خط أحمر إيراني تجاوزه ترامب.. هل بدأت طهران تستشعر الخطر من "إسرائيل"؟

خط أحمر إيراني تجاوزه ترامب.. هل بدأت طهران تستشعر الخطر من "إسرائيل"؟
خط أحمر إيراني تجاوزه ترامب.. هل بدأت طهران تستشعر الخطر من "إسرائيل"؟
RT

تحليل سياسي | ١١ أبريل ٢٠١٩

أوضح رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، أن طهران تغض النظر عن حديث تل أبيب باستهداف مواقع إيرانية في سوريا تجنبا لتحويل سوريا إلى ساحة حرب.

وقال بيشه: "ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مرارا وتكرارا أن بلاده تقصف مواقعنا في سوريا، وينحصر أحد الأسباب التي نغض النظر عنها في أننا لا نريد أن تتحول الأراضي السورية إلى ساحة حرب، لأننا نبحث عن الاستقرار في هذه الدولة"، وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن الاثنين الماضي، أن بلاده ستدرج الحرس الثوري الإيراني على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية.

من جانبه أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن طهران تعتبر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وجميع القوات المتعلقة بها جهات إرهابية.

الباحث المختص في الشؤون الإيرانية؛ محمد الزغول قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن إيران ليست قلقة فقط بشأن تحويل سوريا إلى ساحة حرب اقليمية أو حرب أهلية لأنها بالفعل هي كذلك منذ عام 2011، إنما الأمر يتعلق وفق رأيه بشعور إيران بالتهديد في هذه المرحلة، خاصة وأن هناك أجواء دولية مشحونة بالكامل ضد النظام الإيراني، فضلا عن أن مساحة المناورة بدأت تضيق على عدة جبهات.

وأضاف بالقول: "أرسلت إيران قواتها إلى سوريا دون غطاء جوي، كان هذا خطر استراتيجي نبه له الاستراتيجيون العسكريون منذ عام 2012، إسرائيل كانت تعرف أن إيران لا تمتلك غطاء جوي، والروسي كان يحمي القوات الإيرانية من كل شيء إلا من القوات التابعة للتحالف الدولي أو أميركا أو إسرائيل، وبالتالي هي كانت شبه مكشوفة لخصومها الرئيسيين الذين يملكون السيطرة على الأجواء في سوريا".

اقرأ أيضاً:رشاوي بالجملة يقدمها بوتين لـ نتنياهو.. ما هي الصفقة؟


الباحث السياسي والمدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات؛ هاني سليمان، اعتبر من جانبه خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن طهران ساهمت بشكل أساسي لتصعيد الأمور في سوريا وتحويلها لساحة حرب ومواجهات كبيرة؛ خاصة وأن دخولها منذ البداية تحمل بشكل كبير أهداف على مستوى التغيير الديمغرافي وتحقيق مكاسب خاصة بها من خلال السيطرة على المناطق السورية.

بينما اعتبر أن تصريحات المسؤول الإيراني فلاحت بيشه؛ تعكس الإدراك الإيراني لخطورة المرحلة والحسابات الدقيقة التي تتبناها طهران في مثل هذا التوقيت بالنسبة لتواجدها ضمن دائرة تطويق اقتصادي وعزلة سياسية كبيرة على المستوى الدولي

وأضاف: "التصريحات تعكس أيضا حقيقة المرحلة الحساسة والدقيقة للسلوك الإيراني والسياسات الإيرانية،  و أن هناك حالة تربص بالسلوك الإيراني لاتخاذ خطوات تصعيد لاحقة؛ خاصة وأن الإدارة الأميركية الحالية مختلفة عن سابقيها من حيث سلسلة الإجراءات والعقوبات المتتالية؛ التي تعلن عن نية حقيقة لمواجهة إيران وعدم القابلية للتفاوض على أي من الملفات، إلا بخضوع طهران ومعاقبتها على سياستها أو العدول عنها".
 

وكان الحرس الثوري الإيراني؛ هدد الولايات المتحدة بأن قواتها لن تنعم بالأمن في الشرق الأوسط في حال أدرجته لديها في قائمة التنظيمات الإرهابية.

وقال قائد الحرس، اللواء محمد علي جعفري، في تصريحات أدلى بها يوم الأحد الفائت: "إذا ارتكبت الولايات المتحدة مثل هذه الحماقة فلن ينعم أي من جيشها وقواتها الأمنية بالهدوء في منطقة غرب آسيا".

وأضاف جعفري، ردا على سؤال حول الخطوات التي ستتخذها إيران حال حدوث ذلك "إذا قام الأمريكيون بهذه الحماقة بتعريض أمننا القومي للخطر، سنتخذ إجراءات مضادة وفقا لسياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية"، وتعهد قائد الحرس الثوري الإيراني: "في هذه الحال لن تنعم القوات الأمريكية وجيشها بالهدوء الذي تتمتع به الآن".

الباحث المختص في الشؤون الإيرانية؛ محمد الزغول اعتبر في حديثه لـ "روزنة" أن إسرائيل في مرحلة ما قررت أن تحجم التواجد العسكري الإيراني في سوريا وتضع له ضوابط وحدود بحيث لا يصبح قادرا على تهديد الأراضي المحتلة؛ وبالتالي قامت بغاراتها مرارا وتكرارا.

فيما لم تستطع إيران بطبيعة الحال الرد لأنها وفق اعتبار الزغول لا يوجد لديها الإمكانات التقنية ولا يوجد لديها أيضاً الإمكانات العسكرية للرد على إسرائيل، وبالتالي فإن إيران كانت تعتمد على فكرة امتصاص الضربات و إرسال الرسائل للإسرائيليين بأنها ليست معنية بتهديد حدودهم، و أن حربها في سوريا لا تعني بشكل من الأشكال تهديدا لها.

وأردف الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية بالقول: "إيران تستشعر الخطر، فبعد تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، تكون الولايات المتحدة الأميركية قد تجاوزت خطا احمرا كانت قد رسمته إيران منذ سنوات طويلة".

وأضاف متابعاً "عند بداية الولاية الرئاسية لترامب كان محمد علي جعفري صرح آنذاك؛ بأنه إذا أقدمت الولايات المتحدة على تصنيف الحرس الثوري؛ فإن جميع القواعد الأميركية ستكون عرضة للاستهداف ولن تكون في مأمن من صواريخ الحرس الثوري".

ورأى الزغول أن إيران وبعد تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية تتراجع عن أي تهديدات سابقة أطلقتها، وإنما تتحدث عن إجراءات سياسية مقابلة ذات أبعاد معنوية فقط كتصنيف الولايات المتحدة كدولة راعية للإرهاب، وختم بالإشارة إلى أن إيران لا تحاول استفزاز إسرائيل؛ بل ترسل لها رسائل طمأنة عبر وسطاء بأنها لا تريد تهديد حدودها أو الصدام معها بأي شكل من الأشكال.

قد يهمك:إسرائيل تنذر بعاصفة عسكرية ضد إيران في سوريا!

بينما رأى سليمان أن طهران لم تكن تفوت فكرة استهداف قواتها في المدن السورية من قبل إسرائيل، حيث أن سلسلة الهجمات والخسائر التي تعرضت لها طهران نتج عنها صمت إضطراري من قبل إيران، مشيراً إلى أن إيران "قد تملك قدرة على الرد ولكنها تتخوف من ردة الفعل الأميركية والإسرائيلية، لذا تحاول أن تقلل من ردود الفعل الغاضبة للخروج بأقل الأضرار خلال هذه المرحلة الدقيقة".

معتقدا أن التصريح الإيراني لا ينفصل عن السياق السياسي من تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية خاصة أن هذا التصنيف من قبل الجانب الأميركي تعدى الخطوط الحمراء حيال العلاقات الأميركية الإيرانية.

وتابع حول ذلك: "رغم العقوبات الأميركية بحق إيران، إلا أن هناك مسار معين حيال عدم فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني، وكانت كل من وزارة الدفاع الأمريكية والوكالة المركزية للاستخبارات الأميركية تتخوف من تداعيات ذلك في استفزاز الجانب الإيراني؛ والذي من شأنه أن تستهدف قوات الحرس الإيراني للقوات الأميركية المتواجدة بأكثر من دولة في الإقليم، والقيام بعمليات ضدها وتهديد الأمن القومي الأميركي والإضرار بمصالح واشنطن".

وكانت الولايات المتحدة أدرجت رسمياً الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات "الإرهابية" الأجنبية، بحسب ما أعلن الاثنين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مضاعفا بذلك احتمال فرض عقوبات مشددة على طهران.

وأكد ترامب في بيان أن هذا الإجراء يسمح بزيادة "الضغوط" على إيران، موضحاً أن "هذه المرة الأولى" التي تدرج فيها منظمة "تابعة لحكومة أجنبية" على تلك اللائحة.
 
وتابع ترامب أن هذه الخطوة "غير المسبوقة" تؤكد "حقيقة أن إيران ليست فقط دولة ممولة للإرهاب، بل إن الحرس الثوري ينشط في تمويل الإرهاب والترويج له كأداة حكم". وقال ترامب إن فيلق القدس، وهي وحدة نخبة تابعة للحرس الثوري الإيراني، يشملها أيضاً هذا القرار.