"نبع السلام".. ماذا بعد المعركة؟!

لقاء اردوغان مع بينس
لقاء اردوغان مع بينس
washingtontimes.

تحليل سياسي | ١٨ أكتوبر ٢٠١٩

أربع و عشرون ساعة مرت على اعلان اتفاق وقف إطلاق النار في العملية العسكرية التركية "نبع السلام"، والذي وقع بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن النتائج لم تكن مرضية لجميع الأطراف لا سيما الاتحاد الأوروبي. 


 رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قال إنه على تركيا إنهاء تدخلها العسكري في سوريا على الفور. معرباً عن خيبة أمل قادة الاتحاد الأوروبي من الاتفاق: "ما يسمى بوقف إطلاق النار في شمال سوريا ليس ما توقعناه". 

القلق يسود السكان المحليين​

في استطلاع للرأي أجرته راديو روزنة في مدينة القامشلي شمال شرق البلاد، أعرب المواطنون هناك عن مخاوف متعددة بعد توقيع الاتفاق، كان أبرزها عدم وجود ضمانات لسريان وقف إطلاق النار واستمراره. 

وكالة رويترز نقلت أنباء عن خرق للاتفاق صباح اليوم الجمعة، وقالت الوكالة إن  دوياً لإطلاقِ النار وأصوات قصف سمعت في المدينة بعد أقل 24 على توقيع الاتفاق التركي الأمريكي. 

الباحث في العلاقات الدولية طارق وهبي، شكك في حديث لراديو روزنة باستمرار الاتفاق وتوقع عودة العمليات العسكرية. 

وقال وهبي: "لا أعتقد أنه سيكون هناك وقف إطلاق نار حقيقي، زيارة مايك بنس هدفها وضع النقاط على الحروف، الولايات المتحدة تريد الأخذ بعين الاعتبار بعض المطالب التي كانت تناستها". 

وأضاف: "نستطيع أن نعتبرها هدنة، بما معناه أنها تمثل فرصة لبعض الأطراف كي تقف أو ترتاح قليلاً". 

وأعرب وهبي عن مخاوفه من عودة الجيش التركي بقوة أكبر بعد فترة من الراحة ليتخطى حاجز 32 كم متر، ويسيطر في المنطقة الشرقية كما يسيطر في إدلب.  

وكان الرئيس التركي توعد بالعودة بوتيرة أشد بعد نهاية مهلة 120 ساعة في حال لم تلتزم الولايات المتحدة بالاتفاق. 

قد يهمك أيضا: بعد الاتفاق التركي الأميركي... "قسد": ملتزمون بمضمون الاتفاق


تطمينات سياسية

على المستوى السياسي، تؤكد جميع الأطراف في أنقرة وواشنطن وقوات سوريا الديمقراطية الالتزام بتنفيذ الاتفاق. 

الرئيس الأمريكي أشاد بالاتفاق مراراً، كما أشاد بنفسه، واعتبر أسلوبه بالتعامل مع المعارك في شمال شرق سوريا "غير تقليدي". 

وفي تجمع لمؤيديه أمس الخميس قال ترامب: "إن تركيا والأكراد مثل طفلين في كثير من النواحي ينبغي السماح لهما بالتصادم قليلا ثم الفصل بينهما، ما فعلته كان أسلوبا غير تقليدي: قلت إن عليهما أن يتقاتلا قليلا.. وتقاتلا لعدة أيام، وكان هذا القتال شرسا".

من الجانب التركي بقيت التصريحات حذرة، وأصرت الجهات الرسمية في تركيا اعتبار الاتفاق هو مجرد "تعليق" للعملية العسكرية "نبع السلام".

وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو قال إن تركيا حصلت على ما تريده بالضبط، وهي الآن "توقف" العمليات العسكرية ريثما يتم إنسحاب "الفصائل الإرهابية" بالاشارة هنا إلى قسد على حد تعبيره. 

عن هذه النقطة تحدث السياسي السوري بسام القوتلي لراديو روزنة وقال: "أظن تركيا حققت ما تريده، هي تريد 30 كم على الحدود السورية، ويبدو أن ذلك لم يكن ضمن التوافقات". 

وأضاف: "الآن حصلت تركيا على المساحة الممتدة من رأس العين إلى تل أبيض بعمق 30 كم وهذا يقطع التواصل بين أكراد سوريا وأكراد تركيا". 

ولفت القوتلي أيضا إلى أن دخول النظام إلى منبج وعين العرب كوباني هو أيضا ضمن الخطة، حيث لا يُحبذُ دولياً أن تسيطر تركيا على مناطق ذات أغلبية سكانية كردية مثل "كوباني". 

بين إنهاء العملية أو تعليقها والمخاوف من استئناف القتال، يسود الترقب الحذر مناطق شرق الفرات، وينتظر تطبيق أحد البنود الهامة للاتفاق، والذي نص على عودة المدنيين النازحين إلى بيوتهم ومناطقهم. 

اقرأ المزيد