شرق الفرات... كلمة السر السوريّة في التوافق الأميركي-الروسي!

شرق الفرات... كلمة السر السوريّة في التوافق الأميركي-الروسي!
شرق الفرات... كلمة السر السوريّة في التوافق الأميركي-الروسي!
rok-online

تحليل سياسي | ٢٩ مارس ٢٠١٩

في معطى جديد يكشف عن طبيعة العلاقات الروسية-الأميركية؛ طالبت الخارجية الروسية في تصريح لافت يوم أمس؛ أنة تلتزم واشنطن بالوعود التي قطعتها فيما يتعلق بخروج القوات الأميركية من سوريا.

هذا التصريح الذي جاء على لسان المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا، كان تعليقًا على تصريح صدر مؤخرًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن "روسيا يجب أن تخرج من فنزويلا".

حيث وصلت إلى العاصمة الفنزويلية "كراكاس"؛ الأسبوع الفائت، طائرتان روسيتان تنقلان نحو مائة عسكري و35 طنًا من العتاد وذلك "في إطار التعاون التقني والعسكري" مع فنزويلا، الأمر الذي وصفته واشنطن بـ"العمل الاستفزازي"، بينما ذكر موقع قناة "روسيا اليوم" أن وصول الضباط الروس كان مقررًا منذ وقت طويل بموجب عقود تدريب على الأسلحة والعتاد الذي تشتريه فنزويلا من روسيا.

وقال ترامب للصحفيين يوم الأربعاء؛ "على روسيا أن تخرج". ولما سُئل عن كيفية تحقيق ذلك، أجاب ترامب "سنرى.. جميع الخيارات تبقى مفتوحة".

زاخاروفا ردت على ما أشار إليه ترامب، بالقول: "قبل تقديم المشورة واشنطن لشخص ما للمغادرة من مكان ما"، الوفاء بوعوده التي قدمها للمجتمع الدولي، على وجه الخصوص في سوريا"، وذلك بحسب ما أفاد به موقع قناة "روسيا اليوم"، كما أشارت زاخاروفا إلى أن انسحاب القوات الأميركية يمكن أن يتم بشكل سريع إلى حد ما، لكن الولايات المتحدة لم تفعل ذلك بعد.

قد يهمك:منطقة آمنة دولية في الشمال السوري.. ما دور "البنتاغون" في ذلك؟

هذه التجاذبات بين الجانبين دفعت مراقبين للقول بأن درجة توتر العلاقات بين واشنطن و موسكو مرجحة للارتفاع خلال الفترة القريبة القادمة، وقد يكون لها تأثير مباشر وواضح على الملف السوري.

فطالما تأزم العلاقات بين الجانبين بقي حاضراً، لا يمكن توقع أن يتجه مسار الحل في سوريا إلى الطريق الصحيح، وذلك في ظل استعصاء ومراوحة في المكان حيال الملف السوري، منذ أشهر عديدة، بعدما شهدت العلاقات الروسية-الأميركية فتورا استمر طيلة تلك المدة.

هل تتوتر العلاقات خلال الفترة القادمة؟

الأكاديمية والباحثة السياسية من واشنطن، د.مرح البقاعي، استبعدت خلال حديثها لـ "راديو روزنة" أن تشهد العلاقات الروسية الأميركية توتراً و غلياناً سواء خلال الوقت الحالي أو الفترة المقبلة، لافتة إلى أن العقوبات المحددة التي كانت قد وضعتها الولايات المتحدة على روسيا، هي اقتصادية بمجملها، وليس لها صلة بالعلاقات السياسية أو التفاهمات بين الجانبين.

وأضافت حول ذلك: "لذلك لا أتوقع أن تتصاعد التوترات بين البلدين العظميين، طالما أن هناك تفاهمات دولية على مناطق النفوذ و لاسيما في سوريا".

وحول تأثير التجاذبات الروسية-الأميركية حيال فنزويلا، على الوضع في سوريا، أفادت البقاعي أن "هناك حالة "شد ورخي بين موسكو و واشنطن فيما يتعلق بفنزويلا، هناك مشروعان مختلفان و متناقضان للطرفين هناك، واشنطن تدعم خروج مادورو من الحكم وتسليمه لرئيس البرلمان؛ الذي تعتقد بأنه يحقق الانتقال السلمي و الديمقراطي في فنزويلا؛ بينما موسكو تمتلك أجندة مناقضة تماما لأجندة واشنطن؛ وستكون هناك ساحة جديدة للتوتر بين العاصمتين حيال فنزويلا، ولا اعتقد أنها ستشهد حلا في المستقبل القريب".

اقرأ أيضاً:رسالة إيرانية-تركيّة إلى واشنطن بخصوص دعم "قسد"!

من جانبها رأت الأكاديمية والسياسية؛ د.سميرة مبيض، في حديثها لـ "راديو روزنة" أن العلاقات الأميركية الروسية تتسم بالتجاذب المستمر؛ وذلك سعيا لهيمنة أوسع لكل من القطبين، فضلا عن أن هذه التجاذبات تشهد فترات تصعيد كما هي عليه الحال منذ مدة؛ متابعة بالقول: "لقد شهدنا مثلا تعليق الولايات المتحدة الأميركية مشاركتها في اتفاقية نزع الأسلحة النووية مؤخرا، تبعها مباشرة الرد الروسي بتعليق المشاركة". 

وأضافت: "كما تعتبر فنزويلا وسوريا مناطق هيمنة سياسية متنازع عليها، حيث تنتهج روسيا استراتيجية التدخل وفق اتفاقات عسكرية مع النظم الديكتاتورية الراسخة لدعم بقائها؛ مما يسمح لها ببسط هيمنتها بشكل مباشر، في حين تتوجه الولايات المتحدة الأميركية لدعم تغيير هذه النظم وإحداث ديناميكية في موازين القوى لتزيد من تحالفاتها في هذه المناطق".

معتبرة أن انعكاس هذه التجاذبات على الملف السوري، وإن لم يكن إيجابيا بالمطلق لغاية الفترة الحالية، لكنه كان عاملا لتفادي هيمنة القطب الروسي الداعم للنظام السوري، حيث ساهم ذلك الانعكاس باستمرارية ديناميكية التغيير.

هل نشهد توافقاً دولياً على الحل خلال الفترة المقبلة؟

الأكاديمية والباحثة السياسية، د.مرح البقاعي، رأت من ناحيتها أنه ومنذ بداية التدخل العسكري الروسي في سوريا؛ كان هناك تفاهمات غير معلنة بين موسكو وواشنطن من أجل التعامل مع الملف السوري بالطريقة التي تحفظ التوازن بينهما، سواء من حيث الوجود و النفوذ وعدم التصادم، و لا سيما التصادم العسكري هناك.

وأردفت متابعة: "طالما أن الجيشين موجودين هناك ولو بأعداد مختلفة، إلا أن الوجود الأميركي متواضع جدا بينما الوجود الروسي ممتد وموجود في معسكرات ومطارات وقواعد عسكرية كبرى لروسيا، وهذا يختلف عن الوجود الأميركي في سوريا و الذي هو محدود جدا".

لافتة بأن هذه التفاهمات ستتواصل و ستمتد طالما أن الأزمة السورية لم تصل إلى خواتيمها، مضيفة حول ذلك: " عموماً؛ كلمة السر للتوافق هي شرق الفرات، فالتفاهمات التي يعتقد بأن موسكو ستكون وسيطة فيها بين مجلس سوريا الديمقراطية (حلفاء واشنطن) وبين النظام السوري، حيث من المتوقع أن ترعى روسيا مفاوضات مباشرة". 

مضيفة بالقول: "وبقدر ما هذه المفاوضات تراعي المصلحة الأمريكية في منطقة شرق الفرات؛ مع تواجد الجنود الأميركيين الذين سيبقون في المنطقة، فضلا عن مصالح واشنطن وقواعدها هناك، وبقدر ما ستحفظ موسكو هذه المصالح من خلال تلك المفاوضات بقدر ما يكون هناك تقارب وتوافق روسي-أميركي".

بينما اعتبرت الأكاديمية والسياسية؛ د.سميرة مبيض، أن التوتر بين الطرفين اليوم؛ سينعكس على الملف السوري وقد يدفع لضغط من الولايات المتحدة الأميركية لتسريع خطوات مسار الانتقال السياسي والذي تعرقله روسيا بشدة؛ وفق قولها.

إلا أنها بيّنت في الوقت ذاته أن الوصول لحل سياسي يتطلب وجود توافق أميركي-روسي قائم بشكل رئيسي على توازن المصالح،  والتي لازالت تُرجّح لصالح محور دول أستان؛ الذي تقوده روسيا، وتابعت "مما يفرض مزيدا من المفاوضات الدولية للوصول لتوافق؛ نأمل أن يكون في مصلحة السوريين ويحقق مسعاهم بالتغيير الجذري".

وكانت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، أعلنت مطلع الشهر الجاري، عن تخصيص أكثر من 500 مليون دولار لخططها العسكرية في سوريا.

وذكر"البنتاغون" في بيانٍ له، أنه تم تخصيص نحو 300 مليون دولار لـ قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، كما تم تخصيص 250 مليون دولار لضمان أمن الحدود للبلدان المجاورة لسوريا التي تكافح "تنظيم داعش".

وحسب البيان فإن الإدارة الأميركية خفضت موازنتها في صندوق الحرب لبرنامج التدريب والتجهيز في العراق وسوريا في إطار مكافحة "تنظيم داعش"، إلى مليار و45 مليون دولار، بعدما كان مليارًا و400 مليون دولار العام الفائت.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان قد أعلن في كانون الأول الماضي، انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وفق اعتباراته التي أعلن من خلالها هزيمة "تنظيم داعش" هناك؛ ما أثار موجة انتقادات واسعة داخل إدارته.

إلا أن ترامب أعلن في وقت لاحق تراجع جزئي، والإبقاء على نحو 200 جندي للمشاركة في إقامة ومراقبة منطقة آمنة يجري التفاوض عليها بشمال شرق سوريا.

قد يهمك:ترامب بدأ بـ رسم خارطة سوريا الجديدة.. ما السيناريوهات المحتملة؟

وكان "البنتاغون" طرح مبادرة لتشكيل قوة دولية توكل إليها مراقبة المنطقة الآمنة التي اتفقت أنقرة وواشنطن على إقامتها شمالي سوريا من أجل منع التصعيد بين الجيش التركي وميليشيا "الحماية" الكردية؛ ما تسبب في ردود فعل غاضبة من أنقرة.

ولا يبدو أن الأيام القادمة ستحمل توافقاً بين تركيا والولايات المتحدة؛ على عكس التوقعات حيال الجانبين الروسي والأميركي التي يرجح من خلال منطقة شرق الفرات أن تكون باباً لتفاهمات جديدة بين البلدين، بينما ما تزال أنقرة مصرة بأن تسيطر على إنشاء و إدارة شؤون المنطقة الآمنة، في حين تحافظ الإدارة الأميركية على وعودها بحماية حليفهم الكردي و إبعاد شبح التصادم بينهم وبين القوات التركية والفصائل السورية الحليفة لأنقرة في منطقة شرق الفرات.

فيما نشرت شبكة "ان بي سي" الأميركية، رسالة بعثها أعضاء في الكونغرس الأمريكي إلى الرئيس دونالد ترامب، مطالبينه بعدم الانسحاب من سوريا.

وبحسب الشبكة، فإن الرسالة التي بعثها أعضاء "الكونغرس" إلى ترامب طالبته بعدم الانسحاب من سوريا، بسبب مخاطر عودة ظهور تنظيم داعش، والوجود الإيراني، بينما علق الرئيس الأميركي على حسابه في موقع "تويتر" على مضمون الرسالة، بقوله: "أوافق على 100% مع الاحتفاظ بوجود عسكري في سوريا".

وركز ترامب على جزء في الرسالة مفاده: "نسعى لضمان أن لا تضيع جميع المكاسب التي تحققت في سوريا وألا يعود (تنظيم داعش) أبدًا، إن إيران لم تعد تتجرأ، وإننا نعزز مكاسبنا ونضمن أفضل نتيجة في جنيف للمصالح الأمريكية".

اقرأ المزيد