طلب أميركي صعب بخصوص نفوذ إيران.. هل تحققه موسكو؟

طلب أميركي صعب بخصوص نفوذ إيران.. هل تحققه موسكو؟
طلب أميركي صعب بخصوص نفوذ إيران.. هل تحققه موسكو؟
al-ain

تحليل سياسي | ٢٠ يوليو ٢٠١٩
 
لا يبدو أن التصعيد ضد إيران في الآونة الأخيرة بغرض تحجيم نفوذها في المنطقة؛ سيكون له أثر إيجابي على الصعيد السوري خلال الفترة القريبة المقبلة، فبحسب ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية حول مطلب الولايات المتحدة وإسرائيل بوقف نفوذ إيران في لبنان والعراق، في إطار أي تسوية مستقبلية للحرب السورية.

حيث يشي ذلك المطلب أن مرحلة بدء الاتفاق على التسوية في سوريا بين القوى الكبرى تنتظر وقتا طويلا، وذكرت القناة الإسرائيلية الـ13 يوم أول أمس الخميس أن الشرط الذي تقدمت به واشنطن و تل أبيب؛ جاء أثناء الاجتماع الثلاثي بين مستشاري الأمن القومي، الأمريكي جون بولتون، والإسرائيلي مئير بن شبات، والروسي نيكولاي باتروشيف، في مدينة القدس أواخر الشهر الماضي.

ونقلت القناة عن "مسؤول رفيع في البيت الأبيض" قوله إن الجانب الإسرائيلي شدد أثناء اللقاء على أن خروج إيران من سوريا بحد ذاته " لن يحل شيئا إذا كانت المشكلة الإيرانية قد انتقلت ببساطة إلى لبنان أو العراق".
 
 
وأكدت القناة أن الخطوة الأولى التي طلب الجانب الأمريكي من روسيا اتخاذها في هذا السبيل هي إزالة جميع الأسلحة الثقيلة التي يمتلكها الإيرانيون في سوريا، مثل الصواريخ طويلة المدى.

ويأتي الكشف عن هذا الطلب في ظل تصاعد التوتر في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وإيران منذ إعادة الإدارة الأمريكية فرض سلسلة عقوبات اقتصادية على ايران وارسال واشنطن الى الشرق الاوسط جنود امريكيين  لـ"أغراض دفاعية" و حماية أفراد الجيش الأمريكي العاملين في المنطقة  من أي "هجمات محتملة" من إيران.

هذا وتتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية بين إيران و الولايات المتحدة، منذ الهجمات على ناقلتي نفط في خليج عمان وعلى 4 ناقلات قبالة سواحل الإمارات في أيار، وكلها وقعت بالقرب من مضيق هرمز وهو ممر رئيسي لنقل إمدادات النفط العالمية.

اقرأ أيضاً: هل دفعت روسيا نصر الله لإعلان خفض قوات حزبه في سوريا؟

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الخميس الفائت، أن سفينة عسكرية أميركية كانت تبحر في مضيق هرمز أسقطت طائرة إيرانية من دون طيار بعدما اقتربت منها لمسافة خطرة.
 
 
ونقلت وكالات أنباء عن ترامب قوله إن السفينة الأمريكية "يو إس إس بوكسر" اتخذت إجراءات دفاعية بعدما اقتربت منها الطائرة الإيرانية المسيرة.

ويأتي ذلك بعد نحو شهر على إسقاط الحرس الثوري الإيراني،  طائرة تجسس أميركية مسيرة بعد اختراقها أجواء البلاد، في حين نفت واشنطن تحليق الطائرة في سماء إيران، وأقرت بأنه جرى إسقاطها فوق مضيق هرمز.

هل تسحب إيران نفوذها من المنطقة؟

الباحث المختص في الشؤون الإيرانية؛ علي عاطف، قال في حديث لراديو "روزنة" استبعد أن تقرر إيران بسهولة الخروج من سوريا و العراق و لبنان، على اعتبار أن النظام الإيراني الحالي يرى أن نفوذه في هذه الدول ليس مسألة وقتية بل استراتيجية.

 وتابع حول ذلك: "النظام الإيراني الحالي يستخدم هذا النفوذ الذي تحصلت عليه من خلال إنشاء (قوات تتبع له) في هذه المناطق، في مساومات سياسية مع الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية". 

وتوقع عاطف بأن يُخفّض النظام الإيراني من حضوره العسكري في دول مثل سوريا إذا ما واجه ضغوطاً دولية، إلا أنه رأى أيضاً في الوقت ذاته؛ بأنه من غير المتوقع أن يقوم بمثل ذلك في العراق أو لبنان؛ وهو ما سيقود إلى فرض المزيد من العقوبات على هذا النظام؛ وفق تعبيره.

واعتبر أن اجتماع الدول في فرض المزيد من الضغوط السياسية والعسكرية على النظام الإيراني، وكذلك الضغوط الاقتصادية، قد أتى بنتيجة رأيناها خلال الأشهر الماضية والمتمثلة في المشكلات المالية الكبيرة التي واجهتها.

وأضاف: "على سبيل المثال، الضعف المالي لحزب الله اللبناني، وهو ما أثّر على قدراته العسكرية ورأيناه يعلن تخفيض حضوره على الأراضي السورية، لذا فإن الاجتماع الدولي المتمثل في دول المنطقة، الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأوروبية، في مواجهة نفوذ إيران في هذه الدول سيأتي بنتيجة إيجابية".

اقرأ أيضاً: ما خيارات طهران المتبقية لمواجهة واشنطن في سوريا؟

من جانبه رأى مدير مركز جدار للدراسات؛ محمد عبادي، خلال حديثه لـ "روزنة" أن إيران تعيش حالياً مرحلة ذهبية من حيث الأذرع التي تمتلكها، لافتا إلى أن ذلك يظهر بوضوح من تصريحات النخبة الإيرانية؛ التي تفخر على الدوام بأن الإمبراطورية الإيرانية تشمل 4 عواصم عربية، حيث كان آخر تلك التصريحات ما قاله رئيس السلطة القضائية على التلفزيون الإيراني، والذي أشار إلى أن نفوذ "الثورة الإيرانية" وصل حتى إفريقيا.

عبادي اعتبر أن إيران لن تتقبل إخراجها من سوريا بسهولة، وهي التي أنفقت عشرات المليارات من الدولارات، خلال سنوات الحرب، فضلا عن آلاف القتلى، إلا أنه نوه إلى ضعفها و عدم استطاعتها الرد على الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف قواعدها العسكرية في سوريا، فضلا عن العقوبات الأمريكية غير المسبوقة التي تضرب اقتصادها في الصميم، الأمر الذي رأى أنه يُصعب بقاءها.

وأردف: "في نهاية المطاف، ستخرج القوات الإيرانية، لكنّ إيران تعمد الآن إلى تدريب وكلاء محليين ينوبون عنها، ويسيرون على درب حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، فضلا عن الاتفاقات الاقتصادية طويلة الأمد التي قد تكون بديلا عن خسائرها الكبيرة في سوريا منذ 8 سنوات".


هل العمل العسكري ضد إيران مستبعد؟

المحلل السياسي حسام نجار، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن إسرائيل و أمريكا مع بريطانيا يحاولون الاستفادة القصوى من إيران وليس إزالة نفوذها. 

وأضاف حول هذا الشأن: "في الآونة الأخيرة صرحت البلدان هذه أن الوجود الإيراني ( العسكري) في سوريا يشكل خطراً على إسرائيل؛ و قامت بالفعل بعمليات عسكرية عديدة ضد هذه القوات؛ لكنها بنفس الوقت لا تمانع من تواجد إيران بكل ثقلها داخل المجتمع السوري بكل تفاصيله؛ فمن المعروف ان إسرائيل تريد شرذمة المنطقة كي تبقى الأقوى وكذلك ترويج ديمقراطيتها".

ونوه نجار إلى أن واشنطن هي التي قامت بتسليم العراق لإيران  وفرض دستور سهّل تحكم إيران بمفاصل الحياة في العراق بكل ما فيها؛ و السماح بإمداد قوات مذهبية تتبع لإيران بالعتاد والسلاح، وكذلك الأمر فيما يتعلق بلبنان حينما ساهمت إسرائيل إعلاميا بجعل حزب الله؛ المقاوم و الممانع وليسيطر على القرار في لبنان؛ وفق رأي نجار.

وتابع: "في ظل سيطرة إيران على القرار السياسي والبرلماني والعسكري في هذين البلدين؛ والذي تم كما اسلفنا بمعية أمريكية إسرائيلية، فهل تستطيعان الآن قلب المعادلة في ليلة وضحاها أم تحتاج لفترة زمنية".

ورجّح باستطاعة تقليص نفوذ إيران العسكري بالدرجة الأولى و السياسي بالدرجة الثانية من خلال اتباع طرق و وسائل عديدة؛ حيث سيؤدي تقليص نفوذهما في لبنان والعراق لقطع شريان هام يصل لسورية وبالتالي تقليص الوجود الإيراني كمرحلة أولى.

قد يهمك: صمت روسي إزاء الضغوط على إيران في سوريا.. ما الذي سيحدث؟

وأردف حول ذلك: "في المجال العسكري يمكن تقليص الدور الإيراني في العراق من خلال مراقبة الأجواء العراقية؛ ووضع قوات أميركية وفق الاتفاقيات مع الحكومة العراقية بالإضافة للضربات العسكرية، وهناك عمليات اجرائية من منع التسليح وتغيير في البنية العسكرية؛ أما سياسياً وبرلمانياً فيمكن من خلال تجميع كوتة تعمل وفق مصالح أميركا، كما أن الضغط المالي والاقتصادي له التأثير الكبير". 

ورأى أن الانتظار حتى يضعف النفوذ الإيراني لن يتم بالفترة القريبة بل سينعكس على التسوية السورية؛ إلا أنه نوه إلى أن التعاون الروسي في سوريا مع الإسرائيليين قادر على تحجيم إيران في بعض المجالات.

وختم بالقول: "ما يشاع من عمل عسكري شامل ضد إيران فهو مستبعد نهائياً؛ وقد يكون من المستحيلات، فوجود إيران له فوائد أكثر بكثير من غيابها أو تدميرها أو إضعافها بالشكل الذي تريده دول الخليج، والقضية السورية يمكن حلها بالعودة لمقررات جنيف ووفق آلياته؛ وبفرض هذا الحل بالقوة العسكرية على الممتنع عن التنفيذ".

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد أنه سمح للسيناتور الجمهوري راند بول بالتفاوض مع إيران بهدف تهدئة حدة التوتر في الخليج، وأبدى استعداده لتكليف وسطاء آخرين بالاتصال بطهران.


وقال ترامب في تصريحات صحفية بالبيت الأبيض، يوم أمس الجمعة: "راند صديقي وقد سألني عما إذا كان باستطاعته الانخراط (في مفاوضات مع إيران)، وأجبت بنعم".

وأضاف: "إذا طلب مني أعضاء آخرون في مجلس الشيوخ الانخراط في ذلك، ربما سأقول أيضا نعم، وذلك استنادا إلى شخصياتهم"، وتابع: "لدي كثير من الأشخاص ينخرطون في هذه المسألة، وستعمل إيران بشكل جيد للغاية".

و ذكرت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية، يوم الأربعاء الفائت؛ أن بول اقترح عقد لقاء مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأن ترامب وافق على ذلك.