مساعٍ أميركية لدفع الأكراد إلى مفاوضات مع أنقرة... ما هي الدوافع؟

مساعٍ أميركية لدفع الأكراد إلى مفاوضات مع أنقرة... ما هي الدوافع؟
مساعٍ أميركية لدفع الأكراد إلى مفاوضات مع أنقرة... ما هي الدوافع؟
annahar

تحليل سياسي | ٢٣ مايو ٢٠١٩

من جديد تبرز تصريحات المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتدلل بأن واشنطن لم تحسم بعد توجهها إزاء الملفات العالقة في المسألة السورية.

آخر تلك التصريحات كان ما أدلى به المبعوث الرئاسي الأميركي إلى سوريا؛ جيمس جيفري؛ خلال حديثه أمس الأربعاء، في جلسة بعنوان "البحث عن حل في سوريا: استراتيجية إدارة ترامب" في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي.

وقال جيفري إن الرئيس دونالد ترامب، على دراية بالصلة السياسية بين غالبية عناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وحزب العمل الكردستاني؛ المصنف إرهابيا لدى تركيا والولايات المتحدة.


وأضاف جيفري، أن ترامب على دراية بالصلة السياسية بين غالبية عناصر "قسد"(التي يشكل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي عمودها الفقري، وهو الذي تعتبره أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني) وبين "بي كا كا"، لافتاً إلى أن واشنطن تعمل على إنشاء منطقة آمنة بين الأتراك و"الشركاء المحليين"، وفق تعبيره.

وأشار إلى أن المفاوضات مع تركيا من أجل إنشاء منطقة آمنة شمالي سوريا "لا تزال جارية"، منوهاً بـ وجود خطة تقوم من خلالها القوات المحلية بالحفاظ على الأمن الداخلي، في ظل رقابة أميركية تركية.

 

وبحسب وكالة "الأناضول" التركية فقد نقلت عن جيفري قوله؛ بأن تحول "بي كا كا" إلى وضعية الهجوم في شمال شرقي سوريا أو في منطقة أخرى، سيعني تحول المنطقة إلى جبل قنديل ثانٍ (معقل "بي كا كا" شمالي العراق).

ومن الجدير ذكره في هذا السياق أن السفارة الأميركية بأنقرة كانت أعلنت عبر حسابها على "تويتر" في تشرين الثاني الماضي؛ عن رصد مكافآت بقيمة 12 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في القبض على ثلاثة من قياديي حزب العمال الكردستاني، وهم مراد قرايلان وهو أحد مؤسسي الحزب وقائد ذراعه العسكري، و جميل بايق العضو في اللجنة التنفيذية للحزب، و دوران كالكان القيادي فيه.

واشنطن تزيد من ضغوطها السياسية على دمشق.. هل تستمر العقوبات؟

وبالعودة إلى حديث جيفري عن "قسد" فإنه لم يتوقف فقط على علاقتهم مع حزب العمال بل إنه راح ليؤكد أن واشنطن لا تعمل مع "قسد" على أي مشروع حول المستقبل السياسي للأكراد السوريين، وإنما تعدها شريكا عسكريا فقط .

وأضاف جيفري حول ذلك: "نحتفظ بعلاقاتنا مع قسد باعتبارها شريكا عسكريا في محاربة داعش من أجل إرساء الاستقرار في المنطقة"، وتابع: "ليست لدينا أي أجندة سياسية مشتركة معهم، باستثناء وجودنا في المنطقة التي يسيطرون عليها عسكريا وإداريا".

كل هذه الرسائل تشي بضغوط أميركية تمارسها واشنطن على الأكراد للدخول في مفاوضات جدية ومباشرة مع الأتراك؛ وذلك بعدما كشفت مصادر كردية مؤخراً لـ "روزنة" عن وجود مفاوضات غير مباشرة تتولاها واشنطن.

بماذا تفكر واشنطن؟

الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأميركية؛ جو معكرون، قال في حديث خاص لـ "راديو روزنة" من واشنطن، أن إدارة ترامب وعبر مبعوثها الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، هي الآن في مفاوضات حساسة مع الطرف التركي حول منطقة آمنة في شمال سوريا؛ وكذلك تسعى واشنطن في نفس الوقت لاستغلال التوتر التركي-الروسي لتقريب أنقرة إليها، لا سيما في الملف السوري؛ وفق قوله.


وأضاف: "هناك محاولة لأخذ مسافة من "قسد" وإبداء تفهم للهواجس التركية للمساعدة على دفع هذه المفاوضات بين واشنطن وأنقرة، لكن في نهاية المطاف فإن تقاطع المصالح بين واشنطن وقسد لا يزال كبيرا والعلاقة أبعد من عسكرية لأن هناك مساعدات أميركية ميدانية لبناء آليات الحكم المدنية في المناطق التي تخضع لسيطرة قسد".

معكرون اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن إدارة ترامب تريد أرضية تساعدها على تقليص عدد جنودها وتفادي مواجهات بعد سحب قواتها، وترى واشنطن الآن أن أفضل طريقة لتأمين هذا الأمر هو إجراء حوار بين أنقرة و"قسد" لادارة التأزم وفك الاشتباك أو الوصول إلى صيغة ترضي الطرفين؛ بحسب رأيه.

ورأى الباحث والمحلل السياسي أن إدارة ترامب لن تتخلى عن "قسد"؛ إلا أنها لا تزال تعيش ما يشبه الوهم فيما يتعلق بإمكانية الجمع بين دعمها طويل الأمد للأكراد؛ وبين وعلاقتها الاستراتيجية مع تركيا.

وختم حديثه بالقول: "ليس سرا أن الأميركيين لا يؤيدون فكرة الحكم الذاتي الكردي في المنطقة بشكل عام؛ لكن الأولوية الاميركية هي الآن تتمثل بالضغط على روسيا وإيران لإبداء تنازلات في الملف السوري، وبعد الانتهاء من هذا المسار ستنقل تركيزها على إشراك الطرف الكردي في هذا الحل السوري؛ الذي قد لا يأتي في المدى المنظور".

ما موقف تركيا؟

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي التركي؛ فراس رضوان أوغلو، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن واشنطن تستخدم "الأكراد اليساريين؛ وتحديداً أنصار الانفصال" كورقة ضغط على الجميع وهذا ليس بشيء جديد؛ وفق تعبيره، مشيراً إلى أن الفارق الآن فقط كون الدعم بات علنياً.


كما لفت أيضاً إلى أن واشنطن تبقي ضغطها على الأكراد في الوقت نفسه من خلال التلويح بإمكانية التخلي عنهم حتى يلبوا كل مطالبها، وتابع مضيفاً: "(الأمريكان) يعلمون تماما بأن وحدات حماية الشعب تدربت على يد عناصر حزب العمال الكردستاني وهناك ٦٠٠ قائد عسكري من ب ك ك في المنطقة".

وتابع: "المنطقة الآمنة خطوة مهمة لواشنطن من أجل أن تخفف من الضغط التركي عليها؛ إلا أنها أيضاً تريد إبقاء (القوات) الكردية معها لأهداف استراتيجية، إضافة لوضع تركيا مع روسيا، ولكن على الصعيد الحالي  لا أرى حلا لهذه المعضلة، على رغم تصريح وزير الدفاع التركي الذي قال أنه لاحظ ليونة في الموقف الأميركي حول المنطقة الآمنة".

قد يهمك: واشنطن: متفقون مع تركيا على ضرورة وجود المنطقة الآمنة

تقارير صحفية كانت أشارت إلى مواصلة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تنفيذ سياسة في سوريا من عشرة إجراءات لتحقيق 3 أهداف هي: عدم عودة "داعش"، ومواجهة نفوذ إيران، والدفع لحل سياسي، في وقت حث الكونغرس الرئيس ترمب على تبني استراتيجية ملموسة لتحقيق هذه الأهداف والضغط على روسيا.

وأوضحت أن الخطة التي تتبناها واشنطن تتضمن خطوات تنفيذية، بينها البقاء في شمال شرقي سوريا، والتنسيق مع دول أوروبية بحيث يكون الانسحاب الأميركي وتقليص عدد الألفي جندي متزامناً مع نشر قوات أوروبية بما يمنع إيران من ملء الفراغ، إضافةً إلى دعم الحملة الإسرائيلية في ضرب "مواقع إيران" و"حزب الله" اللبناني لضمان الالتزام بـ "الخطوط الحمر" في سوريا.

كما تضمنت الخطة التنسيق مع أوروبا لفرض عقوبات اقتصادية على حكومة دمشق ومؤسساتها وشخصيات مقربة منها، وعرقلة التطبيع العربي الثنائي والجماعي، وتجميد إعمار سوريا، وفرض عقوبات على رجال أعمال سوريين منخرطين في مشاريع الإعمار، وتوجيه ضربات مركّزة إلى مواقع حكومية سورية في حال استعمال السلاح الكيماوي، واعتبار الكلور سلاحاً كيماوياً.