الدولار والليرة التركية.. سيناريوهات بديل العملة السورية وواقع التطبيق

الدولار والليرة التركية.. سيناريوهات بديل العملة السورية وواقع التطبيق
الدولار والليرة التركية.. سيناريوهات بديل العملة السورية وواقع التطبيق
getty

تحقيقات | ١١ ديسمبر ٢٠١٩
روزنة - عنب بلدي 

شهدت قيمة الليرة السورية تدهورًا غير مسبوق، بداية كانون الأول الحالي، حين اقترب سعر صرف الدولار من نحو ألف ليرة، وترافق مع ارتفاع مطرد للأسعار ومخاوف سكان سوريا، الواقع 83% منهم تحت خط الفقر.

ودار في الشارع السوري اقتراح استبدال العملة المحلية والبدء بالتعامل بالدولار، أو الليرة التركية في شمال غربي سوريا، على أمل تحقيق استقرار في الأسعار، التي بقيت رهنًا لقيمة العملة الأجنبية خلال سنوات النزاع.
 
حاول برنامج “صدى الشارع“، المذاع عبر راديو “روزنة”، مناقشة واقع الليرة السورية والخيارات المتاحة أمامها، متقصيًا آراء خبراء اقتصاديين، ووجهة نظر الشارع السوري.

انخفاض غير مسبوق.. هل يستمر؟

يلعب مخزون النقد الأجنبي واحتياطي المعادن الثمينة لدى الدولة، الدور الأساسي في قيمة العملة المحلية، حسبما شرح أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية حسن الشاغل، لـ”صدى الشارع“.

امتلكت سوريا قبل النزاع احتياطيًا “قليلًا” من النقد، حسب وصف الشاغل، مع 20 مليار دولار و25 طنًا من الذهب، واعتمدت لفترة طويلة على المساعدات التي كانت تمنحها الدول الداعمة من إيران وروسيا.

إلا أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على الطرفين، وخاصة إيران التي كانت تدعم النظام السوري سنويًا بما لا يقل عن ثلاثة إلى خمسة مليارات دولار، سببت قطع تلك المساعدات.

وترافق ذلك مع توقف معظم الإيرادات التي كانت توفرها صادرات النفط والسلع الغذائية، وكذلك رسوم النقل واستخدام المجال الجوي والبري والبحري السوري.

كما تسبب استمرار النظام السوري بتمويل عملياته العسكرية، واستيراد البضائع الخارجية بالنقد الأجنبي، في فروغ البنك المركزي وخزينة الدولة، وبالتالي الانهيار المتسارع للعملة السورية.

ولكن النظام استغل ذلك الانخفاض المتسارع، حسب رأي الشاغل، الذي أشار إلى امتلاك الحكومة السورية موردًا إضافيًا للنقد الأجنبي، متمثلًا بالسفارات والقنصليات التي تقدم أكثر من مليارين إلى ثلاثة مليارات دولار سنويًا إلى خزينة الدولة.

وفي حين يحول أكثر من 75% من قيمة الخزينة إلى رواتب الموظفين، يكسب النظام بتخفيض قيمة العملة المحلية لتقليل قيمة الرواتب المقدمة، بما يتيح له تغطية نفقاته بالعملة السورية، حسبما قال الشاغل.

وأضاف أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية أن النظام يحاول جمع النقد الأجنبي من الخارج، لكن في حال توقفت الدول الحليفة عن ضخ العملة الأجنبية سيستمر انخفاض الليرة السورية.

بالدولار أم بالليرة التركية

يتطلع المواطنون والتجار السوريون إلى استقرار العملة المحلية لحماية مدخراتهم، وهذا ما دفع بعض المجالس المحلية في شمال غربي سوريا لتسوية بعض المعاملات التجارية بالدولار أو بالليرة التركية، بدل إغلاق محلات الصرافة والصاغة كما حدث في مناطق سيطرة النظام.

وتبتعد الدول عامة عن الاعتماد على العملات الأجنبية، لأن ذلك يبقيها رهنًا لاقتصاد دولة أخرى وخاضعة للتحكم الخارجي، حسبما قال الباحث والخبير الاقتصادي أدهم قضيماتي لـ”صدى الشارع”، مضيفًا أن عملية التحويل في الشمال ستسبب الضرر لمناطق النظام.

وأشار قضيماتي إلى استفادة النظام السوري من التحويلات التي تتم عبر الشمال السوري، وتحوبل العملة الأجنبية إلى الليرة السورية، فإن تم استبدال عملة أجنبية بها فسوف تضغط الليرة السورية وتنهار، لأنها لا تقوم على أساسيات اقتصادية، على حد تعبيره.

إلا أن سيناريو توقف استخدام العملة السورية في الشمال السوري، الذي يوجد فيه أكثر من 80% عاطلين عن العمل أو يعتمدون على التحويلات لتأمين قوت يومهم، ومع انخفاض المساعدات المقدمة واستمرار حالة الحرب والقصف على ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، “لا يمكن تحقيقه”، حسب رأي قضيماتي.
التوقف عن التعامل بالليرة السورية يعني “انفصال الشمال عن بقية سوريا”، حسبما قال قضيماتي، وهو عملية تحتاج إلى دراسات خبراء واخصاصيين على مستوى المنطقة أو على المستوى العالمي.

وقال أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية، حسن الشاغل، إن استبدال العملة بحاجة لآليات “مفقودة” في سوريا، حتى لو كانت تمثل الحل الأفضل للطبقة العليا والوسطى من التجار الذين يستخدمون الدولار في معاملاتهم التجارية الخارجية والداخلية.

فمع استمرار التعامل التجاري مع مناطق سيطرة النظام السوري، وخاصة في القطاع الزراعي، فإن “ضرر استبدال العملة سيفوق فائدتها”، خاصة بالنسبة للطبقات الفقيرة.

وتوقع الشاغل أن يرتبط استخدام العملة التركية، على سبيل المثال، بارتفاع بالأسعار لن يكون بمقدور المواطن السوري في الشمال مجاراته.

وحتى على صعيد استخدام عملات متعددة في الشمال، فإن ذلك يتطلب دعمًا دوليًا والتزامًا بضخ العملات، وهو ما يتطلب استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا.

حذف الأصفار لبداية جديدة

عمدت بعض الدول التي عانت من تدهور العملات المحلية إلى حذف الأصفار لتخفف العبء على مواطنيها، إلا أن هذا الحل يعتمد على “قوة الدولة”، حسب وصف أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية، حسن الشاغل.

إن لم تمتلك الدولة ما يكفي من القطع الأجنبي فلن يكون بمقدورها حذف الأصفار مع الاحتفاظ بقوة رصيدها في السوق، وفي حال سوريا، التي خسرت أكثر من 75% من ناتجها الإجمالي القومي، لن تستطيع استخدام ذلك الأسلوب دون وجود استقرار سياسي واقتصادي فيها.

ويتمثل الضامن الوحيد لقيمة العملة السورية بـ”الذهب”، حسب تقدير الشاغل، مشيرًا إلى أن قيمته بارتفاع مستمر بلا انخفاض، ناصحًا السوريين بحفظ قيمة عملاتهم عبره.

وأضاف الباحث والخبير الاقتصادي أدهم قضيماتي، أن حذف الأصفار دون وجود أساسيات الاقتصاد سيسبب فصل العملة المحلية عن العالم الخارجي كونها بلا رصيد ومقابل من القطع الأجنبي أو الذهب، كما هو الحال الآن بنسبة 80 إلى 90%، مع تداول 70 مليون دولار في سوريا لا احتياطي مقابل لها في البنك الدولي.

ويرى قضيماتي أن وجود العمل المؤسساتي “الشريف” هو السبيل لمساعدة الاقتصاد السوري على التحسن، مع إيقاف الفساد والرشاوى والمحسوبيات، لتتمكن الحكومة من تطوير سوريا وتأمين احتياجات أهلها.

أعدت هذه المادة ضمن اتفاقية التعاون بين صحيفة عنب بلدي وراديو روزنة

اقرأ المزيد