خلافات دولية على اللجنة الدستورية.. هل يغلق ملفها نهائياً؟

خلافات دولية على اللجنة الدستورية.. هل يغلق ملفها نهائياً؟
خلافات دولية على اللجنة الدستورية.. هل يغلق ملفها نهائياً؟
middle-east-online

تحليل سياسي | ٢٨ يونيو ٢٠١٩
 
يبرز الخلاف حول اللجنة الدستورية من جديد بين القوى الدولية المتداخلة في الملف السوري، فبعد المماطلة والتسويف في الإعلان الرسمي لتشكيل اللجنة الدستورية من قبل دمشق التي تتعمد بشتى السبل إلى عرقلة تشكيلها.

و رغم أن التصريحات الروسية تطالب دائماً بضرورة تشكيل اللجنة؛ إلا أن دعم موسكو لدمشق التي تضع كل العقبات لمنع تشكيلها؛ لا يدل على رغبة حقيقية لدى الروس للإعلان عن بدء أعمال هذه اللجنة.

وشهدت جلسة مجلس الأمن مساء أمس خلافات بين موسكو من ناحية وباريس وواشنطن من ناحية أخرى، حيث أعربت روسيا عن تفاؤلها بقرب حل هذا الملف، في حين خالفتها أميركا وفرنسا اللتان طالبتا بالتخلي عن هذا الملف، لعدم حصول أي تقدم فيه منذ أشهر.
 

وقال مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف، خلال جلسة مجلس الأمن، أن موسكو تتوقع أن "يتمّ قريباً جداً تحقيق اختراق في تشكيل اللجنة الدستورية".

فيما رأى مساعد السفير الامريكي لدى الأمم المتحدة جوناثان كوهين، أن ملف تشكيل اللجنة الدستورية لم يحقق أي تقدماَ بعد أشهر من المفاوضات في سوتشي، لأن النظام السوري يريد أن يبقى هذا الملف بعيد المنال.


اقرأ أيضاً: تركيا بين واشنطن و موسكو.. علاقات متناقضة في الملف السوري


وكان من المتوقع الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية في محادثات الجولة الـ12 من اجتماعات أستانا التي عقدت في نيسان الماضي، إلا أن خلافات برزت بشأن أسماء 6 أعضاء تدخلت دمشق لفرضهم على قائمة المجتمع المدني.

وطالب كوهين الموفد الاممي إلى سوريا غير بيدرسون بالتخلي عن السعي لهذا الملف والتفكير بأمور أخرى، تتمثل بـ"التحضير لانتخابات وطنية" باشراف اممي، و"الإفراج عن المعتقلين"، والعمل على "تحقيق هدنة" في أنحاء البلاد.

 بدوره، أشار السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر؛ إلى عدم حصول أي تطور او تقدم من ناحية ملف تشكيل اللجنة الدستورية، متهماَ دمشق برفض "أيّ حلّ وسط".

هل ما زالت الفرصة قائمة لـ تشكيل اللجنة الدستورية؟

الباحث في الشأن السوري؛ طالب الدغيم رأى في حديث لـ "روزنة" أن اللجنة الدستورية تعتبر النافذة الأقرب لإيجاد صيغة تفاهم مبدئي وبداية طريق للحل السياسي؛ كما تعتبره الدول المتداخلة أو الضامنة في القضية السورية.

وأضاف: "الأمل باللجنة الدستورية يكون من خلال وجود مصداقية عند الروس قبل النظام والإيرانيين بحل سياسي توافقي يضمن مشاركة جميع الأطراف "المعارِضة والمؤيدة للنظام" بالحل والانتقال السياسي".

واعتبر أن استمرار الروس في سياسة "العصا الغليظة" والتدمير الهمجي وقتل المدنيين العزل، يقلل الأمل بأهمية تلك اللجنة حتى لو تم اختيارها، من قبل مجلس الأمن الدولي.

ونوه إلى أن إصرار روسيا على استمرار النقاشات حول اللجنة الدستورية، يعود لرغبة موسكو أن تكون الطرف الأكثر تأثيراً لوجودها الميداني والعسكري، مضيفاً بأنها "راغبة في انتزاع الحصة الأكبر ونسبة المشاركة للنظام، وذلك ما يقلل من جدية الأطراف وخاصة الروس في انتخاب لجنة متوازنة وحل القضية بالوسائل الدبلوماسية".

 من جانبه ذكّر المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية؛ د.نصر فروان في حديثه لـ "روزنة" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سبق له أن قال في قمة له مع نظيره الروسي بأن مقاربته لحل الأزمة السورية لا ترتبط بسوتشي ولا أستانا، وإنما ترتبط بشكل وثيق بمسار جنيف و القرار الأممي "2254" باعتباره هو المرجعية الوحيدة للحل السوري والبدء بعملية انتقال سياسي، بالنسبة للموقف الأميركي الثابت.


قد يهمك: حل لغز العملية السياسية السورية متوقف على شخصين... هل عجز المجتمع الدولي؟


ورأى فروان أن المسألة السورية ومن وجهة نظر الإدارة الأميركية لم تنضج ولم يحن وقت الحل، وتابع "والسؤال لماذا؟، لأن استراتيجية الحرب غير المباشرة هي ما تعتمده واشنطن حاليا، لنراجع الدعم الأمريكي للفصائل السورية المعارضة، الذي كان دقيقا لدرجة أنه لم يحقق نصر ولم يؤدي إلى هزيمة".

 وأردف: "نرى اليوم نتائج إنهاك إيران، وترنح النظام الإيراني نتيجة تورطه في سوريا، وهذا ينطبق على روسيا، إذن فسوريا أصبحت ساحة صراع إقليمية ودولية، وبالتالي أتوقع أن اللجنة الدستورية لن ترى النور، والحل سيكون عبر جنيف ولكن حين تقرر الولايات المتحدة".

وكان بيدرسن أعلن قبل شهرين تقريباً عن "قرب التوصّل لاتّفاق حول اللجنة الدستورية"، وهو أمر لم يحدث مذّاك.

وبحسب خطة الأمم المتحدة، فإن اللجنة الدستورية، التي من المفترض أن تقود عملية مراجعة الدستور وعملية انتخابية، يجب أن تتضمن 150 عضواً، 50 منهم يختارهم النظام، و50 تختارهم المعارضة، و50 يختارهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف الأخذ بعين الاعتبار آراء خبراء وممثلين عن المجتمع المدني.

ولم يتم الاتفاق بعد على الأسماء في اللائحة الثالثة التي تثير خلافات بين دمشق والأمم المتحدة، إلا أن الأمم المتحدة تقول إنّه يتعيّن تغيير 6 أسماء فقط على هذه اللائحة، وترفض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الانخراط في جهود إعادة الإعمار في سوريا ما لم يتمّ التوصّل لحلّ سياسي للنزاع السوري.