هل تخلّت روسيا عن إيران مقابل صفقة مع البيت الأبيض؟

 هل تخلّت روسيا عن إيران مقابل صفقة مع البيت الأبيض؟
 هل تخلّت روسيا عن إيران مقابل صفقة مع البيت الأبيض؟
alwaght

تحليل سياسي | ٢٤ أغسطس ٢٠١٨
 أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الأربعاء أنه يتعين على كافة القوات الأجنبية المتواجدة في سوريا دون دعوة من دمشق للخروج منها.

 تشير دلالات هذا التصريح على أنه يأتي رسالة مباشرة رداً على ما طالب به مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون؛ حينما قال أن الولايات المتحدة ستنظر في أشكال تعاون محتملة مع "الدول الأخرى" في سوريا شرط انسحاب إيران منها، وبالرغم من عدم تسمية روسيا بشكل علني إلا أنه بات واضحاً ملامح الرغبة المتبادلة بين مسؤولي البلدين للتقارب مجددا لغاية التوافق من أجل تسيير الملف السوري، ولكل منهما مصالحه الخاصة.

كيف ستواجه الولايات المتحدة النفوذ الإيراني؟
 
وبات جلياً أن أمريكا قد نفذ صبرها على استمرار التواجد الإيراني في سوريا والدول المجاورة، وهي في ذلك ترى أن هذا التمدد سيضر بمصالحها المباشرة بالدرجة الأولى، وتتأثر بذلك أيضاً مصالح حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم "إسرائيل".

وحول ذلك يرى الكاتب والمحلل السياسي اللبناني نضال السبع في حديث لراديو روزنة أن الولايات المتحدة اتخذت قرارا بمواجهة إيران في سوريا والعراق ولبنان، فهي (أميركا) وبحسب رأي السبع، بدأت بعملية نقل 150 شاحنة من الأسلحة ثقيلة إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وتأهيل مطار الشدادي في الحسكة هو مقدمة لشيء قد تقوم به أميركا باتجاه التواجد الإيراني في سوريا بحسب رأي السبع.

اقرأ أيضاً.. موقع إسرائيلي: الولايات المتحدة منحتنا "الضوء الأخضر" لاستهداف مواقع عسكرية بسوريا

وأضاف "الجانب الروسي أبلغ الجانب الأمريكي أنهم عاجزين عن إخراج إيران من سوريا، وباعتقادي أن روسيا ليست عاجزة عن إخراج إيران ولكن لا توجد مصلحة لروسيا بإخراج إيران من سوريا لأن العلاقة بين الطرفين هي علاقة تكاملية فالروسي في الجو والإيراني موجود على الأرض وبالتالي تعتقد روسيا أن هناك مشوار طويل ما زال ينتظر الروس في سوريا لتحقيق "الانتصار الكبير" وهي بحاجة للحلفاء من أجل إنجازه".

ويشرح المحلل السياسي اللبناني ما ترمي إليه أمريكا لمواجهة إيران في الدول المجاورة لسوريا، "بخصوص لبنان من يتابع تصريحات قوى 14 آذار يدرك أنها تهيئ الأرضية للنزول إلى الشارع لمحاولة إسقاط رئيس الجمهورية، ومنع الرئيس سعد الحريري من تشكيل الحكومة وبالتالي يتم محاصرة حزب الله، فعدم تشكيل الحكومة هو بمثابة إفراغ مضمون الانتصار الذي حققه حزب الله وحلفاء سوريا في الانتخابات اللبنانية".

وتابع "وأما على صعيد العراق فمن الواضح أن طلب الولايات المتحدة بشكل مفاجئ من قوات الحشد الشعبي الانسحاب من كركوك وتكريت وعدد من المناطق العراقية، وهو مؤشر على أن الولايات المتحدة تدبر أمرا ما للإيرانيين في العراق وبكل الأحوال اعتقد أن المرحلة تتجه نحو الانفجار سواء في سوريا والعراق وحتى في لبنان".
  
إيران مصدر قلق مشترك لروسيا والولايات المتحدة!

وتعتبر الأكاديمية والباحثة السياسية سميرة المبيض في حديث لراديو روزنة أن الوجود الايراني في سوريا يشكل مصدر قلق مشترك لكل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية؛ حسب وصفها، وتضيف "بالتالي هي نقطة تعاون وتخطيط مشترك بين الدولتين، فروسيا على الأرض ترصد عن كثب المحاولات الحثيثة لعملية التغيير الديمغرافي في المناطق التي تتواجد بها القوات الايرانية أو الرديفة لها".

ولفتت الباحثة السياسية السورية في حديثها لروزنة أن الاستراتيجية التوسعية لإيران تعني بالنسبة لكلاً من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ استمرار حالة الصراع والتوتر وانعدام الاستقرار، في حين يسعى الطرفان بحسب المبيض إلى الوصول لاتفاقيات تضمن انتهاء حالة الصراع والوصول لشكل من اشكال الاستقرار القائم على تقاسم المصالح والهيمنة بينهما، "لذلك اعتقد ان روسيا ستتخلى عن إيران وعن أي اتفاقيات سابقة معها لصالح اتفاقيات جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية".
 
قد يهمك..هل تتدخل الولايات المتحدة في معركة إدلب؟

وترى الباحثة السياسية أن مهمة إيران في سوريا انتهت، فهذه المرحلة وفق وصف المبيض يسعى من خلالها المجتمع الدولي لفرض توازن مستقر وإنهاء حالة الصراع في المنطقة، "ليس لإيران إمكانية للعب دور في مثل هذه الأهداف فهي عامل صراع ووجود القوات الايرانية يؤدي لعدم رغبة الكثير من السوريين للعودة في وقت تسعى به روسيا لإعادة اللاجئين".

 وتشير المبيض لروزنة أن الضغوط الاقتصادية تزداد على إيران جراء تواجدها في سوريا " مطالب إيران تزداد حول استرداد ديونها بسبب الضغط الداخلي الذي تتعرض له الحكومة الإيرانية؛ بسبب حالة التضييق الاقتصادي في البلاد وما كلفته الحرب في سوريا من خسائر، وبحكم أن القرار ليس بيد الأسد فروسيا قد لا توافق على منح إيران الهيمنة الاقتصادية التي تسعى لها، وبالتالي ستسعى الى خروجها".
 
هل تستخدم روسيا ورقة إخراج إيران من سوريا لتثبيت تفاهمها مع أمريكا؟

وحول احتمالات تنفيذ الروس وعدهم لأمريكا بإخراج إيران من سوريا، بعد تأكيد بوتين لنظيره ترامب خلال قمة هلسنكي الشهر الفائت؛ وجوب خروج الإيرانيين، يقول الكاتب الصحفي "طه عبد الواحد" في حديثه لراديو روزنة، أن روسيا يمكن أن تستخدم إيران وحتى النظام السوري نفسه كورقة في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة، " لكن هذه التفاهمات يجب أن تدور بصورة رئيسية حول تفاهمات استراتيجية ترمي إلى إعادة ترتيب المشهد الدولي بما يضمن للروس الحصول على موقع القوة العالمية الثانية إلى جانب الولايات المتحدة على المسرح الدولي".

اقرأ أيضاً..سيوكانين لروزنة: روسيا لا تملك مفاتيح الحل في سوريا

وأضاف في تصريحه لراديو روزنة بأن ما يؤكد استعداد روسيا لبحث صفقة مع الأميركيين تنهي الوجود الإيراني في سوريا، ما جاءت به تصريحات سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، عقب محادثات بولتون - باتروشيف، يوم أمس الخميس والتي قال فيها "أن روسيا تنظر بمنتهى الإيجابية لما تقوم به إيران، بما في ذلك في سوريا، إلا أن هذا لا يعني أنه لا آفاق في هذا الشأن (الوجود الإيراني في سوريا)، أو فضاء لمواصلة العمل لاحقاً" ويقصد مواصلة بحث الموضوع مع الأميركيين، فروسيا لا تغلق الأبواب أمام إيجاد آليات مشتركة مع الأميركيين للتخلص من الإيرانيين في سوريا، لكنها تريد "لعب الورقة الإيرانية" في مفاوضات تحقق منها أقصى ما تستطيع تحقيقه خدمة لمصالحها في التطبيع مع الولايات المتحدة وإلغاء العقوبات والاعتراف بها كقوة عالمية شريكة في الشأنين الدولي والإقليمي".

معتبراً أن الروس نفذ صبرهم من النظام السوري كما من الإيرانيين إلا أن القرارات الحاسمة بحسب رأيه لا يتم اتخاذها بناء على "نفذ صبرنا" بل انطلاقا من المصالح، ومصلحة روسيا حاليا تملي عليها الحفاظ على الإيرانيين في سوريا لاستخدامهم ورقة، حالهم حال النظام السوري مع الأميركيين.