كيف رأى "نخبة" من السوريين أخطاء الثورة في ذكراها الثامنة؟

باريس
كيف رأى "نخبة" من السوريين أخطاء الثورة في ذكراها الثامنة؟
كيف رأى "نخبة" من السوريين أخطاء الثورة في ذكراها الثامنة؟
تحليل سياسي | ١٩ مارس ٢٠١٩
يبدي الفنان السوري سميح شقير تفاؤله فيقول: جرى إخراج جسد الثورة الحقيقي من المشهد، ولكن لا شك لدي أن الحراك الشعبي سيتجدد، ومتأكد أننا سنشهد انهيارا للخنادق المتقابلة بين مؤيد ومعارض، وبروز حالة ثورية أنضج، لأنه بالنهاية ومع فشل النظام أمام استحقاقات خدمية واجتماعية ومكافحة فساد، سيثور المؤيدون ليلتقوا مع ثائرين استفادوا من الدرس، وينبذون التطرف والسلاح والأجندات التي تستخدم الدين للوصول لغاياتها، ولكل ذلك لست خائفا على المستقبل، وسيسقط الاستبداد للابد طال الوقت أم قصر.
 
في التغطية الخاصة لذكرى الثورة السورية الثامنة تواصلت إذاعة روزنا مع عدد من السياسيين والفنانين والصحفيين السوريين واستطلعت رأيهم حول سؤال متكرر وهو ما هي أكبر أخطاء الثورة السورية؟ ورغم اختلاف الإجابات لكن كان واضحا جدا التقاءها في أكثر من نقطة، ويعتقد السياسي السوري والرئيس المشترك للإدارة الذاتية في شمال سوريا رياض درار أن أكبر الأخطاء قديمة وتعود إلى عام 2011 حين لم يتم الاتفاق النهائي، أو تأكيد الاتفاق بين المجلس الوطني السوري بقيادة برهان غليون، وبين هيئة التنسيق وعلى رأسها عبد العزيز الخير ورجاء الناصر وهيثم مناع بعد اتفاق القاهرة عام 2011، لأن هذا الاتفاق كان قد تم التداول فيه بين عدد من السياسيين السوريين، هؤلاء توصلوا إلى اتفاق مبدأي ووقعوا عليه بالأحرف الأولى على أن يصدر بالشكل النهائي، وبعد أقل من 12 ساعة على توقيعه تم التراجع عنه من قبل برهان غليون بضغط من الإخوان المسلمين، هنا بدأت سياسات الإخوان تظهر، وبدأ تأثيرهم يغير مسار الثورة إلى التسليح، والقبول بتأثيرات الخارج، وعدم السير بالمنهج الذي كانت هيئة التنسيق تصر عليه، متضمنا "اللاءات الثلاثة" لا للسلاح، ولا للطائفية، ولا للتدخل الخارجي، ثم كانت بداية الانسلاخ عن أهداف الثورة السورية.


 
فيما يرجع هادي البحرة وهو سياسي سوري ورئيس الائتلاف الوطني المعارض سابقا فشل مسارات الثورة إلى عدم مقارنة السوريين وبشكل فعلي وموضوعي بين الأقوال والأفعال الصادرة عن المجتمع الدولي، حيث لم تمارس مؤسسات الثورة وقياداتها السياسية دورها القيادي الذي منحها إياه تاريخها النضالي، بل انساقت إلى الخطاب الشعبوي والسماح بعمل عسكري متشرذم.


 
موفق نيربية الكاتب والسياسي المعارض يبدأ بالتأكيد على أن أي فعل نقدي هو لمصلحة الثورة لا ضدها، وأنه ما لم ننفض عن أنفسنا غبار ما حدث، لا يمكننا أن ننتفض من جديد، ومن هذا المنطلق يرى أن أكبر الأخطاء هو تكملة مافعله حافظ الأسد وبشار الأسد من إلغاء تسييس المجتمع، به الثوار كانوا بحالة قرف من السياسة وهو خطأ كبير ولايمكن أن يقودوا ثورة دون تنظيم المجتمع والشعب، ويؤكد نيربية هنا أنه لا يقصد أبدا ولا يلتق مع ما قاله أدونيس حول الخروج من الجوامع، ويصر إنه لم يكن هناك ثورتان في البداية، بل إن كل من خرج بداية هم بالغالبية مثقفين ومتعلمين ويفهمون بعلوم الإدارة والكمبيوتر والإعلام وهم من قاموا ببداية التحركات.
ويعرج الكاتب السياسي على انجرار الكثيرين باتجاه الخطاب الشعبوي، انجرارٌ كان موازيا للخط الذي سارتا به عملية التسليح والأسلمة، حين كان الكل مأخوذا بخطاب "أبو طلحة"، و"ابو قتادة"، لأنهم حضروا الموت، ومن يحضر الموت يتذكر الآخرة، ووقتها نمت بالتدريج معاني الخطابة، والخطابية، والتعبوية، وهذه مفاهيم لا تعني "ثورة" بأي حال من الأحوال.


 
أما راتب شعبو وهو صحفي وكاتب سياسي مقيم في فرنسا يرى أنه ومنذ البداية انطلقت ثورتان في سوريا وليس ثورة واحدة، الأولى ثورة تحرر وطنية، وأخرى هي ثورة تمرد إسلاموي، وأن الفرق واضح بين الثورتين وإن كانتا متجاورتين، لكن الثانية انتهزت فرصة مساعدة النظام بلحظة ما، و تدخلت بالأولى وصبغتها، حتى تحولت الثورة "الإسلاموية" إلى ثورة مضادة لثورة السوريين، وأصبحت في عام 2012 تابعة دوليا لمحور تركي سعودي قطري و مصبوغة بالصبغة الدينية بشكل جلي.
 
جوني عبو صحفي وإعلامي سوري يلخص فشل مسارات الثورة بلعب النظام لأوراقه القوية بشكل ذكي، وفي الوقت المناسب، وكذلك بالمقابل لم يكن هنالك صدقية لدى المجتمع الدولي، وقسم كبير من المسؤولية تتحمله المعارضة وقوى التطرف الخارجية والداخلية التي دخلت اللعبة السورية والتناقضات الحاصلة نتيجة كل ذلك.


 
بينما رأى خطيب بدلة وهو كاتب وسياسي سوري إنه لم يكن هناك اتفاق بين السوريين على الثورة، ونتيجة انفجار غير مخطط له خرج السوريون على ظلم مستمر لأكثر من أربعين سنة، ونهب ثروات، ومحسوبيات، وتدمير الاقتصاد والمجتمع ومنع للسياسة في سوريا، ولكن السوريين اعتقدوا أن العالم سوف يتضامن معهم، وحلموا بمجتمع ديمقراطي مدني تسوده القوانين يؤمن بالتداول السلمي للسلطة، ما حصل أن النظام قمع الثورة وبدأت الفوضى ودخل السلاح ليزيد مشهد الفوضى سوءا، وبالتالي جاء الإسلاميين ليجدوا فرصة نادرة لتصفية حسابات قديمة مع الأسد، والإسلام ليس فهما واحدا هنالك المتطرفين والمعتدلين لكن المتطرفين حولو القضية لحرب طويلة الأمد، والمجتمع الدولي لعب دورا ليس نظيفا وصبغ الثورة بصباغ الإسلاميين، وعلى الأقل حصلوا على مبرر لعدم الوقوف ضد النظام المدعي للعلمانية.


 
فارس البيوش عسكري سوري برتبة مقدم وهو منشق عن الجيش تحدث عن عشوائية حمل السلاح، وعن وجود من حمل السلاح وهو لا يعرف شيئا عن أخلاقياته، وقوانينه، بينما حرم الكثير من العسكريين المنشقين الذين يعرفون قوانين استخدام السلاح وكيفيته، وهم معترف بشرعيتهم دوليا، حرموا من حمله، ومن هذا الباب دخل العنصر الأجنبي ما أدى لانحراف الثورة، العسكرة العشوائية أخرجت القضية من أيدي أبنائها، والعسكريون من ضباط وصف ضباط هما الأقدر على حمل السلاح، وضبطه، وإدارة من يريد حمله، واضطرار السوريين لحمل السلاح لا يعني أن يحمله كل من جاء من كل حدب وصوب.
 
الفنان سميح شقير هو فنان ملتزم غنى للثوار في كل مكان منذ الثمانينات رأى أن أبرز الأخطاء هي عسكرة الثورة، ولو أن النظام هو المسبب الأبرز، ولكن رهان قسم على دعم قوى إقليمية ظاهرها ديني، وباطنها تكريس مصالحها، فكان أن قبل البعض بدعم هذا الدول، وهو ما أدى لارتهان البندقية الثائرة لصالح هذه الدول، لأن حامليها أرادوا الخلاص بأي طريقة، وكان هذا كعب أخيل، وكان السبب الأبرز لخبو الحراك السلمي الذي لم يعد له مكانا وسط دخان المعارك، وحتى البندقية التي حملت أهداف الثورة جرى تجفيف قدراتها؛ ليتحول النزاع بين جانبين يتقاسمون وبالعمق عداءهما للديمقراطية، ولدولة المواطنة، والحريات، ونتيجة لذلك دفع المدنيون أبهظ الأثمان، وهذه هي خطة النظام من خلال الدفع إلى حالة يمكنه تلبيسها ثوب الإرهاب، ليظهر أنه أفضل الموجود ويحقق هدفه بالبقاء.


 
ابراهيم السيد وهو صحفي في قناة روسيا اليوم قال إن أكبر الأخطاء كان عسكرة الثورة وجر الثوار إلى معسكر السلاح، ولو استمرت الثورة لبضعة أشهر بسلميتها لكانت أحرجت النظام السوري، ثم لم ينجح الثوار باستمالة وكسب تأييد الأقليات السورية إلى جانب الثورة وهم قاعدة مهمة في سورية وخارجها، على العكس أشعروا هؤلاء بتهديد حقيقي ما دعا الطائفة العلوية إلى تأييد النظام بقوة والتشبث به، والدعم الكبير الذي حصلت عليه المعارضة، أدى إلى انقسام المعارضة وأصبح لدينا آلاف الفصائل معتدلة كانت أم متطرفة إلا أنها غير متفقة على بديل واضح للنظام، وهذا ما جعل العالم يتردد قبل إنجاح الثورة السورية، بين بقي النظام واضح الخطاب.
 
نقاط كثيرة اتفق عليها المشاركون في هذه التغطية الخاصة لعل أبرزها عسكرة الثورة السورية، وتحولها إلى ثورة مسلحة، كما التقى أغلب المشاركين في نقطة أسلمة الثورة وتدخل الإخوان المسلمين في قراراتها منذ البداية، وانتهاء بصبغها بالإسلاموية والسيطرة عليها من قبل حركات لا تلتقي مع الثورة كما تلتقي مع النظام في عدائها للديمقراطية كجبهة النصرة وغيرها، والتقى غالبية من أبدوا رأيهم بنقطة ارتهان القرار السوري لقوى إقليمية دعمت الثوار بالمال وبالتالي سيطرت على قراراتهم.