واشنطن تُجدّد رؤيتها بخصوص سوريا.. ما هي الأسباب؟ 

واشنطن تُجدّد رؤيتها بخصوص سوريا.. ما هي الأسباب؟ 
واشنطن تُجدّد رؤيتها بخصوص سوريا.. ما هي الأسباب؟ 
france24

تحليل سياسي |١٧ يوليو ٢٠١٩

في أولى تصريحاته قبل استلامه لمهامه بشكل رسمي في رئاسة وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، قال المرشح لمنصب وزير الدفاع مارك إسبر، يوم أمس الثلاثاء، أن القوات المسلحة الأميركية المتبقية في شمال شرق سوريا ستبقى هناك كجزء من القوة متعددة الجنسيات لمواصلة الحملة ضد تنظيم داعش. 

ورفض إسبر تحديد عدد القوات الأمريكية المتبقية أو موعد إجلائهم النهائي، مبررا بأن ذلك من أجل تحقيق الأمن السريع.

وتعتبر تصريحات إسبر توجهاً مغايراً عما سبق للبيت الأبيض إعلانه مؤخراً حول سحب القوات الأميركية واستبدالها بقوات خرى من قبل حلفاء واشنطن من دول التحالف الدولي لمحاربة داعش.

وكان المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري طلب الأسبوع قبل الفائت من ألمانيا بإرسال قوات لها على الأرض في سوريا؛ فيما استجابت فرنسا وبريطانيا للتوجه الأميركي المعلن سابقاً من خلال ما أكدته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية عن مصادر أن كل من "المملكة المتحدة وفرنسا، شريكا أمريكا الوحيدان اللذان لا يزال لديهما قوات في سوريا، تعهدوا بزيادة طفيفة في عدد القوات من 10 إلى 15 في المئة".   

الأكاديمية والباحثة السياسية من واشنطن، د.مرح البقاعي، أوضحت خلال حديثها لـ "روزنة" بأن ما صرح به مارك إسبر هو آخر اجتهاد أميركي للرؤية العسكرية لقواتها في شرق الفرات، وهي الرؤية التي تتطور عادة اتساقاً مع الوضع الميداني والعسكري والسياسي؛ وفق تعبيرها. 

وتابعت حول ذلك: "ما لا يعرفه البعض عن السياسة الأميركية، وبسبب قربي منها واشتغالي عليها على مدى عقدين ونيف من الزمن، أريد أن أوضح بأن القرار السياسي الأميركي يتمتع بديناميكية عالية وقدرة على التكيّف وإعادة البناء والهيكلة تبعاً للمقتضيات التي تمليها المصلحة الوطنية الأميركية أولاً، والهدف الذي من أجله يصاغ القرار السياسي".

ورأت البقاعي أنه ومن خلال هذا المنطلق وجدت الإدارة الأميركية حالياً أن داعش وإن انتهى عسكريا على الأرض في شرق الفرات، إلا أن خلاياه النائمة وفكره والمعتقلين من أفراده في سجون تكتظ بهم؛ هي معضلة حقيقية لا بد من تأمين حالة أمنية لها بإشراف مباشر من الولايات المتحدة التي هي عضو أساسي في التحالف.

اقرأ أيضاً: شرق الفرات... كلمة السر السوريّة في التوافق الأميركي-الروسي!


من جانبه ربط المستشار والمحلل السياسي زيد الأيوبي بين تصريحات إسبر بإعلان ترامب في كانون الأول الماضي سحب القوات الأمريكية من سوريا، حيث رأى خلال حديثه لـ "روزنة" أن ذلك الإعلان جاء بترتيب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ و الذي صرح وزير دفاعه آنذاك بأن "تركيا قادمة للأكراد في شمال سوريا وستدفنهم في خنادقهم". 

وتابع الأيوبي حديثه في هذا السياق: "على ما يبدو قصد الرئيس ترامب من (إعلان) الانسحاب؛ يأتي لسحب تركيا من التحالف الروسي الإيراني؛ مقابل إطلاق يدها في شمال سوريا ثمنا لذلك حتى و لو كان على حساب الأكراد ومستقبلهم". 

وأردف: "بالرجوع إلى التطورات الأخيرة في العلاقة التركية الأمريكية خصوصا بعد شراء أنقرة المنظومة الصاروخية "S400"؛ جعل الولايات المتحدة لا تنظر إلى تركيا كحليف وهو ما يعني أن تصريح إسبر يرتبط باتفاقات أمريكية تركية بخصوص شمال سوريا نكث بها إردوغان عندما اتجه نحو روسيا". 

واعتبر الأيوبي أن بقاء الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا و بغض النظر عن صيغة هذا البقاء، فإن له علاقة بسعي الولايات المتحدة للدفاع عن مصالحها المرتبطة بالطاقة وحماية حلفائها سيما بعد الاتهامات الإقليمية لتركيا بوقوفها خلف تنظيم داعش.

وختم حديثه بالإشارة إلى أن واشنطن يتبقى لها إنهاء الوجود الإيراني في سوريا فإن إعلان البقاء يأتي ضمن رؤية تعتمد على تقويض نفوذ طهران، "و التطورات الأخيرة المرتبطة بتصميم (أنقرة) على شراء منظومة الصواريخ الروسية؛ وتعالي الأصوات لتجميد عضوية تركيا في الناتو كلها أسباب تسوغ استمرار التواجد العسكري الأميركي في سوريا".

الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأميركية جو معكرون؛ قال في حديث سابق لـ "روزنة"، أن هناك معاناة واضحة داخل إدارة ترامب تتمثل في تخبط  إعلانها عن مواقفها تجاه الملف السوري.

واعتبر معكرون بأن أحد أسباب ذلك يعود إلى وجود ترامب كـ رئيس أميركي ليست لديه صورة واضحة حيال سياسات واشنطن الخارجية، مما يؤدي إلى أن تكون السياسة الخارجية نتاج صراعات داخل فريق ترامب.

ونوه بأن كل هذه المعطيات تعقد الموقف الأمريكي وتجعله ضبابيا تجاه الملف السوري، فضلاً عن عدم وجود رغبة أميركية في الوقت الحالي بالدخول للمسار السياسي، بحيث يظهرون وكأنهم غير معنيين بالضغط تجاه الحل السياسي؛ وفق تعبيره.

قد يهمك: هل تراجع ترامب عن سحب القوات الأميركية من سوريا؟

وكانت وزارة الدفاع الأميركية، أعلنت في آذار الماضي عن تخصيص أكثر من 500 مليون دولار لخططها العسكرية في سوريا، وأشارت "البنتاغون" في بيانٍ لها آنذاك، أنه تم تخصيص نحو 300 مليون دولار لـ قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، كما تم تخصيص 250 مليون دولار لضمان أمن الحدود للبلدان المجاورة لسوريا التي تكافح "تنظيم داعش".
 
 
وحسب البيان فإن الإدارة الأميركية خفضت موازنتها في صندوق الحرب لبرنامج التدريب والتجهيز في العراق وسوريا في إطار مكافحة "تنظيم داعش"، إلى مليار و45 مليون دولار، بعدما كان مليارًا و400 مليون دولار العام الفائت.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان قد أعلن في كانون الأول الماضي، انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وفق اعتباراته التي أعلن من خلالها هزيمة "تنظيم داعش" هناك؛ ما أثار موجة انتقادات واسعة داخل إدارته.

اقرأ المزيد