بعد هزيمة داعش.. تنسيق روسي-أميركي لمقاتلة التنظيمات الإرهابية في الشمال؟

بعد هزيمة داعش.. تنسيق روسي-أميركي لمقاتلة التنظيمات الإرهابية في الشمال؟
بعد هزيمة داعش.. تنسيق روسي-أميركي لمقاتلة التنظيمات الإرهابية في الشمال؟
alghad

تحليل سياسي | ٠٢ يوليو ٢٠١٩

قبل أكثر من عامين كانت آخر استهدافات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش التي تركزت على تنظيمات إرهابية غير داعش، ففي مطلع عام 2017 صبت طائرات التحالف الدولي حممها على "جبهة فتح الشام" (النصرة سابقاً) والتي وضعت قبل ذلك على قائمة الإرهاب الدولية.

وكانت طائرات التحالف الدولي نفذت عدة غارات جوية استهدفت قيادات وأفراد من تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي بين عامي 2015 و2017، كان أكثرها تأثيراً تلك الغارة التي استهدفت "معسكر تدريب الشيخ سليمان" في محافظة إدلب، حسبما أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية في نهاية شهر كانون الثاني 2017.

وخلّفت الغارة آنذاك أكثر من 100 قتيل وقعوا ضمن عناصر التنظيم الإرهابي؛ إلا أنه وبعد إعلان نصر التحالف الدولي على داعش في سوريا والعراق وانحسار التنظيم في نطاق ضيق جدا في سوريا، عادت استهدافات التحالف الدولي لتجمعات و عناصر التنظيمات الإرهابية في الشمال السوري.

أولى تلك الاستهدافات كانت ليل الأحد الاثنين عندما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية باستهداف اجتماع لقياديين من تنظيم "حراس الدين" المرتبط بتنظيم القاعدة الإرهابي في ريف حلب، ما أسفر عن مقتل عدد منهم.

ولا يبدو أنها ستكون الوحيدة خلال الفترة الحالية؛ وفق رأي الباحث في الشأن السوري صلاح ملكاوي، والذي قال خلال حديث لـ "روزنة" أن التحالف الدولي قد ينوع من استهدافاته سواء لخلايا تابعة لداعش في منطقة شرق الفرات؛ أو لفصائل أخرى مثل جبهة النصرة وحراس الدين؛ وهذا مرتبط بتوفر معلومات استخباراتية دقيقة لدى قوات التحالف الدولي.

وأضاف حول ذلك بأنه "في حال وجود مثل هكذا معلومات استخباراتية كما جرى مؤخرا في (ريف) حلب فإن التحالف سيستهدف بالتأكيد مثل هذه التجمعات"، وتابع بأنه و منذ تأسيس التحالف الدولي منذ عام 2014؛ فإن جهوده لم تتوقف عن استهداف أي تنظيمات إرهابية لها علاقة بالفكر المتطرف؛ سواء داعش أو أي تنظيمات إرهابية هناك.

وأردف قائلاً: "خلال العامين الأخيرين و بسبب تركيز جهود التحالف الدولي للقضاء على داعش؛ فإن ذلك ربما قد يكون خفف من وتيرة استهداف تنظيمات أخرى".  


اقرأ أيضاً: هل تحارب الولايات المتحدة "تحرير الشام" بعد "داعش"؟


ولا تعتبر واشنطن تنظيم "داعش"؛ التنظيم الإرهابي الوحيد في سوريا، بل تضيف إلى جانبه هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقاً"، حيث أدرجت الولايات المتحدة جبهة النصرة على قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية منذ شهر كانون الأول من عام 2012.
 
وكررت الولايات المتحدة وضع جبهة النصرة على قائمة الإرهاب في شهر حزيران من العام الفائت، بعد تغيير اسم الجبهة إلى "هيئة تحرير الشام".

الكاتب الصحافي والمحلل السياسي بشار جرار؛ رأى خلال حديثه لـ "روزنة" من واشنطن، أن الضربة الأميركية الأخيرة ضد "حراس الدين" لم تخرج عن السياق المعمول به في الحرب العالمية على الإرهاب، لأسباب عدة.


و يأتي في أول تلك الأسباب أن الضربات الاستباقية عادة ما تكون في مقدمة خيارات واشنطن في التعامل مع التنظيمات الإرهابية، فضلا عن أن أفضل تلك الضربات التي تستهدف قياداتها خاصة لدى اجتماعها في مكان معزول عن المدنيين؛ أو البنى التحتية الحساسة ذات التماس مع مصالح المدنيين.

وتابع خلال حديثه بأن الضربة الأميركية تظهر مدى نجاح ودقة العمل الاستخباري الميداني؛ الذي تقوم به الولايات المتحدة والدول المتحالفة في هذه الحرب العالمية على الإرهاب؛ سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

من جانبه فسّر الباحث المختص في شؤون الجماعات الجهادية؛ حسن أبو هنية، خلال حديث سابق لـ "روزنة" بأن الولايات المتحدة لديها استراتيجية خاصة تسميها بمكافحة التمرد؛ وأنها تتعامل مع هذه الحركات في المنطقة على أساس مقاربة "ديفيد بتريوس" قائد القوات الأمريكية إبان حربها على العراق عام 2003.

وتستند مكافحة التمرد الأميركية على نسج روابط مع مقاتلين محليين أكثر اعتدالا، من أجل استخدام هذه الحركات ضد بعضها؛ بمعنى أن واشنطن لا تريد محاربة الجميع، وإنما مواجهة التنظيم الجهادي الأشد خطورة.

واستهدفت القوات الأميركية ليل الأحد الاثنين؛ اجتماعا لقياديين من تنظيم مرتبط بـ "تنظيم القاعدة" في شمال غرب سوريا ما أدى لمقتل عدد منهم، في ضربة هي الأولى للولايات المتحدة في المنطقة منذ أكثر من عامين.

وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية بيانها التي أعلنت فيه شن غارة ضد "قيادة تنظيم القاعدة في سوريا استهدفت منشأة تدريب قرب محافظة حلب" شمالا، واستهدفت العملية، وفق البيان، "عناصر من تنظيم القاعدة في سوريا مسؤولين عن التخطيط لهجمات خارجية تهدد مواطنين أمريكيين وشركاءنا ومدنيين أبرياء".

وكان المرصد السوري قد أفاد مساء الأحد عن مقتل ثمانية عناصر، بينهم ستة قياديون من جنسيات عربية مختلفة، في تنظيم "حراس الدين" المرتبط بـ"القاعدة"، في قصف صاروخي استهدفهم في ريف حلب الغربي، والقياديون الستة هم اثنان تونسيان واثنان جزائريان ومصري وسوري.
 

وينشط تنظيم "حراس الدين" في منطقة إدلب ويقاتل إلى جانب "هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقا)، التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب ومناطق محاذية لها في حماة وحلب واللاذقية.

وتأسس تنظيم "حراس الدين" في شباط 2018، وهو مرتبط بتنظيم القاعدة ويضم نحو 1800 عنصر بينهم جنسيات غير سورية.

 تنسيق روسي-أميركي؟

وأثارت التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ التساؤلات حول قرب ظهور جهود التنسيق المشترك بين روسيا والولايات المتحدة حول ملف مكافحة الإرهاب في سوريا، حينما أعلن الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي في ختام قمة العشرين في اليابان أنه طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتخفيف الحملة العسكرية في إدلب؛ في الوقت الذي أشار فيه إلى أنه وعلى رغم وجود نحو "30 ألف إرهابي" في إدلب، لكن من المهم تجنيب المدنيين القتال.

الباحث في الشأن السوري؛ صلاح ملكاوي، اعتبر خلال حديثه بأن التنسيق الأميركي الروسي بشأن مكافحة الإرهاب في سوريا؛ ليس بالأمر الجديد، حيث أشار إلى أنه ومنذ أيار 2017 تم الاتفاق فيما بين الجانبين على تنسيق "بعيد الأمد" لمحاربة الإرهاب في سوريا.
 

ولفت ملكاوي إلى أن إمكانية تعزيز التنسيق بين واشنطن وموسكو خلال الفترة القادمة بعد فشل الروس في عملياتهم بريف حماة الشمالي و ريف إدلب الجنوبي؛ وهو الذي اعتبر أن تصريحات ترامب حول إدلب هي إشارة واضحة لذلك.

وأضاف بالقول: "من المؤكد هذا الموضوع بُحث في اجتماع مستشاري الأمن القومي للدول الثلاث (في القدس) وكان من أحد البنود على جدول أعمال اللقاء، لذلك نشهد في الفترة القادمة عدد أكبر من هذه الاستهدافات سواء من التحالف او الروس".

كذلك لم يستبعد المحلل السياسي بشار جرار، تعاون أطراف عدة في ملف مكافحة الإرهاب في الشمال السوري؛ لم تكن تلك الأطراف في خندق واحد منذ بدايات الأزمة السورية، فهي و بعد ثمانية أعوام من الحرب ستتفق مع بعضها البعض لاعتبارات سياسية وأمنية أكثر أهمية وإلحاحا.

قد يهمك: البغدادي يهدد الولايات المتحدة.. كيف سترد واشنطن؟

ورأى أيضاً أن تصريحات ترامب تعني بحال من الأحوال ظهور ضربات متلاحقة على الإرهاب في قادم الأيام؛ الأمر الذي قد يفضي إلى تعاون ما أو تبادل للأدوار في التصدي لتلك التنظميات الإرهابية كل على حدة،  بمعنى قيام الأطراف الفاعلة في سورية بشكل من أشكال التكامل إن لم يكن التعاون في القضاء على الإرهاب.

وختم بالقول بأن ذلك سيصب في المحصلة ضمن خانة إخراج من جاؤوا إلى سورية لدحر ذلك الإرهاب، وهو ما يعني في النهاية الهدف الذي يجمع عليه كل من الأميركيون والروس وأطراف دولية أخرى، وهو إخراج جميع القوات الأجنبية من سوريا بما فيها إيران و"حزب الله" اللبناني.
 

وانفرط العقد بين تنظيمي "القاعدة" و"الدولة الاسلامية في العراق" مع اندلاع الصراع في سوريا عام 2011، عندما قرر أبو بكر البغدادي الذي يقود تنظيم الدولة منذ عام 2010، بتوسيع نشاطه ليشمل الأراضي السورية، فأرسل عددا من مقاتليه لإقامة موطئ قدم لهم هناك.
 
في بداية الأمر رحب أيمن الظواهري الذي ورث قيادة تنظيم "القاعدة" بدخول "تنظيم الدولة" معترك القتال ضد النظام في سوريا، إلا أن الزعيم الجديد كان يحبذ الاحتفاظ بـ "جبهة النصرة" (فرع "القاعدة" في سوريا)، ككيان مستقل بقيادة سورية منفصلة عن التنظيم القادم من العراق.
 
غير أن قيادة "الدولة الاسلامية" رأت أن التنظيم الذي يقوده الظواهري أفرط في التركيز على القتال في سوريا وتجاهل العراق، وظل الخلاف قائما بين القيادتين حتى عام 2013 حين أصدر الظواهري أمره للبغدادي بالامتثال، غير أن الأخير رفض وأعلن من جانب واحد وضع جبهة النصرة تحت قيادته العراقية.
 
وفي مطلع عام 2014 اندلع القتال بين التنظيمين، وعلى إثره أنهى الظواهري رسميا علاقات "القاعدة" بـ "الدولة الاسلامية"، التي أعادت تسمية نفسها بـ "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وباتت تعرف اختصارا بـ "داعش"،  وفي كانون الثاني 2017 أعلن "أبو محمد الجولاني" تغيير اسم جبهة النصرة من "فتح الشام" إلى "تحرير الشام"، وسبق ذلك تغيير "جبهة النصرة" لاسمها إلى "فتح الشام" وإعلان فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة" في حزيران 2016.