كيف ستواجه أنقرة الضغوط الأميركية في الملف السوري؟

كيف ستواجه أنقرة الضغوط الأميركية في الملف السوري؟
كيف ستواجه أنقرة الضغوط الأميركية في الملف السوري؟
aa

تحليل سياسي | ٠٤ أبريل ٢٠١٩

على وقع التهديدات الأميركية حيال توجه تركيا لشراء منظومة الصواريخ الروسية "اس-400"، بات الملف السوري والتدخل التركي فيه مهدداً من قبل واشنطن، التي أصبحت تقايض المصلحة التركية في سوريا مقابل تخلي أنقرة عن شراء الأسلحة من الغريم التقليدي للولايات المتحدة.

نائب الرئيس الأمريكي، مايك بينس، كان قد اعتبر يوم أمس أن على تركيا الاختيار بين الشراكة مع حلف الناتو وسعيها إلى الحصول على منظومات "إس 400" الروسية، وقال بينس في كلمة له خلال اجتماع لوزراء خارجية دول الناتو "على تركيا الاختيار بين ما إذا كانت تود البقاء شريكا بالغ الأهمية في التحالف العسكري الأكثر نجاحا في التاريخ، أو أنها تود المخاطرة بسلامة هذه الشراكة واتخاذ قرارات متهورة تضع الحلف بأكمله ضمن دائرة الخطر".

وسبق أن أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو خلال مشاركته في الاجتماع نفسه أن أنقرة لن تتراجع عن قرارها شراء "إس 400" الروسية رغم الضغوطات الممارسة، لأن المسألة قد حسمت، وعلقت الولايات المتحدة توريدات المعدات الخاصة بمقاتلاتها "إف 35" إلى تركيا؛ بسبب إصرار أنقرة على إتمام صفقة شراء "إس 400" مع روسيا.

اقرأ أيضاً:شرق الفرات... كلمة السر السوريّة في التوافق الأميركي-الروسي!

تشاووش أوغلو أكد يوم أمس؛ على أن بلاده كانت تحاول خلال 10 سنوات التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن توريد منظومات "باتريوت" الجوية، قبل إبرام صفقة "إس 400" مع روسيا.

كاشفاً بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعد نظيره التركي رجب طيب أردوغان "خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما مؤخرا بالتعامل مع المسألة وفعل كل ما بوسعه" من أجل حل إشكالية تسليم تركيا طائرات "إف 35" دون تعارض مع صفقة "إس 400" الروسية، وأضاف أن ترامب أقر بأن الإدارة الأمريكية السابقة قد أخطأت عندما لم تبرم صفقة توريد "باتريوت".

وفي إجابته على سؤال حول مدى توافق المنظومات الروسية مع أنظمة الدفاع الصاروخي لحلف الناتو، فسر وزير الخارجية التركي أن بلاده تشتري "إس 400" الروسية ليس بهدف دمجها في النظام الدفاعي للحلف، وإنما لتلبية احتياجات دفاعية خاصة بها، كما شدد تشاووش أوغلو على أنه "لا توجد جهة قادرة على إجبار تركيا على الاختيار بين روسيا والغرب"، مضيفا أن "تركيا لن تتخذ مثل هذه الخطوة".

ورقة الملف السوري بـ "يد واشنطن"؟

وفي الأثناء ذاتها؛ حذر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو؛ أنقرة، خلال لقائه نظيره التركي مولود جاووش أوغلو في واشنطن، من النتائج "المدمرة" لأي عمل عسكري تركي شمال شرقي سوريا.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان عقب اللقاء: "أعرب وزير الخارجية بومبيو عن دعمه للمفاوضات الجارية فيما يخص شمال شرقي سوريا، مع التحذير من العواقب المدمرة المحتملة للعمل العسكري التركي الأحادي الجانب في المنطقة ".

بينما طالب نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي، الولايات المتحدة بالاختيار بين البقاء كحليف لبلاده أو الاصطفاف مع من وصفهم بـ "الإرهابيين"، في إشارة إلى تحالف الولايات المتحدة مع الأكراد في شمال سوريا، وقال أوقطاي، في تغريدة مساء الأربعاء "على الولايات المتحدة أن تختار،هل تريد أن تبقى حليفاً لتركيا أم أن تخاطر بصداقتنا عبر مشاركة قواتها مع إرهابيين لتقويض دفاعات حليف لها في الناتو أمام أعدائه؟".

الكاتب والباحث السوري؛ سقراط العلو، رأى خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن الملف السوري بعد نهاية تنظيم داعش وانحسار الأعمال العسكرية؛ سيشهد تحالفات جديدة على مستوى القوى الفاعلة الإقليمية والدولية.

معتبراً أن تلك التحالفات الجديدة بدأت مؤشراتها تظهر مع تصاعد الخلافات الإيرانية الروسية في سوريا، والتقارب الروسي الإسرائيلي، والتوتر بين روسيا وتركيا نتيجة رفض موسكو للمنطقة الآمنة التي تريدها تركيا وطرحها تفعيل اتفاق أضنة كبديل عنها.

قد يهمك:ترجيحات بـ "نشوب" عمل عسكري في الشمال السوري.. ما واقعية ذلك؟

وأضاف: "بالمقابل هناك الموقف الأمريكي الجديد حول وقف تطبيع بعض الدول العربية مع النظام السوري (..) سياسياً واقتصادياً، إضافة إلى وقف مفاوضات "قسد" مع النظام السوري، ورفض المبادرة المصرية حول إرسال قوات عربية إلى شمال شرق سوريا؛ كما أن هناك تقارب ملحوظ بين تركيا وإيران تجلى في عمليات مشتركة ضد حزب العمال الكردستاني شمال العراق أعلنت عنها تركيا وأنكرتها طهران، وأعتقد أن هذا التنسيق سينسحب على سوريا لمواجهة الرغبة الروسية في تقليص مكاسب الطرفين والاستئثار بسوريا منفردة".

معتقداً أن المرحلة القادمة ستنتج خارطة تحالفات جديدة في الساحة السورية سيكون لها أثر على مزيد من التوتر والتعقيد، خصوصاً فيما يخص المسار السياسي.

من جانبه اعتبر الباحث السياسي السوري، عبد الرحمن عبارة، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أنه و منذ بداية التدخل التركي في الشأن السوري، أدركت أنقرة أن الملف السوري مع مرور الوقت سيصبح ساحة لتصفية الحسابات وبريدا لإرسال وتلقي الرسائل بين الدول المعنية بالملف السوري، وكذلك فإن هذا الملف سيكون ورقة بيدها للمساومة مع أكثر من طرف محلي وإقليمي ودولي، وعلى أكثر من محور.

وتابع بأنه و "بسبب تعقيد المشهد السوري وتقاطع مصالح اللاعبين تارة وتباين أهدافهم تارة أخرى، فإن لعبة شدّ الحبال بين اللاعبين الدوليين والإقليميين لا زالت مستمرة، وكلما اقتربت تركيا بالتعاون مع روسيا من تحقيق تقدم على صعيد ملفات إدلب أو شمال شرق سوريا، تدخلت واشنطن لتعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ولا أظن أن تركيا قادرة على مواجهة أميركا سواء على صعيد الملف السوري أو على صعيد العلاقة الاستراتيجة معها ضمن حلف الناتو".

منوها بأن أنقرة تأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد، وبنفس الوقت لا يمكنها العودة لنقطة الصفر بما يتعلق باتفاقها مع موسكو حول منظومة "إس-400"، لافتا إلى أنها قد تماطل قليلا لكسب الوقت، لكنها لن تستطيع فعل ذلك مدة طويلة دون حسم يرضي الشريك الروسي والأمريكي معاً، حسب تقديره.

التنسيق التركي-الأميركي مستمر؟

وبخصوص العلاقات الأميركية التركية، أفاد الكاتب والباحث؛ سقراط العلو، بأن الولايات المتحدة تحاول استعادة تركيا إلى حلف الناتو عبر إعطائها تطمينات في سوريا، مشيرا إلى الفصل بين ملف صفقة S400 مع روسيا وبين المنطقة الآمنة، وهو ما عكسه تصريح جيمس جيفري بأن المنطقة الآمنة ستكون خالية من عناصر الوحدات الكردية، كما يجري ترتيب تلك المنطقة مع تركيا.

وأردف بأن"المنطقة الآمنة قد أصبحت أمراً واقعاً وبالاتجاه الذي تريده تركيا، وفي غضون أيام سيلتقي الرئيس التركي ونظيره الروسي؛ وأعتقد أن هذا اللقاء المرتقب سيحمل الكثير من الإجابات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين".

اقرأ أيضاً:رسالة إيرانية-تركيّة إلى واشنطن بخصوص دعم "قسد"!

فيما استبعد الباحث السياسي؛ عبد الرحمن عبارة، أن تكون العلاقات الأميركية-التركية على شفا الإنهيار، إلا أنه رأى في الوقت ذاته أنها أيضا ليست في أحسن أحوالها.

وأضاف بالقول: "الحكومة التركية أصبحت اليوم في موقع لا تُحسد عليه، فهامش المناورة السياسية بات شبه معدوم إن لم نقل أصبح معدوما بالكلية، والرئيس التركي أردوغان يدرك أن عليه إلتزامات تجاه شعبه ومصالحه العليا، ومن جهة أخرى لا يريد أن يقدم على خطوات متأرجحة تجاه مشروع التدخل العسكري في شرق الفرات أو على صعيد استكمال حصول أنقرة على منظومة "إس-400" من موسكو، فهذا من شأنه أن يعرض بلاده إلى مزيد من الخسائر السياسية والدبلوماسية والإقتصادية إقليميا ودوليا، قد تنعكس سلبا على الأوضاع الداخلية".