ثمان سنوات عجاف مرت على الضباط المنشقين... ما هو مصيرهم؟

Rozana
Rozana
تحقيقات |١٥ يونيو ٢٠١٩

7 دنانير أردنية يتقاضاها اليوم ضباط منشقون عن جيش النظام السوري في الأردن لقاء أجر يوم عمل في الفلاحة أو قطف المحصول، فيما قرر وآخرون العودة إلى الخدمة العسكرية بضمانات الفرقة الرابعة، ومن تبقى منهم إما يرتجي اللجوء إلى أوروبا أو انخرط في العمل العسكري في فصائل المعارضة داخل البلاد.


الانشقاق…

"رغبتي في الانقلاب على هذا النظام، سبب من أسباب عدة، جعلتني أتطوع في الجيش"، بهذه الجملة بدأ النقيب المنشق عمار الواوي حديثه لـ"روزنة"، عازياً السبب إلى طبيعة الأسرة التي تربى في كنفها.

ويعد النقيب المنشق واحداً من أكثر الضباط عداوة للنظام السوري بحسب ما تظهره تصريحاته المتناقلة إعلامياً. وينحدر الواوي وهو الابن الثالث لعائلة تعمل في مجال الفلاحة، وله 8 أخوة، وجميع إخوته الذكور انشقوا عن وظائفهم المدنية والعسكرية.

مع اندلاع الثورة السورية في آذار/ مارس عام 2011، وتوالي الأنباء عن قتل الأمن عشرات المتظاهرين السلميين في مناطق متفرقة من البلاد، بدأت سلسلة الانشقاقات لضباط وأفراد عن قوات النظام؛ أُعلن عنها في بيانات مصوّرة نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلل حينها هؤلاء انشقاقهم بعدم القدرة على المشاركة في قتل المدنيين.

وشَكل إعلان المجند في الحرس الجمهوري في قيادة قاسيون، وليد القشعمي أول انشقاق علني في 23 نيسان/ أبريل 2011، وذلك عبر تسجيل مصور بثه ناشطون سوريون على الإنترنت، وقال في التسجيل إنه فر من الجيش بعدما رفض هو وبعض زملائه إطلاق النار على متظاهرين في بلدة حرستا بريف دمشق.
 
اعلان المجند وليد الغاشمي انشقاقه

توالت الانشقاقات مع اتساع رقعة العمليات العسكرية، وبعد انشقاق الملازم أول عبد الرزاق طلاس في السابع من شهر حزيران/ يونيو، أعلن المقدم حسين هرموش بعد يومين انشقاقه عن قوات النظام بعد حملة على مدينة جسر الشغور.

وهرب الهرموش بداية إلى محافظة إدلب حيث بدأ في تنظيم قوات المنشقين عن الجيش السوري، وأعلن بعد ذلك تأسيس "حركة لواء الضباط الأحرار"، ووجَّه نداءً إلى ضباط الجيش والجنود للانشقاق والالتحاق بحركته،  وتم اختطافه في تركيا وتسليمه للنظام السوري.

و في أحدث تصريحات اعلامية أفاد شقيق الهرموش أن خبر اعدامه من قبل النظام السوري لا يزال غير مؤكد حتى الآن.
 
اعلان الضابط حسين الهرموش انششقاقه

ومن أبرز المنشقين في القطاع الأمني المخابراتي، آفاق أحمد وهو الضابط في إدارة المخابرات الجوية.

أعلن انشقاقه في 3 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2011، وهرب باتجاه الأردن، حيث تم استقباله في مركز مخصص للاجئين العسكريين قرب الحدود مع سوريا. 

أحد الضباط في جيش النظام (ونتحفظ على ذكر اسمه لضروارت أمنية) قال في حديث لـ "روزنة": "إن نسبة المنشقين من جيش النظام ما بين عام 2011- و2012، لم تؤثر في بنية الجيش لأنها تقارب نسبة ما يمثله الفارون عنه سنوياً".

وعن هذا يقول الواوي: "نسبة الضباط السنة لا تشكل أكثر من 10 في المئة من ضباط جيش النظام. وتبين بيانات أمانة الجيش الحر أن عدد المسجلين من الضباط المنشقين أكثر من 4500 ضابط وضابط صف".

واحتفظ النظام السوري بالمجندين منذ عام 2011، ليصار إلى تسريح أول دورة المعروفة بالدفعة 102، عام 2018.

القوى السياسية ترحب بالجهاديين

تشكل الجيش السوري الحر في شهر آب/ أغسطس 2011 من المنشقين عما سمي "الجيش السوري الحر" في تركيا، بقيادة العقيد رياض الأسعد، وسريعاً تبنت الحركات المسلحة الأخرى شعارهم، إلا أنه لم يكن لقادة الجيش السوري الحر أي سيطرة على ما يحدث في الأراضي السورية. 

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2012، أعلنت بعض الألوية انضمامها لهيئة الأركان العامة. وسعى سليم إدريس، رئيس هيئة الأركان العامة، إلى أن يكون الجيش الحر بديلاً وسطياً أقوى من الجماعات الجهادية المعارضة في سوريا، لكنه لم ينجح في ذلك.

كان لافتاً ترحيب رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب في مؤتمر الجامعة العربية في شهر آذار من عام 2013، بالجهاديين معتبراً أنهم إخوان وضيوف وكرام.وأكد جورج صبرة في تصريح إعلامي، أن الائتلاف برمته كان له موقف مناهض للولايات المتحدة بتصنيف جبهة النصرة باعتبارها جزءاً من المقاتلين الثائرين. 

صراع الفصائل الإسلامية مع الضباط كان في أشده قبل عام 2016، وأحد هذه الصراعات اتضحت عند تصدير فضيحة جنسية وقتها عن الملازم عبدالرزاق طلاس، والتي أطاحت به من قيادة كتائب الفاروق عام 2015.

قبل أن يمرر الائتلاف تأكيده أن هيئة تحرير الشام هي منظمة إرهابية في بيانه الصادر بتاريخ 14-1-2019، ضمن بيانه الختامي لأعمال الدورة 43 للهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري.

الدول الراعية أجهضت الجيش الحر 

ظهرت هيئات وتجمعات عسكرية لم ينتج عنها أي دور في سياق الصراع العسكري، وأبرزها هيئة الأركان في الحكومة الموقتة برئاسة اللواء المنشق سليم إدريس عام 2012، وهو المنتخب من قبل الفصائل المعارضة المقاتلة في الداخل بـ550 صوتاً. إلا أن إقالته جاءت بعد اقتحام الجبهة الإسلامية مخازن السلاح الخاصة بالأركان.

في عام 2014 أصدر رئيس الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني المعارض بياناً يقضي بإقالة رئيس هيئة الأركان في الجيش السوري الحر أحمد بري، وحل مجلس القيادة العسكرية العليا وإحالة أعضائه إلى هيئة الرقابة الإدارية والمالية في الحكومة المؤقتة للتحقيق. 

وبقيت الأركان معلقة حتى عام 2017 حيث سُمي جواد أبو حطب وزيراً للدفاع ورئيساً للحكومة. ويعد "تجمع الضباط الأحرار" تجمعاً غير فاعل عسكرياً على الأرض، وهو التجمع الذي ينضوي عناصره تحت قيادة العميد المنشق مناف طلاس.

 وعلى رغم آلاف الأرقام التي ذكرها أمين سر الجيش السوري الحر عمار الواوي، إلا أن أسماء قادة فصائل المعارضة البارزة من غير العسكريين النظاميين طغت على الساحة.

وبرز منهم عبد القادر الصالح والمعروف بـ"حجي مارع" تاجر الحبوب قائد "لواء التوحيد"، والشرعي زهران علوش قائد "جيش الإسلام"، والشيخ حسان عبود القائد العام لـ"حركة أحرار الشام" ورئيس الهيئة السياسية في الجبهة الإسلامية. ويحسب للصالح قدرته على جمع كل الفصائل المسلحة المعارضة تحت قيادة غرفة عمليات واحدة في معارك اللواء 80 بالقرب من مطار حلب العسكري قبل مقتله بأيام قليلة.
 
قائد لواء التوحيد عبد القادر الصالح 

ويعد اسم العقيد رياض الأسعد من أكثر الأسماء البارزة في الجيش الحر الذي أعلن عن إنشائه في 29 حزيران عام 2011، واليوم هو مقرب من حكومة الإنقاذ التي تعتبر الواجهة السياسية لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وعبد الجبار العكيدي رئيس "المجلس العسكري" لحلب، وهو المعروف بتصريحه الشهير عن حسن العلاقة مع "داعش" في عام 2015.

 يقول العكيدي: "هناك تواصل يومي مع دولة الاسلام في العراق والشام... وهناك افتراء بأنهم تكفيريون... ولكن عندما نجلس مع قياداتهم لا وجود لهذا الفكر".

عام 2014 أدلى الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بتصريح لافت اتهم فيه المعارضة السورية "المعتدلة" بالعجز عن تقديم بديل لسلطة بشار الأسد. وأعرب آنذاك الرئيس أوباما عن شعوره بالإحباط من المعارضة السورية، قائلاً: "لم توجد معارضة سورية معتدلة جاهزة".

وأشار إلى "أن إرسال أسلحة إلى فلاحين وأطباء وغيرهم، ممن لم يحملوا سلاحاً في حياتهم، و اضطرتهم الظروف إلى القتال، لن يكونوا فجأة قادرين على الإطاحة بنظام وحشي مثل نظام الأسد".

العقيد المنشق الواوي خالف تصريح الرئيس الأميركي في حديثه لـ"روزنة": "إنّ الضباط المنشقين تعرضوا للتهميش، وأصبحوا عرضة للمساومات من قبل الدول، وحُجّم دور العسكريين من قبل الدول الداعمة، إذ كانت أولوية الدعم للمدنيين المتأسلمين أو المتطرفين". 
 
الضابط المنشق عمار الواوي في احدى الجبهات العسكرية

واتهم الدول الداعمة للفصائل المتطرفة بغية القضاء على الجيش الحر، مشيراً إلى أن هذه الدول "لا تريد فصائل مسلحة معارضة بقيادة عسكرية منضبطة وملتزمة".

وأوضح في معرض حديثه أن أمانة الجيش السوري الحر تقدمت بمشروع 2018 بناء جيش وطني إلى رياض سيف رئيس الائتلاف وجواد حطب رئيس الحكومة المؤقتة، إلا أن المشروع لم يلق أي صدى وفق قوله.

وقدمت قطر والسعودية الدعم العسكري للمعارضة السورية، ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر بالمعارضة السورية والمخابرات ومصادر ديبلوماسية إن جيش المعارضة في جنوب سوريا عام 2015، بدأ استخدام صواريخ مضادة للدبابات حصلوا عليها من السعودية.

الحكومة المؤقتة و الدعم العسكري

يقول مسؤول العلاقات العامة في الحكومة المؤقتة المعارضة ياسر الحجي إن الضباط المنشقين تعرضوا للظلم، ولو تم الاعتماد عليهم منذ البداية لاختلف الموقف عما هو عليه اليوم.

ويتابع قائلاً: "بعد سنة من عمل الحكومة الموقتة الأخيرة، استطاعت تجميع 38 فصيلاً عسكرياً مختلفاً في الريف الشمالي تحت مسمى الجيش الوطني، موزعة على 3 فيالق".

سابقاً كان هناك فصائل متعددة الجهات الداعمة وكان من الصعب جمعها في جيش واحد، يقول الحجي، معتبراً ذلك من أسباب عدم نجاح كل من سليم إدريس وأحمد بري- شغلا منصب رئيس هيئة أركان في حكومة الائتلاف - في إنجاز جيش موحد نظراً لهذه الصعوبات.

حاولت "روزنة" محاورة السيد سليم ادريس لكنه امتنع عن التصريح. 

يقول ياسر الحجي إن القادة العسكريين تم اختيارهم من قادة الفصائل، وتم اختيار العميد عدنان الأحمد نائب وزير الدفاع، العميد فضل الله حجي رئيس أركان، العقيد حسن حمادة نائب رئيس أركان، وأخيراً تم إنشاء كلية عسكرية وسيتم ترفيع الضباط وفق الرتب العسكرية المستحقة.

وأوضح أن الحكومة الموقتة تدير المعابر الحدودية وتخصص ما قيمته 50 في المئة من قيمة الموارد إلى تسليح الجيش الوطني السوري.

ويقول الحجي إن الحكومة الموقتة لا ترفض المشاريع التي تخدم المصلحة الوطنية "مو معقول كل ما واحد قدم لنا مشروع وما عجبه ردنا بيقول نحن راضين وكذا".
وبرر كلامه بأن تنفيذ المشاريع يحتاج إلى تقنية عالية ومحترفين وصدقية في العمل والتعامل.

جيوش منهزمة

انتهت قوة جيش الاسلام و فيلق الرحمن أكبر فصائل المعارضة العاملة في الغوطة الشرقية بعد حصار انتهى باستسلام لقوات النظام و روسيا، رغم كل الاستعراضات العسكرية التي قاموا بها داخل الغوطة.

 و لعل المعركة الأكبر هي تلك التي خاضها الفصيلين ضد بعضهما في شهر حزيران  2017، و الذي أتي على خلفية صراع النفوذ والمصالح بين جيش الإسلام من جهة وفيلق الرحمن و جبهة النصرة وجيش الفسطاط من جهة أخرى،  والتي أسفرت عن نحو ألف قتيل من الفصيلين. 

و قبل عناصر أجناد الشام الموزعين في ريفي الغوطة الشرقية و الغربية بالانسحاب الشمال السوري في ادلب و ريف حماة.
 

مشاهد من الاقتتال بين الفصائل في الغوطة الشرقية
 

وأعلنت “حركة نور الدين الزنكي” حل نفسها وانضمامها للجيش السوري الوطني الذي شكلته تركيا في منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون” قرب مدينة حلب شمالي سوريا.


مخيمات اللجوء

توزع الضباط في المخيمات ما بين تركيا والأردن، ووضعت هذه المخيمات تحت الرقابة الشديدة. 

وبينت صحيفة "حريت" التركية عام 2014 أن مخيم (أبايدن) في بلدة بوكشين كان يضم 30 جنرالاً و300 عسكري وشرطي سوري معارض، منذ منتصف عام 2011 وحتّى تاريخ نشر الخبر.

ويطبع ذاك المخيم ذكرى سوداء في مخيلة الضباط المقيمين فيه، بعدما اختطف من داخله من قبل مخابرات النظام السوري، المقدم حسين هرموش، قائد ما سمي في منتصف عام 2014 تجمع الضباط الأحرار.

وبعد 7 سنوات من الانشقاق، بات العقيد العقيد أكرم عبد الله الزعبي يعمل في جني المحاصيل من الأراضي الزراعية؛ بأجر لا يزيد عن 6 دنانير أردنية في اليوم لمدة سبع ساعات ونصف الساعة. 

العقيد الزعبي انشق عام 2012، وكانت خدمته في إدارة التدريب الجامعي في دمشق.

وأغلقت الحكومة الأردنية مخيم الراجحي للاجئين السوريين، الذي كان مخصصاً للمنشقين من قوات النظام منذ عام. وتم توزيع اللاجئين والبالغ عددهم 2500 عسكري منشق، على مخيمي الزعتري والأزرق، ومنحتهم الحكومة إقامات مؤقتة.

يقول العقيد: "خلال فترة التدريب الجامعي تم استدعاء عدد من طلاب الجامعات لقمع التظاهرات"، ويضيف: "التعامل العنيف مع المتظاهرين المدنيين وتجاهل صوت العقل لحل الأزمة واستثناء الحل العسكري عوامل دفعته للانشقاق من قوات النظام".

لم يعد الزعبي يطيق الوضع وفق ما وصف، فأبلغ أحد أصدقائه برغبته في الانشقاق، وبالفعل تم ذلك إذ أمن له دعماً لوجستياً حتى وصلت إلى الأردن.

بعدما وصل إلى الأردن، تم نقله في صباح اليوم التالي إلى المخيم المعروف باسم مخيم الراجحي، حيث يقطن الضباط وصف الضباط والعناصر المنشقون.

سمي المخيم بالراجحي نسبة إلى معمل الاسمنت الموجود في المنطقة، وكان هناك إدارة عسكرية تعمل على تقديم متطلبات الحياة الأساسية؛ وتتابع أمور المقيمين فيه بشكل يومي.

إنشاء تجمع عسكري في بلد خارج سوريا كالأردن هو أمر صعب، يقول العقيد مبرراً الصعوبة بضرورة وجود موافقة أمنية دولية على هذا الأمر لتحقيقه.  

الزعبي ليس الوحيد الذي عمل في جني المحاصيل الزراعية، وسواء في الأردن أو تركيا، اضطر كثر من الضباط من أجل تأمين لقمة عيشهم، أن يعملوا في الحقول والمزارع التركية في جني محاصيل "الفليفلة" و"الملوخية" بعد ملاحقتهم من قبل تنظيمي "داعش" وهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً). 
 

       مخيم اللاجئين السوريين في الاردن
بلاد اللجوء بديل عن الجيش السوري الوطني

العقيد الطيار عمر أبو محمد، انشق عن قوات النظام في منتصف عام 2012، وفرّ إلى الشمال السوري، بعد رحلة شاقة من مطار الضمير العسكري في القلمون الشرقي بريف دمشق إلى بلدة أطمه على الحدود السورية - التركية.

يقع هذا المطار شرق بلدة الضمير في محافظة ريف دمشق، ويبعد من العاصمة دمشق نحو 50 كلم، ويعتبر ثاني أكبر مطار في البلاد.

بعد الانشقاق، انضم العقيد عمر إلى تشكيل عسكري يتبع لصقور الشام الذي يقوده أبو عيسى الشيخ والذي ينشط في جبل الزاوية، إلا أنه قرر المغادرة إلى هولندا؛  بعد سنتين من انضمامه للفصيل.

يتحدث لـ "روزنة": "قررت المغادرة؛ كوني كنت دائم الاعتراض على الخطط العسكرية لقائد الكتيبة التي أتبع لها، اولذي كان يعمل في ما سبق في مجال البناء".

ويُضيف إنّ "خطط ذاك القائد كانت غالباً ما تجلب لنا الهزيمة، وتتسبب في خسائر كبيرة في أرواح رفاقنا من الثوار... لم أستطع الاستمرار في ذاك الفصيل، لا أريد أن أكون سبباً في موت أحد بالمجان؛ لا أريد، ولذا قررت الرحيل". 

في منتصف عام 2014، اجتاز العقيد عمر الحدود السورية مع تركيا من جهة مدينة حارم إلى جانب عائلته المؤلفة من زوجته وأربعة أبناء، وقرر الهجرة إلى أوروبا عبر البحر، يقول: "كانت الخيارات محدودة لدي في تركيا، لا عمل لتكسب منه الرزق... لذا قررت ركوب البحر والمغامرة بعائلتي". 

النقيب عمار الواوي، أمين الجيش السوري الحر لسنوات، ومن أوائل المنشقين عن النظام في الشّهر الثامن من عام 2011، اضطر للجوء إلى ألمانيا قبل أشهر من الآن؛ بسبب تعرضه لتهديدات بالتصفية وفق قوله.

النقيب عبد السلام عبد الرزاق، وهو ضابط انشق عن إدارة الحرب الكيماوية في بداية عام 2012، فضّل العمل باختصاصه، والبقاء في صفوف المقاتلين وقام بالتعريف بأسلحة الدمار الشامل من طريق المحاضرات والبيانات، لكنه انضم بعدها إلى (حركة نور الدين الزنكي).

يقول لـ "روزنة" إنّ عدداً من الضباط المنشقين، فضّل الخروج من البلاد؛ بعد مقتل كثيرين منهم على يد تنظيم (داعش) وغيره، إذ هاجر قسم كبير منهم إلى دول أوروبا والجوار.

ويتابع: "لكنني فضلت البقاء، واخترت المغادرة، كوني على قناعة بأنّ الفصيل الذي أعمل فيه، سقفه الوطن وأهدافه واقعية تتماهى مع أهداف الشعب بالحرية وإسقاط النظام".

الحلم الضائع…

بعد مرور كل هذه السنوات، أصبح الضباط بعيدين عن رتبهم العسكرية وتبدلت بهم الحال.

ضابط المخابرات آفاق أحمد لجأ إلى الكنيسة لتحميه، وتعمد كنسياً بعدما ترددت الحكومة الفرنسية في منحه أوراق اللجوء، خشية تورطه بجرائم حرب في سوريا.

أما العقيد عمر فوصل عبر البحر إلى هولندا بعدما دفع للمهرب ما جمعه خلال سنواته الـ45، إذ يقول: "دفعت للمهرب نحو 18 ألف يورو، بعد رحلة تشرد وضياع استمرت أسابيع".ليعمل في نهاية المطاف في محل لبيع المواد الغذائية يديره شخص جزائري الجنسية.