هل تستطيع تركيا تفكيك هيئة تحرير الشام؟ 

هل تستطيع تركيا تفكيك هيئة تحرير الشام؟ 
هل تستطيع تركيا تفكيك هيئة تحرير الشام؟ 
arabicpost

تحليل سياسي | ٠٤ سبتمبر ٢٠١٩

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه وثق مقتل 25 شخصا، جراء الاشتباكات العنيفة التي دارت منذ بدء سريان الهدنة في إدلب، فيما صدت المعارضة الأربعاء هجوما لقوات النظام شرق المحافظة.

وقال المرصد في بيان له، إن معارك ما زالت تدور في محور إعجاز بريف إدلب الشرقي، حيث قضى مقاتلان اثنان من الفصائل، بينما قتل ما لا يقل عن 6 عناصر من قوات النظام، فيما خلفت المعارك أكثر من 15 جريحا بين الطرفين، بينما قتل عدد آخر في مناطق متفرقة أخرى.

وعلى وقع استمرار الأعمال العسكرية التي تشنها قوات النظام والتي تنتهك بذلك الهدنة التي كانت أعلنت عنها روسيا يوم السبت الفائت ووافقت عليها دمشق، يُتداول أنباء تختلط بالتوقعات تشير إلى جهود تركية مشتركة مع روسيا للتوجه نحو حل عملي وجدي بغية تفكيك هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في الشمال السوري. 

وبحسب تسريبات من جهات معارضة فإن أنقرة اشترطت 3 شروط على موسكو وطهران، مقابل مطالبة قادة تحرير الشام بحل الهيئة، وتتمثل الشروط بانسحاب قوات النظام من كافة المناطق التي سيطرت عليها منذ بداية توقيع اتفاق سوتشي حول إدلب (أيلول 2018)، وكذلك وقف أي اقتحام لاحق لأي منطقة من اللحظة الأولى لإعلان حل هيئة تحرير الشام.
بينما تبقى جميع مناطق المعارضة والسيطرة على الطرق الدولية تحت رعاية وإشراف الجيش التركي ضمن الأراضي الخارجة عن سيطرة دمشق.

اقرأ أيضاً: ما خيارات أنقرة والمعارضة لحل معضلة الجهاديين في الشمال؟ 

فيما تحدثت تسريبات إعلامية أخرى باستمرار مفاوضات إنهاء التنظيم من الناحية الاسمية والإيديولوجية، ودفعه للانصهار ضمن فصائل الجيش الوطني المعارض أو ما يطلق عليه المجتمع الدولي بـ"الفصائل المعتدلة"، فضلا عن أن المفاوضات تتضمن حلّ حكومة الإنقاذ التي توصف بأنها الذراع الخدمي لـ"الهيئة".

الكاتب والمحلل السياسي د.زكريا ملاحفجي اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" بأن تركيا قادرة على حل "هيئة تحرير الشام" إلا أن الأمر لن يكون بالسهل التنفيذ، وأضاف: "الهيئة تنظيم متماسك براغماتي لحد الآن ومواقفه الأخيرة متغيرة، فيمكن تركيا أن تكون قادرة على ذلك ولكن الموضوع سيأخذ وقتاً". 

وتابع في هذا السياق: "الأتراك يدركون أن الروس يضعون استمرار تواجد الهيئة في إدلب كذريعة لاستمرار وتوسيع التصعيد العسكري؛ وربما في الأيام القادمة يأخذون جدية أكثر، وأعتقد بأن هناك قدرة على الحل وممكن أن يكون هناك أكثر من طريقة لحل هيئة تحرير الشام ودمج عناصره السورية بالفصائل المعارضة الموجودة هناك، ونأمل أن يحصل ذلك فمن خلال هذا الحل يكون قد تم سحب كل الذرائع من الروس لاستمرار الاستهداف العسكري". 

وزاد حول ذلك :"الروس يستخدمون ملف حل هيئة تحرير الشام كشماعة يعلق عليها الروس العمل العسكري، لليوم استهدافاتهم للبنى التحتية والمراكز الطبية والمدنيين وهم يسعون للسيطرة والحسم العسكري بأي طريقة كانت". 

قد يهمك: قمة بوتين-أردوغان الجديدة… كيف حددت مصير إدلب؟

من جانبه الخبير في الشؤون الجهادية حسن أبو هنية قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن موضوع حل هيئة تحرير الشام تم تداوله بعد اجتماع بوتين-أردوغان في موسكو، وتابع قائلا :" الجديد في هذه التطورات التي حدثت بعد التوتر بين روسيا وتركيا خصوصا بعد التقارب الأميركي التركي والاتفاق حول المنطقة الآمنة وتم من بعدها اجتياح منطقة خان شيخون".

وأشار إلى أن الديناميكية الأساسية لأستانا وسوتشي كانت هي محاولة تفكيك القوة المسيطرة على إدلب، مضيفاً بأن "تركيا حاولت أن تعيد تأهيل الهيئة لكنها فشلت.. ليس فقط بسبب رفض هيئة تحرير الشام لكن بسبب الفيتو الدولي إن كان من قبل أميركا بوضع الهيئة على لائحة الإرهاب وهذا جعل مجرد إعادة تشكيل وتأهيل هذه الحركة غير مقبول؛ وهيئة تحرير الشام تدرك هذا الأمر بشكل جيد؛ وبالتالي الحديث أن تقدم الهيئة إلى حل نفسها بدون أي مقابل هو أقرب إلى دعابة كما وصفها "أبو فتح الفرغلي" أحد قيادات الهيئة".

و فيما يخص دور تركيا في تنفيذ هذا الأمر رجّح أبو هنية إلى استحالة تجنب الدور التركي، وتابع: "روسيا وإيران مدركتان أن الجهة الوحيدة القادرة على التعامل مع القوى المسلحة جميعا في الشمال ومنها هيئة تحرير الشام و حتى المقاتلين الأجانب هي تركيا وهي الوحيدة المؤهلة للتعامل معهم".

وبحسب أبو هنية فإن هذا الأمر غير ممكن باطار غياب مقاربة ما، مؤكدا عدم إمكانية تنفيذ ذلك حاليا، وختم بالقول: "يبقى الخيار الصعب وهو الحرب الشاملة في إدلب مما  يعني كارثة محققة  خصوصا مع وجود الكثير من المجموعات المقاتلة هناك".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال يوم أمس الثلاثاء، إن إدلب تتعرض لسيناريو مشابه لما تعرضت له مدينة حلب نهاية 2016، وأضاف أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء التشيكي، أندري بابيس نقلته الأناضول "قد تكون هناك في إدلب عناصر مسلحة متورطة بالإرهاب، إلا انها تتعرض للتدمير رويدا رويدا، فكما دمرت حلب وسويت بالأرض فإن إدلب تتعرض لسيناريو مشابه وبنفس الطريقة".

وأردف "طبعا لم يمكننا التزام الصمت إزاء كل ذلك، وحاليا نجري مباحثات مع روسيا، وستكون هناك مباحثات تركية روسية إيرانية قريبا، ونهدف لاتخاذ بعض الخطوات قبل (اجتماعات) جنيف".