ما الذي ينتظر إدلب بعد التصعيد الروسي.. اتفاقية تُغيّر ملامح المنطقة؟

ما الذي ينتظر إدلب بعد التصعيد الروسي.. اتفاقية تُغيّر ملامح المنطقة؟
ما الذي ينتظر إدلب بعد التصعيد الروسي.. اتفاقية تُغيّر ملامح المنطقة؟
facebook

تحليل سياسي | ٠٧ مايو ٢٠١٩

لا يبدو أن التصعيد الذي شنته روسيا منذ أكثر من 10 أيام؛ على جنوب شرق إدلب وريف حماة الشمالي، سيتوقف بشكل مفاجئ كما بدأ؛ فبعد أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بداية الأسبوع قبل الفائت؛ أن الهجوم العسكري على إدلب لن يكون خياراً مناسباً خلال الفترة الحالية؛ فتحت روسيا نيران مقاتلاتها الحربية في سماء إدلب.

التناقض الذي بدا من خلال تصريحات بوتين والفعل العسكري الروسي في الأجواء السورية يدعو للتساؤل حول ماهية الأسباب التي دفعت روسيا للتوجه نحو تصعيدها غير المسبوق مع قوات النظام على منطقة إدلب.

ففي حين أشارت التقديرات بعد انتهاء جولة مباحثات أستانا الأخيرة؛ إلى اتفاق ضمني غير معلن لإحداث مقايضة بين تركيا وروسيا حول مناطق النفوذ في الشمال السوري، لفتت تحليلات مراقبين بأن الاستهداف الروسي لإدلب مجددا؛ يأتي بمثابة إنذار لأنقرة وتحذير من انقلابها على موسكو؛ وذلك وسط الحديث عن مفاوضات غير مباشرة بين تركيا والأكراد تقودها الولايات المتحدة؛ مما سيعني عملياً إنهاء مسار أستانا وكذلك منع أي وجود روسي في الشمال والشمال الشرقي من سوريا.  

روسيا تُحَضّر مسار سياسي جديد حول سوريا... ما الأهداف؟

مصادر دبلوماسية تركية كانت اعتبرت في وقت سابق بأن تصعيد النظام السوري وحلفائه على إدلب يهدف إلى تمكين النظام من توسيع مناطق سيطرته، لافتة إلى أن تركيا تتعامل مع هذا التصعيد في إطار الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الأطراف المختلفة بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب؛ عبر محادثات آستانا وكذلك اتفاق سوتشي بشأن المنطقة العازلة منزوعة السلاح، الذي تم التوصل إليه مع روسيا.

الهجوم على إدلب متفق عليه؟

المحلل السياسي؛ أسامة بشير، اعتبر خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن ما يحصل من تصعيد عسكري على إدلب ينم عن تفاهم مسبق بين تركيا وروسيا، مستشهدا بالتصريحات الروسية التي كانت تشير مراراً إلى أن إتفاقية خفض التصعيد هي مؤقتة وليست دائمة، مضيفاً بالقول: أنه "لا يمكن للروس ولا النظام تتويج نصرهم الميداني؛ والمنطقة الشمالية خارجة عن سيطرة النظام".

ولفت بشير إلى أنه ونتيجة وصول الروس لطريق مسدود في الحل السياسي؛ اضطروا للجوء إلى خيار التصعيد العسكري؛ وذلك من أجل فرض واقع سياسي عملت عليه موسكو منذ دخولها الحرب في سوريا والذي يتجلى بإعادة تأهيل رأس النظام السوري.

وأضاف: "بكل تأكيد تم التفاهم ما بين تركيا وروسيا على معركة الشمال؛ والدليل هو الصمت التركي الكامل؛ حيث سبق ذلك تصريح لأردوغان بأن الأرض يجب إعادتها لأصحابها وتطهيرها من الإرهابيين؛ فيما لم يحدد أردوغان من هم أصحابها؛ و عندما لا يحركوا ساكنا على الهجوم الروسي على الشمال؛ فقد أصبح واضحا ما المقصود بأصحابها؛ وذلك يعني إعادتها للنظام".

وتابع مردفاً: "يبدو أن التفاهمات اكتملت وتمت المقايضة، ويكفي تركيا مساحة 32 كيلو متر، لأن تكون عمقاً للمنطقة الآمنة على طول 900 كيلو متر، وهذا تم الإتفاق عليه، والتصعيد حاليا سيعقبه الهجوم البري".

الكاتب والباحث السياسي؛ فراس فحام، قال من جانبه خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن هذا التصعيد يؤشر بشكل واضح على خلاف بين الدول الضامنة، وتعارض بالرؤية لمستقبل محافظة إدلب وما حولها، معتبراً بأن تركيا ترى بوجوب بقاء الوضع الراهن كما هو، وتفضل عدم اتخاذ إجراءات بخصوصها قبل حلحلة ملف شرق الفرات مع واشنطن، وكذلك التوصل إلى تصور مبدئي حول مستقبل الانتقال السياسي.

ورأى أن روسيا من جهتها تريد توسيع نطاق سيطرتها وإبعاد النيران الصاروخية عن قاعدة حميميم وتفويت الفرصة على تركيا وعدم تركها تخوض مفاوضات هادئة مع الولايات المتحدة ، خاصة وأن روسيا غير قادرة حالياً على التوجه لشرق الفرات؛ وفق قوله.

وأضاف: "التصعيد إما أن ينتج عنه توغل بري لمنطقة محددة من قبل النظام وروسيا؛ أو أن ينتهي بتفاهم جديد وبنود جديدة بين الضامنين؛ لكن لا يعني هذا أن روسيا ستغض الطرف عن إخضاع إدلب لسيطرة النظام وإن كان على مراحل".

وكانت "هيئة التفاوض" المعارضة؛ أدانت يوم أمس، بـ "أشد العبارات الجرائم الجديدة التي يرتكبها النظام وروسيا وايران ضد المدنيين العزل، معبرة عن قلقها العميق من الموقف الروسي، ولفت بيان الهيئة إلى أن العمليات الوحشية تشير إلى توقف روسيا عن التزامها وإلزام النظام بما سمته اتفاقية خفض التصعيد.

وحذر بيان الهيئة المجتمع الدولي بتفاقم الكارثة الإنسانية الجديدة التي يتعرض لها السوريون في إدلب من سكان المنطقة ونازحين تم تهجيرهم عدة مرات؛ وذلك في ظل صمت دولي مريب، في وقت تدرك الدول الإقليمية والقوى الدولية الانعكاسات الحتمية التي قد تنتج عن هذه الحملة على المستوى الإنساني والسياسي وتهدد الأمن الإقليمي والدولي .


قد يهمك: ترامب يراهن بوتين على الملف السوري... ما موقف تركيا و إيران؟


وأشارت الهيئة إلى أنه في الأيام الثلاثة الأخيرة، قصف طيران النظام والطيران الروسي عددا من المستشفيات والنقاط الطبية ومراكز الإغاثة والأسواق وأخرجها عن الخدمة.

من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتّحدة؛ أنطونيو غوتيريش الإثنين، عن قلقه من تزايد حدّة القتال في شمال غرب سوريا، داعياً" أطراف النزاع" إلى حماية المدنيين، ومطالباً روسيا التي تقوم بالقصف؛ بالمساعدة في فرض وقف لإطلاق النار.

وقال غوتيريش في بيان إنّه "في الـ من  5 أيّار، أصيبت ثلاثة مراكز طبيّة بغارات جويّة مما رفع عدد هذه المنشآت التي تمّت مهاجمتها منذ 28 نيسان إلى سبعة مراكز على الأقلّ"، وأكّد البيان أنّ الأمين العام للأمم المتّحدة "يحثّ جميع الأطراف على احترام القانون الدولي وعلى حماية المدنيين" و"يطالب المتحاربين بأن يلتزموا مجدّداً احترام ترتيبات وقف إطلاق النار الموقّعة في 17 أيلول".

وفي بيانه ناشد غوتيريش بشكل خاص الجهات "الضامنة لعملية أستانا (روسيا وإيران وتركيا) السهر على حصول ذلك".

موسكو تستشعر فشلها السياسي!

الكاتب والباحث السياسي؛ فراس فحام، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن التصعيد الروسي جاء بتوقيت استشعرت فيه موسكو فشلها بفرض حل سياسي عبر مسار أستانا وسوتشي، بعدما أعلنت واشنطن رسمياً فشل تلك المسارات.

وأشار إلى أنه ومنذ بدء الحراك الدولي بقيادة الولايات المتحدة؛ قبل أسبوع، من أجل بحث اللجنة الدستورية في جنيف، فإن ذلك يكون بحسب وصفه؛ سحباً للبساط من تحت روسيا، لذا تلجأ موسكو للعنف العسكري كلما شرعت بانسداد الأفق السياسي.

المحلل السياسي أسامة بشير، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن النظام وفي حال خسارته للمعركة البرية في إدلب فإنها ستكون هزيمة منكرة له و للحليف الروسي؛ فضلاً عن فشل الاتفاق التركي الروسي.


اقرأ أيضاً: إدلب على صفيح ساخن مجدداً.. هل تضرب روسيا تفاهماتها مع تركيا؟


وتابع حول ذلك: "نلاحظ صمت أميركي أوروبي على هذه العملية؛ والظاهر أن أميركا موافقة على العملية ودخول النظام إدلب، ولكن السؤال يبقى بعد العملية في حال نجحت، فأميركا لن تسمح للروس بتحقيق نصر ولذلك لن تبقى مكتوفة الأيدي؛ ولا أعتقد بأنه ستكون هناك مساهمة بالإعمار في حال بقاء الأسد".

وختم بشير حديثه بالإشارة إلى أن "تركيا تقف بين عدة مواقف، وهي لا تستطيع التخلي عن أميركا وبنفس الوقت أيضاً لن تتخلى عن مصالحها مع روسيا، لذلك تحاول أن تكون مع الجانبين بآن واحد، فأي تصعيد مع أميركا سيعني مزيداً من الدعم الأميركي للأكراد، وكذلك لا تستطيع التخلي عن روسيا بسبب دورها الفاعل في سوريا؛ فضلا عن العلاقات الإقتصادية بينهم".

و تواصل الطائرات الحربية حملتها الجوية في دعم التصعيد العسكري من قبل النظام على قرى وبلدات ريف إدلب، حيث سجلت خلال ساعات متأخرة من الليلة الفائتة؛ عشرات الغارات الجوية دون توقف على المنطقة.

وقال صفحات معارضة على وسائل التواصل الاجتماعي إن بلدات عدة في جبل الزاوية؛ أبرزها كنصفرة وكفرنبل وأطراف البارة وتل النبي أيوب و كفرسجنة؛ لم يتوقف عنها القصف طيلة ساعات الليل، مستهدفة المناطق المدنية والمرافق المدنية، وأجبرت روسيا التي تدير عمليات القصف للضغط على سكان المنطقة؛ للنزوح منها عبر القصف العشوائي، حيث تسببت الحملة خلال الأيام القليلة الماضية بتهجير سكان مناطق عدة من ريفي حماة الشمالي والغربي، وإدلب الجنوبي.