غموض تفاصيل المنطقة الآمنة... هل يتكرر سيناريو منبج؟

غموض تفاصيل المنطقة الآمنة... هل يتكرر سيناريو منبج؟
غموض تفاصيل المنطقة الآمنة... هل يتكرر سيناريو منبج؟
aljazeera

تحليل سياسي |١٠ أغسطس ٢٠١٩

ما يزال مصير منطقة شرق الفرات وشمالها في حكم المجهول، وسط استمرار عدم وضوح اتفاق المنطقة الآمنة بين الولايات المتحدة وتركيا التي أعلنت عنه أنقرة يوم الأربعاء، وهو الإعلان الذي كان قد سبقه تهديدات متكررة باستهداف المنطقة عسكريا من قبل أنقرة بسبب قوات سوريا الديمقراطية والتي تعتبرها تركيا على ارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور على أراضيها وتصنفه على قائمة الإرهاب. 

ويأتي كل ذلك في وقت تستمر فيه جهود قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي؛ في ملاحقة خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي في المنطقة، والمستمرة منذ إعلان النصر على التنظيم نهاية شهر آذار الماضي.

وفي ظل غياب التفاصيل حول الاتفاق الأميركي التركي حتى الآن، فإن التوقعات بتكرار سيناريو خطة طريق منبج على ما أعلن عنه مؤخرا؛ قد يكون أمراً غير مستبعداً، وهو على ما يبدو قد دفع وزير الخارجية التركي قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، يوم الخميس، القول بأن بلاده لن تسمح بتأخر تطبيق اتفاق "المنطقة الآمنة" شمال سوريا، على غرار ماحصل في خطة طريق منبج.

وأشار جاويش أوغلو إلى أن أنقرة لن تسمح  بأن يكون "الإلهاء هدف هذا الإجراء"، على غرار ما حدث في خطة طريق منبج؛ واصفاً الاتفاق التركي – الأميركي حول "المنطقة الآمنة" بسوريا بأنه " بداية جيدة للغاية".

اقرأ أيضاً: ما أسباب الصمت الروسي تجاه اتفاق المنطقة الآمنة؟

يشار إلى أن أنقرة وواشنطن توصلتا عام 2018؛ لاتفاق حول خارطة طريق منبج، يقضي بانسحاب وحدات "حماية الشعب" الكردية من المدينة، و تولي عناصر من الجيش والاستخبارات التركية والأمريكية مهمة مراقبة المدينة، إلا أن الاتفاق لم يستكمل تنفيذه، حيث اتهم الجانب التركي منذ ذلك الوقت واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بهذا الاتفاق.

و اتفقت تركيا والولايات المتحدة، يوم الأربعاء، على إقامة "مركز عمليات مشتركة" لـ"تنسيق وإدارة" إنشاء "المنطقة الآمنة" في سوريا، وبحسب الاتفاق، فإن المنطقة ستكون "ممر سلام"، لضمان عودة السوريين اللاجئين الى بلادهم، بينما لم يتم التطرق إلى نقطتين أساسيتين وهما مسافة "المنطقة الآمنة" والجهة التي ستديرها.

وأوردت السفارة الأميركية في أنقرة بيانا مشتركا أكد اتفاق وزارتي الدفاع في البلدين على "تسريع تنفيذ كافة التدابير من أجل معالجة المخاوف والقلق الأمني لدى تركيا"، متابعا: "سيتم تشكيل مركز عمليات مشترك في أقرب وقت ممكن لتنسيق وإدارة المنطقة الآمنة معا".

وأضاف البيان المشترك: "ستصبح المنطقة الآمنة بمثابة ممر سلام، و ستبذل كافة الجهود من أجل إعادة المهجّرين السوريين إلى بلدهم".

ما الذي ستعمل عليه الولايات المتحدة؟ 

الأكاديمية والباحثة السياسية من واشنطن، د.مرح البقاعي، قالت خلال حديثها لـ "روزنة" أن الولايات المتحدة لا تريد إغضاب حليفها في "الناتو" حلف شمال الأطلسي (تركيا)؛ وكذلك لا تريد أن تغضب حليفها في مكافحة الارهاب (قوات سوريا الديمقراطية).  

ونوهت إلى أن الولايات المتحدة تحاول "مسك العصا من المنتصف"؛ وذلك ما اعتبرته واضحاً من لهجة البيان الذي أصدرته السفارة الأميركية في أنقرة، فضلاً عن إشارتها إلى التصريح الأخير لوزير الدفاع الأميركي مارك إسبر والذي لفت من خلاله بأن "واشنطن تفهم تماما تخوفات ومصالح تركيا في أن يكون الشريط المحاذي لحدودها آمناً؛ وفي نفس الوقت لدينا حلفاء حاربوا معنا داعش والارهاب و هم قوات سوريا الديمقراطية ولن نتخلى عنهم". 

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، أكد يوم الخميس، أن المحادثات مع أنقرة مستمرة وأنها أفضت إلى تفاهم على "آليات أمنية" و"قيادة مشتركة" من دون الحديث عن إقامة "منطقة آمنة"؛ وقال شون روبرتسون إن هذا الاتفاق "لن يتضمن أي بند بشأن التغيير الديمغرافي للمنطقة".

كما نوه إلى أن الاجتماعات العسكرية بين الجانبين الأميركي والتركي، حققت تقدما لافتا في اتجاه استحداث "آليات أمنية" في شمال شرق سوريا، لمعالجة مخاوف السلطات التركية.


وحول ذلك قالت البقاعي بأن الولايات المتحدة حساسة جدا في أن تدخل بأي صورة في عملية تغيير ديمغرافي في سوريا؛ وهي التي تعلم (واشنطن) بأن هذا الأمر سيؤثر على أي مشروع سياسي مستقبلي و التي ستكون هي جزء منه؛ وبالتالي هي لا تريد أن تكون جزءا من عملية تغيير ديمغرافي قسري في المنطقة.

وأضافت: "الممر الآمن سيحدد مناطق معينة لوجود العسكر التركي من جهة؛ والعسكر الأميركي وحلفائها من جهة لمنع أي تسلل لمقاتلين يريدون أن يقوموا بعملية ضد الطرف الآخر". 

وأما بخصوص سيناريو خطة طريق منبج وعلاقته باتفاق المنطقة الآمنة؛ قالت البقاعي بأن وضع منبج ما زال معلقا حتى الآن؛ مشيرة إلى أنه ومن خلال تسريب بعض التفاصيل بخصوص الاتفاقية بين أنقرة وواشنطن؛ والتي تتحدث عن ان منبج سيكون الحكم فيها لمجلس محلي وسيكون هناك قوات تركية في منبج؛ وتابعت: "هذا اتفاق سابق يبدو أنه تضمن مع الاتفاقية الجديدة ليتم وفقها حل تعليق الاتفاق في منبج وتكون تركيا راضية بعض الرضا". 

من ناحيته اعتبر الكاتب و الباحث السياسي زيد سفوك؛ خلال حديثه لـ "روزنة" بأن تصريحات المتحدث باسم البنتاغون هي رسالة واضحة للشرق الأوسط بأنه "من المستحيل أن تستمر تركيا كشريك وحليف استراتيجي في المنطقة للولايات المتحدة الامريكية بعد دعمها للتنظيمات الارهابية كداعش والنصرة والإخوان المسلمين من جهة، وخرقها لبنود حلف الناتو من خلال تعاقدها مع الروس بصفقة "اس-400" من جهة أخرى". 


و أضاف "لذلك كان التصريح عسكري وليس سياسي؛ وبرهن أن ما يجري من مباحثات خاصة بفترة زمنية مؤقتة وجغرافية محددة لإزالة التوتر في تلك البقعة وبقائها ضمن حدود الضبط؛ حتى لا تتأثر أهداف أميركا الخاصة في سوريا ويبقى هناك توازن لجميع الأطراف وبالتحديد بينها وبين موسكو".

ورأى سفوك بعدم وجود شرعية قانونية لهكذا اتفاقيات من أجل وضعها في خانة التنفيذ والتطبيق، ونظر إليها بأن تكون بالكاد تفاهمات بين طرفين لإزالة الاحتقان والسير معا نحو التهدئة، وأردف بأنه ومن خلال ذلك "يحاول كل طرف معني إثبات قوته داخل بلاده بأن الأمور تحت السيطرة، فالعملية مشابهة لخارطة منبج التي لم تنفذ أيضا". 

قد يهمك: ما احتمالات عقد اتفاق مرحلي بين واشنطن وأنقرة حول المنطقة الآمنة؟

بينما قال إبراهيم إبراهيم؛ المنسق الإعلامي لمجلس سوريا الديمقراطية في أوروبا-دنمارك، أن واشنطن لا يمكن أن تفكر بخسارة حليف استراتيجي مثل تركيا رغم أنها تدرك عدم إمكانية تحقيق المنطقة الآمنة في ظل الرفض الشعبي لها هناك.

و بخصوص التصريحات الإعلامية عن المنطقة الآمنة اعتبر إبراهيم خلال حديثه لـ "روزنة" أن كل تلك الأحاديث التي تصب وفق الرؤية التركية لم تصدر إلا عن أنقرة و ماكينتها الإعلامية؛ بينما تتحدث واشنطن عن عدم إمكانية تحقيق المنطقة الآمنة بالشكل الذي تريده تركيا واكتفت بالحديث عن اللجان الأمنية وهي كانت مطروحة سابقا في منبج أيضا؛ وفق تعبيره. 

واعتبر أن "واشنطن لديها موقفين، موقف ضعيف لا يريد إزعاج تركيا و موقف قوي متمثل بمجموعة سياسية من الكونغرس مع دعم منطقة شمال شرق سوريا  ومكوناتها، وممكن من خلال التصريحات الأمريكية أن تلعب دور التهدئة للرغبات التركية". 

 وختم حديثه بالقول: "منطقة شمال شرق الفرات منطقة معقدة؛ والصيغة التي تطرحها تركيا للمنطقة الآمنة هي صيغة غير مقبولة". 

وكانت القوات المسلحة التركية، أرسلت يوم الجمعة، تعزيزات عسكرية جديدة، إلى قضاء سوروج وأقجة قلعة بولاية شانلي أورفة جنوبي البلاد، وذكرت وكالة "الأناضول" التركية، أن التعزيزات تضم آليات عسكرية، ومدرعات، وقاذفات صواريخ قادمة من مختلف المناطق التركية لدعم الوحدات العسكرية على الحدود السورية.

اقرأ المزيد