قمة ثلاثية في أنقرة... تفاهمات جديدة حول إدلب؟

قمة ثلاثية في أنقرة... تفاهمات جديدة حول إدلب؟
قمة ثلاثية في أنقرة... تفاهمات جديدة حول إدلب؟
aa

تحليل سياسي |١٤ سبتمبر ٢٠١٩

رغم حديث وتوقعات المراقبين بأن القمة الجديدة لثلاثي الضامنين في مسار أستانا و التي ستعقد بعد غد الاثنين في العاصمة التركية؛ من المنتظر أن تحسم أحد أهم ملفين بارزين في الشأن السوري؛ والمتعلقين باللجنة الدستورية ومنطقة خفض التصعيد في إدلب، إلا أن أي من ذلك قد لا يحصل في ظل استمرار التعقيد المتصل بتجاذبات الموافقة على إعلان اللجنة الدستورية؛ أو حتى المجريات الميدانية في الشمال السوري.

وانطلقت سلسلة القمم الثلاثية بين تركيا وروسيا وإيران حول سوريا؛ من مدينة سوتشي الروسية، ثم تواصل عقدها في إيران وتركيا خلال العامين الماضيين، لكنها لم تحمل معها أي تغييرات كبيرة ملموسة على واقع ملفات الشأن السوري؛ كما كان يتوقع منها خلال الجولات السابقة. 

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم أمس الجمعة، إن القمة الثلاثية التي ستجمعه مع نظرائه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني، ستركز على المستجدات في إدلب، بما في ذلك موضوع نقاط المراقبة التركية، ومحاربة التنظيمات الإرهابية بالمنطقة.
 
 
بينما أفادت الرئاسة الروسية من جانبها أيضاً أن القمة الثلاثية ستتناول الملف السوري وتنفيذ الاتفاقيات التي تم التواصل إليها في موسكو، إلى جانب التعاون التقني العسكري.

وأوضح مستشار الرئاسة الروسية لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف في تصريحات للصحفيين، الجمعة، أن القمة الثلاثية المرتقبة بين أردوغان وبوتين، وروحاني، يعقد فيها الزعماء على هامشها لقاءات ثنائية، مشيراً إلى أن بوتين وأردوغان يلتقيان بشكل مكثف، وأكّد أن بوتين وأردوغان، سيجريان مشاورات حول التطورات في سوريا. 

إعادة تعريف لاتفاق سوتشي حول إدلب؟

المحلل والباحث السياسي؛ معن طلّاع، لفت خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن القمة المقبلة ستركز بشكل مباشر ورئيسي على ملف إدلب وما يتضمنه من تحديات ملحة كموضوع الطرق الدولية؛ وملف تنظيمات "هيئة تحرير الشام" و "حراس الدين" إضافة إلى الكارثة الإنسانية هناك و المتمثلة بحركة النزوح الجماعي. 


وتابع حول ذلك: "بعد أحداث وتطورات إدلب الأخيرة وما تضمنته من قيام موسكو بفرض واقع عسكري جديد في إدلب يحقق لها تموضعات أقوى في مناقشات ومفاوضات مسار أستانا؛ ستكون قمة أنقرة القادمة اختباراً حقيقياً لضبط الخلافات واستيعابها؛ خاصة بعد تعثر جولة أستانا 13، فإما ترميم مساحات الخلاف الحاصل في تفسير بنود اتفاق سوتشي في أيلول 2018 والحفاظ على مسار أستانا كمسار أمني يضبط بحذر المصالح الأمنية المتداخلة في بعض الأحيان والمتباينة في أحيانٍ أخرى؛ وإما ترحيل الخلاف لقمم أخرى". 

واعتبر طلّاع أن ترحيل الخلاف ما بين ضامني أستانا يعني تصدع هذا المسار بحكم انتهاء صلاحياته بعد أن أتم المطلوب منه وفق المخيال الروسي (تثبيت الصراع وقضم الجبهات فرادى؛ والتمدد الاستراتيجي في إدلب وتضييق خيارات المعارضة وجعلها قريبة من مقاربات التسوية). 

وفي هذا الصدد رجّح تنامي خيارين؛ يتمثل الأول بإعادة تعريف موسكو لاتفاق سوتشي الأخير لا سيما فيما يتعلق بالبند الثالث والذي ينص على "إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15-20 كيلومتراً داخل منطقة خفض التصعيد" ليصبح عمق المنطقة 30 كم داخل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتعزيز فكرة الدوريات المشتركة كمدلول لحفاظ أنقرة على نقاطها في تلك المناطق. 

 وتهدف موسكو من تحديد هذا العمق؛ وفق رأي طلّاع، إلى إخراج السلاح الثقيل للفصائل، وكذلك إبعاد كافة مقاتلي الفصائل التي تصفها روسيا بالمتطرفة من المنطقة المحددة بناء على البند الخامس من اتفاق سوتشي؛ "إبعاد جميع الجماعات الإرهابية الراديكالية عن المنطقة منزوعة السلاح".  

قد يهمك: هل تستطيع تركيا تفكيك هيئة تحرير الشام؟ 

ما يعني ذلك عملياً أن كامل منطقة ريف إدلب الجنوبي وأريحا وجسر الشغور وسراقب ومعرة النعمان وريفها وكامل ريف حلب الجنوبي وأجزاء واسعة من ريف حلب الغربي ستدخل ضمن مناطق الاتفاق، أي حصر المعارضة  في مدن سلقين وكفر تخاريم وحارم.

 ومع فرض عمق 30 كم تصبح "طرقات الترانزيت" داخل المنطقة منزوعة السلاح وهو ما سيسهل فتحها على اعتبار أن المعارضة  المسلحة ستكون خارج المنطقة تلقائياً حسب نص الاتفاق القديم؛ وفق حديث طلّاع.  

وتابع: "أما الخيار الثاني هو الاعتراف بالأمر الواقع وتجميد القتال مقابل منح أنقرة مهلة إضافية لتنفيذ اتفاق سوتشي وتفكيك هيئة تحرير الشام وحراس الدين؛ وبالتالي شرعنة نتائج العمل العسكري الروسي الاخير وتحويله لنموذج عمل حيال أي تأخر في تنفيذ الاتفاق". 

من جانبه رأى الكاتب والمحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو أن القمة تأتي لفرض شروط تركيا على مستجدات الأمور في ملفي شرق الفرات وإدلب، بحيث تريد تركيا أن تقول "الآن جاء دوري في فرض التفاهمات؛ فالنظام السوري استطاع أخذ ما أخذه رغم اتفاقاتنا (السابقة)".

ماذا عن اللجنة الدستورية؟ 

ورجّح رضوان أوغلو خلال حديثه لـ "روزنة" تأخير الإعلان عن اللجنة الدستورية إلى ما بعد القمة الثلاثية المنتظرة؛ وذلك يعود وفق رأيه إلى أن شرق الفرات لم يدخل العملية السياسية بعد، إلا أنه ورغم ذلك فإن تفاهمات جديدة يجب أن تنتج عن القمة الثلاثية لأن تركيا بحسب تقديره هي الآن في موقف محرج؛ فإما أن تدعم المعارضة السورية بسلاح فعال؛ أو أن يتم الاتفاق على تفاهمات جديدة. 

وختم بالقول: "لا أظن أن تركيا ستدعم بسلاح فعال كي لا تعود الحرب من جديد". 

بينما اعتبر طلّاع أن ملف اللجنة الدستورية دخل مرحلة السبات وفق إدراك جميع الفواعل ضمن مسار أستانا أو حتى مسار جنيف، وأي تحريك في هذا الملف يرتبط بمدى تفهم الدول الأخرى للواقع العسكري الذي فرضته موسكو في الشمال السوري وضرورة ترجمته على معادلة اللجنة الدستورية.

اقرأ أيضاً: موسكو تُناور... دستور روسي تفرضه على اللجنة الدستورية السورية!

وأضاف في هذا السياق: "رغم توقع إعلان القمة على الدفع الايجابي باتجاه اللجنة الدستورية؛ إلا أن تفاصيلها ونظام عملها المتفق عليه يجعلها أسيرة التعطيل من قبل النظام؛ لذلك لا يمكن لهذه اللجنة إلا أن تكون إطاراً يستهلك بالجولات والخلافات و الاستعصاءات".

ونوه بأن التوقع الأكثر احتمالاً يتمثل بانضمام دول مسار أستانا (مع احتمالية استثناء طهران) إلى مجموعة 5+2، وبالتالي تأسيس منصة ثالثة تختصر الحل السياسي بموضوع اللجنة الدستورية والتي سيجبرها الطرف الروسي بأن تكون "مقترحات دستورية"، "سيما أن موسكو بدأت فعلياً بربط أي تنازل بموضوع دفع العملية السياسية وموضوع عودة اللاجئين بقضية إعادة الإعمار تحت سلطة النظام (السوري)".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعلن أن أنقرة لا تعتزم سحب قواتها من نقاط المراقبة التي أقامتها في محافظة إدلب، متوعدا حكومة دمشق بالرد بشكل مناسب على أي هجوم عليها.

ونفى أردوغان في مقابلة مع وكالة "رويترز" أمس الجمعة وجود أي اتصالات بين حكومتي أنقرة ودمشق بشأن نقاط المراقبة التركية في إدلب، والتي عددها 12 نقطة، مضيفا في الوقت نفسه أن هناك تنسيقا بهذا الخصوص مع روسيا بشكل رئيسي وجزئيا مع إيران.

وشدد الرئيس التركي على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرض نقاطها في إدلب لأي مضايقات أو هجمات من قبل قوات دمشق، قائلا إنه في هذه الحالة "سنتخذ ما يلزم من خطوات في حينه"، وأكد أن انسحاب العسكريين الأتراك من هذه النقاط "ليس واردا في الوقت الحالي"، مشيرا إلى أن هذه المناطق أقيمت بهدف "حماية المدنيين في إدلب".

وحمّل أردوغان حكومة دمشق المسؤولية عن استهداف المدنيين في إدلب، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى موجة جديدة من اللجوء إلى بلاده، علاوة على "تعريض مسار الحل السياسي لخطر الانهيار".

اقرأ المزيد