مصير المنطقة الآمنة ما بين قوات النظام و قوة متعددة الجنسيات!

مصير المنطقة الآمنة ما بين قوات النظام و قوة متعددة الجنسيات!
مصير المنطقة الآمنة ما بين قوات النظام و قوة متعددة الجنسيات!
aa

تحليل سياسي | ١٩ أبريل ٢٠١٩

ما بين الولايات المتحدة وروسيا بات مصير تواجد قوات سوريا الديمقراطية في مناطق شرق الفرات معلقاً خلال الفترة القريبة القادمة؛ وذلك وسط تصريحات من الجانبين الأميركي والتركي تشير إلى احتمالية إقامة منطقة آمنة في سوريا.

وقد لا يعتبر الحديث عن قرب إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري أمراً ليس بالجديد؛ حيث ما تزال أنقرة تعلن بين الحين والآخر عن إصرارها على وجود منطقة آمنة على حدودها مع سوريا لحماية أمنها القومي من التهديدات التي تقول عنها "تهديدات إرهابية" من وحدات حماية الشعب الكردية التي تشكل العمود الفقري لـ قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

إلا أن ما هو بالجديد ما قاله المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، بأن بلاده تتفهم قلق تركيا تجاه تواجد وحدات حماية الشعب الكردية "الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي" في شمال سوريا قرب حدودها الجنوبية.


وأضاف جيفري، أمام المؤتمر السنوي المشترك السابع والثلاثين لمجلس الأعمال التركي - الأميركي المنعقد في واشنطن، أن بلاده تعمل مع تركيا على إعلان منطقة آمنة خالية من تواجد الحزب الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية بهدف "تبديد مخاوفها الأمنية"، وأشار إلى أن الشراكة الجيوستراتيجية المهمة، كانت ولا تزال موجودة بين واشنطن وأنقرة، وشدد على ضرورة تنفيذ الكثير من أجل العملية السياسية في سوريا.

بدوره قال كبير مستشاري العمليات في سوريا لدى وزارة الخارجية الأميركية، العقيد المتقاعد ريتش اوتزين، إنه يمكن إبعاد وحدات حماية الشعب عن الحدود السورية التركية، إذا تم تطبيق المنطقة الآمنة شمال سوريا بشكل صحيح.

وأضاف أوتزين، خلال ندوة حول التحديات التي تواجه التعاون التركي - الأميركي في سوريا بواشنطن، "سنقوم بإبعاد الوحدات الكردية عن الحدود السورية التركية؛ إذا قمنا بتطبيق المنطقة الآمنة شمال سوريا بشكل صحيح، وبهذه الطريقة نكون كذلك قد أبعدنا السلاح الثقيل عن الحدود".

اقرأ أيضاً:كيف ستواجه أنقرة الضغوط الأميركية في الملف السوري؟

وأكد أنه ما من جهة تريد الفشل للتعاون التركي الأميركي في سوريا، واصفاً علاقة الولايات المتحدة مع الوحدات الكردية بأنها إحدى أدوات مكافحة تنظيم داعش، لافتاً إلى اتفاق واشنطن وأنقرة على ضرورة أن تكون القوى المحلية من العرب في المناطق التي يشكل العرب غالبية سكانها في سوريا، واعتبر أنه ليس من الضروري أن تقوم تركيا بعملية عسكرية واسعة النطاق من جانب واحد لحل هذه المشكلة وتنظيف حدودها من الوحدات الكردية، مؤكداً أن المنطقة الآمنة يمكن أن تحل هذا الإشكال.

وتشير هذه التصريحات الأميركية الجديدة إلى تبّدل غير مفهوم المعالم بعد؛ من حيث إن كانت الولايات المتحدة قد تتخلى عن مصالح حلفائها الأكراد بشكل نسبي مقابل إرضاء تركيا؛ أم أن تكون هذه التصريحات ناتجة عن مراجعة أميركية لإنكفاءها السياسي مؤخراً، مقابل ترتيبات غير معلنة بين تركيا من ناحية وبين قوات سوريا الديمقراطية من ناحية أخرى.

مصادر ديبلوماسية أفادت لـ "راديو روزنة" أن واشنطن في الوقت الحالي لا تفضل أن تسيطر روسيا على إطار التفاهمات مع حلفائها الأكراد، وفي نفس الوقت لن تسمح بسهولة لعودة قوات النظام للسيطرة على المنطقة.

ولفتت المصادر إلى أن الأسباب ليست مبنية على مواقف مبدئية وإنما تعود بسبب خلافات عميقة بين واشنطن وموسكو في ملفات عدة، وبالنسبة لسوريا هناك الملف الأكثر تعقيداً وهو النفوذ الإيراني في سوريا.

إلا أن المصادر ذاتها أكدت أن روسيا باتت تأخذ منحى أقل حدة تجاه حماية نفوذ طهران على الأرض السورية، ما قد يقرب بين الطرفين عبر أنقرة التي أخذت علاقاتها موسكو خلال الفترة الماضية في التصاعد.

قد يهمك:شرق الفرات... كلمة السر السوريّة في التوافق الأميركي-الروسي!

بينما أشار مصدر كردي لـ "روزنة" أن الحديث عن التقارب مع تركيا خلال الوقت الحالي غير متوقع؛ خصوصاً وأن وضع هذا الملف على الطاولة كان حديثاً "منذ الشهر الفائت"، ويشير المصدر إلى أن ذلك يعود بسبب دفع واشنطن لحلفائها الأكراد إلى محاولة التفاهم مع تركيا؛ لأن ذلك سيكون "أفضل" لمستقبل المنطقة.

ولفت المصدر الكردي إلى أن روسيا حاولت الدخول على خط إحتواءهم بعد إعلان ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا نهاية كانون الأول عام 2018، إلا أنه اعتبر أن كل من روسيا والنظام غير جادين في إعطاء التفاوض معهم "الاهتمام اللازم".

هل تم الاتفاق على شكل المنطقة الآمنة؟

وكان القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم عبدي، قد حدد مطلع الشهر الجاري؛ شرطين أساسيين لقبول التفاوض مع تركيا خلال المرحلة التي أسماها "ما بعد القضاء على داعش".

وقال عبدي في كلمته التي جاءت خلال احتفالية نظمتها الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا؛ و أقيمت في مدينة كوباني، أن "الإدارة المدنية والعسكرية لشمال وشرق سوريا مستعدة لفتح المفاوضات مع تركيا في المرحلة المقبلة؛ بشرط خروج الأخيرة من منطقة عفرين شمال البلاد".

وأعلن عبدي أن الشرط الثاني لبدء المفاوضات معها يتضمن تخلي تركيا بشكل تام عن تهديد مناطق شمال وشرق سوريا، "لتعمل القوى الوطنية في سوريا على إحلال السلام في المرحلة التي تلي مرحلة القضاء على داعش في البلاد"، وأكدَ مظلوم عبدي آنذاك أن قواتهم لها حق الدفاع المشروع عن مناطقهم ضد أي تهديد أو هجومٍ من شأنه زعزعة أمن سوريا ولاسيما المناطق الشمالية.

مدير منتدى الفرات للدراسات؛ صلاح الدين مسلم، اعتبر في حديث لـ "راديو روزنة" أن شكل المنطقة الآمنة في المنظور القريب سيكون عبارة عن قوات متعددة الجنسيات، بينما قد لا تتعدى مساحة المنطقة الآمنة الـ ٥ كم.

وأضاف بالقول: "بالطبع من مصلحة الشعب السوري على المدى البعيد أن تستلم قوات محلية وطنية مهمة حماية الحدود، لكن في الوقت الحالي أظن أن ذلك صعباً من ناحية الضغط التركي العنيف على الحدود الشمالية السورية".

الكاتب والمحلل السياسي؛ بير رستم، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن هناك تناقلا مجتزء لتصريحات جيفري، حيث نوه رستم إلى أن المبعوث الأميركي إلى سوريا أشار إلى أنهم "لا يقبلون بأي تعامل سيء مع قوات سوريا الديمقراطية، فهم شركاء معنا وفيهم قسم من الكرد، لذلك سنعمل على إيجاد حل يرضي جميع الأطراف".

ومن خلال ذلك اعتبر رستم أن الموقف الأميركي وبحكم استراتيجياتها في المنطقة؛ فهي لم تتغير بحسب اعتقاده، وهي (الاستراتيجية) التي باتت تعرف بما يمكن تسميتها بالثالوث الأمريكي حيث محاربة التنظيمات الجهادية أو ما يعرف بمحاربة الإرهاب، وضرب الوجود الإيراني، وحماية الحلفاء.

وأضاف بالقول: "بالتأكيد فإن تركيا والقوات الكردية -ورغم كل التناقضات بينهما- يعتبران من الحلفاء الأساسيين، وبالتأكيد سيكون الاعتماد على قوات سوريا الديمقراطية فوق الأرض؛ وبالتالي ما زال هناك دور مهم لهذه القوات بالنسبة للتحالف الدولي، كون محاربة داعش وربما النفوذ الإيراني كذلك مستقبلاً، سيجعل لهذه القوات دوراً حيوياً في المعادلة السورية".

يذكر أن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أعلن يوم أمس الخميس؛ أن المنطقة الآمنة تشكلت فعليا على حدود سوريا الشمالية المتاخمة لأراضي تركيا، وقال قالن، في مؤتمر صحفي: "الأرض الممتدة من إدلب إلى منبج مرورا بعفرين وجرابلس داخل الحدود السورية التركية، تشكلت فيها منطقة آمنة فعليا".

اقرأ أيضاً:ترامب بدأ بـ رسم خارطة سوريا الجديدة.. ما السيناريوهات المحتملة؟

وأضاف قالن أن تركيا تواصل محادثاتها مع الجانب الأمريكي "بشكل مكثف حول المنطقة الآمنة بعمق 32 كيلومترا شمالي سوريا"، وبخصوص الانسحاب الأمريكي من سوريا، قال: "مسألة سحب الولايات المتحدة قواتها من سوريا يشوبها التخبط، وهناك دعم أمريكي متواصل لتنظيم ي ب ك (وحدات حماية الشعب الكردية) الإرهابي".

وأكد أن "الحرب على الإرهاب ليس نضالا داخل الحدود التركية فقط، بل إن الهدف الأساسي هو حماية حدود بلدنا، وهذا يكون من الجهة الأخرى لحدودنا".

و أما بخصوص شكل المنطقة الآمنة؛ رأى المحلل السياسي بير رستم أنها ما زالت مبهمة، على رغم اعتقاده أنها باتت تتشكل بطريقة واقعية على الأرض، لكن ليس وفق الإرادة والمطلب التركي، حسب وصفه.

وقال بأن تصريح المتحدث باسم الرئاسة التركية بأن المنطقة الآمنة تم تطبيقها فعليا؛ من خلال قوله بأن "في إدلب و عفرين وجرابلس وإعزاز؛ تطبق المنطقة الآمنة أو المحمية" منوهاً بأن ذلك تأكيد؛ بأن لا أمل لتركيا بفرض المنطقة الآمنة وخاصةً في ظل خلافاتها مع أميركا فيما يتعلق بصفقة المنظومة الصاروخية الروسية وكذلك المعتقلين الأميركان؛ وغيرها من الملفات وأهمها الملف الكردي الحاضر الغائب في كل الصفقات؛ حسب تعبير رستم.

وتابع : "أعتقد بأن الأميركان عندما يعيدون طرح مفهوم المنطقة الآمنة؛ فهو (يكون) نوع من الالتفاف وضرب المشروع الإيراني؛ وكي لا تذهب تركيا بعيداً ضمن الحلف الروسي الإيراني".

واستبعد الكاتب والمحلل السياسي؛ بير رستم في ختام حديثه لـ روزنة؛ وجود "حل واقعي وعملي في سوريا دون توافق مكوناتها وبرعاية إقليمية-دولية؛ من خلال مشروع سياسي يضمن حقوق كل الأطراف، بمختلف مكوناتها الوطنية؛ والقومية؛ والمذهبية، وبالتالي فإن الأكراد و قواتهم العسكرية و إدارتهم الذاتية يجب أن يكونوا جزءً من الحل وإلا فإننا سنرحّل مشاكلنا للمستقبل لتدفع الأجيال القادمة ربما أثمان أكثر كارثية ".

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، في كانون الأول 2018، توصلهما إلى اتفاق حول إقامة منطقة آمنة وعازلة شمال سوريا لخفض التوتر في المنطقة على خلفية استعدادات تركيا لشن عملية عسكرية جديدة في الأراضي السورية بشرق الفرات ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تعتبرها أنقرة إرهابية فيما تحالفت معها الولايات المتحدة في حربها على "داعش".

وسبق أن تقدم البنتاغون بمبادرة لتشكيل قوة دولية توكل إليها مراقبة المنطقة الآمنة، لكن تركيا تصر منذ بدء العمل بخطة إقامة المنطقة الآمنة على ضرورة أن تكون الجهة الوحيدة الموجودة في المنطقة.