لماذا لم يستقيل الأسد مثل "صديقه" بوتفليقة؟

لماذا لم يستقيل الأسد مثل "صديقه" بوتفليقة؟
لماذا لم يستقيل الأسد مثل "صديقه" بوتفليقة؟
RT

تحليل سياسي |٠٣ أبريل ٢٠١٩
 
في تصرف فاجىء المراقبين مثلما فاجأ الشعب الجزائري، أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة؛ مساء أمس، استقالته من منصبه بعد 20 عام قضاها في القصر الرئاسي، بعد أن خرج ملايين الجزائريين في احتجاجات أسبوعية في أنحاء البلاد، مطالبين بوتفليقة بترك منصبه.

ومنذ بدء موجة الاحتجاجات الشعبية في بعض الدول العربية منذ عام 2011، والتي أطلق عليها آنذاك ما بات يعرف بـ "الربيع العربي"، لم تشهد الجزائر احتجاجات واسعة في ذلك الحين، إلا أن الاحتجاجات التي انطلقت في الـ 22 من شباط الماضي، أعادت إلى الشعوب في المنطقة العربية كلمتها من جديد، حيث استطاعت الاحتجاجات الشعبية السابقة في بعض الدول العربية، من إرضاخ عدة رؤساء وإبعادهم من مناصبهم؛ كان أولهم الرئيس التونسي السابق؛ زين العابدين بن علي، ولحق به الرئيس المصري السابق حسني مبارك بداية عام 2011.

وعلى رغم  تشابه الأنظمة السياسية الحاكمة في كل من سوريا والجزائر، إلا أن الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في سوريا منذ آذار 2011، استطاع النظام السوري بتحويلها إلى حرب مستعرة تسببت بمقتل مئات الآلاف وتهجير الملايين؛ مع إصرار رئيس النظام السوري على البقاء في منصبه رغم كل ما سبب بقاءه من أزمات وأهوال.

وذلك على عكس ما اختاره بوتفليقة، والذي فضّل الابتعاد عن السلطة بعد احتجاجات شعبية كبيرة استمرت لما يقارب الشهرين، من دون أن يتم استخدام العنف في قمع احتجاجات الجزائريين.

اقرأ أيضاً:تصفية حسابات سياسية في لبنان تحمل عون إلى دمشق!

رغم أن هناك مؤشرات تدل على أن بوتفليقة ما كان إلا واجهة يديرها الجيش الجزائري بالخفاء، ما يعني أن الرئيس الجزائري المستقيل استلم رسالة استقالته جاهزة من قبل الجنرالات التي وجدت نفسها أمام طريق مسدود، يحتم عليها تغيير الشخصية التي ستلعب دور الرئيس، فيما لو استكان الشعب الجزائري بعد استقالة بوتفليقة، ولم يذهب بالمطالبة إلى ضرورة تغيير المنظومة السياسية التي ستتولى حكم البلاد.

تطابق المنظومة السياسية في الجزائر و سوريا؟

المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية؛ د. نصر فروان، أشار خلال تصريحاته لـ "راديو روزنة" إلى التطابق بين المنظومة السياسية في سوريا وبينها في الجزائر، واصفاً بالقول أن الحكم في الجزائر يأتي بـ "اسم الشرعية الثورية تحت غطاء "جبهة التحرير الوطني" وهي جبهة تخريب بامتياز، أما في سوريا فالأمر قد يكون له أمر عقائدي أكثر منه سياسي يتجلى في "الطائفة العلوية"، ومن له مصالح في بقاء النظام طبعا، والفساد ليس له دين سوى مصالحه لا أكثر".

كذلك أضاف بالقول أنه " في البلدين نظام عسكري فاسد مستبد مسيطر على مفاصل الدولتين، وفي البلدين تسود حالة الطوارئ  ومنع التجمعات الشعبية والسياسية".

من جانبه رأى الباحث السوري في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات؛ د.حمزة المصطفى، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أنه و على الرغم من التشابهات بين النظامين السوري والجزائري؛ من ناحية دور الجيش في السياسة، والنزعة الايديولوجية للأحزاب الحاكمة.

إلا أنه اعتبر أن الفرق يبقى في التجارب والدروس المستفادة، وبطبيعة المجتمع ثانيا، وأضاف حول ذلك "الجيش الجزائري تدخل ضد إرادة الشعب في بداية التسعينات وانخرط طرفا في حرب أهلية لمدة عشر سنوات خرج فيها منتصرا؛ لكنه كان مثقلا بسجل الانتهاكات وسمعة سيئة للجنرالات".

وأردف بالقول: "على هذا الاساس جاء بوتفليقة عام ١٩٩٩ كحل وسط وسط بين المدنيين والعسكريين أو كوجه مدني للنظام؛ وطرح مبادرات جيدة أهمها قانون الوئام الوطني الذي فتح الباب للمصالحة وعودة تدريجية للسياسة؛ بخلاف الوريث في سوريا (بشار الأسد) قام بوتفليقة بخطوات تحسب له بالانفتاح السياسي المحدود؛ ما أوجد تعددية حزبية مضبوطة وكرس ثقافة تلجم استخدام العنف بشكل واسع في مواجهة الخصوم".

لماذا استقال بوتفليقة ولم يستقيل الأسد؟

أستاذ العلوم السياسية؛ د. نصر فروان، لفت خلال حديثه لـ " روزنة" إلى الفوارق بين الجزائر و سوريا؛ والتي مايزت بين مصير بوتفليقة و الأسد، معتبراً أن المنظومة السياسية في الجزائر التفت على شعبها من أجل بقائها بينما ضحّت بالرئيس.

بينما فيما سوريا فقد أدركت طائفة النظام أن خسارة بشار الأسد لمنصبه هو خسارتهم للحكم، فضلا عن أن المنظومة السياسية في سوريا؛ وفق رأي فروان انقسمت إلى جماعات مختلفة، منها ما تبع روسيا أو إيران؛ أو انقسم تجاه جماعات أخرى.

متابعاً بأنه و" لذلك بات من مصلحة كل أولئك؛ الإبقاء على الوضع كما هو، وهناك عامل آخر وهو أن الجيش الجزائري جيش وطني بمعنى  لا يعتبر نفسه أنه يدافع عن بوتفليقة؛ ومن السهل أن يتخلى عنه؛ أما في سوريا فالجيش طائفي ورجل الأمن يشعر أنه يدافع عن وجوده وعن كيانه وليس عن بشار كشخص".

قد يهمك:هل اتفق روحاني و الأسد على مواجهة إسرائيل؟

من جانبه رأى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات؛ د.حمزة المصطفى، أن الجزائريين  لم يكن لديهم مشكلة مع بوتفليقة؛ بل كانت مشكلتهم مع استمراره في الحكم رغم مرضه وسيطرة طغمة اقتصادية بزعامة شقيقه على مقدرات الدولة.

وأضاف مردفاً "وهنا بدأ ينشأ تشابه اخر مع سوريا لجهة سيطرة العائلة ومحاولتها تطويع جميع المؤسسات بما فيها الجيش لرغباتها السياسية، لكن الجيش الجزائري وعلى الرغم من تاريخه في العشرية السوداء بقي مؤسسة وطنية لديها مسافة عن النظام تعمل بخدمة الرئيس؛ لكن لا تتبع لشخصه وهنا حصل التمايز".

وختم بالقول: "في سوريا جرى تماهي بين النظام والدولة، بحيث لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر؛ ونظرا لسيطرة نخبة عسكرية طائفية اتخذ الجيش على مستوى القيادة موقف النظام ودخل في حرب مع الشعب وكأنه قوة احتلال".

كيف نجح الشارع الجزائري في دفع بوتفليقة للاستقالة؟

الإعلامي الجزائري؛ محمد بوشيبة، اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن الجيش الجزائري أظهر من خلال دعوته إلى تطبيق المادة "102 " من الدستور الجزائري؛ أن عقيدته عقيدة وطنية لأنه ليس جيش يتبع لنظام أو طبقة حاكمة.

اقرأ أيضاً:ما الرسائل السياسية التي قرأها الأسد في خطاب المجالس المحلية؟

مضيفا بأن "الجيش الجزائري أحس بأن المسؤولية تقع عليه، ولم يعلن بأنه يجب تطبيق المادة 102، بل طالب المجلس الدستوري بضرورة تطبيق هذه المادة، فهو يحمي الدستور مثل ما يحمي الشأن الداخلي والحدود"، وتابع "بما أن رئيس المجلس الدستوري كان في صف النظام الجزائري؛ دفع الجيش لكي يضغط أكثر من أجل أن يتحرك؛ هذا يعني أن الجيش لم يتدخل مباشرة في الشأن السياسي بل طالب فقط بتطبيق مادة دستورية موجود في الدستور الجزائري ويطالب بها الجميع".

واعتبر بوشيبة أن الجزائريون حرصوا على أن يجمع الحراك جميع أطياف الشعب الجزائري، " فالاتجاهات السياسية الموجودة في المجتمع الجزائري يوجد فيها الإسلاميين مثل العلمانيين والشيوعيين وغيرهم، لكن الشعب لم يترك المجال للإسلاميين لكي يظهروا أن الحراك هو حراك إسلامي، بل أظهروا أن الحراك يضم كل التيارات".

اقرأ المزيد