بين تحركات روسيّة ووساطة تركيّة..هذا سيناريو إغلاق ملف إدلب

بين تحركات روسيّة ووساطة تركيّة..هذا سيناريو إغلاق ملف إدلب
بين تحركات روسيّة ووساطة تركيّة..هذا سيناريو إغلاق ملف إدلب
alaraby

تحليل سياسي | ٢٨ أغسطس ٢٠١٨
 تتزايد تداعيات ملف معركة إدلب والرؤى المقدمة حوله لتجنيب سكان المحافظة كارثة إنسانية محتملة إزاء أي عمل عسكري قد يستهدف المنطقة بغرض إخراج هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة).
 
وفي وقت أشارت وزارة الدفاع الروسية اليوم الثلاثاء إلى إجراءها مفاوضات مع قادة فصائل عسكرية "لم تسمها" بشأن إدلب، أفادت مصادر خاصة لروزنة أن "هيئة تحرير الشام" تتعرض منذ عدة أيام لضغوط من تركيا من أجل حل نفسها، في وقت ترفض الهيئة أي مساع لذلك.

وكشف حسن أبو هنية "المحلل السياسي والخبير في شؤون الجماعات الجهادية" في حديث خاص لروزنة أن جبهة النصرة ليس أمامها خيارات؛ فهي مصنفة على لائحة الإرهاب الأمريكية، وبالتالي لا توجد تفاهمات يمكن أن تكون جبهة النصرة طرفا فيها، وحتى خيار اندماجها مع فصائل أخرى لم يعد ممكنا؛ حسب قول أبو هنية.

وأشار أبو هنية إلى أن الضغط العسكري المرتقب سيحدث اختلال في قوة هيئة تحرير الشام والفصائل التابعة لها، مما سيضطر بعض الفصائل الأكثر اعتدالا فيها إلى خيار التسوية أو ترك القتال "في النهاية ستبقى مكونات أكثر صلابة وشدة في هيئة التحرير أو الجماعات المرتبطة بالقاعدة مثل حراس الدين وجند الأقصى ستبقى تقاتل حتى الرمق الأخير".

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قال اليوم أن "موظفي مركز المصالحة بين الأطراف المتحاربة في سوريا يجرون مفاوضات مع قادة المجموعات والشيوخ في إدلب من أجل تسوية سلمية للأزمة السورية"، وأضاف شويغو  أن "الهدف من المفاوضات يكمن في التسوية السلمية في هذه المنطقة، كما تم حل الأزمة في درعا والغوطة الشرقية سابقًا".
 
ما دور العلاقات الروسية-التركبة في إدلب؟

وحول تأثر علاقات موسكو بأنقرة إزاء تطورات ملف إدلب، أشار فراس رضوان اوغلو "الكاتب والمحلل السياسي التركي" في حديثه لراديو روزنة أن التوافق التركي الروسي سيستمر لحاجة الطرفين لبعض؛ حسب تعبيره، وأضاف "دون توافق تركي روسي لا يمكن أن نقول بأن هناك هجوم على إدلب، وعلى روسيا ان تتوجه شرقا قبل الشمال، وهناك محاولة لإخراج المعارضة من المعادلة السياسية وذلك يعني إخراج تركيا ولذلك كانت المفاوضات الوهمية بين (الأكراد) وحكومة دمشق".
 
ويرى رضوان اوغلو أن لتركيا قدرة في التأثير على (جبهة النصرة) كونها ذات تأثير كبير في الشمال السوري، معتبراً أن نقل تنظيم هيئة تحرير الشام إلى مناطق تواجد الأكراد صعب وغير ممكن في حال رفضت أمريكا ذلك؛ معللاً بأن ذلك سيضع تركيا في مواجهة غير مباشرة مع أمريكا في حال فعلت ذلك.

وفي حديثه لراديو روزنة قال حسن أبو هنية بأن هناك جماعات إسلامية تتواجد في إدلب مثل الحزب التركستاني يمكن لتركيا التعامل معها والتوافق على صيغة مناسبة "هم جماعات براغماتية ويمكن لتركيا التعامل معهم لإيجاد صيغ مناسبة للحل، ومنها قد يكون ترحيلهم من إدلب، والاحتمالات جميعها مفتوحة وقائمة، وتبقى رهن التفاهمات"، ولفت أبو هنية إلى أن أمريكا والدول الغربية تدرك أن ملف محافظة إدلب سيكون محسوما قبل نهاية العام، مدللا على التصريحات الأمريكية والأمم المتحدة التي حذروا من خلالها النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيمائية في إدلب، بمعنى أنهم يدركون أن المعركة قادمة ولا يمانعون حدوثها.

في الأثناء أشارت مصادر روزنة إلى أن تركيا لم تستطع إقناع "جبهة النصرة" بحل نفسها، واستعانت بعدد من الفصائل المقربة من تركيا سعيا منها للضغط على النصرة، وكانت روسيا أعلنت يوم أمس الاثنين، أن أنقرة طلبت من موسكو اقناع النظام السوري مهلة عشرة أيام بشأن تأجيل العمليات العسكرية في إدلب.

واعتبر المحلل السياسي أبو هنية لراديو روزنة أن التصعيد في ادلب لا محالة منه، ولكن يبقى السيناريو الذي سيتم من خلاله إخراج العناصر المسلحة غير المقبول فيها؛ حسب تعبيره، ورأى أن تركيا تضغط من أجل العمل على التخلص من جبهة النصرة ولكن يبقى في حسبانها التكاليف البشرية فيما لو تم شن عملية عسكرية واسعة، فضلا عن عملية النزوح الكبيرة التي ستحصل جراء العملية العسكرية.