ترامب يقدم الجولان المحتل "هدية" إلى نتنياهو.. ما أبعاد هذا القرار؟

ترامب يقدم الجولان المحتل "هدية" إلى نتنياهو.. ما أبعاد هذا القرار؟
ترامب يقدم الجولان المحتل "هدية" إلى نتنياهو.. ما أبعاد هذا القرار؟
RT

تحليل سياسي ٢٤ مارس ٢٠١٩ |مالك الحافظ
 
قال الدبلوماسي الأميركي السابق، دينيس روس، إن التفسير الوحيد لتصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأخيرة حول السيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، هو أنه يريد تقديم معروف لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وفي مقابلة مع "فورين بوليسي" أشار إلى أن ذلك يجعل الأمور على الأرض أصعب في السعي نحو السلام، ورأى روس، الذي لعب دور الوساطة بشأن الجولان المحتل في السابق، أن ذلك يقوي موقف اليمين الإسرائيلي الذي يريد أيضا ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، ويرى أن ذلك مجرد مسألة وقت.

الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كان قد أعلن يوم الخميس الفائت؛ إن الوقت قد حان لتعترف الولايات المتحدة، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة.

وأوضح ترامب في تغريدة له على حسابه في "تويتر": "بعد 52 عاما، حان الوقت لتعترف الولايات المتحدة اعترافا كاملا بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان"، وأضاف، أن "هضبة الجولان، ذات أهمية استراتيجية وأمنية بالنسبة لدولة إسرائيل واستقرار المنطقة إقليميا".

بينما أفاد البيت الأبيض، يوم الأربعاء، أن ترامب سيستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، وأضاف البيت الأبيض في بيان له، أن ترامب "سيبحث مع نتنياهو المصالح المشتركة لبلديهما والتطورات في الشرق الأوسط خلال اجتماع عمل في 25 آذار".

ما سر توقيت إعتراف ترامب؟

وتأتي تصريحات ترامب في وقت ينتظر فيه نتنياهو انتخابات الكنيست والتي من المنتظر انعقادها خلال الشهر المقبل، إلا أن توقيت إعلان ترامب يبقى له أبعاده الأخرى، فبالإضافة إلى الخدمة الكبيرة التي قدمها ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن هذه التصريحات تخدم غاية ترامب في إتمام العمل على ما تم تسميته بـ "صفقة القرن".

صحيفة "الغارديان" البريطانية؛ نشرت في تقرير لها أن اعتراف الرئيس الأميركي بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967، ستعزز من فرص نتنياهو للفوز في الانتخابات، في الوقت الذي ستؤدي فيه إلى معارضة دولية، خاصة أن الإدارات الأمريكية السابقة تعاملت مع مرتفعات الجولان على أنها أراض سورية محتلة، بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

في حين ربطت صحيفة "إسرائيل اليوم" بين قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا وإعلان ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، موضحة أن "نتنياهو طلب من ترامب تعويض إسرائيل عن خطوة الانسحاب من خلال الاعتراف بالجولان".

اقرأ أيضاً:ما تأثير الجنوب اللبناني على إشعال حرب في الجولان؟

وتابعت: "ترامب قرر الاستجابة للطلب منذ زمن بعيد، بل وفكر بالإعلان عن ذلك قبل شهرين في خطاب وضع الأمة، ولكن في نهاية المطاف وعلى ما يبدو بهدف مساعدة نتنياهو قبل الانتخابات، تقرر في الإدارة تنفيذ الإعلان في موعد أقرب ما يكون من فتح صناديق الاقتراع".

 المحلل السياسي والخبير في الشؤون الإسرائيلية؛ د.حسن مرهج، أشار في حديث لـ "راديو روزنة" إلى أن اعتراف  ترامب لن يغير أي شيء من الواقع، معتبراً أن هذا الاعتراف لا توجد له أي شرعية، فضلاً عن أنه مخالف لقرار هيئة الأمم المتحدة رقم "٤٩٧" وانتهاك  سافر له.

 وأضاف بالقول: "لا توجد أي شرعية دولية تدعم مثل هذا القرار، خاصة بوجود الفيتو الروسي الصيني، و أميركا لم تعد الدولة القوية والمسيطرة  والتي تستطيع تمرير ما تريد".

 واعتبر مرهج أن تصريحات ترامب في مثل هذا الوقت؛ لا تخدم إلا شخص واحد فقط وهو "نتنياهو" شخصيا، وذلك في ظل ملفات  الفساد ضده والتي تؤثر على وضعه الانتخابي، مبيناً أن عدم فوز نتنياهو في الانتخابات القادمة في التاسع من نيسان المقبل؛ لها معنى  واحد فقط وهو ذهابه إلى السجن.

ما أبعاد الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية؟

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية؛ أفادت في مقال نشرته، أن "تصريح ترامب حول الاعتراف بسيادة إسرائيل في هضبة الجولان، هو ذروة عملة تغيير سياسة إسرائيل في الجولان منذ الحرب الأهلية في سوريا، التي أنهت سنوات من المحادثات بشأن انسحاب إسرائيل من هضبة الجولان".

ورأت الصحيفة أن إعلان الرئيس الأمريكي بمنزلة "هدية الانتخابات النهائية لنتنياهو"، مشيرة إلى أن مفاوضات الانسحاب من الجولان كانت قبيل الأزمة السورية على وشك الإتمام، وعرضت مبادرات منها صفقة تبادل أراضي مع سوريا والأردن والسعودية، مقابل إبقاء مستوطنات في هضبة الجولان.

وعلى الرغم من الترحيب والتهليل الإسرائيلي بموقف ترامب الفردي؛ إلا أن هذا الإعلان لاقى معارضة دولية شديدة؛ حينما جدد الاتحاد الأوروبي الجمعة، تأكيده أنه "لا يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية"، وقالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي؛ بحسب وكالة "رويترز": " إن موقف الاتحاد (بهذا الخصوص) لم يتغير"، مضيفة أن "الاتحاد لا يعترف وفق القانون الدولي بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة من قبلها منذ حزيران 1967، بما فيها مرتفعات الجولان، ولا يعتبرها جزءا من الأراضي الإسرائيلية".

قد يهمك:هل أصبحت روسيا في مأزق مع إسرائيل بسبب حزب الله؟

وفي السياق ذاته، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية ردا على سؤال عن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الجولان، إننا "نرفض الخطوات الأحادية"، مشددة على أن "ضم إسرائيل للجولان باطل بموجب قرار الأمم المتحدة".

وفيما يخص أبعاد اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية المزعومة على الجولان المحتل، أشار الدبلوماسي السوري السابق؛ والباحث السياسي بسام بربندي في حديث لـ "راديو روزنة"؛ إلى أن الانتخابات الرئاسية القادمة في الولايات المتحدة عام 2020، ستكون شرسة، لذا فإن ترامب يسعى لكسب ود "الشريحة المسيحية الإنجليكية" الداعمة لإسرائيل لأسباب دينية؛ وبغض النظر عن انتمائها الحزبي فإن لها قوة انتخابية كبيرة.


 بينما لم يغفل بربندي "صفقة القرن" التي يحضر لها ترامب و نتنياهو، ولذلك فإن الرئيس الأميركي يحتاج لأن ينجح نتنياهو في الانتخابات القادمة؛ من أجل الاستمرار في خطته، وأضاف بالقول: "نتنياهو يعرف حاجة ترامب له؛ و كونه يواجه منافسة انتخابية و مشاكل قضائية؛ و منافسيه أعلنوا أن ضم الجولان سيكون أولوية لهم، لذلك هو ضغط على البيت الأبيض لإعلان اعتراف أميركا باحتلال إسرائيل للجولان؛ من أجل تحقيق مكاسب انتخابية".

 وختم بالإشارة إلى أن قرار ترامب سياسي وليس قانوني؛ فهو ضد كل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالجولان؛ و التي وافق عليها سابقا كل قادة الاحتلال الاسرائيلي منذ عام ١٩٦٧، وفق تعبيره، مؤكدا على أن أي عملية سلام في المنطقة؛ ستبقى تستند على الشرعية الدولية و التي تعتبر هضبة الجولان منطقة محتلة.

ما مستقبل الجولان؟

الكاتب والباحث؛ عصام زيتون، استبعد خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن يكون لدى إسرائيل نية للتوسع والاستيطان في الجولان، لافتا إلى أن "الجميع في إسرائيل يجمع على أن الجولان هضبة استراتيجية مهمة جدا لأمن إسرائيل؛ وليس جزءا منها". 

وتابع: "وبحسب الساسة الإسرائيليين فإن تسليم الجولان يتم إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا ضمن اتفاقية سلام، وهذه الحكومة يجب أن تكون قوية لتفرض الأمن  
وهذا الموضوع لا يمكن المغامرة فيه بالنسبة لإسرائيل".

لافتا بالقول بأنه وفي ظل غياب أي رؤية سورية رسمية، وفي ظل فشل "الثورة السورية"، وكذلك غياب أي خطاب عقلاني من المعارضة يأخذ بعين الاعتبار موازين القوى على الأرض؛ فإن كل ذلك ذلك يخيف الإسرائيليين.

اقرأ أيضاً:رسالة "تحذير" إسرائيلية للروس من خلال النظام السوري!

وأضاف متابعا: "وعليه فإن إسرائيل وفي ظل الفوضى المنتشرة في سوريا، يبدو أنها باتت تفكر في تحصين نفسها، وسط محاولات من حزب الله باستنساخ محاولات حصلت سابقا في غزة وجنوب لبنان؛ أن يكررها حاليا في الجولان".  

مجلة "ذي أتلانتك" كانت قد نشرت تقريرا، قالت فيه أن دونالد ترامب قلب مرة أخرى عقودا من السياسة الأمريكية رأسا على عقب، وتلفت المجلة إلى أنه بعد أن تم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في أيار الماضي، فإن هذه هي المرة الثانية التي يقوم فيها ترامب بتغيير موقف أمريكي تجاه إسرائيل استمر عقودا.

 كما أفاد التقرير بأن السيناتور تيد كروز، كان يرسم خطة في الصيف الماضي لفرض سيطرة إسرائيل على المنطقة، التي ضمتها فعليا عام 1981، مشيرا إلى أن التبرير لذلك يتعلق بإيران أكثر من ارتباطه بإسرائيل، خاصة أن إيران تقوي من نفوذها في سوريا من خلال حزب الله اللبناني وتهديد الحدود الإسرائيلية مباشرة.