استمرار القصف الإسرائيلي للمواقع العسكرية في سوريا… ماذا بعد ذلك؟

استمرار القصف الإسرائيلي للمواقع العسكرية في سوريا… ماذا بعد ذلك؟
استمرار القصف الإسرائيلي للمواقع العسكرية في سوريا… ماذا بعد ذلك؟
ap

تحليل سياسي | ١٦ أغسطس ٢٠١٩

كما في أغلب الاستهدافات الإسرائيلية السابقة للمواقع العسكرية في سوريا؛ لم يتبن طيران الاحتلال الإسرائيلي الاستهداف الأخير الذي طال منطقة مصياف في ريف حماة، والذي قال عنه التلفزيون السوري الرسمي أن "الدفاعات الجوية رصدت صاروخاً أطلق باتجاه مدينة مصياف ودمرته قبل وصوله لهدفه".

الاستهداف أتى من الأجواء اللبنانية مثل مرات سابقة لم يكن يدخل فيها الطيران الحربي للاحتلال الإسرائيلي الأجواء السورية، إلا أن ما كان لافتاً في خبر التلفزيون السوري هو الحديث عن صاروخ واحد فقط، الأمر الذي يناقض عملياً طبيعة الغارة الجوية التي تلقي 4 صواريخ عند استهدافها لأي هدفاً معيناً، و ليكون التساؤل عن حقيقة عدم تأثر الهدف العسكري في مصياف وعن مصير باقي الصواريخ. 

وكان مركز "بيغن-السادات" الإسرائيلي للأبحاث الاستراتيجية؛ ذكر في تقرير له أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تستخدم سياسة الوقاية القصوى في سوريا ضد إيران من خلال معلومات استخباراتية متقدمة وقدرات عسكرية هجومية دقيقة، وهو ما يزيد في التأكيد على استمرار إسرائيل في استهداف مواقع عسكرية في سوريا، فيما يوحي بأن هذه الاستهدافات باتت عبارة عن تكتيك معتمد لن تتخلى عنه إسرائيل ولا يمكن أن يردعه النظام وحليفه الإيراني. 

الكاتب و المحلل السياسي سامر إلياس، علّق على ذلك وفي ضوء الاستهداف الإسرائيلي الأخير؛ خلال حديث لـ "روزنة" أن الجانب الاسرائيلي لم يخف يومآ إنه لا يريد استكمال إستهداف المواقع  الإيرانية الموجودة في سوريا، وأضاف: "مصياف هي مركز مهم للتواجد الإيراني في هذه المنطقة، وإسرائيل أعلنت هذا بكل وضوح أنها ستستمر باستهداف هذه  المواقع في سوريا".

وأشار إلى أن إسرائيل بضرباتها هذه تسعى إلى منع نقل أي أسلحة دقيقة إلى "حزب الله" في لبنان، إضافة لعدم تمكين إيران في سوريا، كما تريد التأكد من عدم القيام بأي تطوير في الصناعات التي تخص الصواريخ والأسلحة الكيماوية. 
 
 
وقال إلياس أن إسرائيل تتبع استراتيجية في سوريا واضحة، وهي راضية عما يحصل  في سوريا من حيث تمكين النظام مرة أخرى على المناطق الجنوبية وإعادة  سيطرته على مناطق واسعة من سوريا، مردفاً بأن:" النظام السوري عمليا هو حليف مخفي لإسرائيل منذ عام 1974 وهي لاتريده أن يسقط حاليا".

و لا يقتصر الهدف الاستراتيجي لإسرائيل على إيقاف تعزيز القوة الإيرانية في سوريا فقط، بل أن الهدف يتمثل في جعل النظام الإيراني يصل إلى استنتاج مفاده أنهم لن يكونوا قادرين على تهريب القدرات الهجومية إلى سوريا أو عبرها.

وحول ذلك رأى المختص في الشؤون الإسرائيلية؛ عبد الله صوالحة خلال حديثه لـ "روزنة" أن السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بالملف السوري كانت قائمة على 3 أهداف، يأتي أولها في عدم انجرار الأحداث في سوريا إلى الأراضي الإسرائيلية، وثانيها يتعلق بضرورة منع استخدام الأراضي السورية لنقل أسلحة متقدمة تكنولوجيا إلى حزب الله في لبنان، كما يتمثل الهدف الثالث بمنع التواجد الإيراني في الأراضي السورية. 

اقرأ أيضاً: رسالة "تحذير" إسرائيلية للروس من خلال النظام السوري!

واستكمل مستطرداً حول ذلك: "فيما يتعلق بالهدف الأول فقد حافظت إسرائيل على علاقة مع بعض قوى المعارضة؛ وبالتالي منع انجرار الأحداث في سوريا إليها، بينما قامت إسرائيل بقصف معظم إرساليات السلاح من سوريا والتي حاولت إيران نقلها إلى لبنان، فيما قامت إسرائيل بمهاجمة القواعد الإيرانية في سوريا وضغطت على الإدارة الأميركية لمنع التواجد الإيراني".

وكانت وكالة الأنباء السورية "سانا" أفادت في ساعة متأخرة من ليل أمس بتصدي الدفاعات الجوية السوري لصاروخ معاد، مشيرة إلى أنها تمكنت من تدميره في سماء مصياف في ريف حماة، ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري قوله إن "وسائط دفاعنا الجوي كشفت في تمام الساعة 23:06 من ليل الخميس الواقع في 15 آب، هدفا معاديا قادما من شمال لبنان باتجاه مدينة مصياف، وعلى الفور قامت بالتعامل معه وتدميره قبل الوصول إلى هدفه".

وكان آخر هجوم صاروخي تعرضت له سوريا من الجانب الإسرائيلي، في مطلع شهر آب الجاري، حيث شن الجيش الإسرائيلي هجوما بصاروخ على ريف القنيطرة الغربي، ما خلف أضرارا مادية فقط.