الإجراءات التركية الأخيرة: كيف يراها السوريون؟

الإجراءات التركية الأخيرة: كيف يراها السوريون؟
الإجراءات التركية الأخيرة: كيف يراها السوريون؟
البرامج صدى الشارع |١٨ أكتوبر ٢٠١٩

يعيش اليوم في تركيا نحو 4 ملايين من اللاجئين السوريين، بنسبة تقارب 63 في المئة من مجمل عدد السوريين حول العالم، و4 في المئة من عدد سكان تركيا، وفق التقارير الدولية. وقد اتخذت تركيا مؤخراً قرارات بهدف "تنظيم" وجود السوريين على أراضيها، شددت بموجبها القيود على حركة السوريين في مجالات السفر الداخلي والعمل، فيما رحّلت المئات ممن لا يحملون بطاقات الحماية المؤقتة (الكيملك) إلى سوريا، والذين يحملون بطاقات من مدن أخرى غير التي يقيمون فيها إلى الولايات التي أصدروها منها، وسط أنباء عن انتهاكات بحق السوريين المحتجزين لاستكمال الإجراءات.


سألت روزنة متابعيها إن كانت هذه الإجراءات قد تساهم في تنظيم وجود السوريين في تركيا. فأجاب 58 في المئة بـ"نعم". في حين أجاب 42 بـ"لا".

إجراءات وقائية

أمل شيخو، رئيسة شؤون اللاجئين في الائتلاف الوطني، قالت في حديث لـ"روزنة" إن "هناك قرارات بترحيل من لا يحمل بطاقة الحماية المؤقتة، ولكن ليس هناك قرار بترحيل من يمتلك الكيملك الصادرة من ولاية أخرى. نحن نتواصل مع السلطات التركية بهذا الصدد. لسنا ضد أي إجراء قانوني، ولكننا ضد الإجراءات التعسفية".  مشيرة إلى أنه يجب اتخاذ إجراءات وقائية تحد من خطر الترحيل والمشاكل القانونية: "معظم الإجراءات تطال السوريين في اسطنبول. من لا يحمل كيملك عليه تقديم طلب في الولاية التي يقيم فيها. فيما من يحمل كيملك من ولاية غير التي يقيم فيها عليه العودة إلى مكان استصدار الكيملك، توخياً لإجراءات الترحيل".

وتابعت شيخو: "نحن نعلم صعوبة الأمر، ونحاول في لقاءاتنا المكثفة مع المسؤولين الأتراك الوصول إلى صيغة تمكن من لا يملك كيملك بالسماح بالانتقال إلى ولاية أخرى لاستصدار كيملك منها. تركيا بالنهاية بلد قانون فلا يمكن ترحيل من لا يوقع على أوراق العودة الطوعية. من لا يوقع لا يمكن للسلطات ترحيله"، وفق قولها. لافتة إلى أن "هناك عمل تنسيقي لرفع شكاوى من السوريين للحد من هذه الإجراءات، حصلنا على وعود بإعادة أي سوري تم ترحيله بطريقة تعسفية بعد دراسة ملفة بشكل دقيق".

وأكدت شيخو أن السوريين "مضى على وجودهم 8 سنوات في تركيا، وهي مدة كافية لمعرفة أسباب الأزمة الحقيقية بيننا وبين المجتمع التركي. وهي أزمة اجتماعية وقانونية واقتصادية وسياسية. يجب علينا التركيز على الأسباب الاجتماعية وجزء منها اختلاف العادات الاجتماعية اليومية، أو عدم الانسجام مع متطلبات الحياة الاجتماعية التركية. علينا اليوم أن نعمل على التقارب من عاداتهم وسلوكياتهم وخلق نوع من الدمج المجتمعي بيننا".

القرارات ليست جديدة

الكاتب الصحفي ابراهيم العلبي، أفاد "روزنة" بأن "القرارات الأخيرة ليست جديدة، وما يحصل هو تطبيق لقوانين كانت موجودة. فترحيل من لا يملك كملك حصل سابقاً ولكن بحالات معدودة. خلال السنوات الأخيرة بدأت تركيا تشدد الإجراءات بشأن الإقامة والكيملك، وفي الشهور الاخيرة ركزت على إذن العمل، فقد صبح الحصول عليه أكثر صعوبة، وأصحاب الأعمال باتوا أمام واقع جديد، إذ كانوا معفيين من تشغيل 5 أتراك مقابل كل سوري، والآن بدؤوا يعامَلون معاملة الأتراك. ولكن رغم ذلك تشديد الإجراءات والتخلي عن التسهيلات، بشكل عشوائي وتعسفي هو مضر جداً باللاجئين وله انعكاسات سلبية جداً". مضيفاً: "منذ لقائنا مع وزير الداخلية عند إعلان بدء الإجراءات، تم تداول حالات ترحيل في العديد من الولايات. ومنذ أسبوع سمعنا عن حالات أشخاص تم فصلهم عن عوائلهم وترحيلهم إلى سوريا".

ونوه العلبي إلى أن "رئيس منبر الجمعيات السورية قال إن مدير الهجرة أخبره بوقف ترحيل السوريين الذين يملكون كيملك من غير ولاية. ولكن هذا الكلام لم يصدر بشكل رسمي. معظم من أصدروا كيملك من غير الولاية التي يقيمون فيها هم من الذين طالتهم حملات التهجير الأخيرة من الغوطة وحمص ومناطق سوريا الأخرى، ويعتبرون من أكثر الناس حاجة لتسوية أوضاعهم في تركيا". مشيراً إلى أنه "بدل ترحيل السوريين يجب العمل السماح لهم بتسوية أوضاعهم بعد إعطائهم مهلة. لقد اعتاد اللاجئ السوري على جملة من التسهيلات بسبب الوضع الاستثنائي وكان لذلك حسناته وسيئاته، ذلك أنه أسس لعدم ضبط الأمور. تنظيم الوجود من مصلحة السوريين، ولكن على السلطات التركية البحث عن آلية آخرى غير التعسف لتسوية هذا الأمر".

تضارب الآراء

أسعد، هو لاجئ سوري في إزمير، قال في اتصال مع "روزنة" إن "الشروط الأخيرة التي تطرحها تركيا تعجيزية، فكثير من العمال السوريين لا يستطيعون استخراج إذن العمل، لأن الشروط تفرض وجود عدد من الموظفين الأتراك مقابل كل سوري ليتمكن من استصدار إذن عمل". فيما ذكر شعبان، في اتصال آخر أن هذه الإجراءات "إيجابية للسوريين، فإذن العمل يؤمن حقوق العامل السوري المادية والصحية".

الحلقات