ما خيارات طهران المتبقية لمواجهة واشنطن في سوريا؟

ما خيارات طهران المتبقية لمواجهة واشنطن في سوريا؟
ما خيارات طهران المتبقية لمواجهة واشنطن في سوريا؟
assabeel

تحليل سياسي |١٩ يونيو ٢٠١٩

تداولت عدة تقارير أميركية خيارات المواجهة الإيرانية واحتمالات تبديد خطر النفوذ الإيراني في المنطقة؛ وذلك على ضوء التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران في الخليج العربي، فضلا عن تصريحات دبلوماسيين أكدوا خلالها بأن الاجتماع الثلاثي المزمع عقده الأسبوع القادم في القدس ويضم مسؤولو الأمن القومي في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل و روسيا.

واتهمت الولايات المتحدة الأميركية، طهران بترتيب الهجمات التي تعرضت لها ناقلتا النفط في خليج عُمان، الأسبوع الماضي، فيما تنفي إيران ذلك، وأعلنت طهران، حسبما نقلت وكالة أنباء رسمية إيرانية، أنها بصدد تقليص التزامها بالاتفاق النووي، والذي أعلنت الولايات المتحدة إلغائه.
 

ورغم التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو والتي قال فيها إن الولايات المتحدة تدرس جميع الخيارات فيما يتعلق بالتوترات المتصاعدة مع إيران، بما في ذلك الخيارات العسكري، لكنه جدد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لا يريد الذهاب إلى الحرب.

 

إلا أن مجلة "فورين بوليسي" الأميركية قالت في تقرير لها يوم أمس بأن الإدارة الأميركية تبحث جميع الخيارات، بما فيها الخيار العسكري ضد إيران، بعد الهجمات على ناقلات النفط بالقرب من الخليج العربي، لافتة إلى أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها التالية فيما يبدو أنها مرحلة تحول إلى حرب ظل مع إيران، هذه التطورات تماهى معها تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، يوم الثلاثاء، والذي أكدت فيه أن إيران تواجه ضغوطا عسكرية وسياسية في سوريا، بهدف تقليص وجودها في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري.

قد يهمك: مصيدة سوريّة لإيران.. و قرع طبول الحرب ينتظر إشارة يابانية

وبحسب التقرير، فإن هذه الضغوط تتركز على 4 جبهات، حيث تسعى واشنطن في شرق سوريا إلى قطع الطريق البرية بين طهران وبغداد ودمشق وبيروت، ومنع إيران من سد الفراغ، وبالتالي قررت واشنطن الإبقاء على قاعدتها العسكرية في التنف الواقعة على المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني، أما غرب الفرات، حيث تنتشر قوات تابعة لإيران، فقام التحالف الدولي ضد داعش بقيادة أميركا بتدريب "قوات سوريا الديمقراطية" وتخريج عناصر محلية لضبط الاستقرار.

ما هي خيارات إيران للمواجهة؟

ومع عزم واشنطن على الاستمرار في استراتيجيتها تجاه النفوذ الإيراني؛ رغم وصول رئيس الوزراء الياباني الأسبوع الفائت إلى طهران للوساطة مع واشنطن، إلا أن الدخان الأبيض لم ينبعث من مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي؛ ما يدلل أن إيران ما تزال تملك خيارات يمكن أن تتخذها في مواجهة التصعيد الأميركي.

الباحث في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي قال في حديث لـ "روزنة" أن كل من إيران والولايات المتحدة لا ترغبان بالتصعيد العسكري؛ وذلك وفق اعتبارات عديدة وفق رأيه؛ يأتي على رأسها أن التصعيد يتعارض مع مصلحة الولايات المتحدة في المنطقة، وتابع: بأن "بقاء إيران على ما هي عليه يمثل ورقة ابتزاز مهمة بيد أميركا والغرب لتحقيق الكثير من المكاسب التي لا يمكن تحقيقها بدون إيران على هيئتها وسلوكها، ومن ثم فإن إيران تدرك جيدا أن ثمة خط أحمر اصطنعته أميركا نفسها لنفسها ولا يمكن أن تتجاوزه".


واعتبر الهتيمي أن إيران لديها العديد من الخيارات والرهانات التي تدير بها صراعها مع الولايات المتحدة أمريكا؛ إلا أنه رأى في الوقت نفسه أن الخطر الذي تتخوف منه إيران يتمثل في الداخل الإيراني، لذا فهي تحاول بكل الطرق أن تتفادى تصاعد الاحتقان الشعبي وتسعى بمختلف الطرق إلى أن تمرر ما تبقى من فترة ولاية ترامب.
 

اقرأ أيضاً: عن معركة إيران الاقتصادية في سوريا.. الواقع و النتائج


وأوضح أن القناعة الإيرانية حول رئاسة ترامب بأنه لن يحظى بولاية رئاسية جديدة، ما يمثل انفراجة كبيرة في المشهد والتخفيف من الضغط على إيران؛ دون أن يستشعر الأمريكيون المهانة استنادا إلى أن سياسة الإدارة المقبلة من الطبيعي أن تختلف مع الفائتة.

وأضاف بالقول: "العقوبات الأميركية الجديدة والتي تم استئنافها منذ آب الماضي سببت أضرارا بالغة للاقتصاد الإيراني إذ جاءت هذه العقوبات وبحسب وصف وزير النفط الإيراني نفسه أكثر ذكاء؛ الأمر الذي يتخوف معه قادة إيران من أن يكون لهذه العقوبات انعكاسا على الشارع الإيراني، فيزيد من احتقانه وتتطور الأمور لتخرج عن السيطرة في لحظة ما".

إلا أنه لم يستبعد أن ترحب طهران بالوساطات ومبدأ الحوار مع الولايات المتحدة،  بمقابل أن طرف آخر ربما يرى أنه من الضرورة أن تمتلك إيران أوراق ضغط شديدة بالتوازي مع ما يمارسه الساسة؛ خاصة وقد أدرك هؤلاء أن ترك الساحة مطلقا للساسة يمكن أن يضعف من الموقف الإيراني ويدفع الساسة إلى تقديم المزيد من التنازلات كالذي حدث أثناء التفاهمات حول الاتفاق النووي الذي انسحبت منه أمريكا بعد أقل من ثلاث سنوات على توقيعه.

كيف يتم التحرك الدولي ضد إيران؟

في المقابل فإن الخيارات المعلن عنها من قبل واشنطن لمواجهة طهران لا تبدو حقيقية؛ خاصة وأن الحرب التي يتخلى عن خوضها ترامب ضد إيران لن تكون ضمن قائمة أولويات واشنطن؛ ما يعني أن قائمة العقوبات والتهديدات الكلامية لن يدخل عليها أي عنصر جديد في استراتيجية المواجهة للنفوذ الإيراني.

الباحث المختص في الشؤون الإيرانية في مركز الإمارات للدراسات؛ محمد الزغول قال في حديث لـ "روزنة" أن الجهد الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران ليس جهدا منفردا وإنما هو عبارة عن جهد دولي يتمثل أيضاً بأطراف إقليمية ودولية؛ والذي يهدف بمجمله الضغط على إيران لتغيير سياستها في المنطقة من جهة؛ ومن أجل تغييرات أساسية في برنامجها الصاروخي والنووي من جهة ثانية.

وأشار إلى أن نشاط إيران الإقليمي ساهم في زعزعة الاستقرار في المنطقة بدءا من تدخله  العنيف في سوريا ثم بعد ذلك انتشارها إلى اليمن وساحات عربية أخرى، وتابع بأن "تصريحات علي شمخاني الأخيرة  مرتبطة بشكل أو بآخر بالاجتماع الأمني المرتقب في تل أبيب الذي سيجمع رؤساء المجلس القومي لكل من روسيا واميركا واسرائيل والذي يعتقد  سوف ينجم عنه قرار مشترك من الدول الثلاث بمحاربة النفوذ الإيراني في سوريا، وإخراج إيران أو على الأقل إخراج القوات العسكرية الإيرانية".

وأوضح الزغول أن إيران  تشعر بشكل من الأشكال بالتهديد وكل ما يبدر من مسؤوليه من تصريحات هو  شكل من أشكال الدفاع، وأضاف حيال ذلك بأن "إيران تعرف أن النظام الدولي يستهدف النظام الإيراني و يريد اسقاطه، ولأجل حماية هذا النظام توجد لنفسها أوراق ضغط على هذا المجتمع الدولي في مواقع عدة في العالم لهذا أرادت أن تكون الحدود الاسرائيلية مجال للتفاوض بينها وبين الغرب، وأرادت أن يكون أمن التجارة في البحر المتوسط مجال للتفاوض بينها وبين الغرب، وأمن الطاقة وممرات الطاقة  في البحر الأحمر أو بباب المندب في الخليج العربي أرادت كلها أن تكون باباً للتفاوض بينها وبين الغرب".

اقرأ المزيد