الولايات المتحدة تغتال الأسد على الورق..ما هي الدوافع؟

الولايات المتحدة تغتال الأسد على الورق..ما هي الدوافع؟
الولايات المتحدة تغتال الأسد على الورق..ما هي الدوافع؟
تحليل سياسي | ٠٦ سبتمبر ٢٠١٨
أثار نشر مذكرات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، وكذلك كتاب للصحفي الأمريكي بوب وودورد، لغطاً كبيراً حول ما تم نشره من خلالهما لمعلومات متعلقة بسوريا إن كان على صعيد ملف مفاوضات السلام الإسرائيلية-السورية، وكذلك مساعي ترامب في إغتيال رئيس النظام السوري بشار الأسد.
 
 وكان وزير الخارجية الأميركي الأسبق كشف في كتاب جديد له نشر أول أمس الثلاثاء عن تفاصيل جديدة حول مقترح تقدم به بشار الأسد للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من أجل اتفاق سلام مع إسرائيل.
 
فيما كشف الكاتب الأمريكي بوب وودورد، في كتابه الجديد الذي يحمل اسم "الخوف"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يريد اغتيال الأسد، العام الماضي، لكن وزير دفاعه تجاهل الطلب، ونفى ترامب، أن يكون أصدر أي أوامر لوزير دفاعه جيمس ماتيس، باغتيال بشار الأسد، عقب هجوم كيماوي على الشمال السوري في نيسان 2017.

كيف سعى الأسد لعقد اتفاق سلام مع إسرائيل؟
 
وحسب ما نقلته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن الكتاب الجديد لـ "جون كيري" والذي حمل عنوان "كل الأيام إضافية"، فإن كيري زار دمشق في 2009 إبان ترؤسه للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، في إطار جولة بالشرق الأوسط، وخلال تلك الزيارة، التقى كيري الأسد الذي سأل السيناتور الأميركي حينها، "ما الذي قد يتطلب الأمر للدخول في مفاوضات سلام جدية (مع إسرائيل) على أمل استعادة هضبة الجولان؟" والتي خسرتها سورية في 1967.
 
وقال رئيس المجلس السوري الأمريكي "د.زكي لبابيدي" في حديثه لراديو روزنة حول مذكرات جون كيري، وحديثه عن اتفاق سلام سعى إليه رئيس النظام السوري مع إسرائيل في عام 2009، حيث علق لبابيدي قائلاً بأن هذه المعلومات كانت مكشوفة لديهم منذ ذلك الوقت عبر مصادر في الخارجية الأمريكية.
 
 لافتاً إلى أن بشار الأسد وافق على كافة المطالب الإسرائيلية من أجل إتمام عملية اتفاق السلام، ما أثار دهشة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول موقف الأسد آنذاك، مضيفاً أن الثورة السورية هي التي أوقفت المفاوضات بين الطرفين والتي كانت متجهة للإعلان الرسمي عنها.
 
و اعتبر لبابيدي في تصريحاته لروزنة أن رغبة ترامب في اغتيال الأسد بحسب ما نقل الصحفي الأمريكي بوب وودورد في كتابه، أمراً قابل للحدوث بسبب طبيعة شخصية ترامب الانفعالية، إلا أن تأثر علاقات الولايات المتحدة مع روسيا بسبب أي عملية اغتيال للأسد، وما يمكن أن يكون قد قدما له من رأي ومشورة كلاً من وزيري الدفاع والخارجية؛ قد أبعدت هذا الخيار بشكل نهائي.
 
 
للإستماع للمقابلة الكاملة مع السيد زكي لبابيدي

من جانبه اعتبر السياسي "هيثم خوري" في حديثه لراديو روزنة أن إعادة فتح موضوع اتفاق السلام بين سوريا وإسرائيل، قد يكون ورقة مساومة من أجل إعادة الجولان المحتل إلى سوريا مقابل إخراج إيران منها.

مشيراً إلى وجود مصالح أمريكية إسرائيلية مشتركة لإخراج إيران من سوريا "بالتالي فإن استمرار الوجود الإيراني في سوريا لن يؤدي إلى استقرار في الشرق الأوسط، فهذا هو السبب لإعادة التذكير بالرسالة التي بعثها الأسد لنتنياهو عبر الإدارة الأمريكية؛ بخصوص مفاوضات اتفاق السلام".

المقابلة الكاملة مع السيد هيثم خوري
 
هل سمح الكونغرس الأمريكي باغتيال الأسد؟

واستبعد المحلل السياسي السوري من واشنطن "بسام سعيد إسحاق" في حديثه لراديو روزنة أن يكون الرئيس الأمريكي قد طلب اغتيال الأسد خلال العام الفائت مبررا ذلك بسبب وجود قانون في الكونغرس الأمريكي يمنع رئيس البلاد بإعطاء أوامر لاغتيال رئيس دولة أخرى.

كما اعتبر أنه لا فائدة حقيقية لاغتيال شخصية سياسية ضعيفة مثل الأسد، الذي لا يملك أي قوة وخطر بحسب وجهة النظر الأمريكية؛ وفق قوله، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تفضل بقاء النظام السوري في السلطة، إلا أن لها مصلحة مؤقتة في بقاءه الآن، حسب رأيه.

ورأى إسحاق أن ما تضمنه كتاب وودورد لبعض المعلومات المثيرة لا يتعدى كونه أسلوباً متبعاً من نوع التسويق لأجل ضمان بيع أكبر له.
 
واعتبر إسحاق خلال حديثه لراديو روزنة حول مذكرات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، بأن ما ذكره كيري في كتابه حول اتفاق السلام مع إسرائيل، كان حقيقة مهمة للأسد، بسبب انتقادات كثيرة طالت والده بسبب خسارته للجولان؛ حسب تعبيره.

مشيراً إلى أن انطلاق الثورة السورية حققت هدفاً استراتيجيا لإسرائيل بأن تتوقف هذه المفاوضات، خاصة بعد ضغوط أمريكية مورست على إسرائيل لعقد اتفاقية سلام مع النظام السوري، ولا يرى إسحاق أنه من المنطقي الآن العودة إلى اتفاق السلام "صار هناك حجج أقوى بيد إسرائيل، حتى تعترض عند الولايات المتحدة على إجراء أي مباحثات سلام مع نظام الأسد، فهذا النظام اليوم عالمياً فقد مصداقية".
 
للإستماع للمقابلة الكاملة مع السيد بسام سعيد إسحاق