رشاوي بالجملة يقدمها بوتين لـ نتنياهو.. ما هي الصفقة؟

رشاوي بالجملة يقدمها بوتين لـ نتنياهو.. ما هي الصفقة؟
رشاوي بالجملة يقدمها بوتين لـ نتنياهو.. ما هي الصفقة؟
Rzeczpospolita

تحليل سياسي | ٠٥ أبريل ٢٠١٩
 
ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ اليوم الجمعة، مع مجلس الأمن الروسي الوضع في سوريا، كما تطرق خلال مناقشاته إلى المحادثات التي جرت يوم أمس مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.

وكالة "نوفوستي" الروسية؛ نقلت عن الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، القول بأنه قد "تم في الاجتماع مناقشة الوضع في سوريا، بما في ذلك المحادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي جرت أمس الخميس"، الكرملين بدوره أعلن يوم أمس الخميس؛ أن الرئيس الروسي، بحث تطورات القضية السورية مع نتنياهو، مفيدا بأنه لم يطرح أي خطة ورقية بهذا الشأن.

وقال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، في تصريحات صحفية أدلى بها عقب لقاء بين بوتين ونتنياهو، إن قضية سوريا "تمت مناقشتها بشكل مفصل للغاية وبجوانبها المختلفة"، كما أضاف أوشاكوف، ردا على سؤال حول ما إذا قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بعرض أي مبادرة حول القضية السورية: "لم يتم طرح أي خطة ورقية".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، قبيل توجهه إلى موسكو، إنه ينوي أن يبحث مع الرئيس الروسي "الأحداث المتراكمة في سوريا والتنسيق المستمر والخاص الذي يجري بين الجيشين، وقضايا أخرى تحظى بالأهمية بالنسبة لدولة إسرائيل"، وبعد الزيارة الأخيرة لنتنياهو إلى موسكو يوم 27 شباط الماضي؛ تناقلت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير قالت فيها إن نتنياهو سلم بوتين وكذلك الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خطة تتضمن مبادئ وضعها لتسوية الأزمة السورية تشمل سحب "القوات الإيرانية" من البلاد.

لكن الكرملين أكد لاحقا أنه لم يتم خلال تلك المحادثات "تقديم أي خطة دقيقة على الورق من الجانب الإسرائيلي".  

اقرأ أيضاً:ما تداعيات قرار ترامب حول السيادة على الجولان المحتل؟

وكان الإعلان عن الزيارة القصيرة  التي سيجريها نتنياهو مع بوتين؛ قد خلق تساؤلات عدة حول سبب هذه الزيارة والتبعات التي ستنتجها في مثل هذا الوقت؛ خاصة وأنها على الجانب الإسرائيلي تأتي قبيل الانتخابات التي ينتظرها نتنياهو في التاسع من الشهر الجاري.

و أبلغ الرئيس الروسي؛ رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس الخميس أن قوات روسية خاصة في سوريا عثرت على رفات جندي إسرائيلي مولود في إسرائيل كان في عداد المفقودين منذ عام 1982، وفق ما نقلته عنه وكالة "رويترز"، وكان اختفاء زخاري باومل، الذي كان يبلغ من العمر 21 عاما عندما شارك في الغزو الإسرائيلي للبنان وأعلن فقده إلى جانب جنديين آخرين في معركة السلطان يعقوب، مسألة ظلت تؤرق إسرائيل طويلا.

وفي كلمة خلال محادثات مع نتنياهو في موسكو، نقلت وكالات أنباء روسية عن بوتين قوله؛ إن مهمة العثور على رفات الجندي كانت شاقة، ونسب إليه القول "حدد جنودنا مع الشركاء السوريين مكان مرقده الأخير. نحن سعداء للغاية لأنهم سيتمكنون من منحه التكريم العسكري اللازم في وطنه"، إلا أن الكشف عما دار بين الرئيس الروسي ونتنياهو أماط اللثام عن دعم كبير يقدمه بوتين لـ نتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية.

لكن يبقى التساؤل الأكبر مثاراً حول ماهية المخطط الذي يفكر فيه بوتين ودفعه لتقديم هدية ثمينة لرئيس الوزراء الإسرائيلي قبل استحقاق سياسي مهم، فما الذي سيحصل عليه بوتين أو النظام السوري مقابل هذا الدعم الذي تلقاه نتنياهو، ولماذا تبرز المنافسة الروسية-الأميركية حول تقديم دعمهم للشخص ذاته.

قد يهمك:إسرائيل تنذر بعاصفة عسكرية ضد إيران في سوريا!

حيث وقّع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الـ 25 من شهر آذار الفائت، على مرسوم ينص على اعتراف الولايات المتحدة بسيادة "إسرائيل" على الجولان السوري المحتل، بحضور رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو، وقال ترامب، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقب لقاء بينهما في البيت الأبيض، إن "إسرائيل لديها حق تام في الدفاع عن نفسها" بما في ذلك من أي هجوم إيراني من الأراضي السورية".

معتبراً أن أن أي صفقة تخص السلام في الشرق الأوسط يجب أن تعتمد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، متعهداً بأن الولايات المتحدة ستقف إلى الأبد جنبا إلى الجنب مع إسرائيل.

ما الذي ينتظره بوتين من نتنياهو؟

الأكاديمي والمحلل السياسي المختص في الشؤون الروسية؛ د.محمود الحمزة، اعتبر خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن بوتين أراد تقديم خدمة لـ نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية؛ مثله مثل ترامب الذي أهدى القدس والجولان لنتنياهو من أجل دعمه في الانتخابات القريبة؛ فضلاً عن سعي ترامب لكسب أصوات الناخبين اليهود في أميركا.

وأضاف بالقول: "بوتين يريد أن يشكر نتنياهو لدعم اليهود في إسرائيل وخارجها لروسيا ماديا؛ من خلال الاستثمارات في جزيرة القرم وغيرها، وكذلك في ممارسة الضغوطات على الإدارة الأميركية لتلطيف العلاقة مع موسكو"، كذلك  رأى الحمزة أن بوتين يعقد آمال كبيرة على إسرائيل، وكذلك تربطهم تحالفات استراتيجية؛ خاصة في المجال الأمني والعسكري.

لافتاً إلى أن الأمر الأهم بين الجانبين يأتي بوجود خطة إسرائيلية تلقى دعم من موسكو حول إخراج إيران من سوريا، واعتبر أنه "ليس صدفة أن يصرح بوتين في شباط الماضي خلال لقائه مع نتنياهو في موسكو، بأنه اتفق مع نتنياهو على تشكيل مجموعة دولية تعمل على التسوية في سوريا؛ لإجلاء كافة القوات الأجنبية من سوريا، وطبعا روسيا من أهل البيت ولا تعتبر نفسها أجنبية، لكن إيران أجنبية أكيد".

إلا أن المختص في الشؤون الروسية اعتبر أن نتنياهو بوسعه المشاركة في لعبة روسية لإبعاد الإيرانيين عن سوريا؛ دون أن تتضرر جراء ذلك علاقات موسكو مع طهران.

وكان الرئيس الروسي؛ قد أعلن في الـ 28 من شباط الماضي عن وجود خطة روسيّة لإنشاء مجموعة دولية جديدة تشمل الدول المنخرطة في النزاع السوري، وتتولى مهمة الاستقرار النهائي بعد استئصال الإرهاب في سوريا، مشيراً إلى أن الخطة تنص على ضرورة سحب جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية واستعادة "مؤسسات الدولة السورية" مع الحفاظ على وحدة أراضيها.

وفي سياق آخر، لم يستبعد الباحث السياسي؛ د.عبد القادر نعناع خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن يكون هناك تنسيق إسرائيلي-روسي، لتقويض النفوذ الإيراني في سوريا، عبر ضربات عسكرية إسرائيلية باتت أوسع مما كانت عليه، تحت أنظار بطاريات الدفاع الجوي الروسي، لافتاً أيضاً إلى التقارب الحاصل في المصالح الإسرائيلية والعربية الخليجية من جهة في هذا الملف، والروسية والعربية في سوريا من جهة ثانية.

وحول احتمالات وجود خطة إسرائيلية جديدة إزاء إنهاء النفوذ الإيراني في سوريا؛ تحول دون تدهور للعلاقات الروسية-الإيرانية، قال نعناع: "لو حاولنا أن نضع حداً أدنى وحداً أقصى للتطلعات الإسرائيلية، فإن القرار رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006، يشكل نموذجاً مرضياً لإسرائيل بالحد الأدنى طبعاً، والذي حول ذارع إيران في لبنان –حزب الله- إلى حارس فعلي للحدود، مقابل إطلاق يده في الداخل اللبناني وعلى امتداد المنطقة أيضاً، عدا عن أن النظام السوري (...) يقوم بهذه الوظيفة منذ عقود، بما يتناسب مع الأمن القومي الإسرائيلي، وعليه فإننا لا نستبعد احتمال قبول إسرائيل سيناريو مثيل في سوريا، في الحد الأدنى، بمعنى تحويل إيران والنظام معاً إلى حارس للمصالح الإسرائيلية، وخصوصاً بعد قضية منح ترامب السيادة لإسرائيل على الجولان".

وتابع مردفاً: "في المقابل، فإن المشهد أكثر تعقيداً، فترامب وحلفاؤه العرب، يتطلعون إلى تقويض دور إيران الإقليمي، وروسيا فعلياً بدأت تتململ من دور إيران المنافس لها في سوريا، ولم يعد هناك ضرورة لقواتها البرية التي شكلت عاملاً أساسياً إلى جانب الطيران الروسي، عدا عن أن إيران تتداعى اقتصادياً، وهو ما ينعكس سياسياً وإقليمياً".

وعلى ضوء المعطيات التي تحدث عنها الباحث السياسي د.نعناع، فإن ذلك ينعكس وفق رأيه ويتوافق مع الحد الأقصى الذي تتطلع إليه إسرائيل، وهو تقويض كامل للوجود الإيراني في سوريا، وإخضاع ما سيتبقى من النظام الحالي بعد التسويات الإقليمية والدولية للمصالح الإسرائيلية في سوريا.

دور مفصلي لنتنياهو في إقناع ترامب بأهمية التفاهم مع روسيا؟

وقد لا يقف الحد في مخطط  بوتين حول ما يسعى من خلاله استغلال نتنياهو إزاء "مشكلة" التواجد الإيراني في سوريا، وإنما قد يتعداها إلى تدخل نتنياهو لإقناع ترامب والإدارة الأميركية بأهمية وجود توافق وتفاهم مع موسكو حيال التغلب على الاستعصاء في المشاكل العالقة بين الطرفين؛ والتي يأتي على رأسها الملف السوري.

الأكاديمي والمحلل السياسي المختص في الشؤون الروسية؛ د.محمود الحمزة، استبعد أن يستطيع نتنياهو لعب هذا الدور، عازياً ذلك إلى موقف الكونغرس الأميركي من العلاقات مع روسيا، إلا أنه رجح في الوقت ذاته أن يتمكن نتنياهو من تحقيق أمر مهم والمتمثل بتخفيف حدة الضغوطات الأميركية على روسيا.

وتابع: " و أما في الملف السوري؛ فإن إسرائيل هي التي تخطط عبر اللوبي الصهيوني العالمي؛ وأميركا وروسيا ينفذان، وإذا نظرنا (...) إلى زيارة نتنياهو؛ فقد كان أحد أهدافها كما صرح المسؤولون الروس هو دراسة التسوية في سوريا بشكل دقيق"، معتبراً أن نتنياهو بوسعه القيام بدور مهم في إقناع الأميركيين بضرورة قبول روسيا كلاعب "شريك الند للند" في السياسة الدولية؛ وإطلاق شراكة معه على هذا الأساس تبدأ من سوريا وصولا إلى فنزويلا.

اقرأ أيضاً:هل ارتفعت درجة توتر العلاقات الروسية-الإيرانية.. ما تأثيرها على سوريا؟

من جانبه قال الباحث السياسي؛ د.عبد القادر نعناع، أن روسيا تشكل تهديداً مستقبلياً للمصالح الأميركية على مستوى العالم والنظام الدولي، وذلك وسط الصعود الروسي، ومحاولته استعادة القطبية أو مرتبة قريبة منها، ذلك بغض النظر عن الفارق الكبير في القوة الشاملة بين الطرفين.

وأضاف بالقول حول هذا السياق: "منذ تولي ترامب رئاسته، لم نلحظ أي تضاد حقيقي بينهما في الملف السوري، وكأن مصالح الطرفين تسير في اتجاه واحد، وخصوصاً أن روسيا حافظت على أمن إسرائيل، وساهمت بشكل أو بآخر بتقويض داعش، وتقويض المعارضة السورية "غير المعتدلة وفق تعبيراتهم"، ورغم الخلافات الأمريكية-الروسية في عدد من الملفات، منها أوكرانيا وشرق البلقان والعقوبات الاقتصادية وسواها، إلا أن ذلك لم يمتد إلى الملف السوري".

وتابع بالإشارة إلى أنه وعلى الأقل خلال المرحلة القصيرة المقبلة، فإنه يبدو أن إسرائيل قامت –وما تزال- بدور مهم في عملية التنسيق هذه، وخصوصاً مع زيارات نتنياهو العديدة إلى موسكو، في السنوات الأخيرة، مما قد يعني عدم حصول إشكال بين الطرفين حيال الملف السوري، واستدرك قائلاً بمحاولة الطرفين الروسي والأميركي؛ استخدام الملف السوري، للضغط باتجاه تسويات في ملفات أكثر أهمية للطرفين.

وختم حديثه بالقول أن: "الأطراف الثلاثة –إلى جانب إسرائيل- تعمل على مزيد من إضعاف النظام ورهنه كلياً قدر الإمكان بهم، بعيداً عن إيران، إلى حين التوافق على تسوية نهائية حول مصيره، لكن هذا التنسيق المفترض وغير المعلن، لا يمكن أن يمتد مستقبلاً إلى مصالح أكثر حيوية للطرفين على امتداد العالم، بل سيخضع بشكل أكبر لموازين القوى ومستويات النفوذ والعمل".