رسالة تركيّة إلى روسيا... هل توقف القصف على إدلب؟

رسالة تركيّة إلى روسيا... هل توقف القصف على إدلب؟
رسالة تركيّة إلى روسيا... هل توقف القصف على إدلب؟
aa

تحليل سياسي | ٣١ مايو ٢٠١٩

في ظل استعصاء المسار السياسي في سوريا؛ تسعى روسيا لكسب ما يمكن تحصيله من أوراق يمكن أن تقوي حضورها على طاولة المفاوضات؛ ويتضح ذلك من خلال استمرار حملتها العسكرية العنيفة ضد المدنيين في إدلب و حماة.

التطورات الأخيرة من قصف عنيف استهدف مناطق عدة في محافظة إدلب؛ وضعت منفردة على محادثات الخط الساخن بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين؛ مساء أمس، حينما بحث الرئيسان تطورات الأوضاع في إدلب، و ذكرت الرئاسة التركية أن أردوغان شدد خلال الاتصال، على "ضرورة الضمان الفوري لنظام وقف إطلاق النار في إدلب وتركيز الجهود على عملية التسوية السياسية في البلاد".
 
 
وأضافت أن الرئيس التركي أشار إلى ضرورة منع سقوط القتلى بين السكان المدنيين بسبب الأعمال القتالية في سوريا، مؤكدا أهمية "القضاء على تهديد اللجوء الجماعي إلى حدود تركيا جراء هجمات النظام السوري على إدلب".

بينما ذكر الكرملين، في بيان أصدره أمس، أن الطرفين "واصلا مباحثاتهما بشأن سوريا"، حيث "تمت الإشارة إلى تكثيف العمل المشترك بهدف إرساء الاستقرار في محافظة إدلب، بما في ذلك اتخاذ إجراءات فعالة خاصة بالقضاء على التشكيلات الإرهابية".

ما هي الرسالة التركية؟

المحلل و الباحث السياسي التركي؛ فوزي ذاكر أوغلو لفت خلال حديثه لـ "روزنة" أنه و للمرة الأولى منذ اتفاق خفض التصعيد، تقوم تركيا بدعم المعارضة السورية المسلحة بأسلحة يستطيعون بها وقف زحف النظام.


و اعتبر ذاكر أوغلو أن الهدف من هذا الدعم كان وراءه رسالة وجهتها تركيا لروسيا والتي تقول فيها أنقرة بأنها لن تسمح بتغيير الخارطة على الأرض إلا بالاتفاق الثنائي، وإلا أنها (أنقرة) تضطر للرد ولو بطريقة غير مباشرة، وفق حديث المحلل السياسي التركي.

وأضاف: "كما هو معلوم فإن موسكو تتحجج بوجود هيئة تحرير الشام، التي تعتبرها موسكو و الولايات المتحدة وغيرهما من الدول منظمة إرهابية لأنها امتداد لجبهة النصرة".

ورأى أن هدف القصف هو التسبب بنزوح المدنيين ومن ثم قضم تلك المناطق جزءً بعد آخر من قبل قوات النظام، و هو ما تسعى تركيا إلى منعه منذ بداية الاتفاق التركي الروسي على مناطق خفض التصعيد، معتبرا أن تركيا تسعى لمنع استمرار المخطط الذي تسعى له روسيا لهذه المنطقة من خلال الضغط عليها في تفاهمات ثنائية أخرى غير تلك المتعلقة بالقضية السورية ككل، بحسب رأيه.

فيما اعتبر الباحث السياسي في العلاقات الدولية؛ جلال سلمي، خلال حديثه لـ "روزنة" أن الاتصال الأخير بين الرئيسين التركي و الروسي يشي أنه لم يثمر عن أمور إيجابية بشكل كامل ما يعني وفق حديثه أن عمليات القصف على إدلب ستستمر لفترة ما بعد العيد.


اقرأ أيضاً: إدلب على صفيح ساخن مجدداً.. هل تضرب روسيا تفاهماتها مع تركيا؟


بينما أشار الباحث في الشأن السوري طالب الدغيم؛ في حديث لـ "روزنة" إلى أن التصعيد العسكري الأخير يرتبط بمستقبل المنطقة، حيث اعتبر أن "التحالفات بين اليوم والأمس اختلفت، ونجد نقمة روسية على عودة تركيا للحوار مع واشنطن؛ وتسهيل انتقال المقاتلين السوريين من درع الفرات وغصن الزيتون وتزويدهم بالسلاح النوعي".


ولفت الدغيم بحسب رأيه أن هذا التغير الحاصل في الميدان سيكون له تأثير على وجود جسم "هيئة تحرير الشام" وسيعيد الأمور لمرحلة قد تندمج فيها كل القوى الثورية على الأرض بما فيها التيارات المعتدلة في "هيئة تحرير الشام" في الجيش الوطني الذي ترعاه تركيا؛ وفق تعبيره.

و في سياق ذي صلة، وجه مجلس الأمن القومي التركي اتهامات إلى دمشق بشن هجمات على المدنيين في إدلب، مشيرا إلى أنها تقوض اتفاق أستانا.

وجاء في بيان لمجلس الأمن القومي التركي، في أعقاب الاجتماع الذي عقد برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، يوم الخميس، أن "هجمات نظام الأسد على المدنيين في منطقة خفض التوتر (بسوريا) تقوض روح اتفاق أستانا"، حسبما نقلت وكالة "الأناضول" التركية، وأضاف البيان أن "تركيا تواصل اتصالاتها مع الدول المعنية للحيلولة دون حدوث أزمة إنسانية جديدة وهجرة جماعية في منطقة خفض التصعيد بإدلب".

إلى ذلك أفادت وكالة "الأناضول" بأن أنقرة عززت وحداتها العسكرية المتمركزة عند حدود سوريا بعناصر للقوات الخاصة "الكوماندوز"، وأكدت الوكالة اليوم الجمعة أن الجيش التركي أرسل إلى المناطق الحدودية في ولاية هاتاي تعزيزات تضم 50 مدرعة تقل عناصر لوحدات "الكوماندوز"، ونقلت الوكالة عن مصادر عسكرية قولها إن هذه التعزيزات جاءت إلى المنطقة بهدف توزيعها على الوحدات المتمركزة على طول الشريط الحدودي مع سوريا.