توتر تركي-أميركي حول المنطقة الآمنة... هل ينهار الاتفاق؟

توتر تركي-أميركي حول المنطقة الآمنة... هل ينهار الاتفاق؟
توتر تركي-أميركي حول المنطقة الآمنة... هل ينهار الاتفاق؟
france24

تحليل سياسي ١٩ سبتمبر ٢٠١٩ |مالك الحافظ

بالتزامن مع تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإطلاق عمليات عسكرية في منطقة شرق الفرات السورية في حال لم يتم التوصل إلى نتيجة مع واشنطن بشأن إقامة "المنطقة الآمنة" التي تريدها تركيا خلال أسبوعين، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أمس الأربعاء، أن الولايات المتحدة مستمرّة في إرسال أسلحة ومركبات عسكرية لـ"قوات سوريا الديمقراطية" كي تواصل محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، رغم التوصل لاتفاق إقامة "منطقة آمنة" في شمال شرق سوريا.

وقال مدير مجموعة العمل في "البنتاغون" حول مكافحة تنظيم "داعش" كريس ماير خلال مؤتمر صحافي: "نحن مستمرون في توفير أسلحة ومركبات مصمّمة خصيصاً لتلبية احتياجات قسد، وبالأخصّ لمهمة القضاء على داعش". 

وأشار ماير في سياق مواز إلى أنه و في سياق "الآلية الأمنية" التي تم التوصل إليها بموجب اتفاق "المنطقة الآمنة"، سيّر الجانبان الأميركي والتركي حتى الآن 5 طلعات مشتركة بطائرات مروحية في سماء هذه المنطقة، كما جرت بينهما أول دورية برية مشتركة، وتم إزالة العديد من التحصينات قرب الحدود السورية التركية؛ بحسب تعبيره.

وشدّد على أنه "لا ينبغي اعتبار إزالة التحصينات بالضرورة أمراً يجعل سكان شمال شرق سوريا أقلّ أماناً"، وأضاف "نحن مقتنعون تماماً بأنه بينما نحن نعمل مع تركيا، تراجعت بشكل كبير فكرة حصول توغل تركي في سوريا".

في المقابل أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه يعتزم تطبيق خطة للعمليات في حال لم يتم التوصل إلى نتيجة بشأن إقامة المنطقة الآمنة التي تريدها تركيا شرق الفرات، شمال سوريا.
 
 
ولفت أردوغان يوم الأربعاء؛ إلى أن تركيا تنتظر دعما أقوى من الاتحاد الأوروبي بشأن إدلب وشرق الفرات، وقال "اتخذنا قرارات مهمة حول حل الأزمة السياسية والإنسانية في سوريا خلال القمة التركية الإيرانية الروسية في أنقرة، وقمنا بإزالة كل المشاكل التي تعيق تشكيل اللجنة الدستورية"، وأضاف الرئيس التركي "سنقوم بتطبيق خطة العمليات في حال لم نتوصل إلى نتيجة بشأن إقامة المنطقة الآمنة في شرق الفرات خلال أسبوعين".

وأكد أردوغان أن "التطورات التي ستحصل خلال الأشهر المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للموضوع السوري، حيث ستحدد ما إذا كانت الأزمة السورية ستتفاقم أو تحل".

اقرأ أيضاً: خلاف مستمر حول المنطقة الآمنة... متى يتم التوافق حولها؟

وتنذر التهديدات التركية بتعقيد محتمل وقريب جداً لصورة المشهد حيال تفاهمات واشنطن وأنقرة حيال "المنطقة الآمنة" و منطقة شرق الفرات، في ظل ترقب رد واشنطن العملي على التهديد التركي والذي قد يُنتج مماطلة أميركية معهودة تجاه الملفات المشتركة مع تركيا حيال المسألة السورية، ما قد يبدد تشكيل "المنطقة الآمنة" وفق الرؤية التركية إن كان من ناحية العمق أو آلية إدارة تلك المنطقة. 

الباحث في المركز العربي في واشنطن؛ جو معكرون أشار خلال حديثه لـ "روزنة" بأن التنسيق الميداني بين الجيشين الاميركي والتركي شرق الفرات يسير بشكل طبيعي من ناحية الدوريات المشتركة في "المنطقة الآمنة"، إلا أن أردوغان يلوح بالتهديدات بين الحين والآخر ليُحسّن من شروط التفاوض، لا سيما قبيل لقائه المرتقب مع ترامب في نيويورك؛ وفق تعبيره. 

وأضاف بأن "هناك اتفاق بين واشنطن وأنقرة على الآليات، لكن ما يزال أمامهم تحدي ايجاد اجماع حول عمق هذه المنطقة الآمنة وتحديد من يفرض سيطرته عليها.. هناك أمور على الأرجح ستبقى عالقة بين الطرفين خلال تنفيذ فكرة المنطقة الآمنة؛ لكن هذا لا يعني أن هناك عمليات مرتقبة لحسم هذه التباينات عسكريا".

ولفت معكرون إلى اعتياد واشنطن على تهديدات أردوغان؛ فهي تدرك دوافع تلك التهديدات؛ بحسب وصفه،  معتبراً أن التصريحات التركية تتناقض مع التقدم في المفاوضات والتنسيق الميداني بين الطرفين؛ في وقت تبقى فيه الخيارات محدودة أمام الأميركيين والأتراك في سوريا. 

واستبعد أن تكون واشنطن في وارد التنازل للمطالب التركية، منوهاً بأنها ستحاول السعي إلى إيجاد أرضية مشتركة بين أنقرة و"قسد" بطريقة تخدم المصالح الأميركية، ولا يبدو أن أحد يريد فتح مواجهة شرق الفرات، "على الأقل ليس في المدى المنظور".

قد يهمك: مطلب تركيّ من أوروبا… ما علاقته بالمنطقة الآمنة شمال سوريا؟

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن؛ بشار جرار، خلال حديثه لـ "روزنة" أن أردوغان "لا يمل من تكرار الاسطوانة المشروخة ذاتها كلما لاحت في الأفق فرص حل وسط يخص سوريا عموما؛ والمنطقة الآمنة على وجه الخصوص".

وتابع: "(الرئيس أردوغان) لا تنقصه القدرات اللازمة لاستيعاب رسائل واشنطن وحتى موسكو وطهران المباشر منها وغير المباشر، (هو) لم يتمكن حتى الآن من اجتراع مرارة الرفض المتكرر لاستدعاءاته الخاصة بشمال شرق سوريا". 

واعتبر جرار بأنه  ورغم "توالي التصريحات الأميركية والمبادرات الداعمة لـ "قسد" في مواجهة الإرهاب والتأكيدات الإيرانية والروسية والأميركية بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية، فإنه يأمل من خلال الرقص على حبال الشد والرخي بين طهران وموسكو وواشنطن بإحداث اختراق ما يمكنه من تحقيق أطماعه".

ورأى بأن مسألة الخلاف على عمق "المنطقة الآمنة"؛ "تُسقط قناعا آخر عن زيف أنقرة... مرة أخرى يصعّد لفظيا بالتلويح بعمليات عسكرية شرق الفرات ستنتهي به حتما إما إلى سقوط من الكرسي؛ أو حرب استنزاف لن تنتهي على خير أبدا للأطراف كافة وهو أمر مستبعد لاعتبارات عدة على الأقل (لمدة) عام.. ثمة استحقاقات في الشرق الأوسط ستجبر أردوغان إن بقي في الحكم على إعادة حساباته كليا وهو من الخبراء في عالم الاستدارة".

وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، كشف أن الخطة التركية الأميركية لإنشاء "المنطقة الآمنة" تتضمن إقامة قواعد عسكرية ثابتة مشتركة مع واشنطن على طول الشريط الحدودي، وقال أكار اليوم الخميس: "سنبني قواعد للقيام بالدوريات في شرق الفرات.. ستكون قواعد مشتركة مع الولايات المتحدة ونريد أن تكون دائمة".

وتابع قائلا: "إذا كنا سنفعل ذلك وسيخرج الإرهابيون من هناك، فسيكون ذلك انتصارا كبيرا. هل سنتوقف بعد ذلك؟ لا، وهدفنا هو إنشاء منطقة بعمق 30-40 كيلومترا على طول الحدود لضمان أمن بلدنا. ومن ثم سنعيد إلى الوطن مواطنين سوريين مقيمين على أرضها"، مؤكدا أن أنقرة ستقوم ببناء القواعد بمفردها في حال قيام الولايات المتحدة بمماطلة المفاوضات حول "المنطقة الآمنة".

وتوصلت تركيا والولايات المتحدة في آب الماضي، بعد جولات من المحادثات الثنائية، إلى اتفاق يقضي بإنشاء مركز عمليات مشتركة في محافظة شانلي أورفا التركية بهدف "تنسيق وإدارة تطبيق منطقة آمنة" تفصل بين مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد السوريين والحدود التركية.