صفقات أميركية متناقضة في سوريا… ما مصير المنطقة الآمنة وإدلب؟

صفقات أميركية متناقضة في سوريا… ما مصير المنطقة الآمنة وإدلب؟
صفقات أميركية متناقضة في سوريا… ما مصير المنطقة الآمنة وإدلب؟
getty

تحليل سياسي ٠١ أكتوبر ٢٠١٩ |مالك الحافظ

رغم تأكيد المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري؛ نهاية شهر تموز الفائت، أن السياسة الأميركية في سوريا لا تتسم بالتنافر والتعارض، إلا أن مواقف واشنطن حيال ملفات الشأن السوري تبقى تدور في دائرة التخبط والضبابية. 

و منذ إعلان اتفاق "المنطقة الآمنة" شمال شرق سوريا بين واشنطن وأنقرة (مطلع آب الماضي)، لا يزال هذا الملف يراوح في مكانه وما تزال مواقف واشنطن بعد هذا الاتفاق تضفي مزيداً من الضبابية على المشهد هناك، ورغم التهديدات التركية بشن عملية عسكرية في المنطقة ما لم تنتهي من كل متعلقات الاتفاق بشكل يرضيها، إلا أن واشنطن لم تبدي موقفا واضحا حيال ذلك؛ يكون من شأنه وقف أي خطر يتربص في المنطقة ويعمل على التهدئة من خلال إعلان نهائي واضح النقاط والتفاصيل، أو بأن تعلن واشنطن تعديلا مباشرا لشكل المنطقة الآمنة يؤكد على آلية إدارتها وعمق أراضيها. 

وفي شأن يتصل بالمنطقة ذاتها، أبدت واشنطن ترحيبها بتشكيل اللجنة الدستورية يوم الثلاثاء الفائت رغم غياب كلي  لمجلس سوريا الديمقراطية "مسد" و "الإدارة الذاتية" الكردية في المنطقة عن تشكيلة اللجنة الدستورية، بخاصة و أن "مسد" هي الذراع السياسي لقوات "قسد" حليفة واشنطن في محاربة "داعش"، وهو الأمر الذي أثار حفيظة "الإدارة الذاتية" التي أشارت في بيانها إلى أنها "غير معنية بأي مخرجات قد تصدر عن اللجنة الدستورية، من دون مشاركتها". 

و انتقد سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا "يكيتي" ترحيب الولايات المتحدة باللجنة الدستورية، وقال في تصريحات صحفية إن "سياسة واشنطن تجاه الأزمة السورية غامضة، وترحيبها باللجنة الدستورية يأتي فقط كاحترام لمكانة الأمين العام للأمم المتحدة، الذي أعلن شخصياً عن تشكيل هذه اللجنة".

وعلى مقلب آخر، وفي ظل التوترات الأميركية-التركية حول المنطقة الآمنة، إلا أنه وفي الوقت ذاته يبدو أن واشنطن سلّمت ملف إدلب إلى تركيا للتفاهم فيما بينها وروسيا (المتخالفة أساساّ مع الولايات المتحدة)، حيث تنسق كل من موسكو وأنقرة في إطار تفاهمات "أستانا".  

اقرأ أيضاً: "بازار سياسي" في الأمم المتحدة… والملف السوري ورقة رابحة؟

ويشي ما سلف ذكره أنه وفي ظل تواجد عسكري لواشنطن شمال شرق سوريا وعند الحدود السورية-العراقية في قاعدة التنف، إلا أنه لم تعد تتضح مهام وأهداف واشنطن المباشرة فيما تسعى إليه من تواجدها في الملف السوري، سواء أكانت تلك الأهداف تتعلق بضمان إيجاد عملية سياسية في سوريا، أو إخراج سائر القوات الإيرانية لكونها تمثل تهديدا لإسرائيل والسعودية، أو حتى من أجل ضمان هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي بشكل دائم، بحسب تصريحات جيفري خلال مشاركته في منتدى أمني أميركي في تموز الماضي. 

الباحث في مركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية؛ أيمن الدسوقي، رأى خلال حديث لـ "روزنة" أن الإدارة الأمريكية تنتهج سياسات تبدو متناقضة أو غير متكاملة تجاه سوريا، معتبراً أن "الأمثلة كثيرة في هذا الصدد، حيث سبق لها أن أعلنت عبر مسؤوليها رفضها للجنة الدستورية وأن الوقت قد حان لتجاوزها، لتعود وترحب بها و بالجهود الأممية لحل الأزمة السورية". 

وتابع في هذا السياق: "أعتقد بأن ما سبق يعود إلى عدم تبلور استراتيجية أمريكية متكاملة تجاه سوريا أو غيابها إن جاز التعبير، ولعل ما يسهم بذلك بشكل أساسي أسلوب ترامب في إدارة السياسة الخارجية واعتماده مبدأ "الإدارة بالصفقة"؛ بما يعطيه مرونة أكثر على عقد اتفاقيات، وتخفيف الكلف الناجمة عن فصل الملفات المتشابكة، والتعامل مع مصالح اللاعبين بشكل منفصل عن بعضها، وتحقيق أهداف متعددة".

وزاد بالقول أن الإدارة الأميركية تلجأ إلى عقد صفقات منفصلة في سوريا لتحقيق أهداف صنفتها على أنها استراتيجية كاحتواء إيران والقضاء على خطر تنظيم "داعش" والحيلولة دون عودته، والدفع باتجاه حل سياسي للأزمة السورية. 

وختم حديثه مرجحاً بأن الإدارة الأميركية ما تزال غير مستعدة بعد - أو- لا ترغب بحل للأزمة السورية وملفاتها المستعصية، "كأنها تريد من هذه الصفقات المتناقضة بما تتضمنه من مواقف وأدوات، الحفاظ على فاعلية سياسية بالحد الأدنى للملف السوري، ريثما تتأكد أنها استنزفته بالقدر الذي يمكنها من عقد تفاهمات واتفاقيات مع الفاعلين الأساسين في الأزمة السورية وفق مصالحها، كذلك ترتيب شؤون المنطقة وفق قواعد جديدة".

قد يهمك: روسيا تخشى من "حرب درونات" مقبلة في سوريا… ما هي الأسباب؟

بدوره أشار الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأميركية جو معكرون؛ في حديث لـ "روزنة"، إلى معاناة واضحة داخل إدارة ترامب تتمثل في تخبط  إعلانها عن مواقفها تجاه الملف السوري.

واعتبر معكرون أن أحد أسباب ذلك يعود إلى وجود ترامب كرئيس أميركي ليست لديه صورة واضحة حيال سياسات واشنطن الخارجية، مما يؤدي إلى أن تكون السياسة الخارجية نتاج صراعات داخل فريق ترامب، منوهاً بأن كل هذه المعطيات تعقد الموقف الأمريكي وتجعله ضبابيا تجاه الملف السوري.

بينما أشارت الأكاديمية والباحثة السياسية من واشنطن، مرح البقاعي، خلال حديث سابق لـ "روزنة" أشارت إلى أن "ما لا يعرفه البعض عن السياسة الأميركية، وبسبب قربي منها واشتغالي عليها على مدى عقدين ونيف من الزمن، أريد أن أوضح بأن القرار السياسي الأميركي يتمتع بديناميكية عالية وقدرة على التكيّف وإعادة البناء والهيكلة تبعاً للمقتضيات التي تمليها المصلحة الوطنية الأميركية أولاً، والهدف الذي من أجله يصاغ القرار السياسي".

 وكانت صفحة السفارة الأميركية في دمشق على "فيسبوك" (المغلقة منذ عام 2012) نقلت يوم أمس الإثنين، عن المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري؛ مطالبته جامعة الدول العربية التصدي لأية جهود ترمي لإعادة دمشق إلى الجامعة قبل الوفاء بالمعايير المحددة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم "2254". 

وقال جيفري أن أية محاولة للترحيب "بعضوية النظام السوري مرة أخرى في جامعة الدول العربية أو استئناف العلاقات معه؛ من شأنها أن تقوض جهودنا الجماعية الرامية للتحرك نحو التوصل إلى حل دائم وسلمي وسياسي للصراع الدائر في سوريا"، وأضاف: "سوف تستمر العزلة الدولية المفروضة على (النظام السوري) حتى يكف عن شن هجماته الوحشية على السوريين الأبرياء، ويتخذ خطوات ذات مصداقية لتهدئة العنف وتمهيد الطريق أمام التوصل إلى حل سياسي".

ما الذي ستفعله "قسد" خلال مهلة الأيام الخمسة؟

ما الذي ستفعله "قسد" خلال مهلة الأيام الخمسة؟
ما الذي ستفعله "قسد" خلال مهلة الأيام الخمسة؟
afp

سياسي ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ |مالك الحافظ

قال سيهانوك ديبو، عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية "مسد" الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بأن أنقرة لم تلتزم بوقف إطلاق النار، معتبرا أنه ورغم أن الاتفاق الذي توصلت له واشنطن مع أنقرة (الخميس الفائت) كان اتفاقاً هشاً وشروطه تشكل أهداف أنقرة لعمليته العسكرية؛ إلا أنه بيّن بأن "الخروقات لم تتوقف فقط بل كثفت أنقرة تصعيدها".

وخاضت واشنطن مع أنقرة مفاوضات عسيرة أجريت في تركيا بين نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، مساء أمس الخميس، مع الرئيس التركي، خلصت إلى الاتفاق على تعليق العملية العسكرية التركية شمال شرقي سوريا لمدة 120 ساعة (ابتداء من يوم الجمعة)، ليتم خلالها خروج قوات سوريا الديمقراطية من منطقة الحدود السورية التركية، ونص الاتفاق على انسحاب القوات الكردية من منطقة بعمق 32 كيلومتراً، على امتداد الحدود السورية التركية، وذكر بيان أميركي – تركي مشترك، أن واشنطن وأنقرة ستتعاونان بشأن التعامل مع مقاتلي تنظيم "داعش" وعائلاتهم المحتجزين في سجون ومخيمات المنطقة.

ورغم تناقل نص الاتفاق التركي-الأميركي؛ إلا أن التصريحات التركية التي تلت نشر الاتفاق تفيد بأن ما تم الاتفاق عليه يُمثّل تطبيقاً لما تم التفاوض عليه بين أنقرة و وواشنطن سابقاً منذ شهر آب فيما أطلق عليه بـ "المنطقة الآمنة".

اقرأ أيضاً: بعد الاتفاق التركي الأميركي... "قسد": ملتزمون بمضمون الاتفاق

 و قال وزير الخارجية التركي يوم الخميس الفائت بأن الهدف يتمثل بإنشاء منطقة آمنة بطول 440 كلم وبعمق 32 كلم، ما يعني عملياً أن منطقتي منبج والقامشلي تتضمان "المنطقة الآمنة" وذلك بخلاف ما كان قد تم التوصل إليه في المفاوضات الأميركية-التركية خلال شهر آب، ما يدعو للتساؤل حول إمكانية تطبيق ذلك.

عضو المجلس الرئاسي لـ "مسد" اعتبر خلال حديث خاص لـ "روزنة" أن هناك 3 دوافع أساسية تكمن وراء وساطة "قسد" لواشنطن من أجل لعب دور الوسيط والراعي لوقف إطلاق النار ما بينها و أنقرة. 

وتتمثل هذه الأهداف وفق ديبو بـ "عدم السماح لاقتطاع تركي أجزاء سوريّة أخرى، وبالتالي الحفاظ على حياة المدنيين و مقدراتهم، و عدم وصول أنقرة إلى كنزها أي توليها لملف "داعش"، (وكذلك) عدم السماح لقيام أنقرة بالتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي؛ وفي الوقت نفسه سحب ملف اللاجئين التي تلوح أنقرة به ضد العالم؛ وبشكل خاص ضد الاتحاد الأوروبي".

وحول ما ستفعله "قسد" خلال مهلة الأيام الخمسة، ذكر ديبو بأن جواب هذا السؤال لا يجب أن متروكاً على عاتق سوريا الديمقراطية فقط، فالبلدان العربية وفق تعبيره تتلمس خطورة ذلك وبدأت تعي بأن "سقوط الإدارة الذاتية يعني بأن البل يصل إليها تباعاً.. و دول الاتحاد الأوروبي بالتأكيد تعلم بأن تكون عرضة لنيران أردوغان إن في مستوى تسليط سيف الهجرة عليها أو تحريك الخلايا النائمة هناك.. إن انحسار أميركا من الشرق الأوسط سيقابله تعزيز لدور إيران وتركيا، وهذا الشيء يؤثر على الوجود الروسي أيضاً".

وختم حديثه بالقول: "سنقاوم حتى اللحظة الأخيرة؛ دون أن نتوقف لحظة في طريق الدبلوماسيتين الإنسانية والسياسية".

هذا وطالب مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" بإرسال مراقبين دوليين لمراقبة وقف إطلاق النار المتفق عليه بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا في مناطق شمال شرقي سوريا، وسط اتهامات لأنقرة بخرق الاتفاق، وقال "مسد" في بيانه اليوم السبت، إن الجانب التركي لم يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار المتفق عليه الخميس الماضي، عبر قصف متواصل على منطقة رأس العين على الشريط الحدودي مع تركيا.

قد يهمك: شراكة روسية-تركية محتملة في "المنطقة الآمنة"... هذه تفاصيلها

وأضاف البيان، "إننا نهيب بالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والجامعة العربية، وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية على اعتبارها وسيط هذا الاتفاق وراعية له، أن تنطلق من مسؤولياتها وتتحرك فورًا في إرسال مراقبين دوليين بهدف الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، وجعله دائمًا يفضي إلى انسحاب كامل لجيش الاحتلال التركي الذي يقوم وجماعاته المسلحة بجرائم إبادة".
 
 
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، ستيفاني غريشام، قالت يوم أمس الجمعة، إن تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا سيستغرق بعض الوقت، لافتة إلى أنه تمت مشاهدة نيران المدافع الرشاشة والقصف والدخان على الحدود السورية التركية بعد يوم واحد من إعلان كبار المسؤولين الأميركيين عن "هدنة".

ونوهت بأن الوفد الأميركي "نجح في وقف إطلاق النار، لكن ذلك يستغرق بعض الوقت"، في إشارة إلى وقوع اشتباكات بين فصائل "الجيش الوطني" المعارض المدعوم من أنقرة؛ وقوات سوريا الديمقراطية "قسد".

الصحفي هوشنك حسن اعتبر في حديث لـ "روزنة" أن هناك حلقة مفقودة فيما يتعلق بتفاصيل الاتفاق التركي-الأميركي مساء الخميس الفائت، والمتمثلة بمن سيدير المنطقة المشار إليها في الاتفاق (المنطقة الآمنة).


وأضاف: "قوات سوريا الديمقراطية ترغب بلا شك أن تحافظ على سلامة المنطقة و إيقاف الحرب وذلك ما شهدناه عبر موافقة القائد العام لقوات قسد الجنرال مظلوم عبدي". 

وأعلن مظلوم عبدي قائد "قوات سوريا الديمقراطية" في وقت سابق، استعداد قواته للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في شمال شرقي سوريا، وقال عبدي في اتصال هاتفي مع قناة "روناهي"، "إنهم مستعدون للالتزام بوقف إطلاق النار"، موضحاً أن الاتفاق يشمل المنطقة الممتدة بين رأس العين شمالي الحسكة، وتل أبيض شمالي الرقة على الحدود التركية، بينما لم تتم مناقشة بقية المناطق.

حسن رأى أن هناك سيناريوهات و احتمالات كثيرة من الممكن أن تحدث خلال الأيام المقبلة؛ حيث تتمحور جميعها حول من سيدير هذه المنطقة، وتابع: "هل ستديرها الفصائل التابعة لأنقرة أم المجالس العسكرية المحلية التي أنشئت مؤخرا في شمال سوريا، أم قوات حرس الحدود التابعة لحكومة دمشق، أم ربما تأتي قوات فصل دولية". 

وتابع: "برأيي بأن قوات سوريا الديمقراطية لن تقبل بما صرح به الرئيس التركي بأنهم من سيديرون هذه المنطقة وبأنها ستمتد إلى منبج والقامشلي، ولن تنسحب "قسد" من هذه المناطق في سبيل أن تقوم تركيا بإدارتها، لذلك ننتظر معرفة تفاصيل أخرى حول هذه الجزئية بالتحديد". 

اقرأ أيضاً: لماذا دخلت القوات الروسية إلى منبج؟ 

وأضاف في سياق مواز: "وقف إطلاق النار لم يدخل حيز التنفيذ؛ وذلك بسبب الخروقات التركية، المدفعية التركية ما تزال تقصف مدينة رأس العين وهناك جرحى ومصابون والمدنيون محاصرون ولا يستطيعون الخروج من المدينة، وكذلك سيارات الإسعاف لا يمكن لها الدخول إلى المدينة". 

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الجمعة أن بلاده ستقيم 12 موقع مراقبة في "المنطقة الآمنة"، فيما أعلن وزير الدفاع الأميركي مايك إسبر؛ أن بلاده لن تشارك في إقامة تلك المنطقة، وقال أردوغان في تصريحات صحفية أن بلاده "ستقيم نحو 12 موقع مراقبة في شمال شرقي سوريا"، مضيفا أن "المنطقة الآمنة ستكون بعمق 32 كيلومترا وتمتد لمسافة 440 كيلومترا من الغرب إلى الشرق".

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، قال في وقت سابق إن الاتفاق الأميركي التركي يغطي مساحة أصغر تقاتل فيها "القوات التركية والجماعات المتحالفة معها" بين مدينتي رأس العين وتل أبيض الحدوديتين تفصل بينهما 120 كيلومترا فقط.

وفيما يخص "المنطقة الآمنة" قال وزير الدفاع الأميركي أن "القوات الأميركية لن تشارك في إقامة المنطقة الآمنة بشمال سوريا"، مضيفا أن "الولايات المتحدة تواصل انسحابا مدروسا من شمال شرقي سوريا"، وقال إسبر للصحفيين "لن تشارك قوات برية أمريكية في فرض المنطقة الآمنة، لكن سنظل على اتصال مع تركيا وقوات سوريا الديمقراطية".

شراكة روسية-تركية محتملة في "المنطقة الآمنة"... هذه تفاصيلها

شراكة روسية-تركية محتملة في "المنطقة الآمنة"... هذه تفاصيلها
شراكة روسية-تركية محتملة في "المنطقة الآمنة"... هذه تفاصيلها
sputnik

تحليل سياسي ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ |مالك الحافظ

من المنتظر أن يُحدث لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء المقبل بمدينة سوتشي الروسية، تطوراً ملموساً فيما يتعلق بـ "المنطقة الآمنة"، بخاصة وأن هذا اللقاء قد يبحث بالشكل الذي سيتم التوافق عليه بين تركيا وروسيا حولها، وذلك بعد الاتفاق الذي حصل بين واشنطن وأنقرة مساء الخميس الفائت. 

الرئيس التركي، أعلن مساء أمس أنه يخطط للقاء نظيره الروسي، في الـ 22 تشرين الأول الجاري، ليبحث معه إنشاء "منطقة آمنة" في سوريا على حدودها مع تركيا، وذلك في إشارة واضحة تدل على أن موسكو تمكنت من دخول ملف شمال شرقي سوريا (شرق الفرات) وذلك بعدما تمكنت من دخول مدينة منبج "الاستراتيجية" يوم الثلاثاء الفائت، فضلا عن توسطها في الوقت ذاته بين "الإدارة الذاتية" الكردية و دمشق أدت لانتشار قوات الأخيرة في مناطق حدودية عدة كانت تسيطر عليها القوات الكردية، وهو التطور الذي يشي بخلط أوراق تلك المنطقة ودخول موسكو إلى جانب حليفتها دمشق كأطراف قوية سيكون لها دوراً محورياً فيما لو تم تنفيذ "المنطقة الآمنة" التي تحدثت عنها أنقرة مرراً بقصد إخراج القوات الكردية من حدودها مع سوريا ولعمق 32 كم. 

وخاض الجانب التركي مفاوضات عسيرة أجريت في تركيا بين نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، مساء يوم الخميس الفائت، مع الرئيس التركي خلصت إلى الاتفاق على تعليق عملية "نبع السلام" شرق الفرات لمدة 120 ساعة، ليتم خلالها خروج "وحدات حماية الشعب" الكردية (العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية) من منطقة الحدود السورية التركية.

اقرأ أيضاً: لماذا دخلت القوات الروسية إلى منبج؟ 

و بعد الإعلان عن تعليق إطلاق النار في شمال شرقي سوريا عبر الاتفاق التركي الأميركي، وهو التطور الذي جاء بعد دخول قوات روسية إلى منبج، وحصول اتفاق بين دمشق والقوات الكردية بوساطة روسية، كان التدخل الروسي في هذه المنطقة بمثابة دخول روسي قوي على ملف شرق الفرات. 

وتشير التوقعات أن لقاء أردوغان- بوتين في سوتشي، قد ينتج عنه اتفاقا ثنائيا بين الجانبين على غرار اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، بحيث يحفظ هذا الاتفاق المفترض بين روسيا وتركيا دورا محوريا لموسكو في منطقة شمال شرقي سوريا وكذلك الأمر  ينطبق على إعطاء دور لدمشق خاصة وأن قواتها انتشرت في بعض المناطق الحدودية.

غموض التفاهمات التركية-الأميركية وتأثيرها على الدور الروسي؟

المحلل السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط؛ محمد صالح الفتيح، قال خلال حديثه لـ "روزنة" أنه ورغم أن العملية العسكرية التركية كانت قيد التحضير الميداني، وعبر المفاوضات، منذ حوالي العام، إلا أنها ولدت وهي محاطة بالكثير من الغموض، خصوصاً حول مدى التوافق الأميركي التركي. 


وجرّاء ذلك فقد تطور التعامل الروسي مع العملية مع تكشف التفاصيل تدريجياً، بحسب وصفه، حيث انتقل التعامل الروسي من مرحلة إظهار التفهم لدوافع العملية والاكتفاء بالتعبير عن الأمل بألا تؤثر العملية على وحدة الأراضي السورية، عندما كان الاعتقاد السائد بأن الاتفاق التركي الأميركي ناجز، إلى محاولة الاستفادة من التناقضات التركية الأميركية وكذلك الاستفادة من حالة الفراغ المتشكلة في شمال شرقي سوريا، مع الانسحاب الأميركي التدريجي، وظهور حجم الضغوط الأميركية، من الكونغرس، والاتحاد الأوروبي على تركيا.

قد يهمك: كيف يسعى بوتين لفرض الحل الروسي بسوريا عبر الرياض؟ 

وأضاف: "هنا لا بد من الإشارة إلى أن الولايات المتحدة، وبحسب ما يبدو، حاولت الاستفادة من التقدم الروسي على الأرض للضغط على تركيا.. فقد كانت الإدارة الأميركية، وبسبب الضغوط الداخلية، تعهدت بحماية عين العرب من أي مجازر تركية، وما حصل في الميدان هو أن الطيران الأميركي حذر كل من قوات المعارضة السورية والجيش السوري، والشرطة العسكرية الروسية، من دخول عين العرب، تحديداً في يوم 15 تشرين الأول، ثم تغير هذا الموقف لترك الطريق مفتوحاً للقوات السورية والروسية مع تصريحات الرئيس الأميركي بأنه لا يمانع اتفاق الأكراد مع موسكو أو دمشق.. كانت هذه أحد أوراق الضغط الأميركية على تركيا وهي أن الانسحاب من الأرض يمكن أن ينفذ بطريقة تؤمن بدائل حماية لقوات سوريا الديمقراطية ولا تسمح باستفادة تركيا". 
 
 
وأردف بالقول: "من الصحيح أن الاتفاق الأميركي التركي، في حال صموده للنهاية، يمكن أن يقطع الطريق بالكامل على سيطرة روسيا على كامل شمال شرقي سوريا، ولكن من الحقائق التي أظهرتها التطورات الأخيرة هي أن الإدارة الأميركية الحالية لا ترغب بأي انخراط مستقبلي في الملف السوري، وهذا ما يعني أن على تركيا أن تتعامل مع الملف السوري، سواء كامل سوريا أو شمال شرق سوريا فقط، على أن روسيا هي القوة الأكثر تأثيراً – وإن لم تكن القوة المهيمنة بالكامل. خصوصاً أن الاتفاق الأميركي التركي نص على انسحاب الوحدات الكردية من مسافة 32 كيلومتراً عن الحدود، ولكن لا يوجد أي معلومات حول الوجهة المستقبلية لهذه القوات".

أهداف روسية ثابتة...

من جانبه أكد الكاتب والباحث الروسي أندريه أونتيكوف خلال حديثه لـ "روزنة" سعي روسيا إلى إعادة جميع الأراضي السورية تحت سيطرة دمشق، معتبراً أن روسيا لا يمكن أن تتوقف في منبج أو الحسكة طالما هناك تواجد غير موالي لدمشق، وتابع: " لذلك روسيا تبذل جهودا أكبر من أجل إيجاد التوافق الكامل بين دمشق و "الإدارة الذاتية" الكردية من أجل عودة جميع الأراضي التي كانت تقع تحت سيطرة الأكراد إلى سلطة دمشق".
وأضاف: "بغض النظر عن الاتفاق التركي الأميركي؛ فإن التنسيق بين موسكو و أنقرة سيستمر، و سنشاهد خطوات واضحة للحل في سوريا بعد لقاء بوتين و أردوغان يوم الثلاثاء المقبل، ويجب التنويه أن المبدأ الرئيسي لروسيا هو الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادة الدولة، لذلك فإن كل ما تبذله روسيا ينصب ضمن هذا الإطار".

ولفت أونتيكوف إلى أن روسيا تأمل بأن تنسحب تركيا من المناطق التي سيطرت عليها مؤخرا بعد عملية "نبع السلام"، مشيراً إلى إمكانية حدوث اتفاق نوعي بين موسكو و أنقرة حول المنطقة الآمنة و ملف شرق الفرات.

وزاد بالقول: "أرى أن موسكو تلعب دور الوسيط بين الأطراف المتداخلة في المنطقة هناك، وهذه الزيارة تهدف في المقام الرئيسي إلى ضمان مزيد من التنسيق بين موسكو و أنقرة، وبعد هذه الزيارة ربما سنشاهد مزيد من التغيرات على الأرض". 

تفاهم روسي-تركي؟

بينما رأى الفتيح أنه إذا تم انتشار القوات الكردية إلى الجنوب من المنطقة الأمنة، في المناطق التي لم ينسحب منها الأميركيون، فإنه سيكون مجرد إجراء مؤقت، وذلك مع إصرار الإدارة الأميركية على الانسحاب الكامل.

وتابع حول ذلك: "خيار التجمع في المناطق التي تنتشر فيها القوات الروسية والسورية – الآن – مثل الحسكة والقامشلي وعين العرب ومنبج، يبدو خياراً محتملاً مما يعني بالتالي أن على تركيا أن تتعامل مع احتمال استخدام روسيا لهذه الورقة للضغط عليها مستقبلاً، خصوصاً أن ملف حزب العمال الكردستاني، والملف الكردي عموماً، ليس غريباً بالنسبة لموسكو التي ساندت العديد من الحركات الكردية في المنطقة، يسارية ويمينية على حد سواء". 

اقرأ أيضاً: مبادرة إيرانية للوساطة بين الأكراد وتركيا… هذه تفاصيلها

واعتبر الفتيح أن اختيار زمن وقف إطلاق النار ليكون خمسة أيام (120 ساعة ابتداء من يوم الجمعة) كان متعمداً بحيث ينتهي قبل زيارة أردوغان إلى سوتشي، وبذلك يكون لدى القيادة التركية تصور واضح عن مدى نجاح الاتفاق ومدى التقدم على الأرض، والملفات الباقية التي يمكن مناقشتها مع موسكو، و تُساهم التطورات في الشرق السوري، ورغبة الولايات المتحدة بفك ارتباطها بالملف السوري، بجعل روسيا القوة الأكثر تأثيراً في  سوريا، حيث توجد عدة مسارات محتملة تسمح لروسيا بالتمدد في الشرق السوري، بما في ذلك عبر الاستمرار بدعم الملف الكردي، بحسب اعتبار الفتيح. 
 
 
ما يعني بالنتيجة أن على تركيا أن تتعامل مع روسيا على أنها قوة منافسة في شمال شرقي سوريا، وأضاف "هناك سيناريوهات مختلفة للتعامل المحتمل، فقد يتم استخدام التفاهمات التركية الروسية هناك لتحسين تطبيق اتفاق سوتشي الخاص بإدلب، أو كورقة مساومة وضغط خلال عمل اللجنة الدستورية، أو حتى كجزء من باقي التفاهمات الروسية التركية التي تتجاوز الملف السوري".

وكان الرئيس التركي قال في تصريحات له يوم أمس الجمعة: "سنبحث الثلاثاء في سوتشي مع السيد بوتين الجوانب التي تخص روسيا والنظام (في ما يتعلق بالمنطقة الآمنة بسوريا)".

وأوضح الرئيس التركي أن الهدف من اللقاء المرتقب هو إيجاد "حل مقبول" لدى أنقرة وموسكو لمسألة إنشاء منطقة خالية من المقاتلين الأكراد (الذين تعتبرهم أنقرة "إرهابيين") بطول حود تركيا على الأراضي السورية، بينما أشار من ناحية أخرى إلى أن أنقرة لا مانع لديها من بقاء بعض المناطق الحدودية تحت سيطرة دمشق، بشرط إبعاد المقاتلين الأكراد عنها.

تعرف على مفاتيح دراسة الصحافة في تركيا

تعرف على مفاتيح دراسة الصحافة في تركيا
فيديوهات ١٩ أكتوبر ٢٠١٩