اتفاقات جديدة بين واشنطن و أنقرة… ماذا عن الملف السوري؟

اتفاقات جديدة بين واشنطن و أنقرة… ماذا عن الملف السوري؟
اتفاقات جديدة بين واشنطن و أنقرة… ماذا عن الملف السوري؟
aa - أرشيف

تحليل سياسي |١٣ نوفمبر ٢٠١٩
 
تعتبر الزيارة التي يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ذات أهمية خاصة بمثل هذا التوقيت، حيث يبرز الملف السوري كواحد من أهم الملفات العالقة بين الجانبين.

ويبرز التساؤل حول تأثير زيارة الرئيس التركي إلى واشنطن على الملف السوري؛ بإمكانية أن يتوصل أردوغان لتفاهم مع ترامب بخصوص "المنطقة الآمنة" في ظل وجود اتفاق روسي-تركي تبع الاتفاق الأميركي التركي حول شرق مناطق شرق الفرات، الشهر الفائت، وكذلك عن احتمالات ألا تصل الزيارة إلى تفاهمات مشتركة، في ظل إعلان واشنطن يوم أمس الأول استمرار تنسيقها مع قوات سوريا الديمقراطية، لمكافحة تنظيم "داعش"، وكذلك تأثير استمرار عدم التوصل إلى رؤية توافقية بين واشنطن وأنقرة حول صفقة الـ "إس-400" الروسية ، فضلا عن ملف تنظيم غولن وإيواء واشنطن له على أراضيها ورفض تسليمه للجانب التركي.

وكان رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، قال عبر تغريدة نشرها على موقع "تويتر" يوم أمس الثلاثاء، إن "زيارة الرئيس أردوغان إلى الولايات المتحدة تأتي في لحظة حرجة بخصوص العلاقات الثنائية"، مضيفاً أن "هناك موضوعات حساسة لم تُحلّ بعد".

وبالنظر إلى تعدد الملفات التي ستبحث خلال لقاء أردوغان بنظيره الأميركي دونالد ترامب، فإن الملف السوري والذي يأتي على رأس قائمة هذه الملفات، سيكون أكثر تأثرا من باقي الملفات سواء سلبا أو إيجاياً، فالمجريات على الأرض السورية وبالتحديد في مناطق شمال شرقي سوريا تشي بأن الأيام القادمة ستحمل تطورات سلبية متتابعة ما لم يتمكن الزعيمين من احتواء تعقد المشهد، بعد دخول روسيا بقوة في تلك المنطقة ورغبتها الحثيثة بمد نفوذها هناك.

ويبرز ملف صفقة صواريخ "إس-400" التي اشترتها أنقرة من موسكو، كأحد أبرز النقاط الخلافية وأسباب التوتر في الفترة الأخيرة بين تركيا والولايات المتحدة، فبعد التصريحات الأمريكية أن إدماج المنظومة الروسية في منظومات دفاع عضو في حلف الناتو (تركيا) قد يسمح لموسكو بالوصول إلى معلومات استخباراتية مهمة بخصوص مقاتلات F-35 التي تُصنَّع في الولايات المتحدة، قررت واشنطن استبعاد أنقرة من برنامج F-35، ما تسبب ذلك بتعكير الأجواء بين الجانبين. 

الرئيس التركي كان صرّح قبل توجهه إلى واشنطن، بأنه سيبحث مع الجانب الأميركي الرؤية التركية للمنطقة الآمنة في سوريا، مشدداً على أن "تركيا ما زالت مستهدَفة من التنظيمات الإرهابية"، حيث تأتي هذه التصريحات في وقت تقول فيه واشنطن إنها لا تزال تقيّم علاقتها بمقاتلي الوحدات الكردية الذين تحالفت معهم خلال الفترة السابقة، ضمن إطار مساعدتهم في الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي.

اقرأ أيضاً: اجتماع تركي-أميركي لرسم ملامح جديدة بشرق الفرات… هل يحصل ذلك؟

في شأن مواز، أشار أردوغان أيضاً إلى أن "مسألة تنظيم غولن الإرهابي ستكون في مقدمة ما سنناقشه مع المسؤولين الأمريكيين خلال زيارتنا"، وكان وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو اتهم الولايات المتحدة بأنها "توفّر مركزاً للتنظيم الإرهابي".

الباحث في الشؤون الدولية والاستراتيجية، خالد هنية، قال في حديث لـ "روزنة" أن زيارة الرئيس التركي إلى واشنطن مزدحمة من حيث الملفات التي تناقشها وطبيعة العلاقة والظروف التي تمر بها البلدين، "منها الملف الاقتصادي وبنك خلق الذي تجاوز العقوبات الأميركية على إيران، و (العملية العسكرية) نبع السلام، وإعادة تطوير التبادل التجاري التي قدمت تركيا قبل ذلك برغبتها لزيادته لـ 100 مليار سنويا". 

وحول حجم المباحثات المتعلقة بالملف السوري في زيارة الرئيس التركي، استبعد هنية أن تكون هناك حلول على المدى البعيد بقدر ما ستتم مناقشة هذا الملف في قضايا تهم تركيا، بخاصة فيما يتصل بالاتفاق الروسي التركي وتثبيت نقاط من شأنها المحافظة على المصالح الأميركية في سوريا؛ "إذا قدم ترامب مرونة تجاه مسار العملية ونظام السيطرة على الأكراد، وهو مرتبط أيضاً بما سيقدمه أردوغان من مرونة في تحقيق ذلك".

وتابع "على أي حال فإن نبع السلام منذ بدايتها حققت مجموعة من الأهداف و باعتقادي على المدى القريب سيكون هناك حلول فيما يتعلق بقضية اللاجئين تحديداً وعودتهم للمنطقة الآمنة".

قد يهمك: شرق الفرات: هل يحصل اتفاق روسي أميركي يمنع أي احتكاك عسكري؟

ورأى هنية أن الزيارة ستتسم "بوضوح الموقف التركي ووضع النقاط على الحروف فيما يتعلق في أكثر من قضية، ومنها تثبيت المنطقة الآمنة على 30 كلم، إعادة الاتفاق على شراء طائرات F35، لكن لا اعتقد أن يقدم أردوغان تنازل بشأن وقف استيراد منظومة الدفاع S400، لأن التموضع التركي مع روسيا أحرز نقاط لن يتراجع عنها أردوغان، وكذلك سيطلب من ترامب تسليم بلاده القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، فرهاد عبدي شاهين، المطلوب لدى أنقرة بالنشرة الحمراء.. لكن سيبقى الضغط على تركيا بشأن منظومة الدفاع الروسية، وهو ما لوح به أحد صناع القرار الأمريكي بفرض عقوبات على تركيا بقرار من الكونجرس الأمريكي بحزبيه، كرسالة للضغط على تركيا قبل الزيارة".

وختم حديثه بالإشارة إلى أن الموقف التركي "يتحرك بتموضع بين أمريكا وروسيا، لخلق معادلة جديدة مع أميركا، لكن في داخل الأروقة ستطرح القضايا في بيئة خاضعة للمقايضة بين الطرفين، للوصول إلى حلول دون إنهاء الأزمات".

تطبيق وثيقة أنقرة؟

من جانبه رأى الباحث السياسي في مركز جسور للدراسات، عبد الوهاب عاصي، أن المباحثات التركية الأميركية في واشنطن حول الملف السوري لا بد أن تكون في إطار تطبيق وثيقة أنقرة التي تم توقيعها بين الجانبين في 17 تشرين الأول الماضي.

وتابع حديثه لـ "روزنة": "غالباً ما يعوّل الرئيس رجب طيب أردوغان على قدرة ترامب في حمل المؤسسات الأميركية على إلزام وحدات الحماية الكردية بالانسحاب من المنطقة الآمنة، وكذلك عدم النزول عند مساعيها في اعتراض انسحاب الولايات المتحدة من سوريا وتعديل طبيعة دورها وجعله مظلة لوحدات الحماية الكردية".

و أردف: "قد يكون هناك ما يدفع ترامب للاقتناع بممارسة مزيد من الضغوط لصالح تركيا، فهذه الأخيرة تتبنى استراتيجية في التعامل مع ملف مكافحة الإرهاب لا سيما معتقلي تنظيم داعش تنسجم مع رؤية ترامب في إعادتهم إلى بلدانهم التي يحملون جنسيتها، وإبداء مرونة في ملف التعاون العسكري".

ولفت عاصي إلى أن أردوغان سيبذل جهداً لمنع زيارة قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى الولايات المتحدة؛ التي يجهز لها بعض المشرعين في الكونغرس، مقابل تحقيق مزيد من التقدم في ملف التنظيم الموازي.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية ذكرت أن الرئيس الأميركي عرض على نظيره التركي صفقة تجارية بقيمة 100 مليار دولار، للالتفاف على العقوبات التي توعدت بها واشنطن بسبب صفقة صواريخ "إس–400" الروسية.

وكشفت مصادر للصحيفة الأميركية أن هذه المقترحات الهادفة إلى تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا تضمنتها رسالة وجهها الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي إلى نظيره التركي، وتوقعت الصحيفة أن تثير هذه المقترحات غضب بعض المشرعين الأميركيين وخاصة في مجلس النواب، الذي أيد الشهر الماضي فرض عقوبات على تركيا بسبب عمليتها العسكرية (نبع السلام) في شمال سوريا.

يذكر أن تسليم أنظمة الدفاع الجوي الروسية "إس–400"، والتي تسببت في أزمة بين تركيا والولايات المتحدة، قد بدأ في منتصف تموز الماضي، وانتهت مرحلته الثانية في منتصف أيلول، فيما أعلن أردوغان أنها ستشتغل بشكل كامل في نيسان 2020.

اقرأ المزيد