خطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين: هل يدفعهم للعودة؟

خطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين: هل يدفعهم للعودة؟
خطاب الكراهية ضد اللاجئين السوريين: هل يدفعهم للعودة؟
البرامج صدى الشارع |١٨ أكتوبر ٢٠١٩

يتصدر اليوم ملف اللاجئين في دول الجوار المشهد، بعد بدء حملات تدعو إلى ترحيلهم في كثير من البلدان التي يقيمون فيها. وقد تحولت هذه الحملات إلى أفعال على أرض الواقع في تركيا ولبنان، بعد حملات تحريض واسعة ضدهم تندرج ضمن خطاب الكراهية.

 
 والسؤال الذي يُطرح هنا: هل يمكن لخطاب الكراهية أن يدفع السوريين المقيمين في دول اللجوء إلى العودة إلى سوريا؟ أجاب 37 في المئة بـ"نعم"، في استطلاع أجرته "روزنة" على هذا السؤال، فيما أجاب 63 في المئة بـ"لا".
 
المشكلة وأبعادها

الأستاذ يحيى مدني، مخرج أفلام وثائقية وناشط في شؤون اللاجئين مقيم في ألمانيا، قال في حديث مع راديو "روزنة" إن "هناك مشكلة حقيقية في ألمانيا، حيث أظهرت إحصائية وجود 50 بالمية من الألمان عموماً، و70 بالمئة من الألمان في المناطق الشرقية، الذين لديهم حالة الكراهية ضد اللاجئين، لكنهم لا يظهرون ذلك لخوفهم من القانون وأزمة الضمير بعد الحرب".
 
 مشيراً إلى أنه موجود في ألمانيا منذ 30 سنة ويدفع الضرائب ويعمل أحياناً في المساعدة بالترجمة للاجئين: "لاحظت خلال عملي مظاهر شكوى لها أبعاد اقتصادية لدى الألمان، حيث يستفهمون عن هؤلاء اللاجئين الذين يحصلون على المساعدات وهم لا يحتاجونها بسبب وضعهم المادي الجيد، والذين لا يعملون"، على حد قوله.
 
وأضاف مدني أن المشكلة "لها بعد اقتصادي، سببه حصول كثيرين ممن لا يحتاجون الدعم على الأموال من الحكومة ورغبة شريحة من السوريين بالعيش دون عمل. ولها طرف اجتماعي ديني يتجلى في عدم رغبة سوريين كثيرين بالاندماج في المجتمع الألماني.. برلين أصبحت تحتوي على كانتونات تعزل من لا يرغب في الاندماج، وإضافة إلى كل ذلك يأتي دور الإعلام الذي يساهم بنقل صورة سلبية عن اللاجئين".

وقال شعبان، وهو مواطن سوري مقيم في تركيا، عبر اتصال هاتفي مع "روزنة" أن الرفض "لم يكن موجوداً في السابق، بينما الآن يستطيع معاينة الكراهية الموجهة إلى السوريين حتى من الشعب التركي". فيما قال شرفشان في المقابل، خلال اتصال آخر إن "الشعوب لا تكره بعضها، وإن العامل الاقتصادي هو الذي يساهم في تحديد الموضوع"، بحسب تعبيره.

التجييش الرسمي

مريم اللحام ناشطة لبنانية، قالت لـ"روزنة" إن "حياة العديد من اللاجئين السوريين في لبنان أصبحت مليئة بالخوف ومشاعر اليأس، وهذا الشيء مرفوض تماماً. وخاصة مع تصريحات وزير خارجيتنا جبران باسيل الذي يُشعرنا بالخجل. باسيل يصرّ على تسمية اللاجئين بالنازحين حتى ينزع عنهم صفة اللجوء والحاجة للحماية. هذا الرجل يمثلنا رغماً عنا في الخارج وحديثة يحمل فائض من الكراهية".
 
مضيفة أنه "لا يكاد يمر يوم على لبنان دون أن يحتل ملف اللاجئين الصدارة، إما بالمواقف السياسية أو بسبب مواقف حزب الله أو نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي الذين يركزون على اللاجئين وتأثيرهم على لبنان دون النظر إلى الظروف المأساوية لهؤلاء اللاجئين".
 
وحول سؤال عن سبب وجود حالة كراهية في لبنان قالت اللحام إن "الموضوع الاقتصادي ليس الأساس في النقاش الدائر اليوم حول اللاجئين. فوزير الخارجية لا يريد مسلمين في لبنان، ولو كان هؤلاء اللاجئون مسيحيين لما كان موقفه كذلك"، على حد وصفها.  لافتةً إلى أن "هؤلاء اللاجئين لم يأتوا بملئ إرادتهم إلى لبنان ليذوقوا المهانة من العنصريين، وإنما هربوا من نظام قمعي خوفاً على حياتهم".
 
وأوضحت الناشطة أن "السوري يُستغل ويتعرض للعنف والانتهاك ويعمل أكثر من اللبناني بطريقة استعبادية ولا يتقاضى بعضهم أكثر من 200 دولار. هناك مئات اللاجئين الذين أجبروا على مغادرة لبنان نتيجة الخطاب التحريضي المتصاعد ضدهم على الرغم من المخاطر التي يتعرضون لها في سوريا جراء العودة التي تقول الحكومة إنها طوعية وهي ليست كذلك. إذا كان هناك أشخاص يستحقون الخروج من لبنان فهم مؤيدو النظام اللي يدخلون ويخرجون براحتهم ويستفيدون من علاقاتهم مع حزب الله".
 
محاولات لتحديد جذور المشكلة
 
من جهتها، أفادت الباحثة في مركز الحوار السوري ضياء الشامي، بأنها حاولت في ورقة بحثية أجرتها عن موضوع الكراهية الخروج من النقاط التي تم نقاشها حول الاندماج واللغة وإذن العمل والإقامات. مضيفة: "هناك بعض الأشياء المسكوت عنها، والتي يجهلها الطرف الآخر، ما يؤدي إلى جعل الأمور غير مفهومة أو مقبولة. حاولنا أن نسلط الضوء على ما لم يتم الحديث عنه، حتى لا يُفهم الانتقاد على أنه نكران لجميل تركيا والشعب التركي". وتابعت الشامي: "هناك حالة من التغير والتجييش المقصود أو غير المقصود، وحتى من بين السوريين، وهذا يُعرض وجود 4 ملايين لاجئ للخطر، لا يستطيعون العودة إلى بلادهم. وهذا ما يجب الحذر منه ومعالجته قبل الانفجار، سواء من قبل السوريين الذين يتعرضون للاستغلال أو الانتهاك، أو الأتراك الذين يتأثرون بحملات التجييش التي تشنها وسائل الإعلام أثناء الانتخابات مثلاً. يجب أن ينتبه العقلاء أكثر لمعالجة هذه المشاكل قبل انفجار الوضع".
 
.....................................
 
استطلاع الرأي
 
استطلاع 1:
المراسل: متابعي روزنة أهلا وسهلا فيكم. أنا أنس الخبير من برلين في سؤال جديد لصدى الشارع.

مواطن 1: لا أراه مسبباً حتى يعود الشخص إلى سوريا. لأنه مثلما هناك خطاب كراهية عن البعض، هناك فئات أخرى مرحبة باللاجئين. لا أرى الوضع كارثي إلى هذه الدرجة.
مواطن 2: نحن نتمنى من رب العالمين أن تهدأ الأمور ونعود جميعاً إلى سوريا.

مواطن 3: هذا الشيء لن يؤثر علي. أما بالنسبة للآخرين لا أعرف. أنا لم يتعرض لي أحد أما آخرون فربما تعرضوا لمواقف بسيطة. ولكن ليس كل من تعرض لهذه المواقف أن يندفع للعودة إلى سوريا.

مواطن 4: هذا الشيء لن يدفعني لأعود. لأنني لم آت إلى هنا بسهولة، ولم آت إلى هنا لأنني اخترت ذلك. الأمر الآخر هو أنني أستطيع التغيير. يمكنني أنا وغيري سوياً أن نغير هذه النظرة. علينا أولاً أن نتجاوز النقط التي ينتقدوننا لأجلها، مثل أننا لا نعمل أو لا نساهم في المجتمع. هذه النقط ستتغير في النهاية إذا عملنا عليها. يمكن أيضاً ان تتحول المبادرات الفردية إلى جماعية، كالعمل الاجتماعي أو التطوع، وهذه الأمور تساهم بالتغيير.

مواطن 5: لا أستطيع العودة إلى سوريا لأنني مطلوب.

مواطن 6: بالنسبة لي لا أشعر بالكراهية لأنني أغلب وقتي في الجامعة أو المثقفين الألمان. المكان الذي يتواجد فيه الشخص يحدد كم الكراهية الذي يتعرض له. بالنسبة للعودة إلى سوريا أنا أحب أن أعود إلى سوريا بصراحة لأبنيها، ولكن الوضع شائك بالنسبة لي.

مواطن 7: الكراهية ضد اللاجئين منبعها نظام الأسد. النظام هو ومشايخه هم من حرضوا ضد اللاجئين. وأكبر مثال على ذلك حسون، الذي قال عن اللاجئين إنهم إرهابيون، وهو أكبر إرهابي. هو والأسد وحزب الله وإيران وروسيا التي تقصف إلى الآن. وهناك عشرات الشهداء كل يوم في إدلب. أما بالنسبة للكراهية فهذا بلدي، فحتى الآن لم أتعرض إلى أي موقف عنصري في عملي أو دراستي وهذا يشجعني حتى أظل في هذا المكان. هذه البلد لأهلها في النهاية ونحن ضيوف عندهم، والله يعطيهم العافية على هالاستضافة.
 
استطلاع 2:

المراسل: متابعي روزنة من كل أنحاء العالم أهلا وسهلاً بكم. أنا محيي الدين عبد الرزاق، سأكون معكم اليوم من اسطنبول بسؤال جديد لصدى الشارع.
 
مواطن 1: أنا شخصياً ضد العودة. لأن أغلب البيوت تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية وميلشيات الأسد. هناك قتل وتهجير. وهناك ميلشيات كردية مدعومة أمريكياً أو روسياً أو إيرانياً. يقتلون أغلب أهل السنة. الحياة هناك مستحيلة وانا ضد العودة أغلب الناس اضطرت إلى القدوم إلى هنا. الحياة هناك أسوأ بكثير من هنا.

مواطن2: هذا الخطاب عبارة عن حقد وكراهية بالنسبة لبعض السوريين. في كل بلد هناك أشخاص سيئين وجيدين. هنا يوجد كمية كبيرة مسؤولة عن خطاب الحقد الذي يخرج ضدنا. بالنسبة للعودة إلى سوريا، الله يفرجها على بلادنا اليوم قبل الغد. أنا أؤكد حينها أن 99 بالمئة من السوريين لن يبقوا هنا. ثلاثة أرباع السوريين الذين جاؤوا خلال الأزمة موجودون رغماً عنهم حتى يتحسن الوضع في بلادنا. الله يفرجها ويرجع كل مغترب إلى بلاده.

مواطن3: خطابات الكراهية في تركيا، تدفعنا إلى العودة إلى بلادنا رغم أننا ضيوف في هذا البلد. وتعودنا على كرم تركيا أكثر من البلاد العربية. تركيا لها دين علينا لاستضافتنا هذه الفترة. نحن سنعود إلى بلادنا إلى ازدادت خطابات الكراهية.

مواطن4: اذا حصلت مضايقات كثيرة أكيد سنعود. إذا كانوا يريدون التضييق علينا أكيد سنعود. الضغط يؤدي إلى الانفجار، ونحن لا نريد ذلك.

مواطن5: العودة إلى سوريا صعبة، والمعيشة هنا أفضل. في سوريا هناك مضايقات وضرر.

مواطن 6: مستحيل أن أعود إلى بلدي في الوقت الحالي. تركيا أفضل المتاح لي الآن، وحتى إذا كان هناك عنصرية فهذا لا يهمني. أنا بعاطفتي أغير العنصرية تجاه السوريين.

مواطن7: إذا وصلت الأمور إلى حد معين ممكن أن أعود. ولكن أعتقد أن كل ما يقال هو على السوشال ميديا وهناك حشو كثيراً في الأمر. واعتقد السوريين موجودين بقرار دولي.
 
استطلاع 3:

المراسلة: متابعي روزنة بكل بمكان أهلا وسهلا فيكم. أنا فاطمة عثمان سأكون معكم بسؤال جديد من شمال لبنان لصدى الشارع.

مواطنة 1: لا أنا لا اعود إلى سوريا لأن لدي أولاد صغار وزوجي وليس هناك أمان في سوريا إلى حد الآن. أنا وأي امرأة أخرى هنا في لبنان متزوجة ولديها أولاد لا نعود. لو أنها لوحدها ممكن أن تعود. ولكن مع زوجها وأولادها لا يمكن لها ذلك. ونحن ولبنان إخوة وراضون هنا.

مواطن2: السلام عليكم. نحن نتمنى العودة إلى بلدنا اليوم قبل غد. نحن لجأنا إلى دولة شقيقة لا أجنبية. وبين الأشقاء عموماً تحصل خلافات. بخصوص المعاملة نصفها سيء والآخر جيد. الآن نحن لدينا أطفال، والعودة حلم ولكنها بنفس الوقت ليس هناك أي ضمان. البيوت مهدمة والبنى التحتية ما في شيء.

مواطن 3: أكيد نحن لا نستطيع العودة الآن. ليس هناك بنية تحتية وهناك نظام ولا نعرف إذا نحن مطلوبين. نحن هنا رغماً عنا. بلد الشخص غير بالطبع. كل شيء لدينا هناك. هنا نبحث عن لقمة العيش. لماذا هذه الضغوطات علينا. نحن أتينا إلى إخوتنا وليس إلى غرباء.

مواطن4: بالنسبة لي لا أريد ذلك. إذا لم يتغير الوضع في سوريا، فليس هناك أمل بالضامنين وما إلى ذلك، ونرى ذلك في الأخبار. ان شالله يفتحولنا أبواب السفر حتى ترتاح الدول التي هنا من الضغط.

مواطنة 5: والله طبعاً فهذه الضغوطات جعلتنا نشعر أنهم يكرهوننا رغم أننا وإياهم جيران وأهل ولجأنا إليهم. لو كان هناك أمان في سوريا كنا عدنا إليها لأن الوطن أغلى من الروح. نتمنى العودة ونتمنى من الدول التي تحمينا أن تجد لنا حلا وتعيدنا إلى بلادنا. انظري إلى حياتنا هنا تحت الخيم والشمس، نحن نعاني من الحر. ما الذي يبقينا هنا سوى الخوف على أولادنا. هربنا من القصف وجلسنا هنا. إلى أين سيذهب الشخص سوى إلى جيرانه للاحتماء بهم.

مواطن 6: أفضل البقاء هنا لأن هناك ذبح وقتل في سوريا. هنا أفضل لنا. هناك العيش بهدلة. هنا الأمم المتحدة تساعدنا مشكورة.

مواطنة 7: لا نستطيع العودة إلى سوريا لأنه ليس هناك أمان بالنسبة للأطفال. نحن واللبنانيون إخوة.

مواطنة 8: الآن لا نستطيع ما دام الوضع في سوريا هكذا. الأمور سيئة. حين تفرج الأمور قد نعود. وضعنا في لبنان جيد ومتحابون نحن.
 
 

الحلقات