العملية السياسية في سوريا… التقسيم مقابل إنهاء التصعيد العسكري؟

العملية السياسية في سوريا… التقسيم مقابل إنهاء التصعيد العسكري؟
العملية السياسية في سوريا… التقسيم مقابل إنهاء التصعيد العسكري؟
aa

تحليل سياسي | ٠٣ أكتوبر ٢٠١٩

بعد إعلان تشكيل اللجنة الدستورية وغياب "الإدارة الذاتية" الكردية عنها، ورفضهم لاحقا لأي مخرجات تنتج عن هذه اللجنة، بالتزامن مع ترحيب حليفهم الأميركي بتشكيل اللجنة؛ مباركاً إعلانها الذي سجل غياب "الإدارة الذاتية" الكردية التي تسيطر على مناطق شمال شرق سوريا (شرق الفرات). 
 
ويتخوف مراقبون من أن تكون خطوة تشكيل اللجنة الدستورية عاملا مساهما في خلق كانتونات في سوريا؛ على طريق التقسيم أو نسف الوحدة السورية، وذلك في وقت يغيب عن اللجنة أكراد شمال شرق سوريا؛ والمسيطرين على المنطقة هناك عبر قوات سوريا الديمقراطية؛ والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري لها، حيث طالبت مراراً وحتى في جلسات حوارها مع دمشق العام الفائت بفدرلة سوريا، ما يتيح لهم حكم ذاتي للمناطق التي يتواجدون بها. 

ولا تعتبر التوقعات المُحذّرة من عملية تقسيم لسوريا طويلة الأمد بأنها قد تكون توقعات مبالغ بها، طالما أن المماطلة في المضي بعملية سياسية جادة هي المسيطرة ويبدو أنها ستستمر خلال الفترة المقبلة، حيث يتضح أن القوى المتدخلة في الشأن السوري لم يعد يهمها أي مسار سياسي كيفما بدأ، وإنما اقتسام الحصص المتبقية بين مناطق شمال سوريا وشرق الفرات هو فقط بات شغلهم الشاغل وبشكل معلن، حتى ولو أدى هذا التقاسم أو النزاع عليه إلى تقطيع سوريا إلى مناطق نفوذ تثبت باتفاقيات قد لا تكون مُعلنة خلال المرحلة الحالية. 

ولا تتعلق فرضية التقسيم انطلاقا من مناطق شمال شرق سوريا بالتحديد، فخارطة الصراع على النفوذ تمتد إلى مختلف الأراضي السورية من شمالها إلى جنوبها، وسط تداخلات معقدة بين المصالح المشتركة والأطماع المتضاربة بين جميع القوى الإقليمية والدولية المتدخلة في الشأن السوري. 
 
 
المحلل السياسي حسام نجار قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن المتابع الدقيق لتطور الأحداث السياسية في سوريا "منذ بداية حرب النظام على الشعب أن الموقف الأميركي متأرجح بين الإدانة والتصريح فقط؛ ولا يتعدى هذين الأمرين رغم ما لديهم من وثائق تدين الأسد وتغير الحكم فيه، بخاصة أن لديهم مقررات جنيف التي فيها الحل المتكامل للمأساة السورية، لكن الحليف الاسرائيلي لا يريد هذا التغيير حتى استواء الثمرة بالكامل". 

ولفت إلى أن الطرف الأميركي لم يضع ثقله الكامل في جولات مسار أستانا أو سوتشي، حيث جاءت تصريحات واشنطن وكأنها غير معنية بهذا الأمر. 

وتابع "عندما تم طرح موضوع الدستور وكيفية إخراجه، لم تمانع أميركا كذلك لأن التواصل الروسي الأميركي بهذا الخصوص كان على قدم وساق وهما متفقتين على معظم البنود فيه، وتختلفان الجزء اليسير.. هذا الاختلاف عبارة عن آلية إدارة المناطق والأقاليم حسب مسودة الدستور الروسي وكذلك كيفية الارتباط بالمركز بناحية مهمة فيه (العسكرية)، وهناك بند مخفي لم يعلن وهو علاقة الدولة السورية الجديدة بإسرائيل". 

اقرأ أيضاً: "بازار سياسي" في الأمم المتحدة… والملف السوري ورقة رابحة؟

ونوه نجار خلال حديثه إلى أن الولايات المتحدة عملت في مرات عديدة على إرسال رسائل غاية في الأهمية؛ مفادها بأن الحل السوري لن يتم إلا عبر قنواتها و أي حل خلاف ذلك، فإنها لن تعتبره في المسار الصحيح.

وأردف: "عدم مشاركة الأكراد في اللجنة الدستورية وقد كان متوقعاً إشراكهم بها، مرده لناحيتين؛ الأولى أن يجعل الأكراد غير ملزمين بنتائج ومخرجات اللجنة وبالتالي يسهل عليهم اتخاذ قرار فردي بتكوين الكانتون المزمع، والثاني أن  الأكراد ليس لديهم قناعة بالبقاء داخل الكيان السوري.. هذا المسار لا يؤطر لبقاء الدولة السورية واحدة موحدة إلا بقوة المركز، وقد أطلق في عام 2012 نظرية اسمها التنازع و إعادة الأصل لأصله؛ في هذا الصدد تشرح صراع الكانتونات…والكانتونات هي بالأصل مراكز نفوذ للدول ولن تخرج عن إطار التبعية". 
 
 
وختم حديثه بالقول أن " اللجنة الدستورية تخالف (مسار) جنيف ومخرجاته وكذلك القرار الدولي 2254، والناحية الأكثر أهمية للسوريين أن الدستور الذي سوف يناقش هو دستور الأسد 2012، وهذا يعني أن النقاط من مصلحة الأسد إذا لم يتم نقاشها بشكل سليم". 

من جهته قال الباحث السياسي عبد الرحمن عبّارة في حديث لـ "روزنة" أن اللجنة الدستورية لا يوجد حل سياسي مرتقب من ورائها، معتبرا أنها عملية هروب إلى الأمام، لجأت إليها كل الأطراف المعنية بالملف السوري.

وتابع "الهدف (منها) خلق أجواء أو التمهيد لأجواء جديدة؛ محاولةً من روسيا لانتزاع مكاسب ميدانية وعسكرية واقتصادية أكبر، وكذلك فإن إيران تهدف إلى تثبيت مكاسبها دون تعرضها إلى مزيد من الخسائر، بينما تهدف تركيا إلى تحقيق تقدم على صعيد ملف شرق الفرات، وأما الولايات المتحدة تنظر للجنة الدستورية باعتبارها وسيلة قانونية لاستمرار الأوضاع كما هي إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية فيها".

و رجح عبّارة أن تكون مرحلة اللجنة الدستورية بمثابة محطة استراحة لكل الأطراف؛ في انتظار حدوث تقدم على حساب طرف آخر، وخلق واقع جديد يفرض نفسه لاحقا على الجميع.

اقرأ المزيد