سيناريوهات غامضة لإدارة المنطقة الآمنة!

سيناريوهات غامضة لإدارة المنطقة الآمنة!
سيناريوهات غامضة لإدارة المنطقة الآمنة!
ap

تحليل سياسي | ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩

تنتهي مساء اليوم الثلاثاء مهلة الأيام الخمسة المتفق عليها بين واشنطن وأنقرة في اتفاق "تعليق" العملية العسكرية التركية "نبع السلام" مساء الخميس الفائت، و التي كانت أطلقتها تركيا في التاسع من الشهر الجاري. 

وفي ظل غموض بعض تفاصيل الاتفاق والمتعلقة خصوصا بالمناطق التي يتوجب على قوات سوريا الديمقراطية "قسد" الانسحاب منها بين وجوب انسحابها على طول المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا والبالغة 440 كلم و بعمق 32 كلم، وبين أن تنسحب "قسد" فقط من المنطقة الحدودية بطول 120 كلم الممتدة بين مدينتي رأس العين وتل أبيض وبعمق 30 كلم إلى داخل الأراضي السورية، وفق ما أشار إليه مؤخرا قياديون في "قسد". 

إلا أن تحركات أميركية وأوروبية جرت خلال اليومين الماضيين خلطت الأوراق مجددا حول مصير وشكل إدارة "المنطقة الآمنة" التي فرضتها تركيا من خلال عمليتها العسكرية وأكد عليها الاتفاق الأميركي-التركي. 

على الجانب الأميركي، قالت مصادر بواشنطن يوم أمس إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس السماح ببقاء 200 جندي في شرقي سوريا، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الأميركية انسحابها من سوريا لشمال العراق، وألمح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى الاستفادة من النفط هناك لصالح القوات الكردية و"لحماية إسرائيل".

في حين طالبت مساء أمس، رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديموقراطية "مسد" إلهام أحمد، الإدارة الأميركية بـ "الوفاء بالتزاماتها تجاه الأكراد" كما طالبت بإقامة منطقة حظر طيران وقوات دولية على الحدود بين سوريا وتركيا، وذلك خلال لقائها مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس الأميركي.

اقرأ أيضاً: ما الذي ستفعله "قسد" خلال مهلة الأيام الخمسة؟

من ناحيتها اقترحت ألمانيا إنشاء "منطقة أمنية" في شمالي سوريا، في مقترح يخلط من ناحية أوراق "المنطقة الآمنة" التي ترغب تركيا بإنشائها، ومن ناحية أخرى يشي برغبة أوروبية واضحة بدور بارز في "المنطقة الآمنة" و إدارتها، بخاصة و أنه يأتي قبيل عقد اللقاء المرتقب في مدينة سوتشي الروسية اليوم الثلاثاء بين الرئيسين التركي والروسي، فضلا عن قرب عقد قمة رباعية حول سوريا تستضيفها أنقرة خلال الفترة القريبة المقبلة وتجمع زعماء ألمانيا وفرنسا و روسيا و تركيا. 

وحول ذلك قال الكاتب و الباحث السياسي؛ د.عبد القادر نعناع خلال حديثه لـ "روزنة" أنه ورغم محدودية التأثير الأوروبي في المشهد السوري، في ظل عدم توفر أدوات التدخل العسكري، مقابل تدخل رباعي (أميركي روسي إيراني تركي)، حسم أمره مبكراً، إلا أن ذلك لا يعني غياب الدور الأوروبي مطلقاً. 

وتابع: "هناك مروحة واسعة من المواقف السياسية الأوروبية، التي تساهم (بحد أدنى) من خلال الضغط على القوى الأربعة المتدخلة أو على (النظام السوري) نفسه أو على القوى الأخرى في المشهد السوري، إضافة إلى دور إنساني وثقافي وتمويلي.. أي أن الأوروبيين حاضرون في المشهد السوري، لكن دون تأثير في مجريات الأحداث، رغم أنهم متضررون أكثر بكثير من القوى الأخرى، عبر استضافة اللاجئين وتوطينهم، دون أن يكونوا مسؤولين مسؤولية مباشرة عما يجري في سوريا".

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية، أنيجريت كرامب كارينباور، اليوم الثلاثاء "أقترح أن نقيم منطقة أمنية تخضع لسيطرة دولية بمشاركة تركيا وروسيا"، وأضافت في مقابلة تلفزيونية أن الخطوة ستسهم في استقرار المنطقة، حتى يتمكن المدنيون من إعادة البناء، و يتمكن اللاجئون من العودة طوعا؛ وفق وصفها. 

بدروها علّقت الرئاسة الروسية "الكرملين" على المقترح الألماني، من خلال بيان أشارت فيه إلى أنهم سيدرسون فكرة ألمانيا إقامة "منطقة أمنية" بإشراف دولي بمشاركة تركيا وروسيا، ويأتي المقترح الألماني أيضاً وفق نعناع، كمحاولة للحصول على بعض المكاسب لاحقاً، في ظل توازع القوى الأربعة منفردة للمكاسب، في الوقت الذي يرى الأوروبيون أنفسهم خارج معادلات المنطقة.

يضاف إلى ذلك، أنه يأتي محاولة لتحجيم النفوذ التركي، من خلال المساهمة في إدارة هكذا مقترح، وخصوصاً أن الأوروبيين يعلمون أنهم غير قادرين على فرض وجودهم في المناطق التي تهيمن عليها روسيا وإيران، إلا من خلال التخلي عن "مبدأيتهم"، والتعامل مباشرة مع النظام السوري.

وأردف: "لكن إلى مدى يستطيع الأوروبيون تحقيق ذلك، أعتقد أنه من المبكر قليلاً الاعتقاد بأن وجود دور أوروبي عبر هذا المقترح أمر ممكن، فهو بحاجة إلى تنسيق أوروبي لبناء موقف متكامل، وجاهزية من قبل حلف الناتو لإرسال قوات عسكرية إلى المنطقة (قوات مراقبة وحماية)، عدا عن ضرورة التنسيق مع تركيا أولاً، ومع الولايات المتحدة، أي طرفا الناتو الحاضرين في المشهد السوري".

قد يهمك: شراكة روسية-تركية محتملة في "المنطقة الآمنة"... هذه تفاصيلها

في المقابل، فإنه يرى أن الروسي هو الآخر حاضر في هذه المفاوضات، حيث من الضروري التنسيق العسكري معه، ما قد يعني ضرورة تنسيق بين الناتو وروسيا، وهو ليس بالأمر السهل، عدا عن أن الروسي يتطلع لمد نفوذ النظام السوري إلى مزيد من الأراضي، وزاد بالقول: "في حال افترضنا جدلاً أن هناك مفاوضات أوروبية-روسية لإنشاء هكذا منطقة، فعلى الأوروبيين تقديم مكاسب بديلة للروس".

ومع بقاء الغموض المسيطر على خارطة "المنطقة الآمنة" المفترضة في الشمال السوري على الحدود مع تركيا، فإن غياب أي قرار دولي يُشرّع إقامة هذه المنطقة ويفوض دول معينة بإدارتها وتسيير دوريات مشتركة فيها، يبدد إمكانية إقامتها بالشكل الذي تم الحديث عنه بعد الاتفاق الذي حصل بين نائب الرئيس الأميركي مايك بينس، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الخميس الفائت. 

واعتبر في هذا الشأن الباحث السياسي نعناع، أنه يمكن العمل على "المنطقة الآمنة" دون الحصول على هكذا قرار، وخصوصاً أن غالبية العمليات التي تتم في سوريا لا تتمتع بمشروعية دولية، عدا عن أنه في حال لم يتم التوافق بين الفرقاء، فإن حق النقض/الفيتو سيعيق المشروع، مشيراً إلى أنه و من الأفضل العمل سياسيا ودبلوماسياً، قبل محاولة الحصول على مشروعية من مجلس الأمن الدولي.

وكان الاتفاق التركي-الأميركي نص يوم الخميس، على انسحاب قوات "قسد" من منطقة بعمق 32 كيلومتراً، من دون تحديد طولها، في حين صرح الرئيس التركي في وقت سابق أنه يريد السيطرة على منطقة حدودية بطول 440 كيلو متراً من الحدود العراقية إلى نهر الفرات، أي كامل المنطقة الحدودية الخاضعة لسيطرة "قسد".

اقرأ المزيد