نفط إيراني إلى دمشق يتخطى العقوبات الأميركية... كيف ترد واشنطن؟

نفط إيراني إلى دمشق يتخطى العقوبات الأميركية... كيف ترد واشنطن؟
aljazeera

تحليل سياسي ٢١ أغسطس ٢٠١٩ |مالك الحافظ

بعد أزمة ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1" والتي أفرجت عنها الأسبوع الفائت حكومة جبل طارق، يبدو أن إجراءات الضغط الأقصى الأميركي تجاه إيران ستبرز في حادثة جديدة فيما يتعلق بمسار وتوجه ناقلة النفط الإيرانية "بونيتا كوين"، والذي من المتوقع أن تنقل حمولتها من النفط إلى سفن سوريّة. 

وأشارت قناة "فوكس نيوز" الأميركية إلى أن ناقلة محملة بالنفط الإيراني متجهة إلى سوريا ستتوقف في دبي للتزود بالوقود، وهو ما يشكل انتهاكا للعقوبات الأميركية المفروضة على دمشق.

وذكرت مصادر "فوكس نيوز" أن الناقلة "بونيتا كوين"، وحُملت يوم 2 آب الجاري بنحو 600 ألف برميل في جزيرة خَرْج الإيرانية، ورجّحت بأن الناقلة ستفرغ حمولتها في سفينتين سوريتين تحملان اسم "القادر" و"الياسمين" في البحر الأبيض المتوسط، وبحسب القناة سيكون نقل هذه الشحنة انتهاكا إضافيا للعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية في آذار الماضي.
 
 
وحول ذلك اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية والمدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات؛ د.هاني سليمان، بأن المعلومات التي نقلتها "فوكس نيوز" تتفق بشكل كبير مع الحديث الذي تحدث به في أوقات سابقة وزير النفط الإيراني بأن لديهم آليات وطرق غير تقليدية لمواجهة العقوبات الأميركية على النفط الإيراني، وهذا النمط وفق رأي سليمان هو من الأساليب غير التقليدية سواء من خلال الوكلاء المحليين أو البحث عن طرق ملتوية، فضلاً عن أنه قد كانت هناك أساليب شبيهة متبعة من قبل إيران قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015. 

وأشار سليمان خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن إيران استفادت كثيرا من العقوبات الاقتصادية التي مورست عليها منذ عقود؛ من ناحية فكرة التكيف وتوليد أدوات بديلة ساعدتها في كثير من الأحيان في التغلب ولو نسبياً على الضغط الذي يُتّبع ضدها.  

وتابع أنه "في ظل جملة مثل هذه التحايلات الإيرانية في تهربها من العقوبات الاقتصادية؛ فإنها قد لا تحقق الطموح الإيراني بشكل كامل؛ لكنها تخفف من وطأة هذه العقوبات وتعطي هامش بيع للنفط الإيراني ليقلل ذلك من الأعباء المفروضة عليه". 

اقرأ أيضاً: باحث أميركي لـ "روزنة": الضغط الأقصى على إيران يُقرّب المواجهة الكارثية

ورأى سليمان بأن إيران عازمة على تحدي العقوبات الأميركية عبر طرق مختلفة، مرجحاً بظهور مزيد من الناقلات التابعة لإيران بشكل مباشر أو غير مباشر والتي ستحاول إيصال شحنات نفطية إلى سوريا. 

وأضاف حول ذلك: "حتى الآن هناك جملة من التوازنات والخطوط الحمراء التي لا تستطيع واشنطن و طهران تخطيها في ادارة علاقاتهم وصراعهم وإدارة الأزمة فيما بينهما، فالولايات المتحدة تريد تأمين حركة التجارة والنفط وحماية الملاحة في مضيق هرمز؛ ولكنها لا تريد المواجهة المباشرة العسكرية مع طهران لأن ترامب مُقدم على انتخابات رئاسية وهناك تحفظات من قبل البنتاغون حول ما يمكن أن تسلكه طهران إذا ما أقدمت واشنطن على صراع مباشر". 

واعتبر الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الإيرانية أن طهران تعي جيدا بأن موازين القوى الرئيسية والتقليدية ليست في صالحها إذا ما كان هناك مواجهة مباشرة، كما أنها تدرك في الوقت ذاته بأن واشنطن لا تريد حربا مع طهران، ما يدفع إيران لأن تستغل ذلك من خلال المضي بتصريحاتها التي تشير من خلالها إلى تحدي الإدارة الأميركية. 

وختم بالقول أن "طهران تستخدم استراتيجية حافة الهاوية والنفس الطويل ومحاولة الضغط لاقصى درجة واستخدام ما تمتلكه من أدوات لمواجهة واشنطن و إحراجها سياسيا؛ ومحاولة إيجاد وتوليد آليات جديدة لإنقاذ طهران وفقا للاتفاق النووي مع الدول الاوروبية؛ والذي تحملهم طهران مسؤولية جمود الوضع ووجوده على هذه الحالة التي لا حراك فيها".

قد يهمك: بوادر تصعيد متزايد ضد إيران بعد محاولتها نقل النفط إلى سوريا

من ناحيتها اعتبرت الباحثة الإيرانية سمية أحمدي، خلال حديثها لـ "روزنة" أن المعلومات التي أوردتها قناة "فوكس نيوز" معلومات غير دقيقة، معتبرة أن الوضع الحالي ضبابي و بأنه لا يمكن الاعتماد على أية معلومات من مصادر غامضة.

وأضافت: "إذا كان من المفترض أن تكون إيران كذلك، فإن إيران لم توافق أبدًا على فرض عقوبات على سوريا للعمل ضمن إطارها، والنقطة الأخرى هي أنه في حالة فرض الإرهاب الاقتصادي والعقوبات خارج القانون الإنساني والدولي على إيران، فإن إيران لن تنتظر السماح لها ببيع النفط، وستعمل على أي حال ببيع نفطها لتلبية احتياجات البلاد".

ورأت أحمدي أنه وبعد امتثال إيران الكامل للاتفاق النووي، إلا أن ذلك أثبت فشله، وعندما تغيرت سياسة طهران ظهرت نتائج أفضل؛ وفق تعبيرها، وتابعت: "لقد أظهرت المؤشرات الآن سيطرة أفضل على الوضع الاقتصادي في الداخل". 
 
 
وأشارت إلى أن تغيير الاستراتيجية الإيرانية وتقليص الالتزام فيما يتعلق بالاتفاق النووي خطوة بخطوة والتي قد تأثرت سواء من خلال إسقاط الطائرة الأميركية بدون طيار في منطقة الخليج، ثم تلت هذه الحادثة الأزمة بين طهران ولندن على خلفية احتجاز الناقلة الإيرانية فيما ردت طهران بالمثل في احتجاز ناقلة بريطانية.

كما أفادت بأن إيران ستعمل على اتباع سياستها الخاصة من خلال تقليل الضغط عليها عبر ما أسمته بمقاومة سياسة الضغط الأقصى. 

وكانت الخارجية الأميركية حذرت يوم الاثنين المجتمع الدولي من مساعدة الإيرانيين في تهريب النفط، وذلك بعد الإفراج عن ناقلة النفط "غريس1" التي احتجزتها السلطات البريطانية في سواحل جبل طارق، واعتبر مسؤول في الوزارة أن أي مساعدة للناقلة سينظر لها على أنها دعم للحرس الثوري الإيراني الذي أدرجته واشنطن على قائمة المنظمات الإرهابية.