المنطقة الآمنة ضيف جديد على محادثات أستانا .. ما احتمالات تنفيذها؟

المنطقة الآمنة ضيف جديد على محادثات أستانا .. ما احتمالات تنفيذها؟
المنطقة الآمنة ضيف جديد على محادثات أستانا .. ما احتمالات تنفيذها؟
alaraby

تحليل سياسي | ٢٥ أبريل ٢٠١٩

ما يزال مصير المنطقة الآمنة على الحدود السورية-التركية؛ رهن التوافقات الدولية والإقليمية، فعلى الرغم من المفاوضات التركية الأميركية والتي أعلن عن بعض ملامحها مؤخراً المبعوث الأميركي إلى سوريا؛ جيمس جيفري، حين قال الأسبوع الفائت، بأن بلاده تتفهم قلق تركيا تجاه تواجد وحدات حماية الشعب الكردية "الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي" في شمال سوريا قرب حدودها الجنوبية.

مضيفاً بأن بلاده تعمل مع تركيا على إعلان منطقة آمنة خالية من تواجد الحزب الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية بهدف "تبديد مخاوفها الأمنية".

و لا يعتبر الحديث عن قرب إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري أمراً ليس بالجديد؛ حيث ما تزال أنقرة تعلن بين الحين والآخر عن إصرارها على وجود منطقة آمنة على حدودها مع سوريا لحماية أمنها القومي من التهديدات التي تقول عنها "تهديدات إرهابية" من وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل العمود الفقري لـ قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

إلا أن ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال"، حول عدم قبول ما طلبته الإدارة الأميركية من 21 دولة حليفة أن تبعث قوات ومعدات عسكرية إلى سوريا لأجل التصدي لداعش، يفسر أسباب تصريحات جيفري الأخيرة، فضلا عن أن ذلك قد يدفع واشنطن لتسليم أنقرة مصير المنطقة الآمنة و رسم ملامحها.



ما يفسح المجال للتساؤل حول مآلات ذلك فيما لو كانت أنقرة ستشارك موسكو في صياغة الشكل الأنسب للمنطقة الآمنة.


اقرأ أيضاً: مصير المنطقة الآمنة ما بين قوات النظام و قوة متعددة الجنسيات!


الصحيفة نقلت عن مسؤول أميركي، أن ما يقارب النصف من الدول التي تلقت طلب واشنطن، أكدت رفضها الصريح، أما العواصم الأخرى المتبقية فوافقت على تقديم دعم محدود، وينوي الجيش الأميركي سحب قواته من سوريا بشكل كامل بعد اندحار تنظيم داعش، في آذار الماضي، لكن رفض الحلفاء إرسال قوات إلى سوريا، يضع عدة عراقيل أمام مهمة "البنتاغون".

وتريد واشنطن أن تمنع تركيا من عبور حدودها الجنوبية إلى سوريا لأجل ملاحقة مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية الذين يحظون بدعم واشنطن فيما تعتبرهم أنقرة بمثابة أعداء، وفي كانون الثاني الماضي، كانت الإدارة الأميركية قد أعلنت قرار السحب الكامل لأكثر من ألفي عنصر من القوات الأميركية.

من يقرر شكل المنطقة الآمنة؟

الكاتب المتخصص في الشأن السوري؛ طالب الدغيم، رأى خلال حديثه لـ "روزنة" أن الإدارة الأمريكية تحاول في هذا السياق أن ترمي بالكرة في الملعب التركي؛ فإما مقاطعة وحصار لإيران ورسم خطوط علاقة واضحة مع روسيا وتحديد الموقف التركي حيال اتفاقات الملف السوري؛ أو أن تبقى تركيا بالصف الروسي.

حيث كانت واشنطن قد صرحت سابقا بأن على أنقرة أن تختار الناتو وصفقة صواريخ باتريوت وطائرات إف ٣٥.

وأضاف: " هذه التطورات و الرهانات لها تأثير كبير على المنطقة الآمنة التي تستخدمها واشنطن كورقة رابحة بديلا عن خطر تمدد "بي كا كا" على حدودها الجنوبية".

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن؛ بشار جرار، خلال حديثه لـ "روزنة" أن النصر  الذي تحقق بالقضاء على داعش والذي تمثل بوفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوعده الانتخابي، من خلال القضاء على دولة "الخلافة المزعومة" بالقوة الأميركية والمعززة بعمل سياسي واقتصادي وإعلامي وفكري حثيث للقضاء على الإرهاب.

وشدد على ضرورة أن يعي إردوغان حجم الجدية الأميركية والروسية في القضاء على الإرهاب، والسعي إلى تبريد جبهات إقليمية عدة في مقدمتها سوريا.

هل تطرح المنطقة الآمنة في محادثات أستانا؟

وعلى ضوء المستجدات الأخيرة، يبقى مثار التساؤل بأن تطرح أنقرة مستقبل المنطقة الآمنة في الشمال عبر وجود الوفد التركي خلال مسار أستانا مع الوفد الروسي والذي من المفروض أن تنتهي جولة المحادثات الجديدة يوم غد في العاصمة الكازاخستانية "نور سلطان"، في مسعى للتوافق على مشروع المنطقة الآمنة مع روسيا مقابل المقايضة على ملفات أخرى منها اتفاق إدلب وكذلك ملف اللجنة الدستورية.

الكاتب طالب الدغيم، قال خلال حديثه لـ "روزنة" أن الإصرار التركي على إقامة ورعاية المنطقة الآمنة، لن يتحقق دون رضى أمريكي؛ وإلزام تركيا بشروطها تجاه إيران وروسيا وحتى قضايا داخلية تركية.

وتابع "بالنسبة لروسيا لن يكون لها الكلمة العليا في سوريا ورأي قطعي في مسألة المنطقة الآمنة قبل الانسحاب الأمريكي الكامل من سوريا؛ وهذا أعتبره نوعا من المماطلة الأمريكية لفرض رؤيتها في الحل السياسي السوري".
 

قد يهمك: كيف ستواجه أنقرة الضغوط الأميركية في الملف السوري؟


من جانبه أشار المحلل السياسي، بشار جرار  إلى أن كل من ترامب و بوتين معنيان بإخراج القوات غير السورية من سوريا في مقدمتها وكلاء إيران، وبناء على ما رأه اعتبر بقوله أنه لا يعقل استبدال الوجود الإيراني بوجود تركي، سيما وأن الأخير حسب وصفه غير مرحب به لا من دمشق ولا من المكونات السورية.

وأضاف بالقول: "المعضلة في جوهرها سورية كردية، لقد نجح ترامب في إلقاء كرة النار في حضن الجميع بإعلانه الانسحاب من سوريا،  وعلى الجميع وفي مقدمتهم المكتوون بنار الإرهاب أن يقفوا معا للنجاة معا".

يذكر أن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أعلن يوم أمس الخميس؛ أن المنطقة الآمنة تشكلت فعليا على حدود سوريا الشمالية المتاخمة لأراضي تركيا، وقال قالن، في مؤتمر صحفي: "الأرض الممتدة من إدلب إلى منبج مرورا بعفرين وجرابلس داخل الحدود السورية التركية، تشكلت فيها منطقة آمنة فعليا".

وأضاف قالن أن تركيا تواصل محادثاتها مع الجانب الأمريكي "بشكل مكثف حول المنطقة الآمنة بعمق 32 كيلومترا شمالي سوريا"، وبخصوص الانسحاب الأمريكي من سوريا، قال: "مسألة سحب الولايات المتحدة قواتها من سوريا يشوبها التخبط، وهناك دعم أمريكي متواصل لتنظيم ي ب ك (وحدات حماية الشعب الكردية) الإرهابي" وفق تعبيره.

وأكد أن "الحرب على الإرهاب ليس نضالا داخل الحدود التركية فقط، بل إن الهدف الأساسي هو حماية حدود بلدنا، وهذا يكون من الجهة الأخرى لحدودنا".