معبر نصيب..بوابة إعادة العلاقات السياسية بين عمّان و دمشق!

معبر نصيب..بوابة إعادة العلاقات السياسية بين عمّان و دمشق!
معبر نصيب..بوابة إعادة العلاقات السياسية بين عمّان و دمشق!
sputnik

تحليل سياسي | ١٧ أغسطس ٢٠١٨
بعد إتمام سيطرة قوات النظام السوري على محافظتي درعا والقنيطرة بالكامل الشهر الفائت، ووصول قوات النظام إلى الحدود الأردنية، توجهت الأنظار إلى معبر نصيب الحدودي أقصى جنوب سوريا وازدادت التكهنات حول قرب فتح المعبر بشكل رسمي بين الأردن وروسيا.
 
ويشكل إعادة فتح المعبر متنفساً حيوياً لكلا البلدين على صعيد عملية التبادل التجاري ونقل البضائع، فضلا عن أهمية افتتاحه مجدداً بالنسبة للجانب الروسي والذي يسعى للتحشيد تجاه عودة اللاجئين والمهجرين في دول الجوار السوري، حيث كانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت في الرابع من الشهر الجاري استعداد حكومة النظام السوري لتسهيل عودة اللاجئين إلى البلاد، وفتح مراكز جديدة لاستقبالهم.
 
متى سيفتح المعبر؟
 
وحول إمكانية عودة الحركة في معبر نصيب-جابر الحدودي وتوقيت افتتاحه بشكل رسمي، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الأردني عامر السبايلة في حديث خاص لراديو روزنة أن إعادة فتح المعبر أمر حتمي على أساس أن الجغرافية التي تتشارك بها الأردن وسوريا لا بد من تفعيلها؛ حسب قوله، وتابع قائلاً "الأردن مرتبط مستقبله الاقتصادي بسوريا، والأردن أيضاً بالنسبة لسوريا هي معبر مهم، أعتقد أن الكرة في الملعب الأردني أكثر من السوري، فسوريا استطاعت اليوم إنجاز معظم الأمور التي يتوجب إنجازها قبيل فتح المعبر".
 
ونوه السبايلة إلى أن التنسيق الأمني وتعاطي المؤسسة العسكرية الأردنية كان إيجابياً مع أزمة الجنوب السوري ويمكن التعويل عليها في فكرة إعادة صياغة العلاقات وإدارة المنافذ الحدودية ومنها معبر نصيب، حسب تعبيره.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية يوم الثلاثاء الماضي بأن المملكة لم تتسلم أي طلب رسمي من الجانب السوري لفتح معبر جابر (نصيب) الحدودي مع سوريا، وأفاد بيان صحفي للوزارة أن الأردن ينتظر مخاطبات رسمية من الجانب السوري لفتح الحدود وعودة اللاجئين إضافة لعودة الحركة التجارية على المعبر.

السبايلة أشار في تصريحاته لروزنة أن معبر نصيب هو بوابة للعلاقات بين الأردن وسوريا وبأنه لن تقتصر فقط على عودة اللاجئين أو التنسيق الأمني بل على مستقبل سياسي بين الطرفين.

لافتاً إلى أن حركة العبور وكذلك الحركة الاقتصادية ستكون متوقفة عبر المعبر ولا يمكن أن تتم إلا من خلال بوابة العلاقات السياسية "هذا يشير إلى أننا أمام فرصة لإعادة ترتيب هذه العلاقة في إطار يخدم الطرفين ويعيد ترتيب الأمور تجاه المستقبل، الأردن قد يستفيد كثيراً من فتح هذا المعبر اقتصاديا، فقد يكون جزء من إعادة إعمار سوريا وسيلعب دور إيجابي في الحفاظ على هذه المنطقة لاستقرارها وتنميتها".
 
مؤشرات أردنية تجاه دمشق

وقال المحلل السياسي الأردني في تصريحاته أن هناك أمور يمكن التعويل عليها، ويتجلى ذلك في تصريحات قياديين بالجيش الأردني أثناء عمليات الجنوب، فضلاً عن العلاقة الأردنية مع روسيا التي بدأت منذ صياغة مناطق خفض التصعيد.

وتابع تصريحاته لروزنة حول المؤشرات التي اعتبرها إيجابية بقوله "التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة الأردنية واضح أنها إيجابية تجاه سوريا، إذاً هناك مناخ يتشكل في الأردن يدرك أهمية العلاقة مع سوريا ويدرك أنها لا يمكن أن تكون مقتصرة على تنسيق أمني ولا عبور شاحنات تجارية، بالنهاية لا بد أن يكون هناك مشروع أكبر تكون صيغته عبر البوابة السياسية ولا يمكن اختزاله في الجانب الاقتصادي".

وختم السبايلة تصريحاته معتبراً الأردن الآن أمام تحدي حول كيفية ترتيب العلاقة مع سوريا وحتى أيضاً مع العراق والسعودية، وأشار إلى أن الأردن ومع كل الدول التي تجمعها معه حدود جغرافية فإن العلاقة معهم ليست بأحسن أحوالها، "بالتالي من أهم الأمور التي يجب على عمان على رأس أجندتها هي العلاقة مع سوريا هي كيفية ترتيبها وكيفية الاستفادة من هذه العلاقة مستقبلا".

وكانت قوات النظام السوري سيطرت على معبر نصيب، في السادس من شهر تموز الفائت خلال الحملة العسكرية التي شنتها على مناطق سيطرة المعارضة في درعا.

وخلت سجلات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين من تسجيل أي حالة عودة طواعية من قبل اللاجئين السوريين لبلادهم خلال شهر تموز الماضي، وبيّنت أن مجمل حالات العودة الطوعية للاجئين السوريين في الأردن وابتداءً من عام 2016 وحتى نهاية شهر حزيران الماضي من هذا العام، كانت ضمن المعدلات الاعتيادية، حيث بلغ عددهم قرابة 17 ألف لاجئ.