ما أهداف فرنسا و بريطانيا من زيادة عدد قواتها في سوريا؟

ما أهداف فرنسا و بريطانيا من زيادة عدد قواتها في سوريا؟
ما أهداف فرنسا و بريطانيا من زيادة عدد قواتها في سوريا؟
تحليل سياسي | ١٠ يوليو ٢٠١٩
 
تشير تقارير صحفية غربية إلى قرب انسحاب القوات الأميركية من الشمال السوري، بعد موافقة كل من بريطانيا وفرنسا على زيادة عدد قواتها في سوريا من أجل مقاتلة ما تبقى من فلول تنظيم داعش في سوريا. 

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن لندن وافقت على نشر قوات خاصة إضافية في سوريا، إلى جانب قوات فرنسية كذلك، الأمر الذي يسمح للولايات المتحدة بسحب قواتها البرية من سوريا، واطلع المسؤولين الأميركيين على قرار لندن وباريس بالمساهمة في زيادة عدد قواتها المنتشرة في سوريا من جنود النخبة بنسبة 10 إلى 15 في المئة.

وكانت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية كشفت في وقت سابق من هذا الأسبوع عما اسمته بالانتصار الكبير لفريق الأمن القومي الأميركي،  بعدما أبدت كل من فرنسا استعدادها للمساهمة في نشر قوات تساعد على ملء الفراغ الذي سيتسبب به سحب الجنود الأميركيين من سوريا.

وأضافت المجلة الأميركية أن الجدول الزمني لزيادة القوات وعددها غير معروف، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية "شعرت بخيبة أمل عامة" من المحادثات مع الحلفاء حول توفير موارد إضافية لمحاربة تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا.

و في وقت سابق من هذا الأسبوع، أثنت رئيسة الوزراء تيريزا ماي على "الرجال والنساء الشجعان" الذين شاركوا في الحرب ضد "داعش". وقالت في خطاب ألقته في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود في هيرتفوردشاير، إنهم "ساعدوا في تدمير الخلافة الإقليمية لداعش، ومواصلة القتال ضد الشر الذي تمثله".

وكان ترامب يضغط لسحب جميع القوات البرية من سوريا، وهو القرار الذي أدى إلى استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس في كانون الأول الماضي، حيث كان هناك في ذلك الوقت، ما بين 2000 إلى 2500 جندي أميركي في سوريا، ثم قام ترامب بإلغاء القرار جزئياً في شباط، مما يعني أن حوالي 400 سيظلون كقوة لحفظ السلام لفترة غير محددة.

ولا تزال المخاوف في سوريا قائمة، فرغم أن "داعش" قد خسر كل الأراضي التي كان يحتلها ذات يوم، إلا أن الانسحاب الأميركي بسرعة كبيرة يمكن أن يؤمن فرصة لـ "داعش" لتعزيز وإعادة تجميع صفوفه.

اقرأ أيضا:غضب أميركي تجاه ألمانيا بسبب شرق الفرات؟

الباحث في مركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية؛ أيمن الدسوقي اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن التوجه الفرنسي البريطاني يتماشى مع مقاربة الرئيس ترامب المتمثلة بـ "الانسحاب وتوزيع الأدوار بين الحلفاء"، إذ ترغب كلا الدولتين بتعزيز دورهما في الملف السوري من بوابة التنسيق مع واشنطن، سيما عقب انحسار مساحات تأثيرها في مناطق المعارضة في شمال وشمال غرب سورية وجنوبها.

وأضاف بأن تواجدهما المباشر في شرق سوريا يعزز قدرتهما على مكافحة الإرهاب والمتمثل بمخاطر عودة تنظيم "داعش"، و التعاطي مع ملف جهادي الدولتين المتواجدين في سوريا، فضلا عن أن ذلك يضمن لهما تطوير دورهما ولعب دور الوسيط بين "قسد" والإدارة الذاتية من جهة وبين المكون العربي والعشائري وربما تركيا أيضاً من جهة ثانية.


من جانبه رأى الباحث السياسي في العلاقات الدولية؛ طارق وهبي خلال حدبثه لـ "روزنة" أن فرنسا تصر بأن تكون المساند الأول في شمال شرق الفرات للإدارة الكردية. 


وتابع: "تاريخيا فإن فرنسا كانت منذ اليوم الأول مع انتفاضة الأكراد في العراق؛ وحتى إن الرئيس ميتران في ذلك الوقت أرسل زوجته والسيد برنار كوشنير وأوعز أنه سيساعد الأكراد، هذا من الناحية التاريخية ولنقلها الإنسانية التي تتحلى بها فرنسا في عنوان حقوق الإنسان، أما الموضوع العسكري (فإنه وفي ظل) تراجع موازين القوى، (فقد) باتت القوات التركية هي المسيطرة والقادرة على الانتشار السريع والضارب لأية قوة موجودة؛ ما يعني أن قوات "قسد" ستكون سهلة المنال رغم اندفاع وحماس الكوادر العسكرية". 

 

وأضاف: "فرنسا تريد أن تتأكد و بطريقتها عن نهاية تنظيم داعش أو حتى ما خلّفته في هذه المنطقة، لأنها تعلم أنها الدولة صاحبة الخاصرة الضعيفة في حال قررت داعش أو مثيلاتها القيام بأعمال إرهابية في فرنسا، فالقدرات القتالية الفرنسية في هذه المنطقة تفتقر إلى الخبرة حيث أن الأمريكين كانوا قد نسّقوا مع قسد وحتى الروس، وهناك ما يثير الشك أيضاً بعلاقة فرنسا السياسية بإيران وهذه الأخيرة قد تكون قامت باتفاق غير معلن لتنسيقٍ ما حول التحركات العسكرية لكي لا يصاب اَي عسكري فرنسي". 


واعتبر وهبي أن فرنسا وبريطانيا تحاولان أن تكونا الضامن العسكري لكي لا تقوم تركيا بأية حركة اجتياحية لهذه المنطقة تحت أية حجة، وفق قوله. 


وأردف: "أردوغان يحاول اثارة جلجلة في المنطقة لإخافة أوروبا من جديد من اللاجئين، وفرنسا ترد نحن هنا نحميكم وسنساعدكم لا ترحلوا بل اصمدوا معنا ضد أي تحرك عسكري تركي، في النهاية ليس الحضور العسكري تعويض حقيقي بل هو صياغة جديدة لإعادة تمركز استراتيجي لموازين القوى في هذه المنطقة".


وكان مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، أكد أن واشنطن تنتظر من ألمانيا إرسال قوات إلى الشمال السوري للمساعدة في محاربة تنظيم "داعش"، لافتاً إلى أن "ألمانيا تلعب دورا فعالا في مكافحة "داعش"، وفي العملية السياسية بشمال سوريا، لكننا نريد منها دعما أكبر على صعيد القوات البرية"، إلا أن ألمانيا رفضت أي تواجد عسكري لها على الأرض السورية.

بينما كشفت صحيفة "بوليتيكن" الدنماركية، عن طلب أميركي من الدنمارك لإرسال جنود إلى سوريا، وتدريب عناصر "قوات سوريا الديمقراطية"، لافتة إلى أن الموضوع جرى طرحه للنقاش في لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الدنماركي.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة الجديدة التي باشرت مهامها الشهر المنصرم في وضع حرج، لأنه يتحتم عليها الاختيار بين تركيا، والولايات المتحدة، مشيرة إلى تجنب وزارتي الدفاع والخارجية التعليق على الموضوع، فيما يكتنف الغموض كيفية تعاطي الدنمارك مع الطلب الأميركي.

اقرأ المزيد