التصعيد العسكري في الشمال.. رسائل تركية في مواجهة المراوغة الروسية

التصعيد العسكري في الشمال.. رسائل تركية في مواجهة المراوغة الروسية
التصعيد العسكري في الشمال.. رسائل تركية في مواجهة المراوغة الروسية
alaraby

تحليل سياسي | ١٨ يونيو ٢٠١٩

تسود حالة الترقب الحذر بين المدنيين في إدلب؛ بعد أن سجلت المنطقة منذ يوم أمس غياباً للطيران الحربي عن الأجواء؛ منذ شهر ونصف.

وفي الوقت الذي لم يسجل فيه أي غارات أو قصف مدفعي على إدلب باستثناء سقوط عدة قذائف على بداما بريف إدلب الغربي، إضافة لقصف مدفعي استهدف معرة حرمة و سفوهن بالريف الجنوبي، فقد غاب الطيران الحربي هو الآخر عن أجواء ريف حماة الشمالي إلا أن القصف المدفعي لم يغب عن مدن كفرزيتا واللطامنة ومورك وقرى الزكاة والأربعين وتل ملح والجبين.

ورغم الهدوء النسبي يوم أمس إلا أنه لا يمكن التعويل على التزام الروس بوقف إطلاق النار في المنطقة هناك؛ وذلك بعد فشل عدة محاولات للتهدئة خلال الأيام الماضية.  


اقرأ أيضاً: رسالة تركيّة إلى روسيا... هل توقف القصف على إدلب؟


وكانت روسيا قد ادعت إعلانها الهدنة في الشمال السوري؛ إلا أن قوات النظام لم تلتزم بها على الإطلاق طيلة الأسبوعين الماضيين، ما دفع الفصائل المعارضة لإعلان استمرار المواجهة في ظل استمرار حملة التصعيد العسكرية التي تستهدف المنطقة منذ الـ 26 من شهر نيسان الماضي، والتي تسببت خلال أكثر من شهر ونصف وفق إحصائيات الشبكة السورية لحقوق الإنسان في مقتل 403 مدنياً، وتشريد ما يقارب الـ 85 ألف عائلة؛ وفق إحصائية حديثة لفريق "منسقو استجابة سوريا".

النقيب ناجي المصطفى؛ المتحدث باسم "الجبهة الوطنية للتحرير" المعارضة والتي تتواجد قواتها في الشمال السوري، قال في حديث خاص لـ "روزنة" أن "الروس الذين أعلنوا عن هدنتهم المزعومة و المعلنة من طرف واحد، فإنهم لم يلتزموا بها وإنما قاموا بقصف كثير من المناطق، فضلا عن قصف بعض نقاط المراقبة التركية".

وأضاف بأنهم قد اعتادوا على كذب ومراوغة الروس؛ مؤكدا بعدم ثقتهم بالروس الذين لم يلتزموا سابقا بأي اتفاقية، وتابع :"نحن نعلم بأنهم لن يلتزموا بما يصرحوا به فهم يستغلون تصريحاتهم للمرواغة من خلالها ميدانيا فضلا عن الاستغلال السياسي أيضاً لتلك التصريحات"، واعتبر المصطفى أن الروس هزموا في معركتهم الأخيرة، لذلك فإنهم يريدون ترتيب أوراقهم بعد فشلهم في التصعيد العسكري الذي طال المنطقة منذ شهر ونصف.

و أشار المصطفى إلى التعزيزات العسكرية في نقاط المراقبة التركية بعد القصف التي تعرضت له مؤخرا بعض النقاط، مؤكدا وصول تعزيزات عسكرية تركية بشكل يومي فضلا عن حدوث عمليات تبديل للقوات في نقاط المراقبة.

وختم بالقول: "نحن في جاهزية قتالية عالية ونقوم بعمليات عسكرية دائمة لصد قوات النظام، وتستهدف عمليات الإغارة التي نقوم بها معسكرات قوات النظام في المناطق المحيطة، هناك انهيارات في صفوف قوات النظام وحلفائها، نحن مستعدون لكافة الاحتمالات ومعاركنا مستمرة حتى استعادة المواقع التي خسرناها".

وكانت تركيا، دفعت يوم أمس الإثنين، بمزيد من التعزيزات العسكرية لنقاط المراقبة التركية، وذلك عقب تبادل القصف مع قوات النظام السوري، وذكرت مصادر محلية إن رتلاً عسكرياً للقوات التركية دخل يوم أمس، عبر معبر كفرلوسين الحدودي باتجاه نقاط المراقبة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، مشيرة إلى أن التعزيزات تضم نحو 20 عربة مصفحة وأخرى قتالية، إضافة إلى مواد لوجستية وغذائية، ستتوزع على نقطتي شير مغار ومورك التركيتين، شمالي حماة.

المحلل السياسي حسام نجار؛ قال في حديثه لـ "روزنة" تعليقاً على التطورات الأخيرة فيما يتعلق بالتعزيزات التركية وكذلك التهدئة النسبية الروسية، أن الأوضاع الحالية في منطقة خفض التصعيد الرابعة مختلفة جذرياً عن سابقاتها مرجعاً ذلك لأسباب عدة.

وبيّن أنه و في كل المرات السابقة والتي تم فيها الدعوة لوقف إطلاق النار؛ كانت الفصائل المعارضة تلتزم بهذه الدعوة بينما النظام مدفوعاً من الروس كانت لديهم خطط أخرى.
وأضاف بأن: "الفصائل الثورية ومن خلال الضغط المتكرر عليها من الداعم كانت لا تجرأ على التصرف، بينما خطة الروس هدفها الحفاظ على النقاط المكتبة وتعزيزها بقوات إضافية، والآن وبعد دخول تركيا كضامن وما تم توجيهه لها من اتهامات شعبية و سياسية و فصائلية انها تسعى للمبادلة بين إدلب وشرق الفرات؛ ومع الضغط الروسي عليها ببعض نقاط الإتفاق في المنطقة المعزولة؛ ورغبة روسيا بمشاركتها في شرق الفرات، كان لابد لها من أن تصحو من المثالية التي كانت تعتمدها".


قد يهمك: روسيا تهدد بتصعيد عسكري واسع في إدلب.. ما جدّية ذلك؟


وتابع: "لا يمكن للأتراك بأن يقبلوا أن تضرب نقاط مراقبة متفق مع الروس بشأنها من (قبل) النظام، فهذا إن دل على شيء فهو دلالة بأن الروس موافقون، فكان لابد من الرد التركي على تلك الضربات، ويعلم الروسي  بأن الإمكانيات العسكرية للأتراك والفصائل يمكن أن تسحق النظام وعندها سيكون في موقف محرج".

معتبراً أن ذلك ما دعا الروسي لوقف إطلاق النار وهو الذي سيكون مجبراً على الإلتزام به بعد التقدم العسكري للفصائل المعارضة و الخطط الاستراتيجية غير التقليدية التي اتبعوها؛ فضلا عن توحد الفصائل وانتقالها للهجوم.
 
 
ونوه بأنه يجد " بأن الروسي مضطر للالتزام بوقف إطلاق النار مع تعزيزات تركية في نقاط المراقبة وتحصينها أكثر، فالروس فهموا جيداً أن تركيا كانت تتعامل معهم بمثالية عالية والتزام كبير؛ لكن خرق هذا الالتزام كان من جانب الروس، والأتراك عقدوا العزم على تأكيد هذا للروس، وعليه فإننا سنكون المواجه المباشر لكم ولنظام ولن يثنينا اتفاقنا".

وكان كل من وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ونظيره الروسي سيرغي شويغو، أجريا مباحثات مساء أمس الاثنين حول اتخاذ التدابير بخصوص وقف إطلاق النار في إدلب، وذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان نشرته وكالة "الأناضول"، أن الوزيرين ناقشا هاتفياَ الأوضاع في إدلب، وإجراءات تتضمن "تحقيق السلام والاستقرار ووقف إطلاق النار" في المنطقة، وأكد الوزيران، بحسب البيان، على التزام بلديهما باتفاقات أستانة وسوتشي حول إدلب.