بعد المنطقة الآمنة.. هل تدخل أميركا إلى إدلب؟ 

بعد المنطقة الآمنة.. هل تدخل أميركا إلى إدلب؟ 
بعد المنطقة الآمنة.. هل تدخل أميركا إلى إدلب؟ 
alnour

تحليل سياسي | ١١ سبتمبر ٢٠١٩

باتت الولايات المتحدة الأميركية قريبة من التدخل المباشر في ملف إدلب، الأمر الذي يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد هناك. 

وتظهر نوايا واشنطن بشكل واضح في التوسع من الشمال الشرقي لسوريا نحو منطقة خفض التصعيد في إدلب تحت ذريعة إكمال محاربة التنظيمات الإرهابية، بخاصة بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية إدراج تنظيم "حراس الدين"، العامل في محافظة إدلب، وقائدها "أبو همام الشامي" على قائمة الإرهاب.

وبحسب بيان وزارة الخارجية الأميركية، مساء أمس الثلاثاء، قالت إن "حراس الدين" هي جماعة جهادية تابعة لتنظيم "القاعدة" وانفصلت عنه في أوائل 2018، كما أدرجت الخارجية الأميركية؛ فاروق السوري، المعروف بـ "أبو همام الشامي"، وهو قائد "حراس الدين" والقائد السابق لـ"جبهة النصرة" في سوريا.

وكانت واشنطن قد استهدفت بضربات صاروخية اجتماعاً لـ "حراس الدين" في ريف إدلب الشمالي؛ في الـ 31 من آب الفائت أدت إلى مقتل 40 من قياداته، وقالت عن ذلك القيادة المركزية الأميركية التابعة لوزارة الدفاع "البنتاغون" إن قوات أميركية وجهت ضربة لمنشأة تابعة لتنظيم القاعدة شمالي إدلب في هجوم استهدف قيادة التنظيم.

وحول وضع الولايات المتحدة جماعة "حراس الدين" على قائمة الإرهاب لديها؛ اعتبر الخبير في شؤون الجماعات الجهادية د.حسن أبو هنية خلال حديثه لـ "روزنة" أن هذا القرار هو تكتيك روتيني؛ و دائماً ما تتبعه الولايات المتحدة عند عمل مراجعة للأشخاص والكيانات كإجراء دوري تعمل عليه وحدة مكافحة الإرهاب لوزارة الخارجية الأميركية. 

وأشار أبو هنية إلى أن هذا الإدراج قد ينعكس على الجماعة و مقاتليها في الداخل السوري، في كل من أرياف اللاذقية وإدلب وحماة وحلب، مضيفاً بأن الإعلان الأميركي أنه قد يدفع الحركات الشبيهة الأخرى إلى المزيد من التشدد، الأمر الذي قد يقرب المسافات بين حركة "حراس الدين" و"هيئة تحرير الشام"، بل ربما يدفع إلى تعاون أكبر بين الحركتين ميدانيا رغم  كل العداء والخلافات بينهما.

واعتقد أبو هنية أن هذا التصنيف لا يضيف شيئا بالنسبة للعلاقات الروسية الأميركية، و لايعني أن يكون هناك أية احتمالات للتعاون بين الدولتين، خصوصا في ظل وجود خلافات جيوسياسية بينهما أكثر من أنها خلافات حول تصنيف هذه الحركات.

اقرأ أيضاً: قصف صاروخي أميركي يستهدف إدلب… ما الأهداف؟ 

وتابع: "هذا القرار ربما يضع قيود على بعض الدول كتركيا، وعلى طبيعة التعاون مع هذه الحركات، إضافة إلى أنه يفرض المزيد من الضغط على هذه الدول الإقليمية حول علاقتها في تلك الحركات"، فيما نوه إلى أن إدراج "أبو همام الشامي" على قائمة الإرهاب؛ هو جزء من التقليد الأميركي المتبع من تسعينيات القرن الماضي، والمتمثل بوضع الأفراد على لائحة الإرهاب؛ و ليصبح  فيما بعد عرضة للاستهداف، بحيث يكون إستهداف مثل هؤلاء الأشخاص أكثر شرعية.
  
أما عن إحتمالية التعاون ما بين روسيا والولايات المتحدة بخصوص مكافحة التنظيمات الإرهابية في الشمال؛ قال أبو هنية أن هذا التصنيف لا يعني أن يحصل تعاوناً بين روسيا والولايات المتحدة في المستقبل، حتى بعد الضربة الصاروخية الأخيرة التي استهدفت "حراس الدين".

وختم بالقول: "كل هذا لايعني أن هناك نوعا من التفاهمات الروسية الأميركية في سوريا، فالتفاهمات دائما تكون على الجانب العملياتي في الجانب العسكري؛ خوفا من وقوع أي تغيير في قواعد الاشتباك وحدوث أي نوع من المواجهات".

قد يهمك: ما خيارات أنقرة والمعارضة لحل معضلة الجهاديين في الشمال؟ 

وأعلن عن تشكيل جماعة "حراس الدين"، في شباط الفائت، من اندماج سبع مجموعات عسكرية عاملة في إدلب؛ وهي "سرايا الساحل، جيش الملاحم، جيش البادية، سرية كابل، جند الشريعة، جيش الساحل، بقايا من جند الأقصى".

بالإضافة إلى قيادات تنظيم "القاعدة" الإرهابي في مجلس الشورى الذي يضم: "سامي العريدي" و "أبو جليبيب طوباس" و"أبو القسام" و"أبو عبد الرحمن المكي" و "أبو خديجة الأردني"، وعددًا من القيادات السابقة في "جبهة النصرة" والتي رفضت فك الارتباط بـ "القاعدة".

وتعتبر جماعة "حراس الدين" أحد تشكيلات غرفة "وحرض المؤمنين"، إلى جانب "أنصار التوحيد"، التي يتركز نشاطها العسكري في الخاصرة الغربية من محافظة إدلب، وصولًا إلى الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية.