روسيا تسابق الوقت للسيطرة على أكبر مساحة من الشمال السوري!

روسيا تسابق الوقت للسيطرة على أكبر مساحة من الشمال السوري!
روسيا تسابق الوقت للسيطرة على أكبر مساحة من الشمال السوري!
alaraby

تحليل سياسي |٠٩ مايو ٢٠١٩

يدخل التصعيد العسكري الروسي على مناطق الشمال السوري في أرياف إدلب و حماة؛ مرحلة جديدة بعد سيطرة قوات النظام على بعض البلدات هناك ليلة أمس وصباح اليوم الخميس؛ وذلك على إثر حملة نارية غير مسبوقة منذ سنوات.

وتشير هذه الحملة إلى أن روسيا دخلت في صراع من الزمن؛ تسابق الوقت من خلالها خوفاً من نهاية محتملة للتفويض الدولي الممنوح ظاهرياً بخصوص الملف السوري، ما قد يفسر تصعيدها العسكري الكبير على إدلب، على الرغم من بروز تحليلات أخرى تلفت إلى احتمالية وجود تفاهم روسي-تركي حول ما يجري؛ وكذلك هناك تقديرات تتجه إلى الجزم بغضب روسي على تركيا بسبب ما قد تنتجه الأيام المقبلة من اتفاق تركي-أميركي مع الأكراد وما يتصل مباشرة بالوضع القادم بالنسبة لمنطقة شرق الفرات وكذلك مستقبل المنطقة الآمنة.

اللافت ضمن آخر التطورات السياسية المتعلقة بملف إدلب؛ ما أكده وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو، أهمية تطبيق اتفاق التسوية في إدلب؛ رغم استمرار التصعيد الروسي في المنطقة منذ أكثر من 10 أيام.

وذكرت الخارجية الروسية، في بيان لها، وفق ما نقله موقع قناة "روسيا اليوم"؛ أن لافروف وتشاووش أوغلو أجريا، يوم الأربعاء، مكالمة هاتفية بمبادرة من الجانب التركي حيث بحثا "التطورات الحالية في سوريا".


اقرأ أيضاً: ما الذي ينتظر إدلب بعد التصعيد الروسي.. اتفاقية تُغيّر ملامح المنطقة؟


وأفاد البيان بأن "الوزيرين شددا على أهمية تنسيق جهود البلدين بهدف تطبيق المذكرة الخاصة بإرساء الاستقرار للأوضاع في منطقة إدلب لخفض التصعيد ومكافحة التهديد الإرهابي على أساس مبادئ سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها".

وأكد الطرفان، حسب بيان الخارجية، "التصميم المشترك على مواصلة العمل في إطار منصة أستانا في مصلحة تكثيف عملية التسوية السياسية، بالتوافق مع القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وقرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري".

حسم ملف إدلب ليس بيد روسيا..

الباحث السياسي؛ نواف الركاد، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن الهجمات العسكرية الروسية في مناطق ريف حماة الشمالي و جنوب إدلب؛ تأتي في ظل تنافس دولي محموم على طرق رسم الحل السياسي النهائي في سوريا، و ذلك في ظل عاصفة من الاختلاف بين الأطراف الضامنة لاتفاق أستانا حول تفسير بنود اتفاق خفض التصعيد و ملحقه المنطقة منزوعة السلاح؛ وفق رأيه.

وأضاف: "في الوقت الذي تتخذ فيه موسكو من تمركز هيئة تحرير الشام في إدلب؛ ذريعة لهذا الهجوم و كذلك عجز تركيا عن فرض تسيير الدوريات التركية - الروسية المشتركة، فإن التفسير السياسي لهذا الهجوم يكمن في نواح أخرى تتصل و تنفصل عن السياق ذاته".

وتابع بالقول: "روسيا لديها هاجس يتعلق بالتفاهمات الأميركية-التركية حول شرق الفرات، و خاصة بعد اللقاءات التي جرت بين جيمس جيفري المبعوث الأمريكي الخاص مع إبراهيم كالن و التي لم يجر الإفصاح عن نتائجها، و كذلك تتخوف روسيا من فقدان مكاسبها في صياغة الحل السياسي النهائي خاصة بعد خسارتها الكثير من الأموال و هدر السمعة دوليا".

واعتبر الركاد أن روسيا تجد بأن أفضل السبل لتمكين حضورها السياسي يأتي من خلال ممارسة أشد الضغوط على تركيا، فضلاً عن توسيع رقعة سيطرتها ما يحفظ لها دوراً تفاوضياً أكبر في مفاوضات الحل السياسي و محاولة تمرير خطتها عبر مسار اللجنة الدستورية و الانتخابات.

وختم بالقول: "برأيي أن حسم قضية إدلب لن يكون بيد دولة بعينها؛ بل هو رسم بتفاهمات دولية؛ و كذلك تركية و روسية على مجمل القضايا العالقة، لكن يبقى هذا الضغط العسكري هو لخلط الأوراق و تضييق مساحات التفاهم الزمنية بين أميركا وتركيا عبر إرباك حساباتهم".


قد يهمك: إدلب على صفيح ساخن مجدداً.. هل تضرب روسيا تفاهماتها مع تركيا؟


وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أكد يوم أمس الأربعاء؛ عزم موسكو على مواصلة توجيه ضرباتها إلى من وصفهم بـ "الإرهابيين"، الذين يقصفون قاعدة "حميميم" الروسية، في منطقة حفض التصعيد في محافظة إدلب.

وفي ختام محادثات أجراها مع نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، في موسكو، أشار لافروف إلى أن تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي الذي ينشط في سوريا حاليا تحت اسم "هيئة تحرير الشام" والذي اتخذ محافظة إدلب معقلا له، لا يسيطر على الوضع هناك بالكامل فحسب، بل ادعى أن التنظيم يقصف من هناك مواقع لقوات النظام السوري والبلدات السكنية، مضيفاً بأنه و "من هناك قصف مسلحو التنظيم مؤخرا قاعدة "حميميم" الروسية".

وتابع لافروف: "بالطبع تلقوا الرد وسيتلقونه في المستقبل"، مشيرا إلى ضرورة "استئصال هذا الوكر الإرهابي من جذوره"، وأضاف أن روسيا وتركيا وقعتا مذكرة بهذا الشأن، وأن عسكريي البلدين يعملون حاليا على تنفيذ بنودها.

وتعرضت يوم الاثنين الماضي، قاعدة "حميميم" الجوية الروسية، الواقعة بريف اللاذقية، لهجومين نفذهما مسلحون متمركزون في بلدة الزاوية الواقعة في منطقة إدلب لخفض التصعيد، والخاضعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام"؛ وفق ما ذكرته وكالة "اتس" الروسية.

ما علاقة ميناء طرطوس بالتصعيد على إدلب؟

من جانبه اعتبر الباحث الاقتصادي؛ يونس الكريم، خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن أحد الأهداف الروسي في سوريا تتمثل في تفكيك الدولة السورية وإعادة بنائها من جديد؛ بحيث يتم تغيير شكل النظام الاقتصادي فيها من نظام اشتراكي راعي للمواطنين؛ إلى نظام رأسمالي جديد، ليكون الهدف من خلال ذلك بأن يكون تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية بأقل شكل من الأشكال؛ وفق تعبيره.

وأضاف حول ذلك : "روسيا تسعى لإحداث ذلك في سوريا نظرا لموقعها الجيوسياسي و الجيواقتصادي، فموقعها الاقتصادي يتحكم بكثير من المآلات خلال الـ 100عام القادمة، فسوريا عقدة الطاقة سواء من العراق أو إيران أو دول الخليج في طريق وصولها للأسواق الأوروبية والعالمية الأخرى، و روسيا تعلم أن وصول الطاقة من تلك الدول للأسواق الأوروبية سيضعف من نفوذها في أوروبا؛ ما دفعها للتدخل في سوريا أكثر مما تدخلت في ليبيا والتي هي أغنى من سوريا نفطيا".

وعن استهداف روسيا لادلب؛ رأى الكريم أنه على الرغم من إدلب كانت خارج اهتمامات النظام و روسيا خلال الفترة القريبة الماضية؛ وذلك من منطلق عدم وجود أي حافز اقتصادي في إدلب يمكن أن يدفع تكلفة الدخول إليها.

وتابع بأن "تسليم روسيا لرفاة الجندي الإسرائيلي (مطلع الشهر الفائت)؛ وضع النظام بموقف حرج جدا؛ وذلك على اعتبار أنه قائم على فكرة الممانعة ومقاومة إسرائيل؛ و تسليم الرفات دون تحقيق فائدة للنظام أظهره بمظهر الذليل، لذلك كان على النظام السعي لتحقيق انتصار ولو كان وهميا ولو أن التكلفة عالية".

واعتبر الكريم أنه و من أجل أن يحصل الروس على ميناء طرطوس؛ كان لا بد أن يقدموا تنازلات كثيرة لدمشق، لذلك فإن إعادة سيطرة النظام على إدلب و القضاء على أي معارض واستتباب الأمن للنظام؛ هو ما يأتي ضمن إرضاء روسيا للنظام.


اقرأ أيضاً: ما مصير العاملين في مرفأ طرطوس بعد الاستثمار الروسي؟


وختم حديثه بالإشارة إلى أن "المرحلة الأولى من سيطرة النظام على إدلب؛ ستكون من خلال السيطرة على المناطق المحاذية لمناطق سيطرة النظام، وحماية مطار حماة من أي هجوم، بينما المرحلة الثانية ستكون من خلال إطلاق إعادة الإعمار في حلب و حماة".

وكانت مصادر دبلوماسية أفادت بأن مجلس الأمن الدولي سيعقد يوم غد الجمعة، جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في منطقة إدلب؛ وأوضحت مصادر لـوكالة "فرانس برس"، أن الجلسة سيتم عقدها بطلب من بلجيكا وألمانيا والكويت، ومن المخطط أن تركز على مناقشة التصعيد في منطقة إدلب شمال غرب سوريا والأوضاع الإنسانية في هذه الأراضي.

وتشكل إدلب وريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وجزء صغير من ريف اللاذقية الشمالي منطقة خفض تصعيد، بموجب اتفاقات تم التوصل إليها في إطار عمل منصة أستانا بين روسيا وتركيا وإيران، وتهدف إلى تفعيل نظام وقف إطلاق النار في هذه الأراضي.

خلافات بين الدول الضامنة لأستانا!

الخبير في الشأن الروسي؛ سامر الراشد، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أنه و بعد اجتماع أستانا الأخير؛ الشهر الفائت، اتضح وجود خلافات كبيرة بين ضامني أستانة حول مستقبل منطقة إدلب، مشيراً إلى أن "روسيا تسعى لمزيد من الضغوط على الجانب التركي من أجل القبول بصفقة ثالثة؛ على شاكلة الصفقات التي قيل إنها أبرمت في الماضي بين الطرفين من أجل تقاسم مناطق النفوذ في سوريا". 

وأضاف حول ذلك: "في البداية دار الحديث عن صفقة في حلب مقابل مناطق درع الفرات؛ ولاحقاً مناطق عفرين مقابل غوطة دمشق الشرقية، والآن يتم الحديث عن تقليل مناطق سيطرة المعارضة السورية في آخر قلاعها في منطقة إدلب ولا يتم الحديث عن انتهاء هذه المنطقة بشكل كامل؛ بل محاولة روسيا برسم الواقع بمساعدة الإيرانيين والنظام من أجل تقليل مناطق سيطرة المعارضة في هذه المنطقة وهذا يتضمن ريف حماة الشمالي وريف اللاذقية الشمالي". 

واعتبر الراشد أن روسيا تسعى إلى أن تؤمن قاعدة حميميم وقواتها الموجودة هناك؛ وهي في الوقت ذاته لا تسعى إلى خصام كبير مع الجانب التركي الذي ما زال ملتزماً بصمت كبير مطبق في ما يخص إدلب.

وأضاف متابعاً "الظاهر أن هناك تنسيقاً واضحاً بين الطرفين لاتمام هذه العملية، والذي يتضمن عدم قيام موجات نزوح كبيرة من إدلب إلى تركيا؛ وهو ما يفسر الحشودات الكبيرة التركية في منطقة إقليم هاتاي وفي مناطق أخرى محاذية لإدلب من أجل منع موجوة نزوح أو لجوء جديدة على شاكلة ما جرى عام 2015".

ورأى الراشد بأن المنطقة أمام عملية منسقة تتضمن تقليص مناطق نفوذ المعارضة، مقابل عدم إحداث موجة لجوء كبيرة، فضلاً عن إحداث مزيد من الضغوط من أجل التوصل إلى اتفاقية جديدة تتضمن سماح روسيا للجانب التركي بالقضاء نهائياً على أي حلم لأكراد سوريا بأن يكون هناك مناطق تحت سيطرتهم؛ وفق رأيه.

اقرأ المزيد