تركيا تستلم أسلحة روسية متطورة.. ما تأثير ذلك على سوريا؟

تركيا تستلم أسلحة روسية متطورة.. ما تأثير ذلك على سوريا؟
تركيا تستلم أسلحة روسية متطورة.. ما تأثير ذلك على سوريا؟
sputnik

تحليل سياسي | ١٢ يوليو ٢٠١٩
 
في خطوة تحمل في أبعادها الكثير على العلاقات التركية الأميركية بخصوص الملف السوري بشكل رئيسي؛ أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار بأن تركيا استكملت اليوم شحن أجزاء من منظومة "إس - 400" الروسية عبر 3 طائرات، مؤكدا أن عملية شحن باقي الأجزاء ستتواصل في الأيام المقبلة.

في حين صدر بيان عن وزارة الدفاع التركية قالت فيه أنه "تم توريد الدفعة الأولى من عناصر المنظومة في إطار عقد توريد "إس-400" إلى قاعدة "أكينجي" في أنقرة"، من جانبها أعلنت سكرتارية الصناعة الدفاعية التركية أن تدشين أنظمة "إس-400" الروسية الموردة إلى تركيا سيبدأ بعد إنهاء عملية تجميعها.

ولا تتوقف أبعاد إتمام صفقة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية على العلاقات بين واشنطن وأنقرة، فالتفاهمات الروسية التركية وهنا نقصد الملف السوري بالمقام الأول سيكون لها شأناً أعلى فيما لو تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة. 

ورغم التهديدات الأميركية التي حاولت منع تركيا من إتمام صفقتها مع روسيا، إلا أن إصرار أنقرة على استلام منظومات الدفاع الجوي الروسية وهي السلاح المختلف عن تركيا المسلحة بأسلحة غربية، ليكون تزودها بالسلاح الشرقي سابقة يثار حولها أسباب إدخال أنقرة للسلاح الشرقي ضمن منظومة تسليحها. 

الخبير العسكري والاستراتيجي؛ العقيد الركن مصطفى الفرحات فسّر خلال حديث لـ "روزنة" الفوارق بين كل من الأسلحة الغربية والشرقية بالقول: "الـ إس 400 تندرج ضمن منظومة تعارف تختلف عن منظومة التعارف المتواجدة عند دول حلف شمال الأطلسي، فالمنظومة الغربية من الأسلحة يختلف التعارف الخاص بها عن منظومة الأسلحة الشرقية سواء كان على شاشات الرادار أو الصواريخ و الطيران". 


وقال الفرحات أن إدخال تعارف منظومات تعارف الأسلحة الشرقية إلى تركيا سوف يكون له تأثير بكل تأكيد، إلا في حال وجود توجه لدى تركيا يقضي بإعادة إنتاج أجهزة التعارف الخاصة بالأسلحة الشرقية، بأن تكون نموذج شرقي بتعارف غربي. 

 وتابع: "نحن في الجيش سابقا عندما استوردنا الطائرة كازيل وهي فرنسية الصنع وتعمل على ترددات غربية قمنا بتركيب اجهزة التعارف الشرقية لتصبح الطائرة تتعامل مع محطات الرادار والأسلحة التي بحوزتنا".

وأضاف "المعادلة معقدة جدا فروسيا تزود تركيا بصواريخ الـ اس 400؛ والتي هي بقمة التطور لدى السلاح الروسي، وفي ذات الوقت هناك توتر على الأرض غير مفهوم، يبدو تركيا أصبح لديها قناعة أن الولايات المتحدة غير ثابتة وبالتالي اختارت أن تقوم بعملية توازن بين الشرق و الغرب وهذا يخدم مصلحتها".

اقرأ أيضاً: زعماء يجتمعون في تركيا بشأن إدلب.. ما النتائج المرتقبة؟

ونوه الفرحات إلى أن المنظومة هي منظومة دفاعية مخصصة لاعتراض الطائرات والأهداف الجوية وبالتالي هي للدفاع وليس للهجوم، وذلك تعليقا منه على الأسباب التي قد توجب على تركيا نشر هذه المنظومة قرب الحدود مع تركيا؛ في خطوة قد تفهم أنها تأتي احترازاً من أي تطور ميداني مقبل سواء من الأكراد أو دمشق، وأشار بالقول أن استقدام تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية لها تبعات عسكرية وأخرى سياسية، معتبراً أن "تقاعس الولايات المتحدة عن تزويد تركيا بمنظومة الباتريوت، لعله يكون أحد الأسباب التي دفعت تركيا للتزود بهذه المنظومة".
 
 
وختم حديثه بأن "المؤشر الآخر (على إصرار تركيا بإتمام الصفقة) هو أن روسيا ومن خلال تزويد تركيا بهذه الصواريخ تريد أن تحقق أكثر من هدف أيضاً، و صحيح أن الهدف المادي مهم ولكن استقطاب حليف بحجم تركيا بكل تأكيد أهم للروس".

وظهرت أول أنباء حول المفاوضات بين روسيا وتركيا بشأن توريد منظومة "إس-400" الصاروخية الروسية إلى تركيا في تشرين الثاني عام 2016. وفي أيلول عام 2017، أكد الجانب الروسي توقيع عقد مع تركيا بهذا الخصوص.

كيف ستتأثر التفاهمات التركية الأميركية حول سوريا؟

المستشار السياسي والباحث في الشؤون التركية؛ د.باسل الحاج جاسم رأى في حديث لـ "روزنة" بصعوبة الحديث عن تأثير كبير لصفقة استلام السلاح الروسي من قبل أنقرة على علاقاتها مع واشنطن لاسيما في الملف السوري. 

وتابع بالقول:" من البداية تعمل واشنطن هناك على أجندة ضد مصلحة السوريين و تهدد بذلك الأمن القومي للدولة الجارة تركيا من خلال دعمها الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا وشركائها في الناتو في قوائم الإرهاب". 

وأردف: "الأمر الآخر هو أن التقارب الروسي التركي سيتعزز أكثر مع استكمال صفقة الصواريخ، و لا يخفى على أحد أن معظم التحركات العسكرية التركية السابقة داخل الأراضي السورية كانت إن لم تكن بموافقة روسية فعلى الأقل عدم المعارضة".

واعتبر أنه وفي المرحلة الحالية تزداد أهمية التنسيق التركي الروسي في الوقت الذي تستعد فيه المنطقة  لعمل عسكري تركي ثالث يزيل التهديد ضد الأمن القومي لبلادهم، متابعاً بأن هذا العمل "يحمي وحدة الأراضي السورية بإزالة الكيانات الاستيطانية التي استغلت الفوضى و ظهور داعش؛ انتشرت و مارست عمليات تهجير عرقي؛ فبحسب تقارير منظمة العفو الدولية و التي وصفت فيها ما تعرض العرب له شرق الفرات و شمال سوريا بجرائم حرب".

قد يهمك: كيف سيتوافق بوتين مع ترامب حول سوريا في قمة العشرين؟

وختم حديثه بالإشارة إلى أن "من دفع أنقرة نحو موسكو و طلب شراء منظومة الدفاع الروسية الجوية هي واشنطن نفسها عندما رفضت تزويد تركيا حليفتها في الناتو بمنظومة باتريوت".

وكانت صحيفة "ملي غازيتي" التركية، أوردت يوم أمس الخميس، أن البطارية الأولى من منظومات "إس-400" الروسية سينشرها العسكريون الأتراك بضواحي مدينة شانلي أورفا، بالقرب من الحدود مع سوريا، وأضافت أن ثمة خططا لنشر بطارية أخرى من "إس-400" في محافظة مرسين، بشرق شواطئ تركيا المتوسطية، أو في محافظة هاتاي جنوب البلاد.

من جانبه قال الصحافي والمحلل السياسي التركي حمزة تكين خلال حديثه لـ "روزنة" حول اتمام صفقة "إس-400" أن تركيا قررت إتمام الأتفاق المبرم بينها وبين روسيا رغم كل التهديدات الأمريكية؛ ما يؤكد وفق رؤيتها بأنها دولة مستقلة بقرارها العسكري والسياسي، وأن الأمن القومي التركي خط أحمر؛ على حد وصفه.

وتساءل تكين عن سبب عدم رغبة واشنطن بامتلاك تركيا لهذه المنظومة؛ مؤكدا في الوقت نفسه أن مصلحة الأمن القومي التركي قضية ذات أهمية، وأن تركيا بامتلاكها منظومة الدفاع الروسية ستسرع  من تحركاتها في الشمال السوري و شمال العراق، وتؤمن الحماية للأجواء التركية.

و كانت الولايات المتحدة بدأت محاولات نشطة لمنع تركيا من شراء المنظومة الروسية؛ حيث وجهت واشنطن تحذيرا لأنقرة من أنها لن تقوم بتوريد مقاتلاتها من طراز "إف-35" إلى تركيا حال شرائها المنظومة الصاروخية الروسية.

من جهته، أعرب "الناتو" (حلف شمال الأطلسي) عن قلقه بشأن العواقب المحتملة لقرار تركيا الحصول على منظومة "إس 400"، وقال مسؤول في الحلف إن الأمر متروك للدول الأعضاء لامتلاك وشراء المعدات العسكرية التي يحتاجونها، لكنه من الضروري أن تكون القوات المسلحة للناتو قادرة على العمل معًا.

وفي بيان منفصل، قالت إدارة الصناعات الدفاعية التركية إن "تسليم أجزاء من النظام سيستمر في الأيام القادمة"، وأضافت "بمجرد أن يصبح النظام جاهزا تماما، سيبدأ استخدامه بالطريقة التي حددتها الجهات المعنية.