هل اتفق روحاني و الأسد على مواجهة إسرائيل؟

هل اتفق روحاني و الأسد على مواجهة إسرائيل؟
هل اتفق روحاني و الأسد على مواجهة إسرائيل؟
alalam

تحليل سياسي ٢٦ فبراير ٢٠١٩ |مالك الحافظ

أفاد مصدر دبلوماسي لـ "راديو روزنة" أن زيارة رئيس النظام السوري إلى طهران، تعتبرها الرئاسة الإيرانية زيارة غير رسمية؛ وإنما تأتي بمثابة شكر لإيران على دعمها للنظام السوري.

وأضاف المصدر بأنه وبسبب ذلك غابت عن الزيارة المراسم المعتمدة في البروتوكول الرسمي لاستقبال أي مسؤول، فغاب علم "الدولة السورية" في لقاء روحاني، وأما بالنسبة للقاء المرشد الايراني أفاد بأنه و سواء كانت الزيارة رسمية أو غير رسمية، فإنه لا يوضع إلا علم إيران.

وفي أول زيارة من نوعها منذ عام 2011، التقى بشار الأسد، يوم أمس الإثنين، بالمرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، في طهران، حيث كانت آخر زيارة له عام 2010.


وحضر الأسد لوحده إلى طهران من دون أي وفد أو شخصية دبلوماسية سورية ترافقه، فضلا عن غياب علم الدولة السورية في اجتماعاته مع خامنئي و روحاني.

فيما حضر قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، الذي كان يقود العمليات الإيرانية في سوريا، لقاءات الأسد مع خامنئي وروحاني، بينما غاب عنها جواد ظريف الذي أعلن، مساء الإثنين، استقالته من منصب وزير الخارجية الإيرانية.

اقرأ أيضاً:ما الرسائل السياسية التي قرأها الأسد في خطاب المجالس المحلية؟

وبينما ذهبت تقارير إعلامية للربط بين استقالة ظريف بعد غيابه عن الاجتماعات بالأسد، فقد لفتت مصادر معارضة إيرانية لـ "راديو روزنة" أن استقالة ظريف لم تكن الأولى التي تقدم بها للرئيس روحاني، إنما سبقت هذه الاستقالة المعلنة عدة محاولات للابتعاد عن العمل الدبلوماسي من قبل ظريف.

و عزت المصادر أن السبب الرئيسي لـ الاستقالة الأخيرة المعلنة عبر موقع التواصل الاجتماعي "انستغرام" تعود لارتفاع حدة الخلافات بين التيار الإصلاحي في دائرة الحكم الإيراني وبين التيار العسكري المتمثل بقيادات الحرس الثوري الإيراني وكذلك مجلس الأمن القومي؛ وذلك على خلفية تباطؤ أوروبا في الوفاء بالتزاماتها وفشل رئيس الدبلوماسية الإيرانية؛ وفق رؤية مجلس الأمن القومي.

ترميم العلاقة المتصدعة بين إيران و دمشق؟

الباحث السياسي؛ عبد الرحمن عبارة، أفاد خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن زيارة الأسد يوم أمس تبدو وكأنّها استدعاء مسؤول إيراني لأحد الموظفين التّابعين له وليست زيارة رئيس دولة لرئيس دولة أخرى، وذلك ظهر وفق تعبيره من خلال غياب بروتوكول استقبال الرؤساء عن مشهد الزيارة.

لافتاً إلى أن توقيت الزيارة مهم؛ كونها هي الأولى من نوعها منذ عام 2011، وتأتي بعد العديد من الحوادث التي تستهدف النفوذ الإيراني في سوريا، بدءا من قيام الأجهزة الأمنية باعتقال قياديين في الفصائل المسلحة التابعة لإيران في ريف دمشق، مرورا بالإشتباكات المسلحة التي وقعت في ريف حماة خلال الفترة الماضية بين أطراف سورية تتبع لإيران وروسيا.

وكذلك انتهاءً بزيادة النفوذ الروسي على مؤسسات النظام السوري وفي مقدمتها مؤسسة رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية، ومحاولة موسكو التحكم بشكل كامل بملف إعادة الإعمار، وشعور إيران أن دورها السياسي في الداخل السوري يتعرض للحصار والتهميش والإقصاء.

وأضاف: "زيارة بشار الأسد في هذا التوقيت تُعتبر ترميماً للعلاقة المتصدعة بين الأسد والنظام الإيراني، ومن جهة أخرى تعتبر محاولة من الأسد لإعادة التوازن لموقعه الهش وصورته المهزوزة كرئيس دولة أمام نظامه وحاضنته الشعبية".

متابعاً: "كما تعتبر الزيارة محاولة من الأسد للهروب من قبضة الدب الروسي؛ والارتماء في الحضن الإيراني، خصوصا بعد أن أصبح قرار الأسد السياسي والعسكري بيد الرئيس الروسي".

رسالة إيرانية للدول العربية؟

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي؛ مصطفى فحص، خلال حديث لـ "روزنة" أن طهران اختارت الوقت المناسب من أجل "استدعاء" الأسد إلى إيران، كي تظهر إيران أن النظام بات مستقراً و لا خوف من مغادرة رأسه أو القيام بأي زيارة لأن الوضع مستتب وأن النظام تحت سيطرته.

وأشار فحص أن التوقيت الإيراني يأتي كرسالة للجميع، و خصوصاً لـ "بعض العرب" الذين راهنوا على ما يسمى فك الارتباط بين الأسد وإيران تحت ذريعة أن هناك تنافر أو تنافس روسي-إيراني في سوريا.

قد يهمك:ما الذي ينتظر الملف السوري بعد مؤتمر وارسو؟

وأضاف: "لو أردات روسيا تعطيل الزيارة لفعلت؛ وهذه رسالة أخرى بأن التوافق الروسي-الإيراني حول السياسات الاستراتيجية في سوريا متطابق؛ وإنما هناك خلاف في التكتيكات وهذا يحدث بين معظم الحلفاء".

ولفت فحص في حديثه لـ"روزنة" إلى أن الأسد لم يعد لديه أي سيادة، حينما تم جلبه إلى طهران وكان يرافقه جنرال عسكري في كل تحركاته في إيران؛ ولم يكن في استقباله أي شخص، وهذا وفق رأيه دليل آخر على أن سوريا تخضع لـ "احتلالين روسي وإيراني".

مواجهة إيرانية-إسرائيلية؟

وفي سياق ذي صلة؛ كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي شمخاني، قد أعلن يوم السبت الفائت، أن بلاده حققت اكثر من 90 بالمئة من أهدافها في سوريا، وأن الاعتداءات الإسرائيلية لم يكن لها تأثير استراتيجي على المقاومة هناك.

وكشف في حديث نقلته وكالة تسنيم الإيرانية أن "استهداف قوات إيران والمقاومة في بعض الاعتداءات كان تجاوزاً لخطوطنا الحمراء، لذلك الأمر قمنا بالرد القاسي بعد الاعتداء على مطار التيفور ووجهنا ضربة قاسية لهم".

وفي الأثناء ذكر الموقع الإلكتروني الاستخباراتي "ديبكا"، يوم السبت، أن اختراق الحرس الثوري الإيراني لمقار ومراكز السيطرة والقيادة للقوات الأمريكية في سوريا والعراق، ينذر بقرب المواجهة أو المناوشة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية من جهة، أو إيران وإسرائيل من جهة أخرى.

ونقل "ديبكا" على لسان قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني، العميد أمير علي حاجي زادة، ما قوله: إن 7 أو 8 طائرات (أمريكية) كانت في حالة تحليق مستمر في سوريا والعراق، وقد تمكنا من رصدها واختراقها، والحصول على معلوماتها السرية.

وحول ذلك اعتبر الكاتب والمتخصص بالشؤون الإيرانية؛ علي قاطع الأحوازي في حديث لـ "روزنة" أن حديث شمخاني لا صحة له، عازياّ ذلك إلى عدم وجود أي دليل واضح يثبت ادعاءاته، معتبراً أنه وعلى العكس من ذلك فإنه توجد شواهد كثيرة توحي أن إيران وبالرغم من الخسائر البشرية والمالية الكبيرة التي تكبدتها في سوريا لم تحصل على أي نتائج مؤكدة وملموسة من تلك التي كانت تطمح لها.

وتابع بالقول: "كل الأطراف المتواجدة والمهتمة  بالشأن السوري وعلى رأسهم روسيا؛ لم تسمح و لا أعتقد أنها ستسمح لإيران أن تصل إلى ما تحدث عنه شمخاني مؤخراً، ويمكن الإشارة إلى التباينات المتكررة التي طفحت على السطح في الماضي وفي نهاية كل اجتماع للأطراف المتدخلة في الشأن السوري".

مضيفاً: "و نجد أن إعراب عدد من قادتها السياسيين والعسكريين بين فترة وأخرى؛ عن قلقهم الشديد وخشيتهم الواضحة من ما تضمره روسيا لإيران في سوريا عند نهاية المطاف، يرسم مؤشر لتحديد بعض المعالم المستقبلية لعلاقة الشراكة الروسية الايرانية".

لافتاً إلى كثرة الشكوك والمخاوف للقادة الإيرانيين إزاء عدم شفافية ومصداقية الجانب الروسي، والتي وصل بعضها إلى حد إتهام روسيا بالتآمر مع أطراف أخرى وأهمها التآمر مع إسرائيل ضدهم.

اقرأ أيضاً:هل تتوافق واشنطن و موسكو حول إنهاء مشاكل إيران؟

ونوه بأن إصرار الرئيس الروسي ودعوته المتكررة بـ "ضرورة انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا" والتي كان آخرها في تشرين الأول الماضي؛ يشكل أهم عوامل تحفيز الرعب الإيراني.

وأضاف: "إن تواجد المليشيات التابعة لإيران؛ هي العامل الأساسي الذي أمّنَ لها موضع قدم على الأراضي السورية، لكن استمرار واستقرار هذا التواجد مديون بشكل كبير للحماية والغطاء الذي تشكله القوات الروسية المتواجدة في سوريا، لذلك سيلعب الطرف الروسي دوراً أساسياً ومحورياً في نسبة ومستوى التواجد الإيراني.

مشيراً بالقول: "لولا تواجد الغطاء الروسي بجانب الميليشيات الإيرانية؛ لما بقت إيران في سوريا ليلة واحدة بسبب رفض المجتمع السوري بكل أطيافه التواجد الإيراني هناك".