هل يُحل ملف شرق الفرات في نيويورك؟

هل يُحل ملف شرق الفرات في نيويورك؟
هل يُحل ملف شرق الفرات في نيويورك؟
cnn

تحليل سياسي | ٢٥ سبتمبر ٢٠١٩

عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتلويح مجدداً بتصعيد عسكري في منطقة شرق الفرات السورية؛ ذلك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة خلال الفترة الحالية في مدينة نيويورك الأميركية. 

وقال الرئيس التركي، يوم أمس الثلاثاء، " لقد أعدنا الحياة للمناطق التي طهرناها من الإرهاب في سوريا، حيث أقمنا فيها مدارس ومستشفيات ونعيد تأسيس بنيتها التحتية والفوقية".

جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس التركي، خلال مشاركته في جلسة بعنوان "الاتجاهات الضخمة التي تؤثر على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة" ضمن أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 74 بمدينة نيويورك.

وتابع قائلاً "والآن وبنفس الهدف نستعد لتطهير شرق الفرات من التنظيمات الإرهابية"؛ في إشارة منه لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي تشكل فيها وحدات حماية الشعب العمود الفقري لها، وتعتبرها امتدادا لقوات حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا على قوائم الإرهاب لديها.

وأضاف أردوغان "كما نهدف لإعداد وتنشئة السوريين المقيمين في تركيا وكذلك أخوتنا في المنطقة التي جعلناها آمنة بسوريا، ليصبحوا أفرادًا قادرين على المساهمة في إعادة إعمار بلادهم عند تحقيق السلام الدائم هناك. ومن ثم نحن ننتظر منكم دعم تلك الجهود التي تقوم بها تركيا باسم الإنسانية".

كذلك عرض الرئيس التركي، يوم أمس أيضاً؛ على الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة إقامة المنطقة الآمنة في شرق الفرات السوري، وقال في كلمته التي ألقاها خلال اليوم الأول من أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن بلاده تواصل العمل مع الولايات المتحدة على إقامة المنطقة الآمنة بعمق 30 كيلومترا وطول 480 كيلومترا والتي يجب أن تكون "مطهرة من مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية" وفق تعبيره.

وعرض أردوغان للحاضرين خارطة تظهر الشكل المفترض لهذه المنطقة، مضيفا: "بعد إقامتها، سيصبح بإمكاننا إعادة مليون أو مليوني لاجئ سوري إليها، سنتمكن من خلق ظروف ملائمة لهم، سواء بالتعاون مع الولايات المتحدة أم تحالف ما أو أي أحد آخر، لكن تركيا غير قادرة على القيام بذلك لوحدها". 

الأمر الذي يثير التساؤل حول ما إذا كانت تركيا قادرة وجادة فعلا في سعيها لإحداث تصعيد عسكري في شرق الفرات و بمعزل عن  التفاهمات مع واشنطن، أم أن المشهد هناك قد يرى تطوراً إيجابياً عبر اتفاق واضح ونهائي في مدينة نيويورك ينهي تعقيدات ملف شرق الفرات.

اقرأ أيضاً: تواجد سعودي من جديد في شرق الفرات... هل بدأ الصِدام مع إيران؟

الباحث في المركز العربي في واشنطن؛ جو معكرون أشار خلال حديثه لـ "روزنة" بأن التنسيق الميداني بين الجيشين الاميركي والتركي شرق الفرات يسير بشكل طبيعي من ناحية الدوريات المشتركة في "المنطقة الآمنة"، إلا أن أردوغان يلوح بالتهديدات بين الحين والآخر ليُحسّن من شروط التفاوض؛ وفق تعبيره. 

وأضاف بأن "هناك اتفاق بين واشنطن وأنقرة على الآليات، لكن ما يزال أمامهم تحدي ايجاد اجماع حول عمق هذه المنطقة الآمنة وتحديد من يفرض سيطرته عليها.. هناك أمور على الأرجح ستبقى عالقة بين الطرفين خلال تنفيذ فكرة المنطقة الآمنة؛ لكن هذا لا يعني أن هناك عمليات مرتقبة لحسم هذه التباينات عسكريا".

ولفت معكرون إلى اعتياد واشنطن على تهديدات أردوغان؛ فهي تدرك دوافع تلك التهديدات؛ بحسب وصفه،  معتبراً أن التصريحات التركية تتناقض مع التقدم في المفاوضات والتنسيق الميداني بين الطرفين؛ في وقت تبقى فيه الخيارات محدودة أمام الأميركيين والأتراك في سوريا. 

واستبعد أن تكون واشنطن في وارد التنازل للمطالب التركية، منوهاً بأنها ستحاول السعي إلى إيجاد أرضية مشتركة بين أنقرة و"قسد" بطريقة تخدم المصالح الأميركية، ولا يبدو أن أحد يريد فتح مواجهة شرق الفرات، "على الأقل ليس في المدى المنظور".

من جانبه اعتبر المحلل السياسي أسامة بشير خلال حديث لـ "روزنة" أن المنطقة الآمنة ليست هي الحل و إنما مزيد من التعقيد، وتساءل "هل هذه المنطقة ستكون مركزا لإيواء اللاجئين من القصف أم لإعادة اللاجئين من المخيمات التركية". 

ورأى بشير أن المنطقة الآمنة دون موافقة أميركية لن تكون بالآمنة كليا؛ كذلك فإن تركيا لن تستطيع وحدها أن تؤمن هذه المنطقة؛ وتابع "لو كانت تركيا قادرة على تنفيذ ذلك وحدها لما انتظرت كل هذه السنوات".  

ورجح بأن ما تطرحه واشنطن بتقليل عمق المنطقة الآمنة ومشاركتها في إدارة المنطقة الآمنة هو ما قد يتم التوافق والتفاهم عليه مع أنقرة. 

قد يهمك: الولايات المتحدة تستعد لإرسال قوات إضافية إلى سوريا!

بينما اعتبر الباحث السياسي د.مأمون سيد عيسى؛ اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" بأن تركيا لا تستطيع القيام بعمل عسكري شرق الفرات دون موافقة أميركية وبخاصة دخول المجال الجوي لتلك المنطقة.

وتابع: "هذه التهديدات قائمة منذ سنوات؛ ومن حيث المبدأ يوجد موافقة أميركية على منطقة عازلة لكن المشكلة في التفاصيل؛ هذه الأرض لاتتخلى الميليشيات الكردية عنها بسهولة؛ إنها أرض النفط والفرات والقمح والغاز، هذه الثروات تسمح باقامة إسرائيل جديدة في سوريا".

وأردف: "بنفس الوقت لا يريد الأميركان أن يخسروا الأتراك لأن أقوى قاعدة عسكرية لهم في المنطقة هي قاعدة انجرليك؛ وخسارة تركيا معناها اقتراب تركيا أكثر من روسيا". 

الباحث السياسي في العلاقات الدولية؛ نواف الركاد؛ أوضح في حديث سابق لـ "روزنة" بأن المسافة لا تزال بعيدة بين الجانبين التركي و الأمريكي حول تصوّر المنطقة الآمنة؛ على اعتبار أن الجانب الأميركي وجد في هذا المقترح مخرجا من أزمة التصادم المحتمل لحليفيه (الكردي والتركي)، لكنّه يفهمه بالطريقة التي لا يفهمها الأتراك من المصطلح.

وتابع "الأميركي يريد (المنطقة الآمنة) بعمق يتراوح بين 4 و 14 كم في أبعد التقديرات؛ و دون تسيير لسلاح الجو التركي في المنطقة تمهيدا لإعادة اللاجئين السوريين إليها، بينما تعني تركيا بالمنطقة الآمنة أن تكون بعمق يتراوح بين 30 و 40 كم شاملةً المدن الحدودية و مزيحة لقوات قسد و بإدارة تركية كاملة مع جولات سلاح الجو فيها".