تنازلات تركيّة في المنطقة الآمنة مقابل إدلب؟ 

تنازلات تركيّة في المنطقة الآمنة مقابل إدلب؟ 
تنازلات تركيّة في المنطقة الآمنة مقابل إدلب؟ 
aa

تحليل سياسي | ٢٩ أغسطس ٢٠١٩
 
يبدو أن التوافق بين الرئيسين التركي والروسي لم يحصل في لقائهما يوم أمس الأول في موسكو حول ملف إدلب، وذلك بحسب ما رشحته بعض التقارير الصحفية التركية صباح اليوم الخميس. 

التقارير التركية أفادت بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال في تصريحات للصحفيين من على طائرته المغادرة من موسكو بعد لقاء بوتين بأنه طلب من وزير دفاعه خلوصي أكار بالقبول بالمقترح الأميركي حول عمق المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في شمال شرق سوريا على الحدود التركية-السورية. 

تصريح أردوغان يفتح الباب على احتمالية تقديم أنقرة لتنازلات إلى واشنطن في ملف المنطقة الآمنة مقابل تدخل أميركي أكثر ثقلاً في ملف الحملة العسكرية المستمرة على إدلب بما يضمن وقف تقدم النظام وحليفه الروسي وبالتالي يمنع خسارة المعارضة لمناطق أخرى وهو ما قد يضعف موقف تركيا في الملف السوري برمته. 

 دلالات تصريح الرئيس التركي حول الموافقة على مقترح واشنطن فيما يخص عمق المنطقة الآمنة وهو الأمر الذي لم تكن تقبل تركيا مناقشته وسط استمرار إصرارها على ألا يقل عمق المنطقة عن 32 كلم، زاد من صحتها الاتصال الهاتفي المشترك بين الرئيس التركي ونظيره الأميركي دونالد ترامب؛ حيث أفادت وكالة "الأناضول" التركية بأن الرئيسان بحثا التطورات الأخيرة في سوريا، واتفقا على التعاون "لحماية المدنيين" في إدلب.

وأشارت الوكالة نقلا عن مصادر لها إلى أن أردوغان وترامب "اتفقا على مواصلة التعاون بهدف منع وقوع أي أزمة إنسانية جديدة في إدلب وحماية المدنيين الذين يتعرضون لهجمات مستمرة من قبل النظام (السوري)".  

ما انعكاسات اتفاق المنطقة على إدلب؟ 

المستشار السياسي والباحث في الشؤون التركية؛ د.باسل الحاج جاسم اعتبر في حديث لـ "روزنة" بأن الولايات المتحدة تريد استمرار الفوضى في إدلب، و عدم نجاح أي اتفاق بين روسيا وتركيا، لأن نهاية ملف إدلب يعني توجيه الأنظار و بدء العمل على إنهاء المشروع الانفصالي شرق الفرات؛ وفق تعبيره.

وأضاف: "واشنطن تخلت (العام الفائت) عن المعارضة في جنوب سوريا و التي كانت هي طرف ضامن لها في تفاهمات خفض التصعيد، و لو كانت واشنطن مهتمة حقا بمصير المعارضة لما تخلت عنهم في الغوطة وهي كانت الضامن لهم أمام الروس".

وتابع بالقول: "لا يخفى أن واشنطن تعمل بشكل بات مكشوفا على تمزيق سوريا من خلال دعمها الامتداد السوري لحزب بي كي كي (مصنف على قوائم الإرهاب في حلف الناتو )، و سيطرة الأخير على مناطق ذات غالبية عربية مطلقة (الرقة العرب أكثر من 93 بالمئة، و الحسكة العرب قرابة 80 بالمئة، و منبج العرب أكثر من 94 بالمئة، والباقي خليط متعدد الاعراق)".

وأشار الحاج جاسم إلى أنه وبالإضافة إلى أن المسميات المتداولة تعتبر أن غرب الفرات هي منطقة نفوذ روسي، و شرق الفرات هي منطقة نفوذ أميركي، و بأن إدلب التي دخلت في اتفاقات أستانا لخفض التصعيد، أدرجت في اتفاق سوتشي الثنائي الروسي التركي، والذي برز نحوها الاهتمام الروسي بعد التصريحات الروسية القائلة بأن تركيا أخذت الوقت الكثير في تنفيذ بنود الاتفاق، إلا أن الاهتمام في إدلب يفوق هذه الأطراف ليشمل أيضاً الاتحاد الأوروبي المهتم بعدم حدوث موجات نزوح ولجوء جديدة يمكن أن تحدث جراء وقوع عمل عسكري شامل في إدلب ومحيطها، بالإضافة لأسباب أخرى تتعلق المقاتلين الأجانب و ينحدرون من جنسيات أوروبية. 

من جانبه اعتبر العميد الركن السابق أسعد الزعبي خلال حديث لـ "روزنة" أن أي تبديل في عناصر القوة أو توازناتها لا يمكن أن يتم إلا بموافقة روسيا والولايات المتحدة، وهذا ما ينسحب وفق رأيه على إدلب والمنطقة الآمنة. 

وأضاف حول ذلك: "لا يستطيع أحد أن يدخل بين موسكو وواشنطن لأنهما متفقتان على العناوين و تختلفان على بعض التفاصيل في سوريا".

وضمن هذا الإطار رأى الزعبي أن أنقرة لن تستطيع اللعب على التناقضات الأمريكية الروسية إلى ما لا نهاية، لأنهما لن تحققا سوى مصالحهما في سوريا، وهذا ما أثبته مسار أستانا على حد تعبيره، وتابع: "وذلك أدى إلى خسارة تركيا الكثير من أوراقها، وأدى بالمعارضة إلى خسارة الكثير من المساحات والمدن لصالح النظام السوري". 

وكانت قناة "سي.إن.إن ترك" نقلت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوله، إن الاتفاق الموقع مع واشنطن لمنطقة آمنة شمال شرقي سوريا هو "تحرك صائب" وأن أنقرة لن تسمح بتأجيله.

ونسبت القناة إلى أردوغان قوله للصحفيين خلال رحلة العودة من موسكو أمس الأربعاء: "الاتفاق الذي توصلنا إليه مع الولايات المتحدة هو التحرك الصائب نحو إقامة منطقة آمنة وإجلاء وحدات حماية الشعب من منطقة شرقي الفرات".

وأضاف أن تركيا لن تقبل بتأجيل الخطة وقارن ذلك باتفاق أبرم في السابق مع واشنطن لإجلاء مقاتلي وحدات حماية الشعب من مدينة منبج شمالي سوريا، والذي اتهمت أنقرة واشنطن بتأجيله، ونقل عن أردوغان قوله: "كل القوات وناقلات الجند على الحدود. نحن في وضع يمكننا من فعل كل شيء في أي لحظة".

و كانت أنقرة قد أعلنت مطلع الأسبوع افتتاح مركز العمليات المشتركة للمنطقة المقترحة على حدود شمال شرقي سوريا.