ما أسباب الصمت الروسي تجاه اتفاق المنطقة الآمنة؟

ما أسباب الصمت الروسي تجاه اتفاق المنطقة الآمنة؟
ما أسباب الصمت الروسي تجاه اتفاق المنطقة الآمنة؟
aa

تحليل سياسي | ٠٩ أغسطس ٢٠١٩

أعربت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الخميس، عن ترحيبها بالاتفاق مع تركيا حول المنطقة الآمنة في سوريا، وفق ما أعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية مورغان أورتاغوس.

واعتبرت أورتاغوس اتفاق أنقرة وواشنطن على إنشاء "مركز عمليات مشتركة" في إطار الاتفاق على تأسيس منطقة آمنة شمالي سوريا، بالخطوة الإيجابية، لافتة إلى أن الاتفاق المتعلق بتأسيس منطقة آمنة شمالي سوريا سوف يتم تنفيذه بشكل تدريجي.

و في سياق ذي صلة أكدت وزارة الدفاع الأميركية من جانبها، أن المحادثات مع أنقرة مستمرة وأنها أفضت إلى تفاهم على "آليات أمنية" و"قيادة مشتركة"؛ حيث أشار البنتاغون إلى إن هذا الاتفاق لن يتضمن أي بند بشأن التغيير الديمغرافي للمنطقة.

وصرح المتحدث باسم الوزارة، شون روبرتسون، بأن الاجتماعات العسكرية بين الجانبين الأمريكي والتركي، حققت تقدما لافتا في اتجاه استحداث آليات أمنية في شمال شرق سوريا، لمعالجة مخاوف السلطات التركية؛ و أضاف روبرتسون أن البنتاغون ينوي إنشاء قيادة عسكرية مشتركة في تركيا من أجل مواصلة البحث في التخطيط وآليات التطبيق.

الاتفاق الذي أعلنت عنه السفارة الأميركية في أنقرة يوم الأربعاء؛ ما تزال موسكو غائبة تماما عنه في تصريحاتها؛ وهو الأمر الذي يشي بدلالات حول ترقب روسيا لحدوث أي خلافات مباشرة بين أنقرة وواشنطن جراء مفاوضات المنطقة الآمنة التي ما تزال غير واضحة المعالم. 

لماذا تصمت روسيا؟

وحول الصمت الروسي وماهيته يرى الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية؛ طه عبد الواحد، خلال حديثه لـ "روزنة" أن روسيا قد تكون تبنت دور المراقب في هذه المرحلة لترى التطورات التي ستحدث عن آخر المفاوضات المتعلقة باتفاق المنطقة الآمنة في شمال سوريا.

ويضيف بأن موسكو لا تريد في الوقت ذاته تخريب العلاقة مع تركيا التي وصلت مستويات عالية تفوق كل الأزمات؛ ويردف بالقول أنه و فضلا عن ذلك فهناك أيضاً لقاء ثلاثي للدول الضامنة في أستانا؛ "ومن خلال ذلك أعتقد أن الروس قرروا مع الأتراك بحث ذلك بصمت دون إثارة مشكلة مع تركيا، وهم يحاولون دائما الابتعاد عن المواجهة مع تركيا وتعزيز التعاون معها لاستغلال الخلاف الأمريكي التركي". 

اقرأ أيضاً: خلاف مستمر حول المنطقة الآمنة... متى يتم التوافق حولها؟

ويشير عبد الواحد إلى الموقف الروسي الساعي إلى أن تكون موسكو البديل لأنقرة عن واشنطن؛ على اعتبار أن الروس لا يريدون أن يكرروا الخطأ الأميركي بتأجيج الخلافات مع أنقرة؛ لذلك يأتي تأجيل الموقف إلى حين أن تتضح تفاصيل الاتفاق التركي الأميركي حول المنطقة الآمنة. 

ويتابع: "الروس يرون أن هناك إمكانية للتعاون مع تركيا لوضع هذا الاتفاق وكأنه جاء في إطار اتفاق أضنة الذي كان بين أنقرة والنظام السوري في عهد الأسد الأب، وروسيا ستعمل على احتواء الموقف سياسيا ولن تذهب للمواجهة فهي تدرك أن تركيا لن تتراجع عن هذه الخطوة". 

فيما لم يستبعد عبد الواحد أن يكون الروس قد وضعوا احتمال تصاعد الخلافات بين أنقرة وواشنطن جراء استمرار المفاوضات حول المنطقة الآمنة وعدم التوافق على تفاصيلها مما قد يؤدي لتفاقم الوضع بينهما. 

ويعتقد الكاتب في الشؤون الروسية أن موسكو قد تجد في الاتفاق التركي الأميركي على إنشاء المنطقة الآمنة في شمال سوريا عاملا مساهما في تعزيز العلاقة بين الجانبين مما قد يؤدي و بالتشارك مع التعاون التركي الروسي ضمن مسار أستانا؛ بأن يساهم ذلك لأن يكون بوابة لمحادثات ثلاثية بين كل من موسكو وأنقرة وواشنطن، وليكون اتفاق المنطقة الآمنة دافعا لفتح محادثات مشتركة بخصوص سوريا.

ما طبيعة الموقف الروسي؟

من جانبه يبيّن الباحث والمحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف خلال حديثه لـ "روزنة" طبيعة الموقف الروسي تجاه ما يتم الحديث عنه مؤخراً فيما يتعلق بمفاوضات المنطقة الآمنة؛ مشيراً بالقول: "المنطقة الآمنة خرق واضح لسيادة الدولة السورية ووحدة أراضيها وهذا يخالف مبدأ أستانا، وموسكو كانت مرارا وتكرارا عبرت سابقا عن موقفها حول مثل هذه النوايا؛ وعبرت عن رفضها القطعي لذلك ولا اعتقد أن الموقف الروسي قد تغير فيما يتعلق بهذا الشأن".
 
ويوضح كذلك أونتيكوف الموقف الروسي الذي يراعي في الوقت ذاته القلق التركي تجاه الأوضاع في شرق الفرات؛ إلا أنه يلفت إلى أن أفضل الطرق لإيجاد حل وفق رؤية موسكو هو نشر القوات العسكرية التابعة لدمشق وتسليمها على الأقل المناطق الحدودية مع تركيا،

قد يهمك: ما احتمالات عقد اتفاق مرحلي بين واشنطن وأنقرة حول المنطقة الآمنة؟

 ويتابع: "بشكل عام يتوجب أيضا خروج القوات الأميركية من مناطق شرق الفرات وتسلم تلك المناطق للجيش السوري"، ويضيف مردفاً: "نحن نشاهد حاليا خلافات عميقة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين تركيا؛ و في الوقت نفسه هناك مسائل عديدة في الملف السوري تتعاون حولها كل من تركيا وروسيا".

ويؤكد الباحث الروسي أن موسكو لن يكون بمصلحتها تشكيل المنطقة الآمنة وهي التي ترى أن تشكيلها سيزيد من خطورة الوضع في سوريا.

ويختم بالقول: "المشكلة أنه وفي حال تنفيذ الاتفاق الأميركي التركي سنكون مضطرون للتعامل مع الواقع الجديد وهو التواجد التركي في مناطق شرق الفرات في المنطقة الآمنة، فبعد أن اصطدمت روسيا بالرفض الأميركي لانسحابها من مناطق شرق الفرات؛ نخشى في حال تنفيذ اتفاق المنطقة الآمنة بأن تركيا أيضا سترفض مستقبلا الانسحاب من تلك المناطق".