ترامب بدأ بـ رسم خارطة سوريا الجديدة.. ما السيناريوهات المحتملة؟

ترامب بدأ بـ رسم خارطة سوريا الجديدة.. ما السيناريوهات المحتملة؟
ترامب بدأ بـ رسم خارطة سوريا الجديدة.. ما السيناريوهات المحتملة؟
alwatanalarabi

تحليل سياسي | ٢٧ مارس ٢٠١٩

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، الكثير من المواقف الرافضة لدول عربية وغربية، فضلا عن السخط العربي الواسع حيال الانتهاك الذي شرعه ترامب من خلال عدم احترام القانون الدولي ودعم الاحتلال الإسرائيلي في مشاريعه الاستيطانية المتجذرة منذ عقود في المنطقة العربية، عبر الإدارات الأميركية المتعاقبة.

ووفق التوجهات الأميركية المعلنة خلال السنوات القليلة الماضية تجاه سوريا، فإن الرئيس دونالد ترامب يعتبر الشخصية المحورية في لعب دور الممسك بخيوط التقسيم القادم إلى سوريا، وتجلى ذلك مؤخرا بالطبع في قرار السيادة الإسرائيلية على الجولان.

ولكن من الواجب ذكره أيضا، أن هضبة الجولان المحتل بحكم الغائبة عن الوطن السوري منذ عقود ولا تدخل في حسابات الدولة التي يسيطر على حكمها نظام البعث منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أن هذا القرار لا يلغي خطورة الواقع السوري المتوقع حدوثه خلال الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة.

فعلى الرغم أن القرارات الأممية والمواقف الدولية تخالف شكلا ومضمونا قرار ترامب، إلا أن قدرة زعيم القطب الأوحد في العالم، واللوبيات الصهيونية من وراءه سيكون لها ثقل مختلف وعلاقات مصالحية متداخلة ومتشابكة التعقيد، فضلا عن أن الحال العربي والوضع السوري لا يبشر بأي قدرة على مجابهة السياسة المعادية والمستغلة لضعف سوريا وهشاشة سيادتها، بفعل ما أنتجته الحرب السورية عبر نظام أوغل في تهشيم الجسد السوري ومقدرات الوطن.

اقرأ أيضاً:رايتس ووتش لـ "روزنة": قرار ترامب بخصوص الجولان يعزل واشنطن عن المجتمع الدولي

الخطر القادم الذي ينتظر سوريا بعد قرار ترامب، يتمثل بتقسيم ظاهر ومباشر، فعلى غرار توجه ترامب إزاء الجولان المحتل، يمكن استشعار الخطر تجاه مناطق شرق الفرات والشمال السوري، تحت ذرائع ودوافع مختلفة، فالنموذج الكردي في العراق والمخاوف المتمثلة لأكراد سوريا من تركيا تدفع ترامب لأن تبقى فكرة دعم أي توجه في شرق الفرات يكرس انفصالية عن البلد الأم أو بشكل فيدرالية تمنح الاستقلالية شبه الكاملة، ستبقى قائمة على مايبدو لدى ترامب، وفق ما يشير إلى ذلك مراقبين.

فضلا عن ذلك أيضا، نجد على المقلب الآخر سيناريو مشابه في الشمال السوري، في ظل عدم توصل لتوافق حول منطقة إدلب، بين القوى الإقليمية والدولية، مع استمرار التواجد التركي في مناطق من الشمال السوري، ورغبة أنقرة في فرض المنطقة الآمنة وإدارتها في الشمال السوري.

هذا ولا يمكن اختصار توصيف المخاطر المحدقة بالجغرافيا السورية من خلال هذه العوامل فقط، ولكنها تبقى تُشكل أهم النقاط البارزة لهذه المسألة.

ما الانعكاسات المحتملة؟

المحلل والباحث السياسي؛ معن طلّاع، أفاد خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أنه ووفقاً لنتائج التحولات الجيوسياسية التي طرأت على الجغرافية السورية "دولةً ومجتمعاً"؛ فـ "إننا أمام حالة من الإرتكاس والتشظي جعلت من سوريا اليوم شيئاً مغايراً لما كانت عليه كوحدة سياسية وإدارية قبل 2011".

معتبراً أنه ومنذ التدخل الروسي (أيلول عام 2015) وما استوجبه من تحالفات معلنة وغير معلنة، وكذلك ما استحدثه من انحرافات في السياق السياسي المتشكل لصالح ما يمليه عليه المخيال الروسي؛ الجيوسياسي و الجيوبولتيكي.

فإنه وفي ظل أن الاعتبار الوطني السياسي غائب عن تفاعلات المشهد السوري العام؛ فإن ذلك شجع كل الدول المتدخلة في الشأن السوري؛ لتحويل مكتسباتها الأمنية إلى حالات صلبة ترتبط بوصلاتها بمراكز خارج الحدود؛ وهذا ما يفسر بشكل عام وفق قوله مبدأ تقاسم النفوذ وتحوله لمناطق تأثير وسيطرة.

وبخصوص قرار ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، أشار طلّاع إلى أنه وعلى الرغم من اتساقه مع متطلبات الداخل الإسرائيلي كتحسين شروط نتنياهو في العملية الانتخابية و"إهدائه إنجازاً"؛ من أجل أن يبعد النظر عن ملفات الفساد التي تطارد نتنياهو.

إلا أنه رأى أن هذا القرار يحمل العديد من التفسيرات؛ تأتي أهمها في تحصيل الولايات المتحدة المكسب الأمني المهم لإسرائيل من الملف السوري؛ وانتزاعه في لحظة تدهور سياسية حادة تعيشها سوريا؛ وذلك في ظل الشبكات الأمنية والعسكرية التي باتت متحكمة بتفاعلات الدولة السورية أكثر من النظام الحاكم.

متابعاً: "وأما الأمر الثاني الذي لا يمكننا عزله عن السياق الإقليمي؛ وهو ما يرتبط بملامح ما بات يعرف باسم صفقة القرن والتي أعرفها بأنها ترتيب المشهد العام في المنطقة لجعل الكيان الاسرائيلي كياناً شرعياً باعتراف الأنظمة الحاكمة في هذه المنطقة وفقاً لثنائية المصالح المشتركة؛ فتلك الانظمة تبحث (كما كان ديدنها) عن شرعية خارجية تراها في محاباة هذا الكيان وقبوله؛ بينما تعمل الأطراف المقابلة على تحصيل كافة المكاسب الأمنية الممكنة؛ مقابل الالتقاء مع هذه الأنظمة في تعزيز تيارات الثورة المضادة وما تستوجبه من خلق ديناميات تعيد المشهد العام إلى ما قبل لحظة تفجر الربيع العربي".

الدول الأوروبية الـ5 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي " بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبلجيكا"، كانت قد أصدرت بيانا مشتركا يرفض اعتراف الولايات المتحدة بسيادة "إسرائيل" على الجولان السوري المحتل.

وأوضحت الدول الـ5 أن الموقف الأوروبي حول هذه القضية "معروف جيدا" وهو لم يتغير ويؤكد أن مرتفعات الجولان تمثل أرضا سورية محتلة من قبل إسرائيل وفقا للقانون الدولي، وفق بيان تلاه مندوب بلجيكا الدائم لدى الأمم المتحدة، مارك بيستين دي بويتسويريه.

وقال المندوب البلجيكي، في مؤتمر حضره أيضا نظراؤه من باقي الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن: "إننا، وبالتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القراران 242 و497، لا نعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها منذ يونيو 1967، بما في ذلك مرتفعات الجولان، ولا نعتبرها جزءا من أراضي دولة إسرائيل".

وأكدت الدول الـ5 في بيانها: "إن القانون الدولي يحظر ضم الأراضي بالقوة وأي إعلان بحدوث تغيير أحادي الجانب يتعارض مع أساس النظام الدولي الذي يرتكز إلى قواعد وميثاق الأمم المتحدة".

الباحث السياسي؛ وسام الناصر، اعتبر خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن ما أقدم عليه ترامب هو سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية وانتهاك خطير للقانون الدولي؛ فضلاً عن كونه يعد استهتاراً بمنظمة الأمم المتحدة وبكل القوى والتكتلات الدولية، وعلى وجه الخصوص شركاء الولايات المتحدة الأوروبيون؛ وفق قوله.

وتابع: "ولذلك أصدرت كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وبولندا بياناً شديد اللهجة يدين هذا الاعتراف باعتباره يتعارض مع قواعد النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، مضيفاً "لكن هل تكفي الإدانات وحدها، ماذا تريد دول الاتحاد الأوروبي أكثر من هكذا إهانة واستهتار بها، ألا يجدر بها أن تلملم ما تبقى لها من كرامة وتتخذ خطوات حقيقية للوقوف بوجه هكذا بلطجي".

إلا أنه لفت في الوقت ذاته إلى أن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل لن يغير شيئاً من أنه أرض سورية محتلة، وأردف بالقول: "لم يكن عاقل في سوريا أو في العالم يتوقع أن اسرائيل كانت ستنفذ يوماً قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالجولان ( القرار 242 لعام 1967، والقرار 338 لعام 1973، القرار 497 لعام 1981".

معتقداً أن اعتراف ترامب أتى ليؤكد فكرة أن القوانين الدوليّة ومنظمة الأمم المتحدة كانت وما تزال ألعوبة بيد القوى العظمى، وأنّ على الدول أن تحصن نفسها داخلياً وتقوّي قدراتها الاقتصادية والعسكرية، فـ "الحقوق في ظل هكذا نظام دولي مختل، تحتاج إلى قوة حقيقية شعبية وعسكرية لاسترجاعها؛ وليس فقط إلى بيانات واستنكارات ومؤتمرات".

خارطة ترامب جاءت بتخطيط من نتنياهو؟

المحلل والباحث السياسي معن طلّاع؛ أكد خلال حديثه لـ "روزنة" أنه وعلى الرغم من أن اقتسام الجغرافية السورية؛ كان مدخلاً لخلق معادلة أمنية يتفق عليها "الفواعل الإقليمية والدولية"؛ إلا أنه اعتبرها معادلة مناهضة للشعوب ولمنطق التاريخ الذي لن يغير تعريف الحق مهما مورس حياله من "تسلط وتجبر" ومهما ساندته أنظمة حاكمة مارقة؛ حسب تعبيره.

وأضاف: "هذه المعادلة المناهضة ستبقى تمتلك كافة  أسباب الرفض والتأجيج، وبالتالي لن ينعم هذا النظام الإقليمي بعناصر الاستقرار وهذا ما سيكون له تبعاته العابرة للاقليم؛ لأنه يبني طموحاته الأمنية وفقاً لظروف وانتكاسات عززتها أنظمة استبدادية غيبت شعوبها عن دوائر صنع القرار؛ وهذه الغياب لن يطول؛ لأن "التغيير" التي تنادي به الشعوب؛ وتناضل في سبيله هو المدخل الوحيد لبناء نظام أمني إقليمي يتسم بكافة الاستقرار المستدام".

قد يهمك:ترامب يقدم الجولان المحتل "هدية" إلى نتنياهو.. ما أبعاد هذا القرار؟

بينما رأى الباحث السياسي وسام الناصر، أن هذا الاعتراف يأتي ضمن إطار العلاقات الوطيدة  بين ترامب ونتنياهو، والتي تتعلق بالمقام الأول بالاستحقاقات الانتخابية لكلا الرجلين.

لافتاً إلى أن توقيع هذا الاعتراف تم في ظرف ملائم يحسن من شعبية نتنياهو ويعطيه أفضلية انتخابية، ما دعا الناصر خلال حديثه لـ "روزنة" أن يستبعد سحب ما جرى بخصوص الجولان المحتل على مناطق أخرى في شرق الفرات أو في الشمال السوري.

وعزا ذلك إلى عدم وجود مصلحة حقيقية للدول المجاورة لـ "سوريا" في هكذا خيارات، حيث أوضح أن تركيا ستمنع  بكل قواها أي مشروع انفصالي للأكراد، مضيفاً حول ذلك: "هذه ألوية رأيناها تتعاظم في تعاطي أردوغان مع الملف السوري، أما بالنسبة للشمال فإنه ملف يدار بتوافقات روسية تركية واضحة؛ وممكن أن تحقق فيها تركيا مصالحها دون الحاجة إلى اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية".

وختم بالقول أنه "و في ظل أن الحرب السورية لم تنتهي بشكل حاسم، وإن خفوت المعارك العسكرية وتراجع تنظيم داعش الإرهابي لا يعني أن الأزمة السورية قد انتهت، وخاصة لجهة الملف السياسي، والتداخلات القوى الأجنبية وتضارب مصالحها في سوريا. كل هذا يجعلنا أمام خيارات مفتوحة لا يمكن تقديرها  و حصرها بشكل دقيق".

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقع يوم الإثنين الفائت في البيت الأبيض، على مرسوم ينص على اعتراف الولايات المتحدة بسيادة "إسرائيل" على الجولان السوري المحتل، بحضور رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو.

وقال ترامب، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عقب لقاء بينهما، إن "إسرائيل لديها حق تام في الدفاع عن نفسها" بما في ذلك من أي هجوم إيراني من الأراضي السورية.

معتبراً أن أن أي صفقة تخص السلام في الشرق الأوسط يجب أن تعتمد على حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها، متعهداً بأن الولايات المتحدة ستقف إلى الأبد جنبا إلى الجنب مع "إسرائيل".

صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية؛ كانت قد حذرت من العواقب الخطيرة لاعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل، واعتبرت أن قراره يشكل خطرا على المنطقة بأسرها.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن هذه الخطوة تمثل "سابقة خطيرة" بالنسبة للمجتمع والسلام الدوليين، معتبرة أن ترامب بهذا القرار يظهر مدى ازدرائه للأعراف الدولية، وتابعت الصحيفة: "ترامب أظهر من جديد عدم اكتراث بالأعراف الدولية بصورة متهورة في إعلانه اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان".

في حين أفادت وسائل إعلام عبرية؛ بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اقترح على الرئيسين الروسي، فلاديمير بوتين، والأمريكي، دونالد ترامب، "خطة لحل النزاع السوري".

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" يوم أمس الثلاثاء عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لم تكشف عن اسمه قوله، إن نتنياهو عرض خطته على ترامب خلال زيارته إلى واشنطن أول أمس الإثنين.

وتابع المسؤول أن رئيس الحكومة الإسرائيلية سبق أن أطلع بوتين على خطته، قائلا إن الزعيم الروسي أبدى اهتمامه بها، وذكر المسؤول أن الخطة تقضي بانسحاب القوات الإيرانية من سوريا، دون تقديم مزيد من التفاصيل، مؤكدا إمكانية أن تتبع إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة منهجا ثلاثيا لحل الأزمة السورية.