خلاف مستمر حول المنطقة الآمنة... متى يتم التوافق حولها؟

خلاف مستمر حول المنطقة الآمنة... متى يتم التوافق حولها؟
خلاف مستمر حول المنطقة الآمنة... متى يتم التوافق حولها؟
aa

تحليل سياسي |٠٢ أغسطس ٢٠١٩

في تصريح أكد من خلاله المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري، استمرار الخلافات مع أنقرة حول رؤية كلا الجانبين حول شكل المنطقة الآمنة التي يجري التفاوض من أجل إنشاؤها في الشمال السوري. 

ونوه جيفري خلال مؤتمر صحفي مساء أمس إلى أن العمق المناسب لهذه المنطقة يتراوح بين 5 و15 كم، مضيفاً بأن المشروع الجديد بشأن المنطقة الآمنة يتضمن أن تدير هذه المنطقة قوات أمريكية وتركية مشتركة؛ وهو ما يناقض الرؤية التركية حول رغبتها بإدارتها للمنطقة.

وكشف جيفري في تصريحاته عن موقف تركي متشدد للغاية، وفق وصفه؛ و أضاف: "لكننا سنواصل مباحثاتنا على مختلف الأصعدة، ومنها المحادثات في الجانب العسكري، والعمق المناسب للمنطقة الآمنة، و من وجهة نظرنا، العمق المناسب هو بين 5 و15 كم على أن يتم سحب الأسلحة الثقيلة إلى أكثر من ذلك".
 
 
وتابع: "هناك بعض الاختلاف في وجهات النظر بين أنقرة وواشنطن، لكننا لا نركز عليها كثيرا، بل نريد التعامل مع كيفية عمل أمريكا والأتراك في هذه المنطقة، نحن نريد العمل معهم، وهذا الاتفاق هو ما يمكن أن نقدمه لأهالي شمال شرقي سوريا، وهو مهم جدا".

من جانبه قال المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، اليوم الجمعة، بأن بلاده ستضطر لإنشاء منطقة آمنة بمفردها في سوريا في حال عدم التوصل لاتفاق مع واشنطن بهذا الشأن، وأكد أقصوي أن وفدا عسكريا أمريكيا سيزور تركيا، الاثنين المقبل، مشيرا إلى زيارة جيمس جيفري لعقد مباحثات مع الجانب التركي، حول المنطقة الآمنة والشأن السوري بكل تفاصيله.

بينما شدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو؛ في وقت سابق، على وجوب التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن في أقرب وقت، لأن "صبر أنقرة قد نفد" بحسب تعبيره، مهددا بشن عملية عسكرية شرق الفرات في حال فشلت المفاوضات.

الباحث في المركز العربي في واشنطن؛ جو معكرون قال في حديث لـ "روزنة" بأن الخلاف الأميركي-التركي ليس سراً فيما يتعلق بحجم المنطقة الآمنة ومن يسيطر عليها فعليا، إلا أنه اعتبر بأن التأزم الأخير في العلاقات الثنائية نتيجة منظومة الصواريخ الـ"اس 400".

و رأى أن استمرار تناقض المصالح بين الطرفين شرق الفرات يجعل من الصعب إدارة هذه الخلافات وتجاوزها، لا سيما في ظل غياب الحد الادنى من المصالحة والتواصل بين الأكراد والأتراك، حيث تريد واشنطن تريد منطقة آمنة بين 5 و14 كيلو متر منزوعة من السلاح الثقيل وبقيادة تحالف دولي لحراستها، فيما الطرف التركي يريد المساحة حوالي 30 كيلومتر بقيادة تركية.

واستبعد معكرون خلال المدى المنظور أن يتم الاعلان رسميا عن منطقة آمنة، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي يحاول فرض أمر واقع على طول الحدود التركية-السورية لمنع الاشتباك بين الأتراك والأكراد، ما سيعزز الوضع القائم حاليا في شمال سوريا؛ وفق وصفه.

وأضاف: "ستكون هذه المنطقة الحدودية الهشة إلى حد بعيد رهينة التأزم بين أنقرة وواشنطن، وفي حال الاتفاق على آلية مشتركة بين الطرفين ستكون ترتيبات مؤقتة وليست طويلة الأمد لحفظ الاستقرار شرق الفرات".

اقرأ أيضاً: كيف ستعمل واشنطن على تهدئة أنقرة ومنع عملية شرق الفرات؟

من جانبه اعتبر المحلل السياسي أسامة بشير خلال حديثه لـ "روزنة" أن المنطقة الآمنة ليست هي الحل و إنما مزيد من التعقيد، وتساءل "هل هذه المنطقة ستكون مركزا لإيواء اللاجئين من القصف أم لإعادة اللاجئين من المخيمات التركية". 


ورأى بشير أن المنطقة الآمنة دون موافقة أميركية لن تكون بالآمنة كليا؛ كذلك فإن تركيا لن تستطيع وحدها أن تؤمن هذه المنطقة؛ وتابع "لو كانت تركيا قادرة على تنفيذ ذلك وحدها لما انتظرت كل هذه السنوات".  

ورجح بأن ما تطرحه واشنطن بتقليل عمق المنطقة الآمنة ومشاركتها في إدارة المنطقة الآمنة هو ما قد يتم التوافق والتفاهم عليه مع أنقرة. 

وختم حديثه بالقول: "(يبقى السؤال) حول مصير بقية المناطق هل ستبقى تحت القصف الروس والنظام، وهل المنطقة الآمنة هي حل لتركيا باعتبارها الضامن في أستانا، بكل الأحوال المنطقة الآمنة بكل معاييرها ليست حلا ولن تكون، وإنما ربع حل لتركيا بالنسبة للاجئين".

اقرأ المزيد