هذه احتمالات وصول ناقلة النفط الإيرانية إلى سوريا

هذه احتمالات وصول ناقلة النفط الإيرانية إلى سوريا
هذه احتمالات وصول ناقلة النفط الإيرانية إلى سوريا
elnashra

تحليل سياسي |١٧ أغسطس ٢٠١٩

قال باحث متخصص في العلاقات الدولية أن الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية التي كانت تحتجزها سلطات جبل طارق يتعلق بعوامل عدة؛ يتمثل أهمها التفاوض الإيراني البريطاني القائم بين الجانبين على أساس التفاهم باستمرار الاتفاق النووي الموقع منذ عام 2015. 

واعتبر الباحث السياسي المتخصص جلال سلمي خلال حديثه لـ "روزنة" أن طهران حاولت التفاوض مع لندن على أساس الاتفاق النووي، وتابع "لا ننسى اجتماعات فيينا القائمة بهذا الخصوص إلى الآن؛ ويبدو أنه على هامش هذه الاجتماعات تم التفاوض بخصوص هذه الناقلة، وذلك في مسعى من الدول الأوروبية عدم انهاء الاتفاق أو حتى عدم القضاء على روح الاتفاق النووي". 

وأعلن رئيس وزراء جبل طارق فابيان بيكاردو، يوم أمس الجمعة؛ أن بإمكان الناقلة الإيرانية "غريس-1" التي احتجزت في حزيران الماضي مغادرة سواحل بلادها عندما تكون مستعدة لذلك بالفعل بعد قرار الإفراج عنها، وأشار بيكاردو في تصريح له إلى أن المحكمة العليا في جبل طارق ستدرس أي طلب أمريكي لاحتجازها.

وهو ما طالبت به الولايات المتحدة اليوم عندما أصدرت وزارة العدل مذكرة ضبط بشأن ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1"، بعد يوم واحد من السماح لها بمغادرة منطقة جبل طارق، وتريد وزارة العدل الأميركية مصادرة الناقلة وكل النفط الذي تحمله ونحو مليون دولار بناء على اتهامات بخرق عقوبات والاحتيال المصرفي وغسيل الأموال والإرهاب.
 
 
وقالت وزارة العدل إن الناقلة، التي تفيد تقارير بأنها ما زالت ترسو في مياه جبل طارق، يجب مصادرتها "لمحاولة الوصول إلى النظام المالي الأميركي بصورة غير مشروعة ودعم شحنات محظورة إلى سوريا".

وتم التحفظ على الناقلة "غريس 1" الشهر الماضي من قبل سلطات جبل طارق بمساعدة من بريطانيا؛ للاشتباه في خرقها عقوبات الاتحاد الأوروبي على نقل النفط إلى سوريا، بينما قضت المحكمة العليا في جبل طارق الخميس بأنه يمكن للناقلة أن تبحر إذا قدمت ضمانات بأنه لن تسلم حمولتها إلى سوريا.

وأعرب رئيس وزراء حكومة جبل طارق عن شكوكه بشأن إمكانية توجه الناقلة المفرج عنها إلى سوريا، قائلا إن بلاده تتوقع من طهران الوفاء بتعهداتها بهذا الشأن.
وفي وقت لاحق من الشهر الماضي، احتجزت إيران بدورها الناقلة "Stena Impero" البريطانية أثناء عبورها مضيق هرمز بدعوى خرقها قوانين الملاحة، ما زاد من حدة التوتر في منطقة الخليج.

اقرأ أيضاً: بعد قرار الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية... هل سيتم احتجازها مجدداً؟

سلمي أشار خلال حديثه إلى تواجد عامل آخر مهم بخصوص الإفراج عن الناقلة الإيرانية وهو الذي يتعلق بالقانون الدولي، وذلك بحسب مبدأ تعامل إيران مع مضيق هرمز وفقا لاتفاقية جنيف لقانون البحار الموقع عام 1958 والقائمة على منطق "العبور البريء". 

وأضاف: "يعني منطق العبور البريء بأن أي سفينة ستمر من هرمز؛ يحق للدول المتشاطئة وهي عمان و إيران بأن تفتش هذه السفن و أن تمنع السفن الحربية والعسكرية من المرور وقت الحاجة و أن تتدخل في مسار الطريق الدولي". 

و أردف متابعاً: "هذا العبور البريء يخالف الاتفاقية لقانون البحار من عام 1982؛ إلا أن إيران لم توقع عليه؛ لذلك كان هناك تخوف من الدول الأوروبية ودول الطاقة والدول العربية من تكرار استخدام إيران لهذه الحالة، و لذلك يبدو أن هذا العامل أثر في دفع بريطانيا للإفراج عن الناقلة الإيرانية". 

بينما لم يُغفِل أيضاً التراخي الأميركي تجاه إيران، حيث تتعامل واشنطن بمنطق غير حازم وفق رأيه؛ وتابع مضيفاً: "الولايات المتحدة تراوغ من أجل أن تقوم الدول الإقليمية والدول ذات العلاقة للقيام بمهمتها بذاتها حيال المواجهة مع إيران بعيدا عن الدعم الأميركي المباشر".

وتنفي إيران أنها قدمت أي تعهدات لضمان الإفراج عن الناقلة "غريس 1"، وتقول إن وجهتها لم تكن سوريا، وقال نائب رئيس هيئة الموانئ والملاحة الإيرانية، للتلفزيون الرسمي الإيراني يوم الجمعة إن "غريس 1" ستحصل على اسم جديد وستحمل العلم الإيراني في رحلة عودتها، بينما أفاد مصدر لوكالة "فرانس برس" بأن الناقلة تنتظر وصول طاقم جديد قبل أن تغادر جبل طارق.

من جانبه اعتبر الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية وليد منصور أن صفقة سرية جرت بين بريطانيا وإيران مقابل إفراج طهران عن ناقلة النفط البريطانية المختطفة من الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز.

وأضاف خلال حديثه لـ "روزنة": "يبدو أن إيران قدمت ضمانات وتنازلات بألا تنقل هذه السفينة إلى سوريا، في الوقت الذي ذكرت فيه وزارة الخارجية الأمريكية أن الناقلة ستتوجه إلى أحد موانئ البحر المتوسط وغالبا ستكون المغرب التي ستكون المحطة النهائية لها". 
 
ورأى منصور أن إيران تحاول الظهور بأنها انتصرت في الأزمة الأخيرة، لافتاً إلى أنه خطاب موجه للداخل الايراني على أن قيادتهم تخوض معركة "المقاومة".

وختم بالقول: "أعتقد بأن إصدار قرار وزارة العدل الأميركية بضبط هذه الناقلة سيكون له تداعيات في الأيام القليلة القادمة".  

قد يهمك: طلب أميركي صعب بخصوص نفوذ إيران.. هل تحققه موسكو؟

فيما أشار الباحث جلال سلمي خلال حديثه حول احتمالات وصول الناقلة إلى سوريا بأن إيران دائما ما توصل حمولاتها سابقا عبر الناقلات من النفط إلى سوريا، وفي أحيان أخرى توصلها عن طريق الميناء اللبناني، لذلك فإن هذه المرة قد لن تكون إيران مضطرة أن توصلها بشكل مباشر عن طريق ميناء سوري.

و قالت وزارة الخارجية البريطانية إنه يجب على طهران الالتزام بتعهداتها الخاصة بناقلة النفط، وعدم السماح لها بالتوجه إلى سوريا، وأكد ناطق باسم الخارجية البريطانية أن "حكومة جبل طارق تلقت من إيران ضمانات بأن (غريس-1) لن تتوجه إلى سوريا، وعلى إيران أن تلتزم بالتعهدات التي قدمتها".

وأضاف قائلا: "لن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لإيران، أو أي جهة أخرى، بالالتفاف حول العقوبات الأوروبية المفروضة على نظام استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه".

وكان مسؤولون إيرانيون حاولوا تصدير الأمر على أنه نصر كبير لهم وبأن واشنطن بهزيمة أمامهم، وهذا ما أوضحه تصريح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، يوم الخميس الفائت بأن الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية، أثبت فشل القرصنة الأمريكية.

وكتب ظريف على "تويتر": "عقب فشلها في تحقيق أهدافها من خلال -الإرهاب الاقتصادي- بما في ذلك حرمان مرضى السرطان من الأدوية، حاولت الولايات المتحدة إساءة استخدام النظام الدولي لسرقة ممتلكاتنا في أعالي البحار".

من جهته، أشار السفير الإيراني لدى لندن، حميد بعيدي نجاد، إلى أن "الولايات المتحدة كانت تحاول وبشدة منع إصدار قرار الإفراج عن الناقلة الإيرانية في آخر دقيقة"، وأضاف نجاد أنها منيت بـ "هزيمة كبيرة".

اقرأ المزيد