مستقبل نقاط المراقبة التركية... انسحاب شامل أم اتفاق جديد؟ 

مستقبل نقاط المراقبة التركية... انسحاب شامل أم اتفاق جديد؟ 
aa

تحليل سياسي ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ |مالك الحافظ

كشف مصدر ديبلوماسي روسي لـ "روزنة" أن الأسبوع القادم قد يشهد إعلاناً لاتفاقٍ جديد شكلاً ومضموناً بين أنقرة وموسكو فيما يتعلق بنقاط المراقبة في الشمال السوري، وكذلك فيما يتعلق بمنطقة إدلب ككل فيما يتصل بتفاهمات خفض التصعيد التي أُعلن عنها ضمن مسار أستانا. 

واعتبر المصدر أن الزيارة المفترض أن يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى موسكو يوم الثلاثاء المقبل ستفرض تحولات على صعيد ملف إدلب مهما كانت طبيعة المباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. 

و ازدادت التكهنات حول مصير نقطة المراقبة التركية التاسعة في مدينة مورك بريف حماة الشمالي، بعدما أعلنت دمشق صباح اليوم السيطرة على المدينة وعلى مدن أخرى في الريف الشمالي؛ لتكون النقطة التاسعة تحت حصار قوات النظام، دون الكشف عن أي خيارات قد تتخذ سواء من قبل دمشق. 
 
 
بينما أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو؛ اليوم الجمعة من بيروت أن جنود بلاده لن يغادروا نقطة المراقبة المُطوقة في مورك، وقال تشاوش أوغلو في تصريحات للصحافيين على هامش زيارته لبنان "لسنا هناك لأننا لا نستطيع المغادرة ولكن لأننا لا نريد المغادرة"، نافياً أن تكون القوات التركية في بلدة مورك "معزولة".

وتوجد في مورك أكبر نقطة مراقبة للقوات التركية، وهي واحدة من بين 12 نقطة مراقبة نشرتها أنقرة بموجب اتفاقات مع موسكو وطهران.

قد يهمك: موسكو تفاوض أنقرة بالمدفع على جنوب إدلب!

 وبحسب متابعين فإن تصريحات المسؤولين الأتراك والواقع الميداني لن يتيح أن يتم فرض إلغاء أو نقل نقطة المراقبة التاسعة في مورك بشكل مباشر، حيث لا يستبعد أن يتم تشكيل خارطة جديدة لنقاط المراقبة والدوريات المشتركة الروسية-التركية بعد الاتفاق بالحد الأدنى على أهم المسائل التي تقض مضجع التفاهمات بين أنقرة وموسكو والمتمثلة باستمرار تواجد هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) في مناطق واسعة من محافظة إدلب. 

وبغير التوافق بشكل جدي وحازم على هذه المسألة فإن الضغط الروسي قد يمتد بالمطالبة بشكل علني تفكيك النقطة التاسعة في مورك وقد تتبعها نقطة المراقبة السادسة في بلدة الصرمان جنوب معرة النعمان وهي الهدف القادم بحسب ما تشير إليه التطورات الميدانية. 

هل نشهد مواجهة تركية-روسية؟

المحلل السياسي بسام القوتلي، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" بأن العملية العسكرية التي قام بها النظام مع حليفه الروسي أثبتت أن تركيا ليست بصدد مواجهة عسكرية مع النظام أو روسيا؛ بمعنى أن نقاط المراقبة ليست نقاط تمركز أو نقاط حماية وهذا الشيء للنظام يعني أن الطريق أمامه مفتوح بالاستمرار للسيطرة على الطريق الواصل بين حماة وحلب "M5". 

وتابع بالقول: "وكل ذلك يعني أن الهدف القادم للنظام هو كفرنبل و معرة النعمان لاستكمال الطريق، وهناك طبعاً طريق حلب اللاذقية المهم أيضاً للنظام، والذي يلتقي بطريق "M5" عند مدينة سراقب". 

ورأى القوتلي بأن تركيا إن لم تكن بصدد أية مواجهة عسكرية على أي مستوى فإن نقاط المراقبة لا تقوم بأي حماية وليس لها أي أهمية بالمنظور العسكري، بما يعني أن الروس والنظام سيتابعون الالتفاف على نقاط المراقبة التركية والسيطرة على المناطق التي يريدونها؛ بحسب رأيه.  

وقال بأن الاحتمال الوحيد أمام تركيا هو محاولة القضاء على النصرة وذلك لإنهاء حجة النظام وروسيا معاً في استمرار الهجوم على المنطقة، وأردف بأن ذلك يعني "حشودات كبيرة وعملية عسكرية كبيرة، وأيضاً لا نعلم مدى استعداد السياسة الداخلية التركية لتحمل هذا الأمر". 

اقرأ أيضاً: شخصيات في المعارضة تتهم قوى سياسية بالتنازل عن إدلب

من جانبه رجّح الكاتب الصحفي درويش خليفة خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الروس سيستمرون في سياستهم المتمثلة بقضم المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، واللعب على الوقت من خلال إبرام اتفاقيات لتشتيت جهود الأسرة الدولية في سبيل إيجاد مخرج للأزمة السورية.

وتوقع خليفة أن يكون هناك اتفاق جديد بين تركيا وروسيا، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أ، إتمام هذا الاتفاق سيكون بعد إنسحاب النقطة التركية التاسعة في مورك، وكذلك لم يستبعد أن يستمر النظام في حملته العسكرية التي بدأها نهاية نيسان الماضي، والمضي نحو معرة النعمان والاتجاه نحو الغرب إلى جسر الشغور ليبعد الفصائل المعارضة عن مناطق وقرى المؤيدين في سهل الغاب وتأمين قاعدة حميميم الروسية.

ما خيارات تركيا تجاه نقاط المراقبة؟ 

المحلل السياسي بسام القوتلي نظر إلى إحتمالية أن تركيا فيما لو أرادت البقاء في مناطق نقاط المراقبة فإنه ستكون بحاجة إلى أن تُظهِر استعدادها للدفاع عنها؛ كما أظهر الأميركان دفاعهم سابقاً أمام الروس عندما حاولت قوات فاغنر عبور نهر الفرات. 

وتابع: "نوعٌ من الحزم مطلوب من قبل تركيا.. لكن السؤال هنا هل تركيا قادرة على هذا المستوى من الحزم بالنظر إلى تشعب المشاكل التي هي فيها؛ سواء في في شرق الفرات وغربه أيضا، وكذلك هناك القضايا الداخلية ضمن السياسة التركية". 

وزاد في حديثه بوجوب النظر إلى محددات السياسة التركية قبل تحديد وضع نقاط المراقبة التركية، فسياسة أنقرة غير قادرة وليست راغبة بمواجهة الولايات المتحدة وكذلك الأمر ينطبق بخصوص مواجهة روسيا؛ وفق تعبيره. 

وأردف: "والقضية الثالثة أيضاً  بأن السياسة التركية الداخلية معقدة بعد الانتخابات البلدية الأخيرة؛ ومتطلبات الشعب التركي تغيرت، حيث لم يعد له الرغبة أن تتورط بلاده أكثر في سوريا، هذه المحددات تطرح فعليا بأن تركيا غير قادرة حاليا على الدفاع عن مواقعها، وبالتالي فتركيا لا تستطيع حماية نقاط المراقبة، وعليه فإن حماية المناطق المحيطة بها يعني الاصطدام مع روسيا و هذا ما لا ترغب به تركيا". 
 

واعتبر بأن أي اتفاق مستقبلي بين روسيا وتركيا بشأن نقاط المراقبة سيكون اتفاقا مؤقتاً وليس نهائياً؛ بحسب رأيه، ولن يعني بأي حال تثبيت "مناطق تواجد" في إدلب. 
 
أما الكاتب درويش خليفة فقد نوه إلى أن القمة الرئاسية الثلاثية، والتي من المفترض انعقادها في أنقرة منتصف الشهر المقبل ستحدد إمكانات صياغة اتفاق جديد حول نقاط المراقبة في الشمال السوري.

وختم بالقول: "ما يثير استغرابي تجاهل المجتمع الدولي ومنظماته مأساة السوريين النازحين عن بيوتهم وقراهم وعدم توفير أياً من مقومات الحياة ولو بحدها الأدنى بعد نزوح ما يقارب المليون شخص نحو الشمال، والافتراش تحت أشجار الزيتون الذي كان رحيما بهم أكثر ممن صاغوا الشرعة الدولية لحقوق الإنسان".

قد يهمك: الروس لن يتوقفوا عند خان شيخون… ما مصير الاتفاق مع تركيا؟

وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، أوردت كل من موسكو وأنقرة أن رئيسي البلدين أجريا مكالمة هاتفية تناولا خلالها التطورات الميدانية في محافظة إدلب، ضمن جوانب أخرى من الوضع في سوريا، وذلك قبل أن يتم التصريح بالزيارة الطارئة للرئيس التركي إلى روسيا.

وأكد الكرملين، في بيان له أن بوتين وأردوغان بحثا "تفعيل الجهود الرامية إلى إزالة التهديد الإرهابي النابع عن هذه المنطقة، وضمان تحقيق مذكرة سوتشي من 17 أيلول 2018 (بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب)".

من جهتها، أوردت الرئاسة التركية أن أردوغان أبلغ بوتين أن "الهجمات" في إدلب التي تقودها قوات النظام السوري في شمال غرب سوريا "تسبب أزمة إنسانية وتهدد الأمن القومي التركي"، كما أنها انتهكت وقف إطلاق النار في إدلب و"ألحقت أضرارا بالجهود المبذولة لإيجاد حل في سوريا".