شراكة روسية-تركية محتملة في "المنطقة الآمنة"... هذه تفاصيلها

شراكة روسية-تركية محتملة في "المنطقة الآمنة"... هذه تفاصيلها
شراكة روسية-تركية محتملة في "المنطقة الآمنة"... هذه تفاصيلها
sputnik

تحليل سياسي |١٩ أكتوبر ٢٠١٩

من المنتظر أن يُحدث لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء المقبل بمدينة سوتشي الروسية، تطوراً ملموساً فيما يتعلق بـ "المنطقة الآمنة"، بخاصة وأن هذا اللقاء قد يبحث بالشكل الذي سيتم التوافق عليه بين تركيا وروسيا حولها، وذلك بعد الاتفاق الذي حصل بين واشنطن وأنقرة مساء الخميس الفائت. 

الرئيس التركي، أعلن مساء أمس أنه يخطط للقاء نظيره الروسي، في الـ 22 تشرين الأول الجاري، ليبحث معه إنشاء "منطقة آمنة" في سوريا على حدودها مع تركيا، وذلك في إشارة واضحة تدل على أن موسكو تمكنت من دخول ملف شمال شرقي سوريا (شرق الفرات) وذلك بعدما تمكنت من دخول مدينة منبج "الاستراتيجية" يوم الثلاثاء الفائت، فضلا عن توسطها في الوقت ذاته بين "الإدارة الذاتية" الكردية و دمشق أدت لانتشار قوات الأخيرة في مناطق حدودية عدة كانت تسيطر عليها القوات الكردية، وهو التطور الذي يشي بخلط أوراق تلك المنطقة ودخول موسكو إلى جانب حليفتها دمشق كأطراف قوية سيكون لها دوراً محورياً فيما لو تم تنفيذ "المنطقة الآمنة" التي تحدثت عنها أنقرة مرراً بقصد إخراج القوات الكردية من حدودها مع سوريا ولعمق 32 كم. 

وخاض الجانب التركي مفاوضات عسيرة أجريت في تركيا بين نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، مساء يوم الخميس الفائت، مع الرئيس التركي خلصت إلى الاتفاق على تعليق عملية "نبع السلام" شرق الفرات لمدة 120 ساعة، ليتم خلالها خروج "وحدات حماية الشعب" الكردية (العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية) من منطقة الحدود السورية التركية.

اقرأ أيضاً: لماذا دخلت القوات الروسية إلى منبج؟ 

و بعد الإعلان عن تعليق إطلاق النار في شمال شرقي سوريا عبر الاتفاق التركي الأميركي، وهو التطور الذي جاء بعد دخول قوات روسية إلى منبج، وحصول اتفاق بين دمشق والقوات الكردية بوساطة روسية، كان التدخل الروسي في هذه المنطقة بمثابة دخول روسي قوي على ملف شرق الفرات. 

وتشير التوقعات أن لقاء أردوغان- بوتين في سوتشي، قد ينتج عنه اتفاقا ثنائيا بين الجانبين على غرار اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، بحيث يحفظ هذا الاتفاق المفترض بين روسيا وتركيا دورا محوريا لموسكو في منطقة شمال شرقي سوريا وكذلك الأمر  ينطبق على إعطاء دور لدمشق خاصة وأن قواتها انتشرت في بعض المناطق الحدودية.

غموض التفاهمات التركية-الأميركية وتأثيرها على الدور الروسي؟

المحلل السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط؛ محمد صالح الفتيح، قال خلال حديثه لـ "روزنة" أنه ورغم أن العملية العسكرية التركية كانت قيد التحضير الميداني، وعبر المفاوضات، منذ حوالي العام، إلا أنها ولدت وهي محاطة بالكثير من الغموض، خصوصاً حول مدى التوافق الأميركي التركي. 


وجرّاء ذلك فقد تطور التعامل الروسي مع العملية مع تكشف التفاصيل تدريجياً، بحسب وصفه، حيث انتقل التعامل الروسي من مرحلة إظهار التفهم لدوافع العملية والاكتفاء بالتعبير عن الأمل بألا تؤثر العملية على وحدة الأراضي السورية، عندما كان الاعتقاد السائد بأن الاتفاق التركي الأميركي ناجز، إلى محاولة الاستفادة من التناقضات التركية الأميركية وكذلك الاستفادة من حالة الفراغ المتشكلة في شمال شرقي سوريا، مع الانسحاب الأميركي التدريجي، وظهور حجم الضغوط الأميركية، من الكونغرس، والاتحاد الأوروبي على تركيا.

قد يهمك: كيف يسعى بوتين لفرض الحل الروسي بسوريا عبر الرياض؟ 

وأضاف: "هنا لا بد من الإشارة إلى أن الولايات المتحدة، وبحسب ما يبدو، حاولت الاستفادة من التقدم الروسي على الأرض للضغط على تركيا.. فقد كانت الإدارة الأميركية، وبسبب الضغوط الداخلية، تعهدت بحماية عين العرب من أي مجازر تركية، وما حصل في الميدان هو أن الطيران الأميركي حذر كل من قوات المعارضة السورية والجيش السوري، والشرطة العسكرية الروسية، من دخول عين العرب، تحديداً في يوم 15 تشرين الأول، ثم تغير هذا الموقف لترك الطريق مفتوحاً للقوات السورية والروسية مع تصريحات الرئيس الأميركي بأنه لا يمانع اتفاق الأكراد مع موسكو أو دمشق.. كانت هذه أحد أوراق الضغط الأميركية على تركيا وهي أن الانسحاب من الأرض يمكن أن ينفذ بطريقة تؤمن بدائل حماية لقوات سوريا الديمقراطية ولا تسمح باستفادة تركيا". 
 
 
وأردف بالقول: "من الصحيح أن الاتفاق الأميركي التركي، في حال صموده للنهاية، يمكن أن يقطع الطريق بالكامل على سيطرة روسيا على كامل شمال شرقي سوريا، ولكن من الحقائق التي أظهرتها التطورات الأخيرة هي أن الإدارة الأميركية الحالية لا ترغب بأي انخراط مستقبلي في الملف السوري، وهذا ما يعني أن على تركيا أن تتعامل مع الملف السوري، سواء كامل سوريا أو شمال شرق سوريا فقط، على أن روسيا هي القوة الأكثر تأثيراً – وإن لم تكن القوة المهيمنة بالكامل. خصوصاً أن الاتفاق الأميركي التركي نص على انسحاب الوحدات الكردية من مسافة 32 كيلومتراً عن الحدود، ولكن لا يوجد أي معلومات حول الوجهة المستقبلية لهذه القوات".

أهداف روسية ثابتة...

من جانبه أكد الكاتب والباحث الروسي أندريه أونتيكوف خلال حديثه لـ "روزنة" سعي روسيا إلى إعادة جميع الأراضي السورية تحت سيطرة دمشق، معتبراً أن روسيا لا يمكن أن تتوقف في منبج أو الحسكة طالما هناك تواجد غير موالي لدمشق، وتابع: " لذلك روسيا تبذل جهودا أكبر من أجل إيجاد التوافق الكامل بين دمشق و "الإدارة الذاتية" الكردية من أجل عودة جميع الأراضي التي كانت تقع تحت سيطرة الأكراد إلى سلطة دمشق".
وأضاف: "بغض النظر عن الاتفاق التركي الأميركي؛ فإن التنسيق بين موسكو و أنقرة سيستمر، و سنشاهد خطوات واضحة للحل في سوريا بعد لقاء بوتين و أردوغان يوم الثلاثاء المقبل، ويجب التنويه أن المبدأ الرئيسي لروسيا هو الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة، لذلك فإن كل ما تبذله روسيا ينصب ضمن هذا الإطار".

ولفت أونتيكوف إلى أن روسيا تأمل بأن تنسحب تركيا من المناطق التي سيطرت عليها مؤخرا بعد عملية "نبع السلام"، مشيراً إلى إمكانية حدوث اتفاق نوعي بين موسكو و أنقرة حول المنطقة الآمنة و ملف شرق الفرات.

وزاد بالقول: "أرى أن موسكو تلعب دور الوسيط بين الأطراف المتداخلة في المنطقة هناك، وهذه الزيارة تهدف في المقام الرئيسي إلى ضمان مزيد من التنسيق بين موسكو و أنقرة، وبعد هذه الزيارة ربما سنشاهد مزيد من التغيرات على الأرض". 

تفاهم روسي-تركي؟

بينما رأى الفتيح أنه إذا تم انتشار القوات الكردية إلى الجنوب من المنطقة الأمنة، في المناطق التي لم ينسحب منها الأميركيون، فإنه سيكون مجرد إجراء مؤقت، وذلك مع إصرار الإدارة الأميركية على الانسحاب الكامل.

وتابع حول ذلك: "خيار التجمع في المناطق التي تنتشر فيها القوات الروسية والسورية – الآن – مثل الحسكة والقامشلي وعين العرب ومنبج، يبدو خياراً محتملاً مما يعني بالتالي أن على تركيا أن تتعامل مع احتمال استخدام روسيا لهذه الورقة للضغط عليها مستقبلاً، خصوصاً أن ملف حزب العمال الكردستاني، والملف الكردي عموماً، ليس غريباً بالنسبة لموسكو التي ساندت العديد من الحركات الكردية في المنطقة، يسارية ويمينية على حد سواء". 

اقرأ أيضاً: مبادرة إيرانية للوساطة بين الأكراد وتركيا… هذه تفاصيلها

واعتبر الفتيح أن اختيار زمن وقف إطلاق النار ليكون خمسة أيام (120 ساعة ابتداء من يوم الجمعة) كان متعمداً بحيث ينتهي قبل زيارة أردوغان إلى سوتشي، وبذلك يكون لدى القيادة التركية تصور واضح عن مدى نجاح الاتفاق ومدى التقدم على الأرض، والملفات الباقية التي يمكن مناقشتها مع موسكو، و تُساهم التطورات في الشرق السوري، ورغبة الولايات المتحدة بفك ارتباطها بالملف السوري، بجعل روسيا القوة الأكثر تأثيراً في  سوريا، حيث توجد عدة مسارات محتملة تسمح لروسيا بالتمدد في الشرق السوري، بما في ذلك عبر الاستمرار بدعم الملف الكردي، بحسب اعتبار الفتيح. 
 
 
ما يعني بالنتيجة أن على تركيا أن تتعامل مع روسيا على أنها قوة منافسة في شمال شرقي سوريا، وأضاف "هناك سيناريوهات مختلفة للتعامل المحتمل، فقد يتم استخدام التفاهمات التركية الروسية هناك لتحسين تطبيق اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، أو كورقة مساومة وضغط خلال عمل اللجنة الدستورية، أو حتى كجزء من باقي التفاهمات الروسية التركية التي تتجاوز الملف السوري".

وكان الرئيس التركي قال في تصريحات له يوم أمس الجمعة: "سنبحث الثلاثاء في سوتشي مع السيد بوتين الجوانب التي تخص روسيا والنظام (في ما يتعلق بالمنطقة الآمنة بسوريا)".

وأوضح الرئيس التركي أن الهدف من اللقاء المرتقب هو إيجاد "حل مقبول" لدى أنقرة وموسكو لمسألة إنشاء منطقة خالية من المقاتلين الأكراد (الذين تعتبرهم أنقرة "إرهابيين") بطول حود تركيا على الأراضي السورية، بينما أشار من ناحية أخرى إلى أن أنقرة لا مانع لديها من بقاء بعض المناطق الحدودية تحت سيطرة دمشق، بشرط إبعاد المقاتلين الأكراد عنها.

اقرأ المزيد